شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 12

الخيانة في العشاء الأخير

متّى 26:1–30 · 31:02

إزّاي نثق في ربّنا وإحنا قدّام ألم مش فاهمينه؟ في العظة دي من متى ٢٦:١–٣٠، د. توبي هولت بيتأمّل في حضور الله وسط الشدّة، وفي المسيح اللي كان عارف الصليب اللي مستنّيه، ومع كده بذل حياته بإرادته عشان يفتدينا. بنتابع مؤامرة رؤساء الكهنة، ومسح يسوع في بيت عنيا استعدادًا لدفنه، واعتراض التلاميذ على ثمن العطر، وصفقة يهوذا مقابل تلاتين قطعة من الفضّة. وعلى مائدة الفصح، بنسمع إعلان الخيانة، والفرق اللي الواعظ بيبرزه بين مناداة يسوع بالمعلّم والإقرار بيه ربًّا، ثمّ تأسيس العشاء الربّانيّ والعهد الجديد. ومن خلال الأحداث دي، العظة بتربط بين عهد الفداء، ومحبّة المسيح للخطاة، وقيمتنا في عينيه، ودعوته لينا إننا نتوب ونؤمن.

العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.

الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.

العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية

الفصول

  1. 0:00 العشاء الأخير والخيانة اللي جاية
  2. 0:21 لما الألم يبقى صعب نفهمه
  3. 1:20 تعزية حضور ربّنا معانا في الوادي
  4. 2:49 المسيح جه عشان يبذل حياته فدية
  5. 5:33 ربّنا بيطلّع خير من الشرّ
  6. 6:19 مؤامرة رؤساء الكهنة والشيوخ
  7. 9:33 مسح المسيح في بيت عنيا استعدادًا لدفنه
  8. 13:41 تكلفة المحبّة واعتراض التلاميذ
  9. 15:30 يهوذا يساوم على تلاتين قطعة فضّة
  10. 18:09 واحد منكم هيسلّمني: مائدة الفصح
  11. 21:27 المعلّم والربّ: يهوذا نادى المسيح بإيه؟
  12. 23:26 تأسيس العشاء الربّانيّ والعهد الجديد
  13. 25:28 عهد الفداء: موت المسيح ما كانش صدفة
  14. 27:19 وإحنا لسه خطاة، المسيح مات لأجلنا
  15. 29:45 نتوب ونؤمن: نشوفه ابن الله الإلهيّ

نص الحلقة

في متى ستّة وعشرين، يسوع قعد على المائدة، واللي هيخونه قعد معاه. ربّنا كان جاي يحتفل بالفصح مع تلاميذه، وهو عارف إن دي هتكون آخر فرصة ليهم يعملوا كده. لكن كان عارف كمان إن واحد من التلاميذ دول هيخونه قبل ما الليلة تخلص. في دراستنا النهارده، هنتأمّل في أحداث العشاء الأخير.

لما حاجة صعبة أو شاقّة أو فظيعة أو مؤلمة تحصل لنا، إحنا ما بنحبّش ده، وده واضح. لكن اللي بيزوّد الصعوبة إننا مش بس مش حابّين الشدّة اللي بنعدّي بيها، إحنا كمان مش فاهمينها. بنقول لنفسنا، حتى وإحنا مؤمنين، وبالذات وإحنا مؤمنين، بنقول لنفسنا: “أنا ابن لله العليّ.”

“هو المتحكّم في كلّ حاجة. هو بيقضي بالنهاية من البداية، ومع كده، شوفوا إيه اللي حصل لي. شوفوا إيه اللي حصل للشخص العزيز عليّ.” وعشان كده إحنا مش حابّين اللي بيحصل، لكن كمان مش فاهمينه، وده بيخلّي الأمر أصعب.

وده كان صحيح حتى بالنسبة للأنبياء. الأنبياء كانوا يرفعوا إيديهم للسما ويقولوا: «إلى متى يا ربّ؟» وكانوا يسألوا ربّنا: “إيه الحكاية؟ إيه اللي بيحصل؟”

طيب، المسألة هي دي: ربّنا ما ادّاهُمش كلّ الإجابات، ومش هيدّي ليك وليّ كلّ الإجابات برضه، مهما كنّا محتاجينها بشدّة.

لكن اللي بيوعدنا بيه وسط كلّ ده هو إنّه معانا. هو مش بيقول لك إنّه هيجنّبك كلّ ظرف إنت مش بتحبّه أو مش عايزه. في الحقيقة، هو بيقول لك العكس: إن ده عالم قاسي وساقط، ومُحاط بشرور قاسية ناتجة عن السقوط. ولو مشينا فيه، لو مشينا في وادي ظلّ الموت ده، هتكون فيه أوقات صعبة.

هو بيؤكّد لنا ده، لكن في نفس الوقت بيوعدنا إننا لما نمشي في الوادي ده، ولما نواجه الحاجات دي، مش هنواجهها لوحدنا، لأنّه معانا. بعضنا محتاج يسمع ده، لأننا بنعدّي بصعوبات. بنرفع إيدينا لربّنا وبنقول: “إيه اللي بيحصل؟”

ممكن ما تاخدش إجابة النهارده ولا بكرة ولا بعده، لكن عندك الوعد ده، وتقدر تعتمد عليه اعتماد كامل: إنك وإنت بتواجه الشدائد دي، ربّنا معاك. دي الفكرة الأساسية في ترنيمة الراعي. مزمور تلاتة وعشرين، أشهر مقطع في الكتاب المقدّس كلّه، مشهور للسبب ده، لأنّه بيعلن: «مع أنّنا نسير في وادي ظلّ الموت، أنت معي».

