شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 06

إيمان قائد المئة الروماني

متّى 8:5–13 · 30:52

إيه اللي خلّى يسوع يتعجّب من إيمان قائد مئة روماني؟ في العظة دي من متى ٨:٥–١٣، د. توبي هولت بيتأمّل في ثقة قائد المئة إن كلمة واحدة من المسيح تكفي لشفاء خادمه، وفي الفرق بين الإيمان بكلمة المسيح وطلب الآيات والعجائب. وبنسمع عن الانتماء للملكوت بالإيمان، وعن الصلاة بثقة في صلاح ربنا وسيادته، حتى لما استجابته تختلف عن طلباتنا، ولما نحسّ إننا مش مستحقّين.

العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.

الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.

العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية

الفصول

  1. 0:00 معجزات الشفاء وإيه اللي بتكشفه عن شخص المسيح
  2. 0:18 لما يسوع يتعجّب: إيمان يدهش ابن الله
  3. 2:14 الآيات والعجائب والإيمان بالكلمة
  4. 4:09 الانتماء للملكوت بالإيمان مش بالنسب
  5. 5:06 المرّة التانية اللي يسوع اتعجّب فيها: عدم الإيمان في بلده
  6. 7:15 قائد المئة يتوسّل ليسوع علشان خادمه في كفرناحوم
  7. 8:40 الحامية الرومانية وقائد المئة اللي بيخاف ربنا
  8. 10:55 قادة المئة في الكتاب المقدس ومفارقة صورتهم
  9. 12:33 قُل كلمة فقط: فهم قائد المئة للسلطان
  10. 15:51 القوّة في المتكلّم مش في الكلمة نفسها
  11. 17:21 يسوع يتعجّب من إيمان عظيم ما لقاهوش في إسرائيل
  12. 19:27 المزايا اللي إسرائيل ضيّعتها والبكاء على أورشليم
  13. 20:59 كتير من الشرق والغرب: الأمم على مائدة الآباء
  14. 23:20 المسيح محور الأبدية: الخلاص بالنعمة بالإيمان
  15. 24:50 ضدّ لاهوت كلمة الإيمان: ربنا مش جِنّي بيحقّق الطلبات
  16. 28:18 غير مستحقّين لكن مرحّب بينا: الإيمان بإله صالح وصاحب السيادة

نص الحلقة

من بين كل المعجزات اللي عملها مخلّصنا، أكتر معجزات اتكرّرت كانت معجزات الشفاء. في كل مكان راحه يسوع، ناس مريضة ومتألّمة قربت منه، ويسوع شفاهم كلّهم. ده بيقول لنا إيه عن شخص المسيح وعمله؟ هنعرف في دراستنا النهارده لمتى تمانية.

عارفين، من ضمن الحاجات اللي مش سهلة، مش سهل إنك تفاجئ يسوع أو تدهشه. طيّب، ليه صعب إنك تدهش يسوع، أو تخلّيه يتعجّب، أو تفاجئه؟ طبعًا للأسباب الواضحة. لأنه يسوع، ويسوع هو الله، ويسوع عارف كل حاجة، ويسوع هو الله الظاهر في الجسد.

ولأن يسوع عنده الميزة دي، فمش هتقدر فعلًا تفاجئه، أو تدهشه، أو تخضّه، أو تخلّيه يتعجّب. ومع كده، فيه مرّتين في الكتاب المقدس بنشوف حدّ بيعمل كده بالظبط. حاجة بتخلّي يسوع يقف ويتعجّب. مش بالضرورة يكون اتفاجئ، لكن مع كده بيتعجّب.

واحدة من المرّتين دول جاية في قراءة النهارده، متى الإصحاح التامن. في متى تمانية، اللي لسه قرينا جزء منه، يسوع هيتعجّب من إيمان أكتر شخص ما تتوقّعوش، إيمان قائد المئة الروماني. وزي ما هنشوف، قائد المئة ده هيطلب من يسوع، اللي هو يهودي.

عندك قائد مئة روماني، قائد الحامية اللي دايسة بجزمتها على بني إسرائيل. وده هييجي ليسوع، وهو يهودي، ويطلب منه يساعد خادمه المشلول أو اللي بيتعذّب، يمكن بسبب جلطة أو أعراض تانية أو أي حاجة من النوع ده. ومع كده، هو عايز يسوع يشفي الراجل، ويسوع بكل استعداد بيقول إنه هيعمل كده.

لكن قائد المئة الروماني عارف حاجة غيره ما كانش عارفها. عارف إن يسوع يقدر يعمل ده من غير حتى ما يدخل الأوضة اللي فيها الراجل. كل اللي عليه إنه يقول كلمة. وعلشان كده، في نصّ النهارده هنشوف إن ده اللي الراجل هيقوله ليسوع.

هيقول: “كل اللي عليك إنك تتكلّم، وأنا عارف إن ده هيحصل. كل اللي عليك إنك تتكلّم. يا يسوع، إنت بسّ قول كلمة من مكانك دلوقتي، وخادمي هيتشفى”. طيّب، ليه ده كان مميّز؟

ليه تتعجّب من ده؟ ليه ده مدهش كده؟ لو كنت في كفرناحوم في القرن الأول، لو كنت في أورشليم في القرن الأول، لو كنت في إسرائيل في القرن الأول، من الحاجات اللي كنت هتقابلها إنك في كل مكان تروحه، الناس عمرها ما كانت بتنبهر بالتعليم العقائدي، وكانت دايمًا بتنبهر بالآيات والعجائب.

