شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 01
متّى: مقدّمة وعصر ما بين العهدين
إيه اللي حصل في القرون اللي بين العهدين، وليه متّى بيبدأ إنجيله بسلسلة نسب؟ في أول عظة من السلسلة، الدكتور توبي هولت بيتأمّل في عناية ربنا خلال فترة ما بين العهدين، وبيشرح إزاي متّى بيقدّم يسوع المسيح باعتباره ابن داود وابن إبراهيم.
العظة بتتكلم عن معنى نسب المسيح، وتوقّعات الناس في زمانه عن الخلاص، والعلاقة بين الكنيسة ورجاء إسرائيل. وبتساعدنا نقرا بداية الإنجيل في ضوء وعود ربنا وعمله في التاريخ.
النص الكتابي الرئيسي: متّى 1. العظة الأصلية بالإنجليزي: العظة الأصلية بالإنجليزية
الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.
الفصول
- 0:00 أربعمئة سنة من الصمت بين العهدين
- 1:18 عناية الله في عصر مليء بالأحداث
- 2:41 لماذا صمت الله
- 3:22 الصمت تمهيدًا لمجيء المسيح
- 4:52 نسب يسوع المسيح ابن داود وابن إبراهيم
- 5:58 متّى العشّار كاتب الإنجيل
- 8:51 نسب المسيح وأحقيته بالمُلك
- 10:25 معنى اسم يسوع المسيح
- 11:56 العهد مع داود والنسل الموعود
- 14:22 نسب المسيح في متّى ولوقا
- 17:02 تجسّد المسيح في التاريخ
- 17:40 الخلاص من الخطية وتوقعات التحرر من روما
- 19:27 وقت الافتقاد وبكاء يسوع على أورشليم
- 21:13 النساء في نسب المسيح
- 22:35 ثلاث مجموعات من أربعة عشر جيلاً
- 25:19 الكنيسة وتحقيق رجاء إسرائيل
نص الحلقة
بين كتابة العهد القديم وكتابة العهد الجديد، عدّى حوالي ربعمية سنة. إيه اللي حصل في فترة ما بين العهدين دي؟ في دراستنا النهارده هنجاوب على السؤال ده، وهنقدّم أول جزء من سلسلتنا الجديدة في إنجيل متى. طيب، زي ما قلت من شوية، إحنا بنبدأ دراسة جديدة في إنجيل متى، أول سفر في العهد الجديد.
أنا سألتكم من شوية سؤال معلومات عامة. خلّوني أسألكم سؤال مختلف شوية. حد فاكر إيه آخر سفر في العهد القديم؟ ملاخي.
آخر سفر في العهد القديم هو ملاخي. طيب، تفتكروا سفر ملاخي اتكتب إمتى؟ مش لازم تجاوبوا بصوت عالي، بس فكّروا فيها. سفر ملاخي اتكتب إمتى؟
إحنا بنعتقد إن ملاخي اتكتب قبل الوقت ده، قبل زمن يسوع المسيح، بحوالي ربعمية لربعمية وخمسين سنة. واللي بيحسب المدة، ده معناه إن ربنا كان ساكت حوالي ربعمية لربعمية وخمسين سنة تقريبًا. ربنا كان ساكت حوالي ربعمية، ربعمية وخمسين سنة، على افتراض إن الكتاب المقدس اللي معاكم فيه ستة وستين سفر بس.
ده موضوع تاني ليوم تاني. بس هل ده كان معناه إن ربنا ما كانش بيعمل أي حاجة طول الفترة دي؟ هل معناه إن ربنا قال: «بصّوا، أنا كإله كنت مشغول جدًا. أظن إني هروح أرتاح شوية»؟
ما كانش معناه إنه توقّف عن العمل فترة، أو راح أجازة، أو حاجة زي كده.
