شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 02

عمانوئيل، الله معنا

متّى 1 · 24:48

يعني إيه إن ربنا يكون معانا؟ الدكتور توبي هولت بيتأمّل في متّى 1، في إعلان ميلاد يسوع من العذراء، ورسالة الملاك ليوسف عن الطفل اللي هيخلّص شعبه من خطاياهم.

العظة بتشرح معنى اسم عمانوئيل، وارتباط شخص المسيح بعمله الخلاصي، وإزاي إعلان «الله معنا» في بداية إنجيل متّى بيتصل بوعد المسيح إنه يكون مع تلاميذه إلى انقضاء الدهر. وبتشجّعنا نثق في قرب ربنا وسط الوحدة والضيق وتحدّيات الحياة.

النص الكتابي الرئيسي: متّى 1. العظة الأصلية بالإنجليزي: العظة الأصلية بالإنجليزية

الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.

الفصول

  1. 0:00 عمانوئيل الله الساكن مع خليقته
  2. 0:23 تأييد الله لنا وحضوره معنا
  3. 2:08 من العرش إلى المذود ومعنى عمانوئيل
  4. 3:35 الله معنا من بداية إنجيل متّى إلى نهايته
  5. 4:57 الميلاد العذراوي ومعجزة تحقيق النبوّة
  6. 7:07 موقف يوسف وخطر الفضيحة
  7. 8:54 رسالة الملاك والحبل من الروح القدس
  8. 11:04 سلطة التسمية والاسم الذي اختاره الله
  9. 11:56 اسم يسوع وارتباط شخصه بعمله الخلاصي
  10. 12:54 الخلاص من الخطية وحاجة العالم إليه
  11. 14:12 العبد المتألم والنسل الموعود
  12. 16:01 المسيح وعمله الذي يرفضه العالم
  13. 18:30 الربوبية الفلسفية والإيمان بالله القريب
  14. 21:28 عمانوئيل وسط الوحدة والعزلة
  15. 23:36 ذراعا الآب المفتوحتان والله معنا

نص الحلقة

طول العهد القديم، خالقنا كان حاضر وفاعل وسط خليقته. في سفر التكوين مثلًا، مشي مع آدم وحواء في الجنة، وبعد كده سكن مجده في الهيكل في أورشليم. ده كان عمانوئيل، اللي معناه «الله معنا». النهارده، في دراستنا للأصحاح الأول من إنجيل متى، هنتأمل إزاي كلمة «عمانوئيل» بتنطبق على ابن الله نفسه.

عارفين، فيه فرق كبير جدًا بين إنك تقول لحد: «أنا بساندك»، وإنك تقوله: «أنا معاك». الاتنين دول مش نفس المعنى. فيه فرق كبير جدًا بين إنك تقول لحد: «أنا بساندك، أنا في صفّك، بشجّعك، إنت قدّها».

فيه فرق كبير جدًا بين إنك تقوله كده، وإنك تقوله: «أنا معاك». في الحرب العالمية الأولى، كان فيه ملازم، وجنوده كانوا بيستعدّوا يطلعوا من فوق حافة الخندق. كانوا مستعدّين يواجهوا العدو.

كانوا مستعدّين يعبروا الخنادق. والملازم ده كان قلقان، ومتوتر من اللي ممكن يحصل. وشاف القائد جاي ماشي وسط الخنادق.

القائد بصّ للراجل ده، وشاف القلق والتوتر اللي عليه. فقرّب منه ووقف جنبه، وحطّ دراعه عليه، وشاور لقدّام. شاور للمكان اللي كانوا رايحين له.

شاور للأرض الفاصلة بين خطوط القتال. وقال لهم: «لما نطلع هناك، أنا هكون معاكم. هنعمل ده سوا». وده ادّى الراجل الأصغر منه في السن إحساس بالثقة.

المحارب الكبير المخضرم اللي شعره شاب ما كانش بس بيقوله من بعيد: «إنت قدّها، روح اعملها». ده كان بيقوله: «أنا هكون معاك وإنت بتعمل ده. أنا معاك في الخنادق، وهكون معاك في المعركة اللي لسه جاية». وزي ما قلنا، إنك تقول لحد: «أنا بساندك»، دي حاجة.

دي حاجة سهلة. تقدر تقولها لأي حد. إنما حاجة تانية إنك تقول: «أنا هشترك بنفسي في نتيجة اللي إنت بتمرّ بيه. هدخل معاك في نار ألمك، وهكون جنبك».