الناس كانت دايمًا تطلب من يسوع: ورّينا آية، ورّينا آية، اعمل لنا عجائب، اعمل حاجات، اشفي الراجل ده. آه، شفيت الراجل ده، مش كفاية. اكتب اسمك في السحاب، اعمل حاجات في السما، اثبت لنا، اثبت لنا، اثبت لنا. اليهود كانوا عايزين آيات وعجائب.

بصّوا على توما. توما عمل إيه؟ اتقال له إن يسوع قام من الموت. بدل ما يقول: آمين، رائع، المجد لربنا، عمل إيه؟ قال: «إن لم أرَ، وإن لم ألمس الجنب وما إلى ذلك، وإن لم أرَ المسامير في يده، إن لم أرَ ذلك، فلن أؤمن».

آيات وعجائب. اثبت، اثبت، اثبت. دي كانت الثقافة. ده كان العصر، حتى وسط تلاميذ المسيح نفسهم.

كانوا عايزين آيات وعجائب تثبت أي حاجة بتطلع من بقّك. قائد المئة الروماني عمل العكس تمامًا. وثق في اللي بيطلع من فم يسوع من غير أي آية. بيقول: “أنا مش محتاج آية”.

“أنا بسّ محتاج إنك تقولها”. وعلشان كده، دي حاجة يسوع ما كانش متعوّد عليها في أي مكان يروحه، فاتعجّب. بيقول: “ما شفتش إيمان زي ده. لأ، ما شفتش إيمان زي ده”.

“ولا حتى وسط نفس الناس اللي اتبعتّ ليهم”. ودي مفارقة. “نفس الناس اللي اتبعتّ ليهم، ونفس الثقافة اللي كبرت فيها، ونفس الناس اللي أنا المسيّا بتاعهم ومخلّصهم، حتى هم ما عندهمش النوع ده من الإيمان. كلّهم عايزين الآيات والعجائب”.

الراجل ده، الأممي ده، الروماني ده، عدوّ الشعب، لو صحّ التعبير، هو اللي فاهم.

“شعبي نفسه مش فاهم. وهييجي يوم، هييجي يوم فيه ناس من الشرق والغرب، أمميين زي الراجل ده، هيقعدوا مع”، خمّنوا مين؟ “إبراهيم وإسحاق ويعقوب”، آباء اليهود. “وهيقعدوا معاهم كعيلة واحدة”.

وفي نفس الوقت، بعض الفريسيين دول، وبعض الكتبة دول، وبعض اللي شكلهم مش عارفين يمينهم من شمالهم، رغم إنهم ممكن يكونوا يهود، هيترموا برّه. لأن اللي بينتموا لملكوت ربنا مش بالضرورة بينتموا لملكوت ربنا بسبب نسبهم أو أصلهم الجسدي، لكن بسبب إيمانهم.

وقائد المئة الروماني ده عنده الإيمان ده. عنده الإيمان ده. فعلشان كده بيتعجّب. يسوع بيتعجّب لما يسمع ده.

أنا قلت من شوية إن فيه مرّتين يسوع اتعجّب فيهم. فيه أوقات تانية كان بيقول فيها: «عظيم إيمانك»، زي ما برايان قرا في نصّ الصبح عن المرأة السامرية. لكن فيه مرّة تانية واحدة بسّ اتعجّب فيها صراحةً من الإيمان، بسّ مش للسبب اللي ممكن تتوقّعوه.

خلّوني أقرا من مرقس ستة. ده برضه في بداية خدمة يسوع. مرقس ستة: «ثم خرج يسوع من هناك، وذهب إلى وطنه، وتبعه تلاميذه. ولما جاء السبت، ابتدأ يعلّم في المجمع».

«وكثيرون إذ سمعوه اندهشوا وقالوا: من أين لهذا هذه الأمور؟ وما هذه الحكمة التي أُعطيت له، حتى تجري هذه الأعمال العظيمة على يديه؟ أليس هذا هو النجّار؟»

«هذا ابن مريم، وأخو يعقوب ويوسف ويهوذا وسمعان؟ أليست أخواته هنا معنا؟» هم بيسألوا: مين الراجل ده؟ «فعثروا به».

عثروا به. كانوا بيقولوا لنفسهم: مين الراجل ده اللي بيعمل كده؟ إحنا عارفينه. ده كبر وسطنا.

إيه اللي بيحصل هنا؟ فعلشان كده عثروا به. «فقال لهم يسوع: ليس نبيّ بلا كرامة إلا في وطنه، وبين أقربائه، وفي بيته. ولم يقدر أن يصنع هناك أي عمل عظيم، غير أنه وضع يديه على قليل من المرضى فشفاهم».

وبعدين، اسمعوا دي، وبعدين «تعجّب»، تعجّب، اندهش، تعجّب «بسبب عدم إيمانهم». الظاهر إن يسوع فعلًا بيتعجّب. بسّ بيتعجّب للسبب العكسي تمامًا للسبب اللي خلّاه يتعجّب في متى تمانية. شايفين، في الحالتين الإيمان هو اللي في موضع الاختبار.

في الحالتين، الإيمان هو المسألة المباشرة. في الحالتين، الإيمان أو غيابه هو اللي بيخلّيه يتعجّب. في حالة قائد المئة، ده إيمان عمرك ما كنت تتوقّعه، جاي من آخر واحد ممكن تتوقّع يكون عنده. فعلشان كده بيتعجّب.