مهما كان اللي بنواجهه في موسم الأعياد، ومهما كان صعب ومؤلم لبعض الناس، نقدر نفرح لأننا عارفين إن عمانوئيل، اللي بنحتفل بميلاده في عيد الميلاد، ما كانش معانا بس من ألفين سنة في بيت لحم أو اليهوديّة؛ هو معاك دلوقتي. وعشان كده بنفرح لما بنيجي الكنيسة.

وعشان كده بنفرح لما بنيجي لكلمته.

إحنا بنفرح ونتحمّس لما نعرف إن الله اللي شكّل كلّ ده اللي بنشوفه في العالم حوالينا، حضوره معانا مهما كان اللي بنعدّي بيه. طيب، فكّروا في التلاميذ. التلاميذ في أيام المسيح كان عندهم الامتياز إن يسوع موجود معاهم هناك طول تلات سنين خدمة.

كان موجود معاهم. يصحوا من النوم يلاقوه هناك. يقضوا يومهم وهو جنبهم. كانوا بيمشوا على خُطى معلّمهم.

اتعلّموا منه. واتباركوا على إيده. إنهم يقضوا تلات سنين مع يسوع، الواحد يتوقّع إن ده يكون أروع وقت ممكن على وجه الأرض. وفعلًا كان كده.

لكن عارفين كان أكبر خوف عندهم إيه؟ إن ده ينتهي. أكبر خوف عندهم كان إن الشخص ده اللي بيحبّوه، واللي كان كلّ حاجة ليهم، واللي كان بيعمل حاجات في منتهى الروعة، واللي كان بيشجّعهم، واللي كان بيطلّع أحسن ما فيهم، مش أسوأ ما فيهم لكن أحسن ما فيهم، خوفهم كان إنّه يمشي.

ومن وقت للتاني كان بيقول لهم إن ده بالضبط اللي هيحصل. من وقت للتاني كان بيقول لهم: «لا بدّ أن أرحل»، وإن ده هيحصل. والسبب إن موته ورحيله كانوا أصلًا السبب اللي جه عشانه للأرض.

في مرقس عشرة، يسوع قالها بالطريقة دي. قالها كتير، لكن قالها ليهم بالطريقة دي في مرقس عشرة. قال: «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم»، أو يقعد على جبل عالي مقدّس، والكلّ، يعني، يطلعوا عنده ويخدموه.

فهو بيقول: «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم، بل ليَخدِم، وليبذل حياته فدية عن كثيرين». وإحنا بنقرب، في الإصحاحات اللي جاية، وإحنا بنيجي للموت والصلب، وإحنا بنيجي للمراحل الأخيرة دي، أو على الأقلّ وإحنا هنوصل للإصحاح سبعة وعشرين الأسبوع الجاي، لازم نفتكر إن يسوع مش شخص بيتلذّذ بالألم.

هو ما كانش بيستمتع بالألم والمعاناة أكتر من أيّ واحد فينا. في إنسانيّته، أكيد، أكيد كان بيهاب في إنسانيّته المعاناة اللي هيتحمّلها. وفي روحه، كان فاهم الانفصال اللي هيحصل، حتى لو للحظة واحدة بس. ومع كده، مع إنّه ما كانش مستني اللي هيحصل بترقّب فيه متعة كبيرة، كان مع ذلك متطلّع إنّه يعمله.

ليه؟ لأن العمل ده، والفعل ده، والذبيحة دي، هيكونوا الوسيلة الوحيدة اللي تخلّي من الممكن ليك وليّ نسكن معاه طول الأبد. يسوع كان عارف، وكان باستمرار بيحاول يقول لتلاميذه إن اللي هيحصل لازم يحصل، لأنّه الوسيلة الوحيدة اللي بيها الرجالة والستّات الساقطين يقدروا يتصالحوا معاه، مع إلهنا.

لو الإنسان أخطأ، لازم الإنسان يموت. يسوع كان عارف ده. وبصفته ديّان الخليقة كلّها، كان عارف ده. لكن كان عارف كمان إن عنده القوّة والقدرة والرغبة إنّه يبذل حياته، عشان يفتدينا ويشترينا كلّنا.

ومن غير موته على الجلجثة، ده ما كانش هيحصل.

في الموقف ده، ربّنا طلّع خير من الشرّ. ما فيش حاجة أشرّ حصلت على وجه الأرض من إن ابن الله الكامل، الإلهيّ، المحبّ، الطيّب، الطويل الأناة، ييجي للأرض ويتقتل بوحشيّة، ويتصلب. ما فيش حاجة أشرّ من كده حصلت. ومع ذلك، مش ده حقّق أعظم خير؟

مجد الله، وخلاصنا إحنا. فعشان كده، لو في يوم بتسأل: هل ربّنا يقدر يطلّع خير من حاجة في حياتك، من خسارة ممكن تكون اتعرّضت لها وكانت سيّئة وفظيعة للدرجة دي؟ الإجابة هي أيوه. وهنا بييجي دور الإيمان: لازم نعترف بالإجابة دي حتى لو مش شايفين إزّاي ده ممكن.

على أيّ حال، النهارده هنشوف الخير، هنشوف الخير، لكن هنشوف كمان إزّاي الخير ده هيطلع من ظروف سيّئة جدًّا.

خلّونا نبصّ على الأعداد من واحد لخمسة، ومرّة تانية نمشي في النصّ على قدّ ما الوقت يسمح. عدد واحد: «وحدث لمّا انتهى يسوع من هذه الأقوال». افتكروا، دي النهاية. هو لسه مخلّص كلامه على جبل الزيتون.