طبعًا لأ. طبعًا لأ. بالعكس، لو درستوا حتى التاريخ الدنيوي للمنطقة دي لوحده، هتلاقوا إنها كانت فترة مليانة أحداث بشكل كبير جدًا. الفترة دي، وهنسميها فترة ما بين العهدين، لأن ده الاسم اللي بيستخدمه علماء اللاهوت، الفترة بين العهد القديم والعهد الجديد، استمرت حوالي ربعمية، ربعمية وخمسين سنة. وكانت مليانة بكل أنواع المؤامرات السياسية والمعارك والحكّام والأباطرة اللي بيطلعوا للسلطة، والإمبراطوريات اللي بتسقط.
كان فيه الفرس اللي سقطوا، وبعدهم اليونانيين اللي طلعوا، وبعدين الرومان اللي سيطروا على كل اللي فاضل. وفي فترة ما بين العهدين كان فيه أبطال كتير وأشرار كتير.
الإسكندر الأكبر عاش في الفترة دي. ويهوذا المكابي، وأنطيوخس أبيفانيس، اللي لو كنا بنتفرّج على فيلم صامت، كنا كلنا هنصفّر ونطلق صيحات استهجان أول ما يظهر، لأنه كان واحد من كبار الأشرار في العصر ده. من أورشليم لروما، وكل الأماكن اللي بينهم واللي أبعد منهم، فترة ما بين العهدين، الفترة دي اللي كانت حوالي ربعمية لربعمية وخمسين سنة، كانت مليانة بشكل هائل، مليانة للآخر، بشخصيات وأحداث مهمة.
ومع كده، ومع كده، وسط كل اللي كان بيحصل على مسرح العالم، ومع كل اللي كان بيجري في حياة الناس دول والأحداث اللي مرّوا بيها، كان ربنا، اللي بيقضي وبيحدّد إزاي كل ده يحصل، ساكت على غير المعتاد.
ساكت. لمدة ربعمية سنة، ربنا ما بعتش للأمم نبي ولا كلمة. طيب، هل ده كان شيء مش معتاد؟ أيوه.
بصّوا في أسفار الأنبياء الكبار والأنبياء الصغار، وهتشوفوا إنه كان بيتكلم بانتظام وباستمرار. لكن دلوقتي، دلوقتي كان ساكت. ليه؟ ليه كان ساكت في الوقت ده؟ على مر السنين كان فيه محاولات كتير للإجابة على السؤال ده.
أنا شايف إن أبسط إجابة هي دي: ربنا، لحد اللحظة دي، كان قال كل اللي كان محتاج يقوله. دي أبسط إجابة. وأنا عارف إنها الإجابة الصح، لأنه لو كان ربنا محتاج يقول أي حاجة تانية، تقدروا تكونوا متأكدين إنه كان هيقولها.
ربنا كان قال كل اللي كان محتاج يقوله في الوقت ده.
ومع كده، أنا شايف إن الصمت ده كان تأثيره زي الهدوء اللي قبل العاصفة. أعتقد إن الصمت كان بيسلّط ضوء قوي على الشخص اللي هييجي بعده. يعني زي لما بتوطّي النور في المسرح قبل ما حد يطلع على الخشبة، كان فيه حاجة على وشك إنها تحصل في تاريخ الفداء، وكل الأحداث التانية كانت بتمهّد ليها.
وكل نبي، من غير استثناء، كان بيشير لمجيء الشخص ده، اللي ربنا فضّى المسرح استعدادًا ليه. وتحديدًا، هنشوف بعد كده في دراستنا لمتى، الأصحاح الأول، إن طفل كان على وشك إنه يتولد في مكان ما حدش يتوقعه خالص، القرية اليهودية الصغيرة جدًا دي. والطفل ده اللي هيتولد، اللي هيطلع على المسرح، اللي هييجي، اللي التاريخ كله وقف مستنيه في لحظة مليانة ترقّب، وحابس أنفاسه لحد ما يوصل، هو اللي هيبقى العامل المحرّك لكل حدث عالمي كبير حصل من وقتها.