لكنه بيتعجّب برضه لما راح لبلده، لناس كان المفروض يفهموا أكتر من كده، لثقافة كبر فيها، لناس كانوا مستنّيين المسيّا، وشافهم وهُم بيرفضوه في وشّه. اتعجّب من ده برضه. قال: “مدهش إن قائد المئة الروماني ده يبقى عنده إيمان بيّا، بنفس القدر اللي مدهش فيه إن شعبي نفسه ما يبقاش عنده إيمان بيّا”.

وهكذا بنشوف إنه اتعجّب. في نصّ النهارده هنشوف إن التركيز على المجموعتين. مش على قائد المئة بسّ. مش قائد المئة الروماني لوحده هو محور نصّ النهارده.

بني إسرائيل كمان، وهنشوف ليه وإحنا بندرس النصّ.

طيّب، خلّوني أبصّ على الآيات من خمسة لسبعة، وبعدين نكمّل دراستنا للمقطع. الآية خمسة: «ولما دخل يسوع كفرناحوم، جاء إليه قائد مئة يتوسّل إليه ويقول: يا سيّد، خادمي مطروح في البيت. إنه مشلول ويتعذّب عذابًا شديدًا. فقال له يسوع: أنا آتي».

«وأشفيه». طيّب، خلّونا نتخيّل المشهد هنا لحظة. لما جات لي فرصة أزور إسرائيل من كام سنة، المكان المفضّل عندي كان في الحقيقة كفرناحوم. أحبّ مكان ليّا في إسرائيل كلّها كان كفرناحوم.

والسبب إن المجمع لسه موجود هناك. فيسوع دخل كفرناحوم، اللي هي تقريبًا قرية صيّادين جنب بحر الجليل، على بُعد رمية حجر من البحر. وفي جزء كبير من خدمة المسيح، كانت كفرناحوم كأنها مقرّه. المنطقة اللي هو داخلها دي كانت إلى حدّ كبير مقرّه.

يعني، هو كان كتير الترحال. كان بيتنقّل كتير، لكن مافيش مكان كان يعتبره بيته أكتر من كفرناحوم. ومع كده، رغم إن كفرناحوم كانت بلدة إسرائيلية، ويسوع قضى فيها وقت كتير، كانت تحت حكم وإدارة حدّ غير إسرائيل، زي باقي إسرائيل.

مين؟ روما، الإمبراطورية الرومانية، لو صحّ التعبير. وده معناه إن كفرناحوم كان عندها شيوخها وقادتها، القادة اليهود وغيرهم، لكن كانت كمان تحت جزمة روما.

وجزمة روما كانت باينة أكتر حاجة في الحامية الرومانية المحلية. أي مكان روما كانت بتحتلّه، كانت بتسيب فيه جنود. والسبب إنها كانت بتسيب جنود هو السيطرة على السكّان المحليين. فعلشان كده كانوا بينشروا حاميات في المناطق.

وعندنا كل الأسباب اللي تخلّينا نعتقد إن كان فيه حامية رومانية في كفرناحوم. طيّب، لو كان فيه حامية رومانية، الحاميات دي كانت بتتدار أو بتتحكم إزاي؟ مين كان قائدها؟ قائد المئة، أو بالإنجليزي سنتوريون. المقطع اللاتيني اللي في أول الكلمة، سِنت، معناه إيه؟

معناه مية. ومن هنا جت الكلمة الإنجليزية سنتشري، يعني قرن. فقائد المئة الروماني اللي بنشوفه هنا هو قائد الحامية الرومانية. غالبًا ما كانش فيها أكتر بكتير من مية جندي، لكنه هو قائدها.

ففي المنطقة دي، من بين كل الناس اللي كانوا بيمثّلوا الإمبراطورية نفسها، لو كنت عايز وشّ يمثّل لك روما وإنت عمرك ما شفت قيصر، كنت شفت الراجل ده، كنت شفت قائد المئة المحلي، إنت عارفه. وبصفة عامة، ما كنتش هترحّب براجل زيه، لأنه كان وشّ الإمبراطورية اللي اضطهدتك.

فالراجل ده هو تقريبًا كبير المنطقة. وعندنا كل الأسباب اللي تخلّينا نعتقد إنه الكبير هنا في النصّ ده. وعلى الهامش، لو حبيتوا تقروا نصّ موازي في الكتاب المقدس، فهو لوقا الإصحاح السابع. في لوقا سبعة بتشوفوا نفس الرواية برضه، لكن في لوقا سبعة فيه تفاصيل زيادة شوية، منها إن قائد المئة الروماني بعت الأول بعض شيوخ اليهود علشان يروحوا يكلّموا يسوع بالنيابة عنه.

متى بيختصر الرواية تقريبًا للحاجات الأساسية. لوقا بيدّي تفاصيل زيادة شوية. ومع كده، من اللي بنشوفه في إنجيل لوقا، ممكن يكون قائد المئة، رغم إنه روماني، الظاهر إنه كان من جماعة اسمها خائفي الله. هو كان أممي، ومع كده ساهم في بناء المجمع المحلي.

في الحقيقة، في لوقا الإصحاح السابع، بعض الناس بيقولوا: الراجل ده كان كريم جدًّا. كان بيحسن معاملة السكّان المحليين. فده بيدّي انطباع إنه كان من الجماعة غير اليهودية دي اللي اسمها خائفي الله، أمميين كانوا بيحترموا إسرائيل، وحتى إله إسرائيل. فده أكيد احتمال وارد.

وفي الحقيقة، أعتقد إنه احتمال مرجّح، بناءً على اللي بنشوفه في لوقا سبعة.