ده آخر خطاب. هو خلّص كلامه. في المرحلة دي، مش باقي قدّامه غير العمل اللي هيعمله. «وحدث لمّا انتهى يسوع»، لمّا أكمل «هذه الأقوال كلّها، أنّه قال لتلاميذه: تعلمون أنّه بعد يومين يكون الفصح، وابن الإنسان يُسلَّم ليُصلَب».

«حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب في قصر رئيس الكهنة، الذي كان يُدعى قيافا، وتآمروا». اتآمروا «أن يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه. ولكنّهم قالوا»، وهنا بيفكّروا بحسابات عمليّة، قالوا: «ليس في العيد، لئلّا يحدث شغب بين الشعب».

كانوا بيدوّروا إزّاي يعملوا حاجة ملتوية جدًّا. بس ما كانوش عايزين يتقفشوا وهمّ بيعملوها. طيب. زيّ ما قلنا من شوية، الصليب اللي كان مستنّي يسوع ما كانش مفاجأة ليه.

يسوع ما لقاش نفسه يوم على الجلجثة وقال: “إزّاي ده حصل؟ إزّاي وصلت هنا؟” هو كان عارف. وفضل يقول لتلاميذه بالضبط إمتى، وفين، وإيه اللي هيحصل.

كان عارف إنّه هيتصلب. وكان عارف اليوم بالضبط اللي ده هيحصل فيه. كان عارف كلّ ده. وكان عارف كمان مين اللي هيكونوا مسؤولين.

كان عارف كمان المذنبين ومين همّ. ولخزيهم، هو بيحدّدهم في عدد تلاتة، وده اللي بنشوفه في عدد تلاتة: هيكونوا الكهنة والكتبة والشيوخ. هيتجمّعوا في قصر الكهنة. دول كانوا النخبة الدينيّة في الوقت ده.

دول نفس الناس اللي كنت تتوقّع إنهم أكتر ناس متدرّبين يعرفوا المسيّا لما ييجي أخيرًا. ولما جه فعلًا، ردّ فعلهم كان عكس المحبّة والتعظيم والعبادة تمامًا. كرهوه. فعشان كده اتّحدوا مع بعض، واتكلّموا في أوض معتمة، ووشوشوا لبعض عن طرق “نقدر نوقّعه بيها”.

بيتآمروا بالمكر. أمّا يسوع فكان واضح وقدّام الناس. كان بيخدم علنًا. كان بيخدم في الهيكل.

ومع ذلك، همّ دخلوا الأوض المليانة دخان دي عشان يعملوا المناقشات دي. ده حصل طول خدمة المسيح، لكن كملاحظة جانبيّة، حصل كمان في سفر أعمال الرسل. عمركم قريتوا أعمال خمسة؟ عندكم بطرس والباقيين، وبيعملوا إيه؟

بيروحوا الهيكل ويكرزوا، وبيكرزوا لكلّ الناس. وإيه اللي بيحصل؟ التانيين، الكهنة واللي زيّهم، بيجتمعوا عشان يدبّروا مكائد ويتآمروا عليهم. ومع كده، يسوع، وبطرس كمان في سفر أعمال الرسل، لسه بيقدّموا غفران لكلّ ده.

يسوع، حتى وهو على الصليب، قال إيه؟ قال: «يا أبتاه، اغفر لهم، لأنّهم لا يعلمون ماذا يفعلون». فالأعداد الخمسة الأولى هنا بتهيّئ المشهد. فيه مؤامرات بتتدبّر في القصر.

كلّ اللي محتاجينه، كلّ اللي الكهنة والشيوخ محتاجينه، هو شرارة. محتاجين حاجة واحدة. محتاجين وسيلة، أداة يقدروا بيها يحطّوا إيديهم على الراجل ده اللي بيكرهوه كلّ الكره ده، وبيحاولوا يعرفوا هيحقّقوا ده إزّاي. وهمّ لسه ما يعرفوش إن الإجابة هتيجي لهم.

الإجابة هتتقدّم لهم على طبق من فضّة، واسمه يهوذا، بعد كام عدد بس.

لكن قبل ما نتناول الأعداد دي، خلّونا نشوف يسوع بيعمل إيه بعد كده، في الأعداد من ستّة لتلتاشر. «ولمّا كان يسوع في بيت عنيا، في بيت سمعان الأبرص، جاءت إليه امرأة معها قارورة من المرمر فيها زيت عطريّ غالي الثمن جدًّا، وسكبته على رأسه وهو جالس على المائدة».

«ولكن لمّا رأى تلاميذه ذلك اغتاظوا، قائلين: لماذا هذا الإتلاف؟ فقد كان يمكن أن يُباع هذا الزيت العطريّ بثمن كبير ويُعطى للفقراء. ولكن لمّا علم يسوع، قال لهم: لماذا تُزعجون هذه المرأة؟ فإنّها قد عملت لي عملًا حسنًا».

«لأنّ الفقراء معكم دائمًا، وأمّا أنا فلست معكم دائمًا. فإنّها بسكب هذا الزيت العطريّ على جسدي قد فعلت ذلك لأجل دفني. الحقّ أقول لكم: حيثما يُكرَز بهذا الإنجيل في العالم كلّه، يُخبَر أيضًا بما فعلته هذه المرأة تذكارًا لها».

طيب، في عدد ستّة، مكان الأحداث في الإصحاح ده اتغيّر. في عدد ستّة، بنشوف إن يسوع راح لبيت عنيا، اللي ما كانتش بعيدة أوي عن أورشليم. لكن الملفت إنّه راح يزور واحد اسمه سمعان الأبرص. راح بيت واحد اسمه سمعان الأبرص.

طيب، هل سمعان كان لسه أبرص في الوقت ده؟ غالبًا لأ. غالبًا كان واحد يسوع شفاه في وقت سابق، لكن الموضوع لسه ملفت. فكّروا فيه.