فيه تعزية لما قائد أو جنرال يعمل كده، فكم بالحري لما ربنا يعمل كده! لما ربنا ما يكتفيش بكلمة يقولها لنا: «إنتوا قدّها، أنا بساندكم، أنا في صفّكم»، لكن يقول: «أنا معاكم وإنتوا بتواجهوا ده».

فيه حاجة مشجّعة في الكلام ده.

وده بالضبط اللي بنشوفه في نص النهارده. في قراءة النهارده، في ميلاد الطفل ده، اللي جه من عرش ونزل لمذود، بنشوف في النص إن ده اللي كان هيتسمّى عمانوئيل، وإنه إتمام لنبوة العهد القديم، وإن اسمه معناه حرفيًّا «الله معنا».

الله معنا. مش بس ربنا اللي بيساندنا، لكن الله معنا. العدد تلاتة وعشرين من النص بيقول: «هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا، ويدعون اسمه عمانوئيل»، ومعناه «الله معنا».

دي واحدة من الصفات الأساسية، من الحاجات الأساسية اللي بتخلّي إلهنا رائع وعظيم. ومن أهم الحاجات دي إنه ما اكتفاش إنه يخلق الكون، ويدوّره زي لعبة البلبل، وبعدين يروح يتفرّج علينا من بعيد علشان يشوف الأمور هتنتهي على إيه.

لكن من أولها، من أول لحظة، من الجنة، هو بيسكن مع اللي خلقه. بيخلق آدم، وبيخلق حواء، وبعدين بيمشي معاهم ويكلّمهم في وقت العصر لما الجو يبرد. الآلهة الوثنية ما كانتش بتعمل حاجات زي كده. ما كانتش بالضرورة بتهتم بكل اللي بيحصل.

أما إله أتباع الربوبية الفلسفية، الناس اللي فاكرين إن ربنا مجرد إله منعزل في حتّة ما في الكون ومالوش علاقة بينا، مين عايز إله بالشكل ده؟ نشكر ربنا إن ده مش إلهنا. إحنا لينا إله معانا وسط كل اللي بنمرّ بيه.

ده كان حقيقي في الجنة. وكان حقيقي في سيناء. وكان حقيقي في خيمة الاجتماع. وكان حقيقي في الهيكل.

وده حقيقي حتى بالنسبالنا إحنا، مؤمني العهد الجديد. لأن ربنا ساكن فين دلوقتي؟ الله معنا. تعرفوا إنجيل متى بينتهي إزاي؟ تعرفوا إيه آخر آية فيه؟

هنا، وإحنا بنتعرّف على يسوع، بنشوف إن اسمه معناه: «أنا معكم»، يعني «الله معنا». وآخر آية في إنجيل متى، وآخر مقطع فيه، بيقولوا نفس الكلام. بنشوف ده في الإرسالية العظمى: «فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلِّموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به».

«وها أنا معكم حتى نهاية الدهر». شايفين؟ كأن دي خاتمة بتقابل البداية. من أول لحظة بيتقدّم فيها يسوع في الأصحاح الأول، الرسالة هي إن ربنا نزل من العرش علشان يكون مع شعبه.

وبعدين، قبل صعوده في النهاية، بيقول نفس الكلام. بيقول: «سأترك لكم مُعيني. وبالمناسبة، أنا معكم حتى نهاية الدهر». ده إله نقدر نحبّه، إله نقدر نعبده. إله مش بس بيساندنا، لكن إله معانا.

طيب، لو تسمحوا، خلّونا نبصّ على العددين تمنتاشر وتسعتاشر. هنتكلّم عن ربنا اللي معانا وإحنا بنتأمل في ميلاده. وفي العددين تمنتاشر وتسعتاشر، هنشوف إيه اللي كان بيحصل مع مريم ويوسف، وبعدين هنكمّل في النص على قدّ ما الوقت يسمح.

طيب، العددين تمنتاشر وتسعتاشر: «أما ميلاد يسوع المسيح فكان هكذا: بعدما خُطبت مريم أمه ليوسف، وقبل أن يجتمعا، وُجدت حبلى من الروح القدس. وكان يوسف زوجها رجلًا بارًّا، ولم يُرِد أن يجعلها عبرة علنية، فعزم على أن يطلِّقها سرًّا».