خلّوني أقف هنا وأقول حاجة عن قادة المئة. إحنا قلنا إن قائد المئة قائد على مية راجل في إسرائيل. خلّونا نضيف حاجة عن قادة المئة. لما تفكّروا في قادة المئة في الكتاب المقدس،

هل فيه حدّ تاني منهم لافت نظركم؟ وإنت بتفكّر، ممكن تفتكر قائد المئة عند الصليب في الجلجثة، قائد المئة اللي عرف صحّ إن «هذا، هذا هو ابن الله». في العهد الجديد، بتلاقي سبعة قادة مئة مختلفين. والمثير للاهتمام إن كل مرّة بيتذكر فيها قائد مئة، بيتذكر من ناحية أفعال أو تصرّفات شكلها طيّب.

هنا بتشوف قائد المئة ده اللي عنده أعظم إيمان. وعند الصليب، قائد مئة هو اللي اتكلّم عن ألوهية اللي لسه مات. وفي سفر أعمال الرسل، فيه عدد من قادة المئة بيساعدوا بولس وبيحموه أثناء خدمته. فالمثير للاهتمام إنك لما تقابل قادة المئة في الكتاب المقدس، لما تشوفهم في دراستك، لاحظ إنهم بصفة عامة، لما تبصّ على السبعة ككلّ، بيتعرفوا بأفعال وتصرّفات طيّبة وسليمة.

والمثير للاهتمام في ده إنهم قادة مئة رومان، ومع كده بيتقدّموا بالصورة الإيجابية دي. لو عملت مجرّد دراسة لاستخدام كلمتي الفريسيين وقادة المئة، كنت هتتوقّع إن كلّهم وحشين. مين عايز يطلع يتعشّى مع أي حدّ من المجموعتين دول؟

فريسي؟ لأ. قائد مئة؟ لأ. لكن المفارقة إن قادة المئة فعلًا في الكتاب المقدس، على الأقل اللي اتذكروا هنا في الكتاب، بيتقدّموا بصورة أكثر إيجابية. وفي المقابل، صورة الفريسيين سلبية تقريبًا كلّها.

ودي مفارقة كبيرة جدًّا. ومفارقة يسوع هيتكلّم عنها بعد آيتين تقريبًا من دلوقتي.

طيّب، خلّونا نبصّ على الآيتين تمانية وتسعة. فيسوع بيقول: هعمل ده. أنا جاهز للمهمّة. هشفيه.

هاكون هناك حالًا. يلا نروح نشفي الراجل ده. ففي الآية تمانية بنقرا كده: «فأجاب قائد المئة وقال: يا سيّد، لست مستحقًّا أن تدخل تحت سقفي، لكن قُل كلمة فقط فيُشفى خادمي».

«لأني أنا أيضًا إنسان تحت سلطان، ولي جنود تحت إمرتي. وأقول لهذا: اذهب، فيذهب. وأقول لآخر: تعال، فيأتي. وأقول لأحد الخدم: افعل هذا، فيفعله».

طيّب، خلّونا نقف هنا. فيسوع بيقول: أنا جاهز للمهمّة. يلا نروح نخلّص ده. وقائد المئة بيقول: لأ، لأ، مش محتاجين نعمل كده.

خلّوني أسألكم سؤال عن الثقافة وقتها. هل كان مقبول إن يهودي يروح كده ويقعد في بيت أممي؟ لأ، مش بسّ غير مقبول، ده ممنوع. ما كانش ممنوع في الكتاب المقدس، لكن كان ممنوع حسب الثقافة المحلية.

ببساطة، ما كنتش تعمل كده. دخولك بيت أممي كان معناه إنك بتنجّس نفسك. ودي كانت الحاجة اللي ما كانش المفروض تعملها في أي ممارسة من ممارساتك. من الأكل اللي بتاكله، للحاجات اللي بتلمسها، وهكذا، إنت مش عايز تكون نجس.

فعلشان كده، اليهود ما كانوش بيدخلوا بيوت أمميين. وقائد المئة كان هيبقى عارف إن لأ، مش دي العادة. مش ده اللي بتعمله. لو إنت يهودي، ما بتروحش تقعد في بيت روماني، ولا بتعزم قادة المئة الرومان أو غيرهم في بيتك برضه.

لو إنت يهودي، ما بتخرجش تقضي وقت مع صحابك الأمميين. في الحقيقة، ما عندكش أصلًا صحاب أمميين، لأن، تاني، مش دي العادة. فالحاجة اللي يسوع قال إنه هيعملها كانت هتعمل فضيحة. إن يسوع يبيّن استعداده يشفي دي حاجة، لكن من الواضح إن الراجل ده مشلول.

الراجل ما يقدرش ييجي له. بنعرف ده من كلمة مشلول، وده مترتّب بتدبير ربنا بالشكل ده بالظبط. الخادم ده ما يقدرش ييجي ليسوع، فعلشان كده يسوع عارف إن البديل إنه يروح له هو. لكن المثير للاهتمام إن قائد المئة مش بسّ مش عايز يحطّ يسوع في الموقف ده، لكنه عارف إن ده مش ضروري أصلًا من البداية.

فقائد المئة الروماني كان متعوّد يدي أوامر للناس. لما تكون إنت راجل واحد ومسؤول عن مية راجل، غالبًا ده بيخلّيك تحسّ بنفسك زيادة شوية. يعني، تقول: انطّ، يقولوا: لحدّ فين؟ وده في الواقع مضمون اللي بيقوله.