يسوع ما كانش باقي له غير ساعات معدودة لحدّ ما يموت. بيقضي الساعات دي مع مين؟ بيقضيها مع سمعان الأبرص وعيلته. تعرفوا تعبير “قائمة الحاجات اللي نفسك تعملها قبل ما تموت”؟

أنا بافترض إن التعبير ده موجود من قبل ما أتولد، لكن أنا شخصيًّا فاكره تقريبًا من آخر خمسة وعشرين سنة بس، فكرة قائمة الحاجات اللي نفسك تعملها قبل ما تموت. والقائمة دي هي حاجات نفسك تعملها في حياتك، حاجات بتقول: “أظنّ نفسي أحقّق كذا وكذا وكذا.” وعلى الهامش، أهمّ حاجة طول حياتي كان نفسي أعملها، هي إني أغطس باستخدام أسطوانات الهوا.

أتمنّى تيجي لي فرصة أعمل كده يوم. لسه ما حصلتش، لكن نفسي أعملها يوم. فدي في قائمتي. لكن إيه اللي كان في قائمة يسوع؟

قدّامه يومين يستغلّهم، فبيعمل إيه؟ هل بيدوّر على حاجة تحقّق له رضا شخصيّ، ومجرّد، يعني، يعلّم على الحاجات اللي عملها في القائمة؟ لأ. كانت رسالته إيه؟ هو جه الأرض ليه من البداية؟

عشان يخدم، ويخلّص، ويبذل حياته. فعشان كده قائمته ما كانتش عن تحقيق رضاه الشخصيّ هنا، والحاجات اللي نفسه يعملها وتكون ممتعة، أو أيّ حاجة من النوع ده. كان عايز يعمل اللي دايمًا عمله. من أوّل دقيقة لآخر دقيقة، كان عايز يخدم ويضحّي.

فعشان كده جه لبيت سمعان الأبرص. وهو على المائدة، الوقت حرفيًّا يوم الخميس، يعني، الجمعة العظيمة جاية. وهو في بيت سمعان الأبرص، ستّ بتيجي له. وإحنا بنعتقد إن دي مريم، لأن الأناجيل التانية بتحدّد هويّتها، أخت مرثا ولعازر.

بتيجي له وبتعمل حاجة ما حدّش توقّعها. معاها قارورة المرمر دي، ومليانة، يعني، عطور غالية وزيوت عطريّة. والكلّ بيتفاجئ لما بتاخدها وتسكبها على راس المسيح. طيب، ليه عملت كده؟

يسوع نفسه هيشرح ليه عملت كده. هي عملت ده عشان تمسح جسده للدفن. ده كان ربّنا بيستخدم مريم عشان تمسح ابن الله استعدادًا للي هيحصل. شوفوا، يسوع كان اتمسح في بداية خدمته.

دي كانت المعموديّة. كان اتمسح، والروح نزل، كان اتمسح واتكلّف بالخدمة. لكن اللحظة دي مفهومة على إنّها مسحة للذبيحة. كانت مسحة للموت اللي كان هيحصل.

وده اللي بيقوله للكلّ. بيقول: “هي عملت ده، ودي حاجة كويسة إنّها عملته، لأنّي باتمسح للدفن اللي هيحصل. بس استنّوا وشوفوا. ده قريب جدًّا.”

هي عملت ده. وما كانتش هي اللي عملته، في الحقيقة ربّنا هو اللي عمله من خلال مريم. ومع كده، هو بيقول: “بسبب اللي عملته، إنتوا كلّكم بتطعنوا فيها وبتقولوا: ليه عملتي كده؟”

“الناس هتتكلم عن ده بعد ألفين سنة في غَلفبورت، ميسيسيبي. الناس هتتكلم عن ده في كلّ مكان يُكرَز فيه بالإنجيل، لأن اللي عملته كان حاجة كويسة للدرجة دي.”

طيب، كان إيه طبيعة اعتراضهم، والسبب اللي خلّاهم يعترضوا على ده بالشكل ده؟ ليه ما عجبهمش؟ ليه كانوا سلبيّين تجاه الموضوع؟ كانت التكلفة.

كانت التكلفة. أنا ما أعرفش كتير عن العطور الزيتيّة المعطّرة أو المرمر. دي مش حاجتي. لكن، لكن مرّة تانية، أنا قلت لكم قبل كده، أنا أعرف جوجل، وجوجل بيوضّح إن تكلفة ده، تكلفة العطر ده بالتحديد في وعاء المرمر ده، حوالي تلتمية دينار.

فيه مقطع تاني في إنجيل تاني بيقول ده: تلتمية دينار، اللي يعادل أجر عشر شهور شغل. فكّر في مرتبك، أيًّا كان، للعشر شهور اللي جايين، واتخيّل إنّه موجود في إزازة وإنك بتسكبه. طيب، لو هيتسكب عشان يمسح يسوع للدفن، فهو يستاهل كلّ قرش، لكن مش ده اللي التلاميذ شافوه.

شافوا إيه؟ شافوا تبذير. وكلّهم اتخضّوا وثاروا. ما فيش علامة، يعني همّ ما... همّ بس، اتخضّوا وثاروا.

كان باين تبذير بسبب تكلفة الحاجة دي. كان عندهم منظور اقتصاديّ للعالم، بيشوف الحاجات كموارد محدودة. عملوا كده فوق على الجبل. فاكرين حكاية الخبز والسمك؟

همّ موجودين هناك، وكلّ الناس دي متجمّعين حواليهم. كلّهم جعانين. ويسوع بيقول: “خلّونا نجيب لهم أكل.”