الشخص ده كان هييجي، ولما جه، العالم كله اتغيّر لدرجة إن حتى طريقتنا في عدّ السنين بتدور حوالين ميلاده كنقطة تحوّل. الشخص ده كان تأثيره أكبر من أي حد في البشرية كلها. وعشان كده، مش شايف إنه غريب إن ربنا يسكت فترة، وكأن الكون كله كان حابس أنفاسه لحد مجيئه.
ولما جه، فتح فمه وعلّم. ولما علّم، صمت القرون اتكسر بأعظم إعلانات وحق وحكمة شافها العالم. كده انتهت فترة ما بين العهدين، الوقفة دي المليانة ترقّب، بمجيء يسوع المسيح وخدمته.
والخدمة دي هي اللي إنجيل متى مخصّص ليها صفحاته.
طيب، خلّونا نفكّر في ده أكتر وإحنا راجعين للأعداد من واحد لستة من النص. استحملوني شوية. أنا هتلخبط النهارده في نطق بعض الأسماء دي وإحنا ماشيين في سلسلة النسب. بس هنبدأ بالأعداد من واحد لستة، وبعدين نكمّل الباقي.
العدد الأول: «كتاب نسب يسوع المسيح». وعلى جنب كده، ده مش اسمه الأول واسم عيلته. يعني «يسوع المسيح» مش زي «غاردنر فيشر» أو «توبي هولت» أو «مايك بار»، أو أي اسم زي كده. ده يسوع، أي المسيح؛ يسوع، أي المسيا.
يبقى: «كتاب نسب يسوع المسيح، ابن داود، ابن إبراهيم. إبراهيم ولد إسحاق، وإسحاق ولد يعقوب، ويعقوب ولد يهوذا وإخوته، ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار. وفارص ولد حصرون، وحصرون ولد أرام. وأرام ولد عميناداب، وعميناداب ولد نحشون».
«ونحشون ولد سلمون. وسلمون ولد بوعز من راحاب. وبوعز ولد عوبيد من راعوث. وعوبيد ولد يسى، ويسى ولد داود الملك».
«وداود الملك ولد سليمان من التي كانت زوجة أوريا».
طيب، ناخد نفس هنا. وعلى سيرة ده، من أكتر المواقف المحرجة اللي عدّت عليّ في الخدمة، كان موقف في أول خدمتي خالص. رحت أعظ مكان واعظ كنيسة، وكنت وعظت هناك كام مرة. كانت الكنيسة في سيدني، في ولاية نبراسكا. وفي اليوم ده بالذات، كانوا بيقروا الكتاب المقدس بالترتيب كجزء من اجتماع العبادة، قراءات من العهد القديم. وفي اليوم ده بالذات، كان عليّ إني أقرأ سلسلة نسب عيسو.
ده كان النص اللي عليّ إني أقرأه، وأعتقد إني بوّظت نطق اسم من كل تلاتة. على أي حال، لما نقابل سلاسل النسب في أي حتة في الكتاب المقدس، إنت وأنا غالبًا مش بنتأثر بيها قوي. ودي مفارقة، مع كل الأدوات اللي عندنا، زي أنسستري دوت كوم وكل الحاجات دي. بس الحاجات دي عادةً مش بتأثر فينا قد ما بتأثر في ثقافات تانية، وخصوصًا إسرائيل.
سلاسل النسب كتير بتخلّي قرّاء الكتاب المقدس في عصرنا يحسّوا بالملل. بس خلّوني أقول لكم فكرة: لو هدف متى في أول عدد من إنجيله كان إنه يشد انتباه إخواته اليهود، ما كانش فيه طريقة أحسن من اللي عمله هنا، من اللي عمله في العدد الأول. العدد الأول كان هيوقّف قارئ القرن الأول مكانه، وكان هيذهل ناس لدرجة إن دماغهم مش هتستوعب. وهشرح ليه كمان شوية.