طيب، في بداية المقطع ده بنشوف حاجة عادية جدًا، طبيعية لأقصى درجة. فيه ست، إنسانة حامل، وحمل هينتهي بولادة طفل. حاجة طبيعية جدًا. بتحصل طول الوقت.

لكن، لكن في الآيات دي بنشوف إن فيه حاجة غير طبيعية، أو على الأقل غير معتادة، هتحصل. العدد تمنتاشر بيضيف تفصيلة مش عادية. بيقول إن هيكون فيه حمل، وده طبيعي، لكن في الحالة دي هيحصل من غير اتحاد جسدي. أنا مش دكتور، لكن درست علم التشريح وحاجات من النوع ده، وعارف إن الأمور مش بتمشي بالطريقة دي.

في العدد تمنتاشر، بنشوف بدايات حاجة بنسمّيها الميلاد العذراوي. ودي من أهم الحاجات اللي لازم نفهمها عن ميلاد المسيح وعن التجسّد، لأن ده مش حدث عادي بيحصل كل يوم. دي معجزة. ومش مجرد معجزة، دي إتمام لنبوة، لأن إشعياء قال إن ده اللي هيحصل.

«هوذا عذراء تلد طفلًا». والعدد تمنتاشر بيوضّح ده. الطفل ده مش ابن يوسف. ومن الآيات دي إحنا نعرف القدر ده: هما مخطوبين، لكن ما حصلش بينهم اتحاد جسدي.

ولو شفتوا «عازف الكمان على السطح»، فاكرين الخاطبة؟ كانت فيه حاجات شبه كده على امتداد التاريخ اليهودي. كانت فيه فترة بيجمعوا فيها الناس ببعض علشان الجواز.

ده كان تقليد. الخاطبات والأهل وناس تانية كانوا بيجمعوا بينهم. كانوا بيدخلوهم في رابطة، لكن كانت فيه سنة. أنا عارف إنكم عايزين تغنّوها.

بعد ما يجمعوهم ببعض، كانت بتعدّي سنة بيكونوا فيها في نوع من الخطوبة. إحنا ممكن نعتبرها زي الخطوبة اللي نعرفها. التشبيه مش مطابق في كل تفصيلة، لكن هما كانوا مخطوبين. وكانوا بيقضوا سنة في الحالة دي قبل الاتحاد الجسدي.

وده اللي بيحصل هنا. هي في الحقيقة رابطة أقوى بكتير من الخطوبة. فيه علاقة قوية بينهم، لكنها لحدّ الوقت ده ما كانتش اكتملت جسديًّا.

وهكذا، فجأة ومن غير مقدّمات، مريم بقت حامل. يا خبر! إحنا فقدنا إحساسنا بمعنى كلمة «فضيحة». فعلًا فقدناه.

أقصد، يا إلهي، كل حاجة بقت فضيحة. أيًّا كانت الأخبار، أي حاجة تمسكوها وتقروها، فيه فضيحة في كل صفحة ومن كل ناحية. كأن كل جانب من جوانب حياة المشاهير أو السياسة أو الرياضة أو أي حاجة تانية، فيه فضيحة، فضيحة، فضيحة. فقدنا إحساسنا بمعناها.

وللإنصاف، الحال ما كانش دايمًا كده. وإنتوا بتتفرّجوا على برنامج في التلفزيون، لو بارني فايف سرق حتّة من ساندوتش آندي غريفيث، كانوا يقدروا يعملوا من ده حلقة كاملة عن فضيحة. كانت فيه حاجات في الماضي باينة وقتها إنها فضايح، ودلوقتي بقت ولا حاجة خالص.

إحنا فقدنا إحساسنا بمعنى الفضيحة لدرجة إننا بنبصّ للنص ده ومش بنفهم يوسف بيمرّ بإيه. في ثقافته وفي زمانه، ده اللي كان هو ومريم بيعيشوه: هي حامل، ومفيش أب، وما حصلش اتحاد جسدي. هو مخطوب لواحدة حامل، ومش عارف إيه اللي بيحصل.

دي كانت فضيحة الفضايح. وفي أيامه، على أساس فهم سفر التثنية، ده كان ممكن حتى يؤدّي لموتها. الموضوع ما كانش بسيط. ده كان حدث ضخم، ضخم جدًا.

وهكذا، وهكذا في العددين تمنتاشر وتسعتاشر، بنشوف يوسف في وسط معضلة. هو مخطوب للإنسانة دي اللي في الموقف ده. مش عارف ده حصل إزاي. ومش عارف بالضبط إيه اللي بيحصل، لكنه قلقان.