وهمّ بيقولوا: “من إيه؟ الأكل ده هييجي منين؟ يعني، الولد اللي هنا ده معاه تلات سمكات وخمس أرغفة. ده كلّ اللي عندنا نشتغل بيه.”

كلّ اللي كانوا بيقدروا يشوفوه هو الإمدادات أو الاختيارات المحدودة اللي قدّامهم. ربّنا بيقول: “يا راجل، يلا بقى.” يسوع قال: “بس ادّوني السلّة. هنعمل ده.”

التلاميذ في الموقف ده كان عندهم نفس التفكير. كلّ اللي كانوا شايفينه هو التكلفة المرتبطة بده، وربّنا بيقول: “يا جماعة، يلا بقى. اللي عملته يستاهل كلّ قرش، وهتاخد عليه مكافأة أضعاف مالهاش نهاية.” ربّنا بيبارك اللي هو بيرتّبه ويقضي بيه.

ربّنا بيوفّر للي هو رتّبه وقضى بيه. خلّونا نشوف إيه اللي بيحصل بعد كده، وإحنا بنبصّ على الأعداد من أربعتاشر لستّاشر، لأن في الأعداد دي المؤامرة بتتعقّد. عدد أربعتاشر: عند ختام الحدث ده، موضوع العطور وما شابه، «حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر، يُدعى يهوذا»، يهوذا الإسخريوطيّ، «إلى رئيس الكهنة وقال: ماذا تريدون أن تعطوني إن سلّمته إليكم؟»

«فعدّوا له ثلاثين قطعة من الفضّة. ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلّمه». عارفين أكتر جزء ملفت في العدد ده إيه؟ عندكم رؤساء الكهنة، ويعني، قيافا، وكلّ المؤامرات اللي في القصر.

افتكروا إنهم كلّهم بيتكلّموا عن طرق يوصلوا بيها ليسوع. وممكن تتوقّع إن واحد من الاختيارات هو: “يمكن نقدر نجيب واحد من جوّه. يمكن نروح نضغط على حدّ. تعالوا نبتزّ متى.”

“أيوه، ده كان عشّار. تعالوا نحاول نضغط على حدّ ونبتزّ واحد من رجالتهم عشان يساعدنا، ويقف معانا في تنفيذ ده.” كنت تتوقّع إن ده واحد من الاختيارات اللي عندهم. لكن عارفين واحد من أغرب أجزاء الحكاية دي؟

يهوذا ما كانش محتاج حدّ يبتزّه. هو قام واتطوّع من نفسه. عندك الناس دول، وكلّهم بيحاولوا يعرفوا: “هنعمل ده إزّاي؟ يا جماعة، يا جماعة، هنعمل إيه مع الراجل ده؟”

“لازم نعمل حاجة. ما ينفعش نسيب ده مستمرّ كده. هنعمل إيه؟ هنعمل إيه؟”

ويهوذا بيظهر ويقول: “بصّوا، أنا عارف.” طيب، كان دافعه إيه؟ هل بدأ، كده في السرّ، يكره يسوع؟ هل كان بيقول لنفسه: “يا راجل، الشخص ده مش هو المطلوب خالص”؟

هل بدأ يكرهه؟ يمكن كان شايف إن يسوع مش بيحقّق كلّ توقّعاته. أنا ما أعرفش. ده بالتأكيد احتمال وارد.

ممكن. ممكن ده يكون اللي فكّر فيه، لكن إحنا ما نعرفش. إحنا فعلًا ما نعرفش كان دافعه إيه، إلا حاجة واحدة. عارفين كان دافعه إيه؟

في النصّ ده بنشوف إنّه الفلوس. بيقول إيه؟ «حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر، يُدعى يهوذا الإسخريوطيّ، إلى رئيس الكهنة وقال: ماذا تريدون أن تعطوني؟» “عايزين تدّوني إيه لو عملت اللي إنتوا عايزينه يتعمل”، «إن سلّمته إليكم؟»

“أنا هستفيد إيه من ده؟” عارفين الملفت إيه؟ تلاتين قطعة من الفضّة مش مبلغ ضئيل، لكن مش كتير أوي برضه. باع يسوع برخيص.

العطر كان أغلى من اللي أخده في الموقف ده. العطر اللي اتسكب كان أغلى من اللي أخده هنا. ما فاصلش حتى. عدّوا له تلاتين قطعة من الفضّة.

ليه؟ لأنكم لو قريتوا العهد القديم، فيه نبوّة بتقول بالضبط اللي هيحصل، وإن ده بالضبط اللي هيحصل. ومع ذلك، هو ما فاصلش حتى.

هو بس بيظهر: “فلوس، فلوس، فلوس. هتدّوني إيه؟” بيقولوا له: “تلاتين قطعة نقديّة.” بيقول: “اتّفقنا.”

وبيدوّر على فرصة يخونه.

طيب، خلّونا نقرا أكتر عن يهوذا هنا، الأعداد من سبعتاشر لخمسة وعشرين. عدد سبعتاشر: «وفي أوّل يوم من عيد الفطير». وده كان بييجي مع الفصح.

«جاء التلاميذ إلى يسوع قائلين: أين تريد أن نُعِدّ لك لتأكل الفصح؟ فقال: اذهبوا إلى المدينة إلى رجل معيّن، وقولوا له: المعلّم يقول إنّ وقتي قد اقترب. سأحتفل بالفصح في بيتك مع تلاميذي. ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع، وأعدّوا الفصح».