بس قبل ما أشرح، خلّوني أرجع لحظة وأتكلم عن متى. مش عايزين نعدّي عليه من غير ما نقف عنده. طالما اسمه إنجيل متى، يبقى قبل ما نكمّل، نفتكر شوية عن متى. مين هو متى؟
إحنا عارفين إن متى كان جابي ضرائب. غالبًا بنفتكر شغلته. كان جابي ضرائب دعاه يسوع. وفي أماكن تانية في الأناجيل، بيتقال عليه أحيانًا لاوي.
ممكن تقابلوا الاسم ده، وده برضه المقصود بيه متى. ومتى كان أكتر راجل مكروه في زمنه. والسبب إنه كان زي موظف في مصلحة الضرائب الأميركية، بس موظف ضرائب لحساب حكومة أجنبية. كان جابي ضرائب روما ادّته سلطة إنه يجمع الضرائب من إخواته اليهود، ويبعتها لروما. وتعرفوا روما كانت بتعمل إيه؟
كانت بتضطهد إسرائيل وتحطّها تحت رجليها. فلو إنت إسرائيلي، مين أقل واحد محبوب عندك؟ مين آخر واحد تحب تعزمه على العشا أو ييجي بيتك؟ يمكن يفرض عليك ضريبة أول ما يدخل من الباب!
هو ده الراجل، متى. أكيد كان شخص مش متوقع، مش متوقع فعلًا، إنه يبقى تلميذ. وأبعد بكتير عن توقعنا إنه يبقى كاتب إنجيل. ومع كده، ده الراجل اللي ربنا دعاه عشان يكتب السفر ده، ويكتب المقطع ده. وفي نفس الوقت، إحنا عارفين كمان إن متى كان راجل ذكي بحكم شغلته.
كان متعلّم كويس. وإحنا عارفين ده لأنه كان لازم يعرف يقرا ويكتب بكذا لغة كجزء من شغله، وهو بيجمع الضرائب من الناس على طرق التجارة. وكان لازم يبقى شاطر في الرياضيات كمان. كان لازم يبقى شاطر في الحساب لأنه كان زي موظف مصلحة الضرائب الأميركية، وبيجمع الضرايب دي.
إحنا عارفين إنه كان متعلّم كويس، ولو كان متعلّم كويس، يبقى كان عارف تاريخه اليهودي. كان عارف سلاسل النسب، وعارف أهميتها عند شعبه.
وكان عارف إنك لو هتكتب إنجيل لجمهور يهودي، وده الجمهور اللي إنجيل متى اتكتب ليه، مفيش بداية أحسن من دي: إنك تقدّم لهم ما يثبت هوية يسوع وأهليته، وتوريهم ملفه على لينكدإن، لو صح التعبير، وتشرح لهم: ده هو، ودي أصوله.
دي المؤهلات اللي بتثبت أهليته. وده حقه بالميلاد في المنصب والدور اللي شغله. عشان كده متى بيبدأ بسلسلة النسب، لأنه بيكتب ليهود الكلام ده كان ليه تأثير كبير عندهم. كانوا عايزين يعرفوا إن أي حد هيبقى المسيح لازم يكون من نسل إبراهيم.
وكانوا عايزين يعرفوا إن أي حد هيدّعي إنه ملك، يكون من نسل مين؟ من نسل داود. فعشان كده بيقول لهم ده من أول لحظة. بيقول لهم إن ده فعلًا هو الحال.
طيب، لو فتحتوا السفر اللي بعده، إنجيل مرقس، متى، مرقس، لوقا، يوحنا، لو فتحتوا مرقس، هل مرقس بيبدأ بسلسلة نسب؟ لأ. وليه مش بيبدأ بسلسلة نسب؟ لأنه مش بيكتب لليهود. هو كان بيكتب في الأساس للأمم والرومان.
وتعرفوا إيه؟ الرومان ما كانش يهمهم خالص أصله اليهودي، ولا إثبات أهليته من جهة إنه من نسل داود وإبراهيم. ده ما كانش مهم في روما، لكن كان مهم في أورشليم. وعشان كده، الراجل اللي كتب الإنجيل لليهود بيبدأ هنا، بسلسلة النسب دي. كان ده ضروري عشان يقدّم حجته لنفس الناس اللي هو عايزهم يتجهوا للشخص ده، يتجهوا للمسيح.