هو بيهتم بمريم لدرجة إنه مش عايز يشوف الموضوع يتحوّل لفرجة قدّام الناس، زي ما كان ممكن جدًا يحصل. فبيحاول يلاقي طريقة يراعي بيها مصلحتها، لكن من غير ما يقدر يتجوّزها. لأنه راجل بار، ومن الواضح في اعتقاده إن فيه خيانة حصلت تمنع الجواز ده.

لكن قبل ما يقدر يتصرّف حسب الدافع ده، ملاك بيتدخّل.

خلّونا نبصّ على العددين عشرين وواحد وعشرين، علشان نشوف إيه اللي بيحصل في التدخّل ده. العدد عشرين: «وبينما كان يفكر في هذه الأمور»، يعني ويوسف بيفكّر في كل ده، «إذا بملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلًا: يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم زوجتك إليك، لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس، وستلد ابنًا».

«وتدعو اسمه يسوع، لأنه سيخلِّص شعبه من خطاياهم». طيب، زي ما قلنا في العددين تمنتاشر وتسعتاشر، يوسف ومريم مخطوبين، ومريم دلوقتي حامل، ويوسف بيحاول يعرف يعمل إيه. وفي العدد عشرين بنشوفه بيفكّر في الموضوع. وأنا متأكد إن استيعاب كل ده أخد منه شوية وقت. لكن وهو بيفكّر في الأمور دي، بيروح ينام.

هو مهموم وقلقان، وبينام. وفي وسط نومه، ملاك الرب بيجيله في رؤيا، في حلم. وده بيحصل كمان في مواضع تانية في الكتاب المقدس. ولما الملاك بييجي ليوسف، الرسالة بتكون بسيطة. بتقول: «يا يوسف، اللي إنت فاكره حصل مش صحيح. لكن خلّيني أقولك».

«إنت قلقان من إنك تاخد مريم زوجة ليك. ما تقلقش». «لا تخف أن تتخذ مريم زوجة لك، لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس». أنا ما أعرفش يوسف كان قدّ إيه فاهم في اللاهوت في الوقت ده.

إحنا بنعتقد إنه كان أكبر من مريم في السن، لكن ما نعرفش كان قدّ إيه فاهم في اللاهوت. وأيًّا كانت معرفته باللاهوت، غالبًا ما كانش فاهم العبارة الأخيرة دي بالكامل: «الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس». ما كانش جون كالفن واقف جنب يوسف علشان يشرح له كل دلالات الكلام ده بخصوص الثالوث. وأنا متخيّل إن أسئلة يوسف كانت أكتر من إجاباته، حتى وهو بيسمع الخبر ده.

ومع كده، هو عرف القدر ده: حتى لو ما كانش فهم كل حاجة عن الثالوث في الوقت ده، وحتى لو مش عارف معنى إن الروح يظلّلها، وحتى لو لسه بيسأل: «يعني إيه الكلام ده؟»، هو على الأقل عرف إن حمل مريم ما كانش نتيجة خطية عملتها.

عرف إن مفيش أب تاني في خيمة ما في الشارع. وعرف إن الطفل اللي هي حامل فيه من ربنا، بطريقة هو غالبًا ما كانش يقدر يعبّر عنها بالكامل، لكنه عرف إنه من ربنا.

وبعدين ربنا، عن طريق الملاك، بيقول ليوسف يسمّيه إيه. حق التسمية في الثقافة اليهودية، أو في أي ثقافة، بييجي من أصحاب السلطة. لو فكّرتوا في الجنة، في الجنة، آدم وحواء اتعطت لهم الجنة، وكل الحيوانات بتلعب حواليهم زي ما الحيوانات بتعمل، وآدم وحواء كان عندهم مهمة.

في الحقيقة كان عندهم مهمتين. واحدة إنهم يتسلّطوا على اللي ربنا ادّاه لهم. والحاجة التانية يعملوا إيه للحيوانات؟ يسمّوها، صح؟ الأعلى منزلة هو اللي بيسمّي اللي أقل منه، صح؟

علشان كده الأهل بيسمّوا أولادهم، مش الأولاد اللي بيسمّوا أهلهم. وأنا مبسوط شوية إن الأمور مش بتمشي بالعكس. في الحالة دي بنشوف إن ربنا نفسه، عن طريق الملاك، بيتولّى حق تسمية ابنه هو. التسمية مش متروكة ليوسف.