بيقول: أنا أقول: روح، فيروحوا، وأقول: تعالوا، فييجوا. وأنا فاهم السلطان بيشتغل إزاي يا يسوع. بعمل ده طول الوقت. دي تقريبًا شغلتي.

ولو أنا عارف إزاي أقول كلمة فتتنفّذ، أكيد إنت كمان عارف. بسّ تاني، مش ده المعتاد. الدكاترة عادةً ما بيقدروش يشفوا ناس ما بيلمسوهمش. أنا مش دكتور، لكن أتخيّل إن الدكاترة اللي في الأوضة هيقولوا: علشان تعمل عملية لراجل، الراجل لازم يكون موجود.

الدكتور والراجل لازم يكونوا في نفس الأوضة. ده الطبيعي ببساطة. لكن تاني، قائد المئة هنا بيقول إن القرب المكاني مش ضروري. مش ضروري.

طيّب، يبقى ده هيحصل إزاي؟ يا يسوع، لو إنت مش محتاج تيجي علشان ده يحصل، يبقى إيه اللي محتاج يحصل؟ قائد المئة بيقول ليسوع في الآية تمانية: «قُل الكلمة فقط، تكلّم بها فقط، فيكون الأمر. قُل كلمة»، الآية تمانية، «فيُشفى خادمي».

طيّب، هل القوّة كانت في الكلمة نفسها؟ ده سؤال إجابته واضحة، لأ. القوّة كانت في الكلمة، القوّة كانت في المتكلّم، القوّة كانت في السلطان، في اللي بيقولها. فهو هنا مش بيلجأ لمجرّد كلمة سحرية ممكن يسوع يقولها، هو بيلجأ لسلطان اللي هينطق بيها.

بمعنى ما، قائد المئة ده اللي عارف يعني إيه يبقى صاحب سلطة، ويقدر يدي أوامر لمية واحد، كان عارف إن سلطان يسوع أعظم من كده. يسوع يقدر يستدعي أسطول من الملائكة علشان ينفّذوا مشيئته. كان عنده كل القوّة وكل السلطان اللي في العالم مجتمعين. يسوع كان عنده القدرة يغيّر أي ظرف يقابله، ويشكّل الواقع حسب مشيئته.

وما كانش فيه حدّ غيره يقدر يعمل ده. وكان يقدر يعمله، تاني، بمجرّد إنه يتكلّم. في حالة السامرية اللي برايان قرا عنها قبل كده، إيه اللي حصل؟ اتكلّم.

وفي نفس الساعة، شخص هو حتى ما شافوش اتشفى. فقائد المئة كان عارف إنه يقدر يعمل ده. كان عارف إن ده اللي هيحصل. لكن تاني، ده كان مختلف عن كل بني إسرائيل، لأن مش دي كانت طريقة تفكيرهم.

زي توما، كانوا بيفكّروا: لحدّ ما ألمسه، وأشوفه، وأدوقه، وأشمّه، وألاحظه، مش مرّة واحدة، ولا اتنين، لكن تلاتة، من غير ده كلّه، يبقى مش حقيقي. قائد المئة كان بيتصرّف بإيمان أعظم بكتير. فخلّونا نبصّ على الآية عشرة، علشان نشوف ردّ المسيح لما يسمع الإيمان ده، لما يسمع الراجل بيقول: «قُل الكلمة فقط يا يسوع، فيُشفى».

خلّونا نشوف يسوع بيعمل إيه في الآية عشرة. «فلما سمع يسوع هذا تعجّب، وقال للذين تبعوه: الحقّ أقول لكم، لم أجد إيمانًا عظيمًا كهذا، ولا حتى في إسرائيل». طيّب. في الآية عشرة، يسوع بيقول نقطتين مهمّين جدًّا.

إحنا عادةً بنفكّر في واحدة بسّ، لكنه بيقول نقطتين مهمّين جدًّا. أول نقطة إنه بيسلّط الضوء على الإيمان. وده عادةً اللي بناخده من النصّ. نقول: يا رب، ده إيمان عظيم.

برافو يا قائد المئة. فنقرا ده وبعدين نعدّي. نقول: يا رب يبقى عندي الإيمان ده يوم من الأيام. ده نوعًا ما، يعني، مش دي النقطة فعلًا، لكن دي تقريبًا أول ملاحظة ممكن تطلع بيها.

الراجل ده فعلًا كان عنده إيمان. وعلى أقلّ تقدير، كان عنده إيمان مختلف عن الإيمان اللي يسوع كان متعوّد يقابله. الإيمان اللي كان محتاج يتدعّم بكل الآيات والعجائب وكل أنواع الحاجات دي. نوع الإيمان اللي محتاج ألف دليل مختلف علشان يثق في الآخر.

الراجل ده كان عنده حاجة أعظم بكتير، بكتير من كده. الراجل ده كان عنده إيمان بمجرّد كلمة يسوع، مش بالضرورة إن يسوع يروح ويلمس. افتكروا إن يسوع في أوقات كتير لمس، وحطّ طين على عيون، وعمل حاجات مختلفة. وهو بيقول: «تكلّم فقط، فيكون الأمر».

فده كان إيمان مش معتاد. يسوع ما كانش بيقابل ده كتير. في الحقيقة، ما كانش بيقابله تقريبًا أبدًا. ما كانش هو المعتاد.

فأول ملاحظة ممكن ناخدها من الآية عشرة إن يسوع بيقول: يا سلام، الإيمان ده حاجة تانية. وبعد كده ممكن نحاول يبقى عندنا النوع ده من الإيمان في المستقبل. لكن، لكن النقطة التانية الكبيرة في الآية عشرة إن يسوع مش بسّ بيتعجّب من إيمان الراجل ده. هو كمان بيتعجّب إن الإيمان اللي شايفه من الراجل ده ما جاش من واحد من شعبه، من إسرائيلي.