عشان كده بيقول: «كتاب نسب يسوع المسيح»، أو يسوع المسيا، «ابن داود، ابن إبراهيم». كل ده كان هيشد انتباه اليهود فورًا، لأنهم عارفين الأسماء دي.
كانوا كمان عارفين اسم «يسوع المسيح» ومعناه. أكيد كانوا عارفين إبراهيم، وأكيد كانوا عارفين داود، بس كانوا عارفين كمان اسم «يسوع المسيح» بيشير لإيه. يسوع في العبري معناه «الرب خلاص».
طيب، «الرب خلاص». ده معنى يسوع. والمسيح معناه إيه؟ معناه المسيا، المختار، المخلّص.
يبقى اسمه الأول معناه «الرب خلاص»، واللي بعده بيقول في الحقيقة إن الشخص ده هو المخلّص. كل ده موجود في كلمتين: «يسوع المسيح». وعشان كده قلت إن ده كان هيذهلهم لدرجة إن دماغهم مش هتستوعب. هو بيقول: ده هو الشخص، ودي سلسلة نسب الشخص اللي إحنا مستنيينه من قرون وقرون وقرون.
ده الشخص اللي كل آبائنا كانوا بيشيروا لمجيئه، هو ده. وأيوه، هو ابن إبراهيم. وأيوه، هو ابن داود. هو كل اللي كنا متوقعينه ومشتاقين ليه، وأكتر.
«يسوع المسيح». إحنا بناخد الاسم كده كأمر عادي، كأنه اسمنا الأول واسم عيلتنا. وأقول تاني، ما كانش كده. كان مليان معاني ودلالات.
كان الاسم بيفوح بالخلاص من أول مقطع، من أول حرف، لآخره. زي لما تقابل موسيقي اسمه «جوني غيتار»، اسم لايق عليه بالظبط. أو تقابل لاعب بيسبول اسمه «هوم رن ماك أوسَم»، اسم فيه معنى الضربة الكاملة والروعة. هتقول: الراجل ده مهيّأ يبقى نجم من نجوم اللعبة.
الاسم ده كان هيوقّفهم مكانهم. وكانوا هيعرفوا بالظبط الإشارة لإيه. لكن أول ما متى بيذكر اسم يسوع المسيح، دي لسه البداية.
وبيكمّل كلامه عن داود. في الحقيقة، بيذكر داود حتى قبل ما يذكر إبراهيم، وده ملفت لأن إبراهيم كان أول إسرائيلي، أول يهودي. بيبدأ بداود لأن يسوع ابن داود. وده كان مهم جدًا، لأن ربنا كان عمل عهد مع داود إن ملك هيقوم، وإن المسيح هيقوم، وإن النسل هييجي في النهاية من ذريته.
فعشان كده، متى وهو بيكتب لليهود بيقول: تعرفوا إيه؟ فاكرين العهد اللي ربنا عمله مع داود، إن المسيح في النهاية هييجي من نسله؟ تفتكروا الشخص ده جه منين؟ ده ابن داود.
وبعدين بيرجع يؤكّد إنه ابن إبراهيم، وده كان بيثبت إنك يهودي أصيل النسب، وده كان مهم جدًا في الزمن ده والعصر ده والثقافة دي. وبعدين في الأعداد من اتنين لستة، بيكمّل ويذكر الآباء التانيين، إسحاق ويعقوب بالذات، وبيذكرهم في مجموعة من أربعتاشر اسم.
هيعدّي على تلات مجموعات، كل مجموعة فيها أربعتاشر اسم. المجموعات دي مش بتمثّل كل جيل، من غير استثناء، بين إبراهيم ويسوع، لكنها بتمثّل عصور زمنية مختلفة، وهرجع لده كمان شوية. وفي العدد السادس، الأسماء بتوصل للملك سليمان. خلّونا نبص دلوقتي على اللي بعده، الأعداد من سبعة لستاشر.