بيقول إن اسمه هيكون يسوع. اسمه هيكون يسوع. وهنشوف أكتر عن ده في الآيات اللي جاية.

أيًّا كان الأمر هنا، الفكرة إن الطفل ده، وهو بيتولد من الروح القدس، جاي لهدف. اسمه هيكون يسوع، لأن يسوع معناه إيه؟ معناه «الرب خلاص». شخصه مربوط بعمله زي اتنين مربوطين بنير واحد.

الملاك بيعرّفنا بشخصه وبأصل مجيئه من الله، الروح القدس. لكنه كمان بيوضّح: ده اللي هو جه يعمله. وهنشوف أكتر عن ده في الآيات اللي جاية. وكمان هنلاحظ بعد شوية كلام الملاك عن إنه هييجي يخلّص شعبه من خطاياهم. افتكروا إننا اتكلّمنا عن ده الأسبوع اللي فات.

الناس ما كانوش بالضرورة شايفين إن خطاياهم مشكلة. عارفين إيه المفارقة الكبيرة؟ إنك تدّي حد علاج لمرض هو مش فاكر إنه عنده. لو جيت تجري على حد في شوارع غَلفبورت، ومعاك قارورة فيها علاج أو دوا أو أي حاجة من النوع ده، لمرض هو مش مدرك إنه عنده.

ولو إنت اللي بتقدّم العلاج عديت للناحية التانية من الشارع، مش هيهتمّوا، لأنهم مش مدركين إن اللي إنت ماسكه هو علاج لمشكلة عندهم.

ونفس الكلام ينطبق على الخطية. الثقافة اللي حوالينا مش شايفة فعلًا إن عندها مشكلة مع الخطية. ولو الناس شايفين إن الخطية مشكلة، بيعملوا حاجة تريحهم: بيعيدوا تعريف الخطية على إنها حاجة برّاهم، مشكلة عند ناس تانية.

أيًّا كان الأمر، لما الناس ما كانوش فاهمين إنهم محتاجين يخلصوا من الخطية، لو كان فيه حاجة محتاجين يخلصوا منها، فكانت روما. وده اللي اتكلّمنا عنه الأسبوع اللي فات. خوفهم وقلقهم، وقلق يوسف، وقلق مريم، وقلق الناس اللي في الشارع، ما كانش مرتبط قوي بفكرة: «آه، خطيتي هتقضي عليّا».

ومع كده، دي كانت المقصلة الروحية المعلّقة فوق رقابهم ورقابنا، لولا الطفل ده اللي اتولد. كل راجل وست وطفل وقف مُدان تحت الخطية. اقروا رسالة رومية، أول خمس أو ست أصحاحات، وبولس بيدين الجنس البشري وبيقول: «دي مشكلتنا».

وبعدين طبعًا بيقدّم الحل. والملاك كمان بيقدّم الحل، وبيقول: «ده ما جاش بس علشان يخلّي حياتك أحسن، ولا علشان يرشّ شوية من يسوع على أمور حياتك زي التوابل، فتعيش أحسن حياة ليك دلوقتي. ده جه للغاية دي، للهدف ده: يخلّصك من خطاياك، يخلّصك من مشكلة إنت ممكن ما تكونش مدرك حتى إنها عندك، وثقافتنا أكيد مش مدركة إنها عندها».

علشان كده جه. ودي النقطة: ده اللي العهد القديم كله قال إنه هيعمله. العهد القديم قال إنه لما يظهر، لما ييجي المسيا اللي بنستناه من سفر التكوين، الأصحاح التالت، العدد خمستاشر، لما النسل يظهر، هييجي علشان يخلّص الناس من خطاياهم. مش ده اللي كانوا بيدوّروا عليه في القرن الأول، ومش ده اللي بيدوّروا عليه في القرن الواحد والعشرين.

ومع كده، نبوات العهد القديم قالت: ده الشخص اللي تترقّبوه. شخص مش زي ما إنتوا متوقّعين، شخص هييجي يخلّصكم من الخطايا دي. شخص مش هينزل من عند ربنا على سجادة حمرا، لكن هيتولد في مكان زي المذود. إشعياء تلاتة وخمسين، واحد من أشهر الأصحاحات اللي بتتكلّم عن الأمور دي، بيقول: «يكون مجروحًا بسبب تعدياتنا، ومسحوقًا بسبب آثامنا، ويكون تأديب سلامنا عليه، وبجلداته نُشفى».