«ولمّا جاء المساء، جلس مع الاثني عشر. وفيما هم يأكلون، قال: الحقّ أقول لكم، إنّ واحدًا منكم، واحدًا منكم سيسلّمني. فحزنوا جدًّا، وبدأ كلّ واحد يقول: يا ربّ، هل أنا هو؟ يا ربّ، هل أنا هو؟ فأجاب وقال: الذي غمس يده معي في الصحفة هو الذي سيسلّمني».

«إنّ ابن الإنسان ماضٍ كما هو مكتوب عنه، ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يُسلَّم ابن الإنسان. كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يُولد. فأجاب يهوذا، الذي كان يسلّمه، وقال: يا معلّم، هل أنا هو؟ فقال له يسوع: أنت قلت».

طيب. في وقت ما من يوم الخميس اللي قبل الجمعة العظيمة، يسوع قال لتلاميذه: “خلّونا نرتّب المكان اللي هناكل فيه وجبة الفصح دي.” دي هتكون آخر مرّة يقدروا ياكلوا فيها مع بعض. يسوع كان مشتاق يحتفل معاهم بالفصح لآخر مرّة.

الفصح كان أهمّ حدث في حياة اليهود، والسبب الأساسيّ إنّه كان بيشاور للمسيّا اللي هييجي، حمل الله نفسه. فعشان كده مش غريب إن الحمل يكون عايز يحتفل بالفصح لآخر مرّة قبل ما يُذبح، زيّ ما كلّ الحملان التانية اتقدّمت ذبائح طول القرون اللي فاتت.

فبيقول: “تعالوا نعمل ده. نلاقي مكان. روحوا لاقوا مكان. أهو هنا هتلاقوا المكان.”

وده اللي بنشوفه في النصّ. وبعد ما الترتيبات اتعملت للمكان اللي هياكلوا فيه، بنشوف إنهم بيقعدوا في الأعداد، يعني، من سبعتاشر لتسعتاشر. بيقعدوا ياكلوا في عدد عشرين. وإحنا ما نعرفش كلّ الكلام اللي دار حوالين المائدة في الليلة دي.

لكن متى هنا بيقول إنهم وهمّ بياكلوا، وهمّ بيتعشّوا، يسوع قال حاجة كانت هتشدّ انتباه كلّ واحد على المائدة. بيقول حاجة تخلّي الكلّ، مهما كانوا بياكلوا إيه وبيشربوا إيه، يحطّوا الكباية، ويحطّوا الأكل. الكلام وقف تمامًا. بيبصّ حواليه للكلّ، عدد عشرين، وبيقول: «يقينًا، حقًّا أقول لكم، إنّ واحدًا منكم سيسلّمني».

«واحد منكم سيسلّمني». طيب، لو كنت واحد من التلاميذ دول في الوقت ده، إيه السؤال اللي كنت هتسأله بعد كده؟ كنت هتفكّر في إيه؟ كنت هتتساءل عن إيه في اللحظة دي بالضبط؟

وإنت بتبصّ في وشوش الباقيين، بتسأل نفسك: “طيب، هيكون مين؟ مين الخاين ده؟ ممكن أكون أنا؟ ممكن؟”

“مستحيل أكون أنا.” ده اللي كنّا هنسأله. فالتلاميذ من غير شكّ ده اللي كان بيدور في بالهم. بيسألوا نفسهم مين الخاين ده، وبيتمنّوا إنّه ما يكونش بيتكلّم عنهم.

يا إلهي، من كلّ الحاجات اللي ما تحبّش تتعرف بيها هنا في تدبير الله، وعلى مائدة العشاء الربّانيّ نفسها، إنك تكون الشخص اللي بيتحدّد إنّه الخاين. فعشان كده بيسألوه. بيحاولوا يستبعدوا نفسهم، ويوضّحوا قدّام الكلّ: “مش أنا، صح؟”

“مش أنا. إحنا كويسين يا يسوع؟” فبيسألوه: «هل أنا هو يا ربّ؟»

لكن من تسلسل أحداث المقطع ده، بيبان إن واحد كان ساكت. واحد ساكت. شوفوا، بس بعد ما يسوع بيتكلّم أكتر عن طبيعة الخاين، إنّه بيغمس أكله في الزيت وبياكل من نفس الوجبة وما شابه، بس بعد ما يسوع بيتكلّم شوية أكتر عن الخاين ده، آخر واحد بيتكلّم، وهو يهوذا، يهوذا الإسخريوطيّ.

وبيسأل المسيح السؤال ده. بيقول: «يا معلّم، هل أنا هو؟ هل أنا هو؟» طيب، عايزكم تاخدوا بالكم من حاجة مهمّة هنا. كلّ واحد من الباقيين، لما سأل يسوع إذا كان هو المقصود، قال كده، قال: «يا ربّ، هل أنا هو؟» لكن هنا بنشوف إن يهوذا سأل: «يا معلّم، هل أنا هو؟» يهوذا كان شاف يسوع بيعمل كلّ الحاجات دي، معجزة ورا معجزة، وشفاء ورا شفاء، أقام الموتى، ومشي على الميّه، وحاجات زيّ دي.

يهوذا كان شاف ما يكفي إنّه ينادي المسيح “الربّ”، أو زيّ ما توما هيقول بعد إصحاح ولا حاجة: «يا ربّ، يا إلهي، ربّي وإلهي». لكن مش ده اللي بيناديه بيه هنا. هو بيكتفي إنّه يناديه “رابّي”. يعني إيه رابّي؟

رابّي يعني معلّم. هو تعبير مختلف بس. مش بنفس القوّة في الإقرار. أيًّا كان الأمر، بنشوفه هنا بيسأل: «يا معلّم، هل أنا هو؟»

«هل أنا هو؟» ويسوع بيؤكّد وبيقول: «أنت قلت. أنت قلت». طيب، في اللحظة دي، على قدّ ما نقدر نفهم، بيبان إن ما حدّش كان عارف يفهم إزّاي كلّ اللي بيحصل ده.