ومرة تانية، استحملوني وإحنا بنقراها. العدد السابع: «وسليمان ولد رحبعام. ورحبعام ولد أبيا».
«وأبيا ولد آسا. وآسا ولد يهوشافاط. ويهوشافاط ولد يورام. ويورام ولد عزيا».
«وعزيا ولد يوثام. ويوثام ولد آحاز. وآحاز ولد حزقيا. وحزقيا ولد منسَّى».
«ومنسَّى ولد آمون». وبالمناسبة، في القائمة دي أشرار كتير برضه، عشان تبقوا عارفين. «وآمون ولد يوشيا. ويوشيا ولد يكنيا وإخوته، نحو الوقت الذي سُبوا فيه إلى بابل».
«وبعد أن أُخذوا إلى بابل، ولد يكنيا شألتئيل، وشألتئيل ولد زربابل، وزربابل ولد أبيهود، وأبيهود ولد ألياقيم، وألياقيم ولد عازور، وعازور ولد صادوق، وصادوق ولد أخيم، وأخيم ولد أليود، وأليود ولد أليعازر، وأليعازر ولد متان، ومتان ولد يعقوب. ويعقوب ولد يوسف، زوج مريم التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح».
بيختم بنفس الكلمة: المسيح، المسيح، المسيح، من الأول للآخر. ده مين؟ ده المسيا. ده اللي كان بيقوله.
دي سلسلة نسب المسيح. تعرفوا، مرة قابلت واحد كان مقتنع تمامًا إن الكتاب المقدس غلط. وأنا متقبّل إن الناس يبقى عندها أسئلة، أو شكوك، أو حتى انتقادات. أنا مستعد للنوع ده من الحوار، لأني عارف إن الحاجات دي بتيجي في بال الناس.
بس اللي مش بيعجبني إن النقد يبقى من غير تدقيق. وده كان نقد من غير تدقيق قدّمه الشخص ده للكتاب المقدس. بيقول: «بص، أنا مش قادر أصدّق ولا كلمة في الكتاب ده، لأن فيه سلسلتين نسب مختلفتين ليسوع. واحدة في متى، وواحدة في لوقا، وهم مختلفين».
«عشان كده ما ينفعش يكون كتاب موحى بيه وخالي من الأخطاء». وفي دماغي من جوّه، كان كأن فيه انهيار بيحصل، لأني طبعًا اتعلّمت في معهد اللاهوت عشر طرق مختلفة لشرح المسألة دي بالتحديد. هي مش التعارض أو التناقض اللي هو متخيّله. فلمّيت نفسي وشرحت له: بص، ده السبب اللي بيخلّي سلسلتين النسب بالشكل ده.
طيب، أغلب الدارسين، أو دارسين كتير، بيعتقدوا إن سلسلة النسب اللي شايفينها هنا في متى، واللي في لوقا، مختلفتين على أساس إن واحدة من ناحية الأب، والتانية من ناحية الأم. واحدة تخص الأب، وواحدة تخص الأم. وفيه حجة ممكن تتقدّم عشان تدعم إن ده صحيح. وفيه كمان حجة ممكن تتقدّم إن سلسلة النسب اللي هنا في متى بتركّز على السلالة الملكية، وإنها بتختار أسماء معيّنة.
تاني، مش كل جيل مذكور هنا. وأنا شايف إن فيه احتمال إن ده كمان يكون التفسير. التركيز هنا على السلالة الملكية. دي مجموعة بيانات مختلفة عن اللي لوقا كان بيشتغل عليها.