هو بيقول الاتنين في النصّ. بيقول: “إيمان الراجل ده، ما شفتش زيه. ده مدهش، إيمان عظيم. لكن أكتر من كده، ما شفتش إيمان زي ده وسط الناس اللي كنتم تتوقّعوا تشوفوا الإيمان عندهم”.

“الناس اللي اتأمنوا على أقوال ربنا. الناس اللي اتبعتّ ليهم ما عندهمش نوع الإيمان اللي كان عند الراجل ده”.

عارفين، إسرائيل كانت أخدت كل ميزة ممكنة تحت الشمس، مزايا روما ما خدتهاش، واليونان ما خدتهاش، وأماكن تانية في آسيا ما خدتهاش. إسرائيل كانت أخدت كل ميزة روحية علشان ينمو فيها الإيمان. كنت تفتكر إن الإيمان هناك هيبقى بينمو على الشجر، لو صحّ التعبير، في المنطقة دي. كانوا شعب ربنا المختار، عايشين في أرض ربنا المختارة.

كان عندهم الهيكل على آخر الشارع، لو صحّ التعبير. كان عندهم الكهنوت. كان عندهم كلمة ربنا، وأقواله، وأنبياؤه، وناموسه، يدرسوهم. ابن الله نفسه كان اتولد في مدنهم.

ابن الله نفسه كان كبر وسطهم. ومع كده، ومع كده، الحاجة الوحيدة في إيمانهم اللي يسوع اتعجّب منها كانت عدم وجوده، رغم كل المزايا اللي عندهم. وعلشان كده يسوع، بيقف لما يدخل المدينة. قبل أسبوع آلامه، بيبصّ على أورشليم اللي عندها ده كلّه، هياكل، وكهنة، وقبّعات طويلة مدبّبة، وذبائح، وكل حاجة، وبيبصّ لده ويبكي. لأن عندهم كل المزايا، ومع كده ما عندهمش مجتمعين إيمان الروماني الواحد اللي قابله في كفرناحوم.

قال: «في ساعة افتقادي، لم يعرفوني». رغم كل المزايا اللي عندهم تحت الشمس علشان يقدروا يعرفوا أنا مين، ما عرفوش، وما قدروش، وما رضيوش. وبسبب ده، المدينة هتسقط، وده اللي قاله لتلاميذه في متى أربعة وعشرين.

فيه حساب جاي في الأفق.

وهو هيتكلّم عن ده في الآيتين اللي جايين، حداشر واتناشر. خلّونا نبصّ على الآيتين حداشر واتناشر وإحنا بنوصل للنقطة دي. الآية حداشر: «وأقول لكم إن كثيرين سيأتون من الشرق ومن الغرب، ويجلسون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب في ملكوت السماوات».

«وأمّا أبناء الملكوت فيُطرحون إلى الظلمة، وهناك يكون البكاء وصرير الأسنان». في الآيتين حداشر واتناشر، عندنا المقارنة دي بين صورتين متضادّتين. من ناحية، فيه الإشارة دي لشعوب الأمم، ناس من الشرق، وناس من الغرب. دول كل الناس التانيين.

وهو بيقول إن فيه يوم جاي، ناس من شعوب الأمم دي، ناس زي صاحبي قائد المئة الروماني اللي هنا، ناس زيه من كل أنحاء العالم، هييجوا ويقعدوا مع الناس اللي اليهود كانوا فاكرين إنهم بتوعهم لوحدهم: إبراهيم، يعقوب، إسحاق. قائد مئة روماني هيقعد مع إبراهيم.

لما تبدأ تقول كلام من النوع ده، تبدأ تفهم ليه قتلوه. هو قال لجماعة يهودية إن مش بسّ قادة المئة الرومان اللي بيقمعوهم في نفس اللحظة دي هيقعدوا مع إبراهيم، لكن كتير من اليهود دول هيترموا في الظلمة، حيث البكاء وصرير الأسنان.

شايفين ده؟ النصّ ده مش بيتكلّم بسّ عن إيمان قائد المئة. ده إعلان ضدّ عدم إيمان إسرائيل. بيشاور على إيمان الراجل ده، اللي هو نموذج للإيمان اللي عندنا بعد كل السنين دي، كناس جايين من الشرق والغرب، ناس في يوم من الأيام هيقعدوا مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

فهو بيتكلّم عن ده من الناحية الإيجابية، لكنه بيتكلّم كمان عن الناحية السلبية. والناحية السلبية هي إن نفس الناس اللي جه ليهم، واللي ما عرفوهوش في ساعة افتقاده، كتير منهم، إن ما كانش أغلبهم في عصره، هيترموا في الظلمة.

وقال ده وهو واقف في قرية يهودية، وقاله تاني وتاني في أماكن تانية. تاني، وتستغربوا ليه قتلوه. كل اللي قاله كان صحّ. كل اللي قاله كان حقّ.

كل اللي قاله، لو كانوا اتبعوه واتعلّموا زي ما قائد المئة اتعلّم، ما كانش بسّ هيديهم إيمان مخلِّص، لكنه كان هيساعدهم في الأيام اللي لسه جاية. ومع كده، بأغلبية ساحقة رفضوه، ورفضوا اللي قاله. فيسوع بيوعد في الآيتين حداشر واتناشر، بيوعد الأمم بمكانة الانتماء للملكوت.