واضح إن الباقيين كانوا محتارين شوية في اللي بيحصل. لكن يهوذا كان عارف المقصود. وإنجيل يوحنّا، وروايات الأناجيل التانية بتقول، وبتضيف حاجة متى ما قالهاش. بتقول إن يسوع بيبصّ ليهوذا وبيقول: “طيب”، «ما أنت مُزمِع أن تفعله، فافعله سريعًا».

«أيًّا ما تفعله، فافعله سريعًا». وبعد ما سمع الكلام ده، يهوذا عمل إيه؟ خرج في الليل عشان يروح ويخون.

طيب، خلّونا نبصّ على آخر أعداد لينا النهارده. خلّونا نبصّ على الأعداد من ستّة وعشرين لتلاتين. «وفيما هم يأكلون، أخذ يسوع خبزًا وباركه وكسره، وأعطاه للتلاميذ وقال: خذوا وكلوا. هذا هو جسدي».

«ثمّ أخذ الكأس وشكر، وأعطاهم قائلًا: اشربوا من هذه كلّكم، لأنّ هذا هو دم العهد الجديد، الذي يُسفَك من أجلكم لغفران الخطايا، لمغفرتها. ولكنّي أقول لكم: لن أشرب من ثمر الكرمة هذا من الآن حتّى ذلك اليوم حين أشرب منه معكم في ملكوت أبي».

وأخيرًا، عدد تلاتين بيقول كده: «ولمّا سبّحوا». وبعد كلّ اللي حصل، وبعد كلّ الخيانة، وقبل ما يخرجوا على طول لجبل الزيتون، عدد تلاتين بيقول: «ولمّا سبّحوا»، وحتى وكلّ الحاجات المخيفة دي قدّام عينيهم، «لمّا سبّحوا، خرجوا وذهبوا إلى الجبل».

طيب، في مناسبات تانية بصّينا على النصّ ده عشان ندرس السرّ المقدّس، وعشان نفهم العهد الجديد. اتكلّمنا عن الدم والخبز، يعني، الكأس والخبز. اتكلّمنا عن الدم والجسد. يعني اتكلّمنا عن الجوانب المرتبطة بالسرّ المقدّس من مداخل مختلفة.

واتكلّمنا كمان في أوقات مختلفة عن العهد الجديد ووضّحنا هو إيه. أمّا الصبح ده، ولغرضنا النهارده، أنا عايز أسلّط الضوء على حاجة يمكن مختلفة، ما كنّاش دايمًا بنركّز عليها قبل كده. في وقت سابق من الصبح ده، اتكلّمنا عن الأوقات في حياتنا اللي ممكن تحصل فيها حاجات فظيعة.

حاجة بتبان مروّعة، يعني، سيّئة جدًّا، ما فيهاش خير، ومن وجهة نظرنا مستحيل تكون نتيجتها كويسة. عارفين، المثال اللي بيتكرّر أكتر، على الأقلّ في خدمتي أنا، واللي بيكون صعب على الناس بطريقة ما فيش حاجة تانية صعبة زيّها، هو لما يفقدوا حدّ، لما نفقد حدّ بنحبّه.

لما شخص عزيز علينا بيموت، كلّ اللي بنشوفه هو الفقد، ونادرًا ما بنشوف الخير.

وده طبيعيّ، لو ده يفيدكم في حاجة. ده طبيعيّ. في نهاية الإصحاح ستّة وعشرين، ريحة الموت كانت مالية الجوّ. ما كانش ممكن الواحد ما ياخدش باله منها.

الخيانة كانت على وشك الحصول. والخاين، في الحقيقة، كان لسه خارج. الليل كان ضَلَم. وأعداء المسيح كانوا حتى في اللحظة دي بيضيّقوا الدائرة حواليه.

من وجهة نظر بشريّة، ده كان كئيب. من وجهة نظر بشريّة، لما توصل لنهاية الإصحاح ستّة وعشرين وتدخل في الإصحاح سبعة وعشرين، ده أكتر جزء كئيب فعلًا في الكتاب كلّه. ومع كده، ومع كده، كلّ اللي كان بيحصل، من وجهة نظر الله، كان بيحصل في معاده بالضبط، في معاده بالضبط، حتى الأجزاء الصعبة.

موت المسيح ما كانش حادث عَرَضيّ في الكون. ما كانش مفاجأة ليسوع نفسه. دي كانت دايمًا خطّة الله. وده اللي بنسمّيه عهد الفداء، اللي حصل قبل تأسيس الكون نفسه.

المسيح كان عارف المستقبل شايل له إيه. وبدل ما يهرب منه، قبله بكلّ قلبه. «جعل وجهه كالصوّان» عشان يواجهه. يسوع كان لسه اتخان.

بيعمل إيه؟ بيحطّ منديل المائدة. بيقول: “تعالوا نسبّح يا رجالة.” بيسبّحوا بترنيمة.

«يجعل وجهه كالصوّان»، وعلى شفايفه ترنيمة. بيروح الجبل، وهو عارف إيه اللي هيحصل. ما فيش حاجة من ده كانت حادث عَرَضيّ. ما فيش حاجة من ده كانت صدفة.

ما فيش حاجة من ده المفروض تخلّينا نستنتج إن كلّ ده حصل بسبب يهوذا، أو إن دي كانت خطّة يهوذا، أو خطّة بيلاطس، أو خطط قيافا، أو خطط الرومان، أو خطط رئيس الكهنة، أو أيّ حاجة من النوع ده. ما فيش يهوذا، وما فيش رئيس كهنة، وما فيش قيافا، ولا فرّيسيّ على الكوكب ده، كان يقدر ياخد حياة المسيح منه لو هو ما كانش مستعدّ يبذلها. وهو بيقول ده في موضع تاني، إنّه «بذل حياته بحرّيّة وبإرادته».