«كلنا كغنم ضللنا، مِلنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثمنا جميعًا». الملاك فهم ده. وبيقول: «يا يوسف، اللي جه علشان يعمل ده بالضبط، هو في المذود، وفي رحم مريم دلوقتي».

والمفارقة المؤلمة إن الناس مش هيكونوا مستنّيين ده. لما يكبر، هيرفضوه. هيرفضوا اللي جه يعمله. ومع كده، ده هو الشخص.

ده هو الطفل. طيب، خلّونا نبصّ دلوقتي على الأعداد من اتنين وعشرين لخمسة وعشرين، ونكمّل نبني على الفكرة دي. العدد اتنين وعشرين.

«وقد حدث هذا كله لكي يتم ما قيل من الرب بواسطة النبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا، ويدعون اسمه عمانوئيل، الذي يُترجم: الله معنا. فلما استيقظ يوسف من النوم، فعل كما أمره ملاك الرب، وأخذ زوجته إليه، ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر».

«ودعا اسمه يسوع».

طيب، زي ما قلنا من لحظات، شخص المسيح مربوط بعمله زي اتنين مربوطين بنير واحد. المشكلة الكبيرة في عصرنا إن ثقافتنا مش بتعمل نفس الحاجة. في وقت عيد الميلاد في ديسمبر، بصّوا بس. الناس في الحقيقة مش عندهم مشكلة كبيرة قوي مع شخص يسوع نفسه.

بيحبّوا يسوع اللطيف، حتى يسوع الإلهي. مش دي المشكلة الحقيقية. المشكلة هي عمله. هو جه علشان يبكّتنا على خطايانا، ويرجّع قلوبنا لربنا، ويخلّينا نتوب، وينقذنا من خطايا أغلبنا مش بيعترف إنها عنده.

لكن في النص ده، الملاك بيوضّح كل حاجة. بيقول: «ده سبب مجيئه. ده سبب مجيئه، علشان يخلّصهم من خطاياهم». وهو بيخلّصهم من خطاياهم، هيكون إتمام لنبوات قالت إنه هيعمل ده بالضبط. وعلشان كده حتى الملاك بيقتبس هنا من العهد القديم.

في العدد تلاتة وعشرين: «هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا، وتدعو اسمه عمانوئيل، الذي يُترجم: الله معنا». فيه ترابط المفروض تشوفوه بين اللي اتكتب واتسجّل في العهد القديم، واللي بيظهر هنا في الأصحاح الأول من إنجيل متى.

ربنا عايزنا نشوف ده، ومتى كان حريص جدًا إن الناس اللي في عصره يشوفوه. افتكروا إن مشكلتهم لما قتلوا يسوع كانت إنهم ما عرفوش هو مين. أقصد، كان عندهم مشاكل تانية كمان، لكن دي كانت في مقدّمتها. هما ببساطة ما كانوش عارفين بيعملوا إيه.

مش ده اللي يسوع قاله؟ «يا أبتِ، اغفر لهم. إنهم لا يعرفون ما يفعلون». نفس الفكرة.

كانوا مترقّبين مسيا بالشكل اللي كانوا عايزينه، ومش هو الشخص ده. فعلشان كده متى، وهو بيكتب الأصحاح الأول، وهو بيكتب لليهود، بدأ بسلاسل النسب اللي اتكلّمنا عنها الأسبوع اللي فات. وقال: «طيب، يسوع ده هيكون ابن لإبراهيم، وده يخلّيه يهودي، وهيكون ابن لداود، وده يخلّيه ملك، أو من سلالة الملوك».

هدفه كان يقول لجمهور القرّاء اليهود مين هو يسوع ده. وهنا، والأصحاح الأول بيكمّل، بيقدّم سيرته بتفاصيل أكتر، وبيقول إن الشخص ده، يسوع، اللي اسمه معناه «الله خلاص»، اسمه كمان عمانوئيل، وهو اسم في نبوة من العهد القديم معناه «الله معنا». متى بيقدّم الحجة، حتى هنا في الأصحاح الأول، وبوضوح في الأصحاح الأول، لجمهور يهودي إن ده هو المسيا اليهودي.

طيب، هل ده كان مقنع؟ لبعضهم، أيوه. ولغيرهم، مش قوي.