وكمان فيه رأي إن اللي لوقا ركّز عليه ممكن يكون شمل مفهوم بنسميه زواج أخو الزوج المتوفّي من أرملته. ممكن تفتكروا إن لو راجل مات وما عندوش أولاد، كان ممكن أخوه يتجوّز مراته، أرملته، ويخلّف أولاد يحملوا اسم أخوه. ولو ده اللي حصل، يبقى شجرة العيلة، وسلسلة النسب، هتبقى مختلفة شوية.
فعلى حسب مجموعة البيانات اللي بتختارها وإنت بتعمل أي سلسلة نسب، هتوصل لمسار مختلف للبيانات. وده سبب الاختلافات بين متى ولوقا: مجموعة بيانات مختلفة، أو افتراض مسبق مختلف، أو هدف مختلف من أولها. وأيًّا كان، اليهود كانوا بيدقّقوا جدًا في الأنساب، فمش غريب يبقى عندهم أكتر من سلسلة نسب.
كانوا حريصين في الموضوع ده أكتر مننا بكتير. السجلات أدق بكتير. بصّوا بس على اللي قريته دلوقتي. هي أدق بكتير، ومش غريب إن يبقى فيه أكتر من مسار تقدر تتتبّع بيه نسب شخص، بما فيها إن التتبّع يكون من ناحية الأب أو من ناحية الأم.
وأيًّا كان، يسوع بيكتب لناس بيدقّقوا جدًا وبيجتهدوا جدًا في موضوع الأنساب. إنت وأنا ممكن ما نكونش كده، لكن هم كانوا كده. وعشان كده بيقدّمها لهم.
بيقول: عايزين الدليل؟ أهو الدليل. أهي المؤهلات اللي بتثبت أهلية الشخص ده.
والنتيجة ليهم ولينا كانت إن ده ربط شخص يسوع المسيح وعمله بالتاريخ الحقيقي. فاهمين ده؟ حتى في أيامنا وعصرنا، فيه ناس بتستبعد وجود يسوع، وكأنهم بيقولوا: «آه، غالبًا ما كانش فيه يسوع أصلًا». يا إلهي! يا إلهي! فيه شهود عيان على الشخص ده، وأدلة مكتوبة عنه، أكتر من أي شخص تاني مشي على وش الأرض.
متى كان عايز جمهوره يفهم بالظبط يسوع جه منين. وده بيفيدنا إحنا كمان، عشان ندرك إنه شخص حقيقي، في زمان ومكان حقيقيين، وكان ليه نسب حقيقي. اتولد زي ما النبوة قالت إنه هيتولد، وفي نفس الظروف اللي ربنا قال للناس إنه هيكون فيها.
ممكن تفتكروا إن ده هيبقى مقنع إلى حد ما ليهود كتير. الحقيقة: يمكن، ويمكن لأ. يعني لو وقّفتوا ناس من معاصري متى، وقلتوا لهم: «اسمعوا، اسمعوا»، وقفتوا على ناصية الشارع وقلتوا: «تعالوا، تعالوا، تعالوا»، واتكلمتوا مع يهود في القرن الأول وقلتوا لهم: «هو إحنا مش مستنيين، أقول إيه، مسيح ييجي ويخلّصنا؟»
الناس كانت هتقول: «أكيد! هو أصلًا هييجي إمتى؟ إحنا عايزين المسيح ده. عايزين المنقذ ده».
بس اللي عملوه إنهم غيّروا تعريف الخلاص. كانوا عايزين يخلصوا، صح؟ بس كانوا عايزين يخلصوا من إيه؟ كلمة واحدة أولها راء: روما.
روما. لو إنت يهودي، مشكلتك الرئيسية ما كانتش خطاياك. ما كنتش قاعد بالليل تقول: «يا ويلي، خطاياي!» مش ده اللي كنت بتعمله.
كنت بتشتكي وتتذمّر وتصلّي بخصوص روما. دي كانت قضيتك. فالمفارقة الكبيرة إن يسوع المسيح اتولد بالظبط زي ما ربنا سبق وعرف وأعلن بالنبوة إنه هيتولد. وكان هو المحور الوحيد لكل تاريخ الفداء لحد اللحظة دي.