وبعدين بيقول إن بعض أهل شعبه الإسرائيليين مش هينالوا نفس المكانة اللي هينالها قادة المئة.

طيّب، إيه المفصلة اللي الأبدية بتدور عليها؟ لو إنت قائد مئة روماني أو فريسي، إيه المفصلة اللي الأبدية بتدور عليها؟ السما ولا الجحيم؟ إيه المفصلة؟

هي كلمة واحدة. بتبدأ بالإنجليزي بحرف جاي. جيزَس، يعني يسوع. الإيمان بالمسيح. يسوع كان هو المفصلة.

يسوع مش بسّ المفصلة، ده هو الباب. الروماني دخل من خلال المسيح. وغيرهم قالوا: لأ، ده مش لينا. يعني، إحنا عندنا موسى، وعندنا الناموس.

الناموس! يا جماعة، الناموس! ويسوع قال: «أنا إتمام الناموس، وأقول لكم هذا: لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي».

المفصلة اللي الأبدية بتدور عليها واحدة، لقائد المئة، وللفريسي، وليك، وليّا. كانت دايمًا واحدة. الإيمان بابن الله نفسه.

الإيمان باللي اتبعت. الإيمان بالمسيّا. إحنا كلّنا بنخلص بالنعمة بالإيمان. طيّب، خلّونا نبصّ على آخر آية وإحنا بنختم الصبح ده، الآية تلتاشر.

الآية تلتاشر: «ثم قال يسوع لقائد المئة: اذهب، وكما آمنت فليكن لك. فشُفي خادمه في تلك الساعة نفسها». طيّب، في الآية تلتاشر، يسوع بيعلن اللي لسه قلناه.

إيمان الراجل ده، إيمانه كان السبب المباشر، كان الدافع لاستجابة ربنا. ولإثبات النقطة دي، خادم الراجل اتشفى، مش بعد أسبوع، ولا بعد شهر، ولا بعد سنة، لما يبقى ممكن تنسب الشفاء لأي حاجة، لكن في نفس اللحظة، في نفس الساعة.

عارفين، فيه ناس بييجوا للنصّ ده في إطار مسيحي. بيبصّوا عليه ويقولوا: طيّب، يبقى الموضوع كلّه إيمان. والراجل ده كان عنده إيمان قوي جدًّا. وعلشان كده يسوع جري ونفّذ اللي طلبه منه.

فبعض التقاليد، وبعض الطوائف، بتوصل للي بيتسمّى فهم كلمة الإيمان، أو لاهوت كلمة الإيمان. واللي بيؤمنوا بيه هو إنك لو بسّ نطقت بالحاجة وآمنت بيها بقوّة كفاية، هتحصل. سمّيها وطالب بيها. غالبًا سمعتوا التعبير ده.

طيّب، ده بيعمل إيه؟ إيه الحاجة الشريرة اللي ده بيعملها في حقّ ربنا؟ بيحوّله لجِنّي بيحقّق الطلبات بدل ما يكون الإله. بيقول: طيّب، لو قائد المئة بسّ كان عنده إيمان كفاية، يبقى لو قعدت هنا وأنتجت جوّه نفسي إيمان كفاية، أنا ببني الإيمان، حاسس إنه بيزيد، وبعد كده هقولها لربنا وهو هيعملها.

رغم إن ده يبان غريب، فيه عدد كبير من المؤمنين في وقتنا الحالي بيؤمنوا بده بالظبط، إن ربنا تقريبًا هيجري ينفّذ أمرهم أو طلبهم. عارفين، فيه حاجات كتير. أنا متفرّغ للخدمة، وفيه حاجات كتير بطلبها من ربنا. هقول لكم النتيجة من دلوقتي: هو ما عملهاش كلّها.

والسبب إيه؟ إن مش كل اللي بطلبه بيكون حكيم أو ذكي أو مناسب. أنا مش بالضرورة بكون عارف ده وقتها. بيتهيّأ لي إنّي بفكّر بفطنة كبيرة وأنا بقول لربنا المفروض يعمل إيه. لكن أقدر أؤكّد لكم إن الموضوع ما بيمشيش كده.

روشتّتي. بقول: طيّب يا رب، أنا جايب روشتّتي على الشباك. ممكن تصرفها لي من فضلك يا سيّد؟ الفكرة هي دي: أنا بصوّر نفسي بصورة ضعيفة عن قصد، لأن ده هو الواقع.

باجي لربنا بطلباتي وكأني بقول: أهي، دي روشتّتي. أنا بافترض إننا متّفقين يا رب. لكن تاني، لو ربنا بيحبّني، مش هيعمل حاجات كتير من اللي بطلبها منه. ليه؟

لأنه يعرف أحسن منّي. وحاجات كتير من اللي ممكن أطلبها منه يمكن تكون أنانية، أو غلط، أو ببساطة مش داخلة في خطّته الأكبر. وعلشان كده، مبارك هو ربنا لأنه مش بيعمل كل اللي بطلبه منه. مبارك هو لأنه ماشي في طريقه هو، مش طريقي أنا.

أنا ما أقدرش أشوف اللي هو بيشوفه، وإنت كمان. أنا ما أقدرش أعرف اللي هو يعرفه، وإنت كمان. فعلشان كده، مش بلاقي نفسي واثق في صلواتي، إنّي لو ولّدت إيمان كفاية جوّه نفسي، ده في حدّ ذاته هيعمل حاجة. يعني، أنا أتمنّى إيماني يزيد.