خلال الربع ساعة اللي فاتت تقريبًا، اقتبسنا من إشعياء كذا مرة. وأظن إني أشرت كمان لملاخي. لكن هناك في الأعداد من اتنين وعشرين لخمسة وعشرين، بنشوف الإشارة لإشعياء تاني، بشكل أوضح وأكتر تحديدًا. ودي إشارة كان المفروض تلاقي صدى عند الجمهور اليهودي.

لكن تاني، زي ما قلنا من لحظات، المفارقة إنها ما لاقتش الصدى ده. وسبب المفارقة هو ده: متى كان عارف إن كتير من أبناء شعبه اليهود رفضوا يسوع، وفي نفس الوقت كانوا مشتاقين لمسيا. وهدفه هنا في الأصحاح الأول إنه يقول: «يا جماعة، هما نفس الشخص».

اللي رفضتوه هو اللي كنتوا بتدوّروا عليه. وده اللي بطرس بيعمله في أعمال الرسل، الأصحاح التاني. بيقول للفريسيين: «عارفين اللي قتلتوه، اللي سمّرتوه على خشبة، اللي علّقتوه على الصليب؟ ده كان هو».

ولما بيفهموا أخيرًا في سفر أعمال الرسل، لما أخيرًا بيدركوا ده، بيحصل لهم إيه؟ الكتاب بيقول إن قلوبهم بتنكسر، لأنهم وقتها بيفهموا اللي عملوه. بيفهموا إن نور الحياة جه لهم، وما عرفوهوش، وبعدين قتلوه.

وإحنا بنقرّب نختتم، هنبني على كل الأمور دي وإحنا بنتقدّم ناحية معموديته، وناحية التجربة، والحاجات اللي هتيجي بعد كده في إنجيل متى. لكن وإحنا بنختتم، عايز أرجع باختصار لكلمة عمانوئيل، اللي وضّحنا فعلًا إن معناها «الله معنا».

من شوية استخدمت المصطلح، مصطلح «الربوبي». خلّوني أشرح باختصار. عارف إن كتير مننا عارفينه، لكن خلّوني أشرح باختصار للي ما يعرفوش. كل ثقافة، لما نيجي للدين، بتقع في واحد من معسكرين.

واحد، على افتراض إنهم بيؤمنوا بربنا أصلًا، هو معسكر الربوبيين، يعني أصحاب الربوبية الفلسفية. المعسكر ده بيؤمن إن ربنا موجود، لكن ما نقدرش نعرفه. هو شكّل العالم اللي حوالينا، وبعدين مشي، بيعمل اللي يخصّه، وإحنا بنعمل اللي يخصّنا. دي الربوبية الفلسفية.

إحنا كمسيحيين مش ربوبيين بالمعنى ده. البديل، البديل هو اللي بنسمّيه «الإيمان بوجود إله». الإيمان ده بيقول إن ربنا موجود، وإنك تقدر تعرفه. وأكتر من كده، هو عايزك تعرفه.

إنت وأنا بنؤمن بوجود إله نقدر نعرفه. ولو اتعمّقنا أكتر في المصطلح ده، فإحنا موحِّدين. بنؤمن بإله واحد. إحنا مش من أتباع تعدّد الآلهة اللي بيؤمنوا بآلهة كتير. بنؤمن إن فيه إله تقدر تكون ليك علاقة بيه.

فيه إله، وهو واحد بس. وده شيء مرغوب فيه جدًا، لأن البديل إن يكون عندك إله ما تقدرش تعرفه، ومش مهتم بيك. وده اللي كتير من اللاأدريين في أيامنا بيعملوه. بيقولوا: «أظن ممكن يكون فيه إله في حتّة ما»، لكن هما فعلًا مش فاكرين إنك تقدر تكون ليك علاقة بيه.

مين عايز ده؟ مين يرغب فيه؟ لكن الصورة في متى واحد، وفي إنجيل متى كله، الصورة المرسومة هنا مختلفة تمامًا. مش عن إله شكّل الكون وبعدين مشي بعيد.

لكن عن إله حاضر دايمًا مع الخليقة، وبيمرّ بخبرات الحياة، الخبرات البشرية اللي إحنا بنمرّ بيها، ومن ضمنها الميلاد نفسه.

ليك إله يقدر يفهم اللي إنت بتمرّ بيه. عارفين، واحدة من أكبر المتاعب أو الآفات في عصرنا هي آفة الوحدة. فكرة إن مفيش حد يقدر يفهم اللي أنا بمرّ بيه. كأن ظروف الحياة اتجمّعت عليّا بالشكل ده، وبقيت بمرّ بحاجة محدّش يقدر يفهمها فعلًا، ومحدّش يقدر يحسّ بيها فعلًا.