ليه؟ لسبب من الأسباب، وهو ده: لأنّه بيحبّك. إنت وأنا خطاة. «أجرة الخطيّة هي موت». ومع كده، أهي الأخبار السارّة اللي بنستخلصها، مش بس من الإصحاح ده، لكن من الكتاب كلّه.

«ونحن بعد خطاة»، وإحنا متمرّدين، «نرفس المناخس»، إذا صحّ التعبير، المسيح قرّر يخلّصنا حتى في تمرّدنا. «ونحن بعد خطاة، مات المسيح لأجلنا». يسوع عارف كلّ حاجة إنت عملتها في حياتك، وكلّ حاجة هتعملها. ربّنا كان عارف كلّ حاجة عنك، وبالرغم من حقيقتك، مش بسبب حقيقتك لكن بالرغم من حقيقتك، قرّر يخلّصك. وقرّر يخلّصك بأنّه يسكب أغلى ما عنده هو نفسه، دم ابنه على الجلجثة.

للناس اللي عندهم مشكلة في تقدير نفسهم، وللناس اللي بيبصّوا في المراية ومش شايفين أيّ حاجة تستاهل تتقدّر، وللناس اللي بيبصّوا في المراية وأحيانًا حتى بيكرهوا الوشّ اللي بيبصّ لهم، اعرفوا ده: اللي شكّلك مش بيفكّر بالطريقة دي. اللي شكّلك بيحبّك.

اللي شكّلك كان بيحبّك ساعتها، وبيحبّك دلوقتي، وهيفضل يحبّك في المستقبل، لأن ده اللي الآباء بيعملوه. بيحبّوا ولادهم وبناتهم، وبيشتغلوا عشان ينقّوا ويقدّسوا ويحسّنوا ولادهم وبناتهم، عشان يخلّوهم في الوقت اللي جاي في صورة أفضل ممّا كانوا عليها في الأوقات اللي فاتت.

وربّنا عارف كلّ الحاجات اللي عملتها، الحاجات اللي هتتردّد تسمّيها قدّام الناس اللي على شمالك واللي على يمينك، خوفًا من إنهم يبعدوا عنك الصبح ده. هو عارف كلّ ده، ومش بيبعد عنك. هو بيحضنك. وبيضمّك ليه.

يسوع كان عارف اللي هيحصل على الجلجثة. كان عارفه. وكان عارفه لحدّ اللحظة اللي هيحصل فيها بالضبط، وكان عارف هيكون فظيع ومخيف ومروّع قدّ إيه من كلّ ناحية. ومع كده، «جعل وجهه كالصوّان»، وحطّ ترنيمة على شفايفه، ومشى بثبات للصليب.

ليه؟ لأن ده كان الثمن المطلوب عشان يشتريك ويرجعك. إنت فاكر إن ما عندكش أيّ قيمة؟ اعرف ده.

إنت ليك قيمة كفاية لدرجة إن الله سكب دمه هو نفسه عشان يشتريك، وتقدر تكون معاه طول الأبديّة. إنت ليك قيمة، سواء شايفها أو مش شايفها. إنت ليك قيمة في عيون اللي صنعك، وده مش هيتغيّر بكرة لما تغلط.

على الجلجثة، دمه اتسكب، وجسده اتكسر، عشان حياتنا إحنا تنجو.

في الإصحاح ستّة وعشرين، يسوع كان عارف وقَبِل اللي جاي في الإصحاح سبعة وعشرين، اللي هنوصل له الأسبوع الجاي. فإحنا عارفين هو عمل إيه. إيه المطلوب مننا؟ إيه المطلوب مننا إذًا بعد ذبيحة المسيح على الجلجثة؟

إيه اللي لازم إنت وأنا نعمله؟ الإجابة بسيطة: نتوب ونؤمن. نرجع له بالإيمان. زيّ ما قلنا قبل كده، لما يهوذا بصّ ليسوع، شافه معلّم.

وده ما كانش كفاية. لما الباقيين بصّوا ليسوع، شافوه الربّ. أو زيّ ما توما هيقول: «ربّي وإلهي». في موسم عيد الميلاد ده، اللي واضح إننا داخلين عليه بسرعة جدًّا، في موسم عيد الميلاد ده، السؤال هو: إيه علاقتك باللي في المذود؟

هل بتشوفه نبيّ، أو معلّم، أو قائد عظيم، أو صاحب رؤية، وكلّ الحاجات دي؟ أقول لك خبر: ولا واحدة من الحاجات دي هتخلّصك. الحاجة اللي هتخلّصك هي دي: إنّه ابن الله الإلهيّ.

في الموسم ده، محتاجين نواجه نفسنا بصدق بخصوص اللي في المذود. السنة دي، الموسم ده، محتاجين نشوفه بطريقة يهوذا ما شافوش بيها. محتاجين نشوفه باعتباره ابن الله الإلهيّ، اللي قدّم الذبيحة واشترانا ورجّعنا من الخطيّة والموت؛ والعمل ده ما ينفعش يتضاف له حاجة، ولا يتشال منه حاجة.

خلّونا نصلّي.

New Geneva
P.O. Box 10067
Colorado Springs, CO 80932
(719) 573-5395

Academic

ApplicationDegree ProgramsCourse Schedule

Resources

Sermon ArchiveInternational ToolsTuition & Aid

Learn More

AboutFacultyDonate
Apply to New Geneva