ما تفهمونيش غلط، ده كويس ومناسب. وأنا بصلّي، وبصلّي، وبصلّي. يوم السبت، ده معظم اللي بعمله. بمشي وبصلّي وبسّ.

لكن ثقتي مش إنّي لو صلّيت كفاية هخلّي الكفّة تميل لصالحي، أو لو غمّضت عينيّ كفاية، أو قلت الكلام بصوت عالي كفاية، هو هيستجيب. ده مش إيمان. دي روشتّة. مش بلاقي نفسي واثق في صلواتي نفسها، لكن أنا فعلًا واثق في اللي بيسمعها، وفي قدرته يستجيب بطرق صالحة وصحيحة، بالرغم من بعض الحاجات اللي اقترحت عليه يعملها.

الأسبوع ده، ممكن تكون بتعاني في جوانب مختلفة من حياتك، وممكن يكون عندك روشتّة بتقدّمها له. ومفيش مانع تطلب من ربنا. مفيش مانع تطلب منه حاجات. مش دي نهاية الدنيا.

في الحقيقة، إحنا مدعوّين نحطّ أحمالنا قدّامه، ونجيب له قلقنا. مفيش مشكلة. نقدر نعمل ده. لكن في نفس الوقت نفتكر إنه يعرف أكتر منّنا.

وفي الغالب، رغم إنه هيتلقّى كل اللي بنجيبه له، كل دمعة بنبكيها قدّامه، وكل حاجة بنحطّها قدّامه، ورغم إنه هيسمع ده، هو هيعتبره ويستجيب له بطريقة مش بالضرورة تكون هي الطريقة اللي كنّا عايزينها في الأول.

الأسبوع ده، ممكن تكون بتعاني مع حاجات في حياتك. وممكن جزء من مشكلتك يكون طريقة طلبك من ربنا، لكن في أوقات تانية مشكلتك ممكن تكون إنك بسّ مش شايف نفسك مستحقّ كفاية إن ربنا يستجيب لك. قائد المئة الروماني، من ناحية كان عنده إيمان عظيم. ومن ناحية تانية، على مستوى معيّن، كان برضه شايف إنه مش مستحقّ إن ربنا يعمل له أي حاجة.

كويس إننا نكون متواضعين. لازم نكون متواضعين وإحنا بنقرب لربنا. لكن ساعات بنفكّر: ربنا عارف أنا عملت إيه الأسبوع اللي فات. وعارف عملت إيه السنة اللي فاتت. عارف ده كلّه.

ليه يساعدني؟ ساعات بنفكّر إن ربنا بيساعد الناس الروحانيين، الناس اللي فعلًا أمورهم مظبوطة. لكن لما نكون مكسورين، أو لما نكون عملنا حاجة فظيعة فعلًا في ماضينا، بنفكّر: أنا مش في وضع يسمح إنه يساعدني. ليه؟

لأنّي مش مستحقّ. بسّ الفكرة هنا إن يسوع مش بيستنى لحدّ ما تبقى مستحقّ. لو كان بيعمل كده، ما كانش هيستجيب أبدًا لأي صلاة.

يسوع ما استنّاش الأبرص يقدّم حجّته. يسوع ما استنّاش خادم قائد المئة ييجي له. الخادم ما كانش يقدر ييجي. يسوع شفاه في مكانه.

قائد المئة كان عنده إيمان، لكنه ما كانش مستحقّ. وإحنا بنصلّي الصبح ده، إحنا مش مستحقّين إن ربنا يعمل أي حاجة من أجلنا، لكنه صالح. ولما نيجي بإيمان إن الإله الصالح هيعمل حاجات صالحة، وإنه ساهر علينا، مهما كان الأفق اللي قدّامنا أو ورانا مظلم، لما يكون عندنا إيمان إن الإله الصالح هو صاحب السيادة، وهو اللي ماسك زمام الأمور، وبيحبّنا، وحاضنّا في إيديه، وهيوصل بينا لنهاية صالحة، حتى لو أنا مش عارف النهارده هي إيه.

ده نوع الإيمان اللي بيخلّيك تقدر تكمّل يوم بيوم، حتى لو مش عارف بكرة هيجيب إيه، أو هتعدّي العقبات إزاي، العشر عقبات، والخمسين عقبة، اللي لو جيت تتكلّم عنها دلوقتي تقدر تعدّدها في حياتك.

يسوع مش بيستنى لحدّ ما تظبّط أمورك. مش بيستنى لحدّ ما تبقى مستحقّ. مش بيستنى لحدّ ما تولّد جوّه نفسك إيمان كفاية. مش بيستنى لحدّ ما تجري عشر تلاف ميل علشان تلاقيه، على ركبك اللي بتنزل دم، وتتسلّق جبال علشان تدخل حضرته.

دلوقتي، في الأوضة دي، فيه مخلّص بيحبّك، وبيهتمّ بيك، وبيستجيب للصلوات، وهيقابلك في أي حالة من الإيمان إنت فيها النهارده، حتى لو إيمانك قدّ حبّة خردل. تشجيعي ليكم هو نفس التشجيع اللي بنشوفه في مقطع النهارده للمصابين بالبرص، ولقادة المئة، ولغيرهم.

ثقوا فيه. خلّونا نصلّي.

New Geneva
P.O. Box 10067
Colorado Springs, CO 80932
(719) 573-5395

Academic

ApplicationDegree ProgramsCourse Schedule

Resources

Sermon ArchiveInternational ToolsTuition & Aid

Learn More

AboutFacultyDonate
Apply to New Geneva