وبعدين بييجي مع ده انعزال، وحتى انسحاب. ويمكن بعض الناس يبعدوا عننا. وبعدين بنفضل في الحالة دي. بعضنا، ويمكن كتير مننا، بيفضل في حالة وحدة، يمكن لفترة، ويمكن طول العمر. ولو جرّبتها، فهي من أصعب الحاجات.

لو دي حالتك أو حالة حد تعرفه، فرسالة «الله معنا»، وكلمة «عمانوئيل»، المفروض يكون ليهم معنى خاص. غيرنا ممكن يسيبنا، ممكن يتخلّى عننا، ممكن يخذلنا. ومع كده، ربنا اللي مشي مع آدم وحواء في وقت العصر لما الجو يبرد، وقت ما ما كانش فيه غير هما الاتنين، لسه بيمشي معانا.

حتى لما يكون فيه واحد مننا بس. ربنا معانا مهما كان اللي بنمرّ بيه. هو مش قاعد بس بياكل فشار وبيتفرّج على اللي إنت بتمرّ بيه الأسبوع ده. بعضنا متخيّل ربنا فوق في حتّة ما وسط السحاب، بدقن طويلة ورداء طويل، وقاعد كده يشوف إحنا هنعمل إيه، ومستعد يعاقبنا وحاجات زي كده. هو هناك وإحنا هنا، وفيه المسافة دي بينا.

ده مش إله الكتاب المقدس. إله الكتاب المقدس إله قريب، وعلاقته بينا حميمة، وعايز يكون قريب منك، وعايز إيدك تستقر في إيده. هو مش بيسمّيك خادم وضيع في ملكوت السماوات. هو بيسمّيك ابن أو بنت، وده ليه معنى.

مين فينا كأب أو أم ما مسكش إيد طفله وحسّ إنه جنبه، بالقرب ده، بالرابطة دي، بالوحدة اللي بتيجي لما تمسك إيد ابنك أو بنتك؟ ده اللي ربنا عايزه معاك. وحتى دلوقتي، حتى لو كنا بنهرب منه، دراعاته مفتوحة علشان يستقبلنا.

جه طفل رضيع في مذود، في أقصى حالة ممكنة من العجز عن الدفاع عن النفس. جه من حالة مجد عظيم لحالة مشقة عظيمة وصعوبة عظيمة. وده كان هيؤدّي في الآخر لموته، ومع كده عمل ده لأنه بيحب شعبه.

هو مهتم بينا. هو مهتم بينا. والمشكلة التانية اللي ساعات ممكن نقع فيها إننا نفكّر: هو مش مهتم بيا، لكن راضي عن المسيحيين التانيين. إنما أنا عملت حاجة فظيعة جدًا، أو هو عارف ماضيّ، أو عارف الحاجات اللي عملتها امبارح، وبسبب ده فيه الفجوة دي.

لو فيه أي فجوة في سيرك مع ربنا، فمش علشان هو بعد عنك، لكن علشان إنت بتبعده عنك. إله الكتاب ده ما بيبعدش عن ولاده، عن أبنائه وبناته، لكنه زي اللي في مَثَل الابن الضال. دراعاته مفتوحة على الآخر. متى واحد: الله معنا.

متى تمانية وعشرين: الله معنا. «ها أنا معكم حتى نهاية الدهر». أيًّا كان اللي هتواجهه الأسبوع ده، الكتاب ده مش حاجة نظرية بتنطبق بس على ناس متديّنين تانيين، أو عليك من وقت للتاني. هو بينطبق عليك النهارده.

ربنا معاك وإنت بتواجه أيًّا كان اللي بتواجهه. مهما كانت المشقة اللي إنت ماشي فيها، ومهما كان الوادي اللي بتعدّيه، ربنا معاك. وده تشجيع عظيم بيقدّمه الكتاب المقدس، ومفيش أي إيمان تاني يقدر يقدّمه غير الإيمان ده وحده. الله معنا.

بنشوف ده في متى واحد. وهنشوفه في متى اتنين وفي بقية السفر. خلّونا نصلّي.

New Geneva
P.O. Box 10067
Colorado Springs, CO 80932
(719) 573-5395

Academic

ApplicationDegree ProgramsCourse Schedule

Resources

Sermon ArchiveInternational ToolsTuition & Aid

Learn More

AboutFacultyDonate
Apply to New Geneva