كل نبي كان زي سهم نيّون منوّر بيشير لمجيئه، بما فيهم ملاخي، آخر سفر في العهد القديم. كله كان بيشير لمجيئه. بس لما جه، ما عرفوهوش. ليه؟
لأنه ما عملش اللي كانوا متوقعينه أو عايزينه يعمله. كانوا عايزينه ييجي ويدخل أورشليم راكب مركبة، حصان ضخم، وداخل في موكب عشان يواجه روما ويدوس عليها. ده اللي كانوا عايزين المنقذ يعمله. زي ما إنتوا عارفين، يهوذا المكابي؛ ده نوع الحاجات اللي هو عملها.
كانوا مستنيين حاجة زي كده. لكن اللي جه لهم كان منقذ داخل راكب حمار. وجه متواضع. وما كانش واحد بيسعى إنه يطلع وسط كبار القادة الدينيين أو يقعد في الأماكن الفخمة، لكن واحد بيدوّر على ناس مكسورين، ومتألمين، وتايهين.
ما كانوش متوقعين ده. ولأنهم ما كانوش متوقعينه، رفضوه لما جه.
يسوع، والمفارقة الكبيرة والقاسية جدًا، إن يسوع لما دخل أورشليم لآخر مرة في أول أسبوع آلامه، فاكرين الكل كان بيهتف: «أوصنا، أوصنا»؟ وكانوا بيفرشوا أغصان النخل وكل ده. ما كانوش عارفين هم بيعملوا إيه. كان عندهم حماس ديني، بس من غير فهم. وإحنا عارفين إن ما كانش عندهم فهم من رد فعل يسوع لما جه عند المدينة وبص عليها.
يسوع عمل إيه لما بص على المدينة لآخر مرة من على جنب التل، وهو على وشك إنه يدخل أسبوع آلامه؟ عمل إيه؟ بكى. بكى.
ليه؟ هو بيقول لنا. الكتاب المقدس بيقولها بوضوح، ويسوع بيقولها بوضوح. قال إن السبب اللي خلّاه يبكي وهو باصص على المدينة هو: «لأنهم لم يعرفوا ساعة افتقادي». كانوا مستنيين حد تاني.
كانوا عايزين منقذ تاني. كانوا اخترعوا لكلمة «المسيح» معنى تاني خالص غير اللي الكتاب ده قال إنه هيكون عليه. ولما هم حضروا، ما كانوش عايزين يبقى ليهم أي علاقة بيه، رغم إنه أتم النبوات الخاصة بيه، ورغم إن نسبه وكل حاجة تانية عنه كانت بتشير لشخصه ولألوهيته.
ومع كده، متى وهو بيكتب ده، مش هيقدر يغيّر كل اللي حصل. افتكروا إنه وقت ما بيكتب، كل ده كان خلص. خلص خلاص. يسوع اتصلب، وقام من الموت، وصعد.
فمش هيقدر يغيّر حقيقة إن معاصريه ساهموا في موت يسوع بالتعاون مع روما. ما كانش يقدر يغيّر ده. لكن كان يقدر يعلّمهم، وده اللي بيحاول يعمله في إنجيل متى. كان يقدر يعلّمهم، وهم بيرجعوا يبصّوا على يسوع وعلى اللي حصل، حاجة كانوا تجاهلوها وهو قدّام عينيهم مباشرة.
كان يقدر يعلّمهم إن الشخص ده اللي إحنا قتلناه، اللي اتسمّر على صليب، اللي اتعلّق عليه، قام بعد كده من الموت. وكان هو إتمام كل اللي كنا مستنيينه طول القرون دي، حتى لو ما كناش عارفين ده وهو هنا.
قبل ما أبص على آخر عدد في سلسلة النسب، خلّوني أقول ملاحظة تانية. وإحنا بنعدّي على الأسماء دي، وأنا بوّظت نطق اسم من كل تلاتة فيها، وإحنا بنعدّي عليها، هتلاحظوا حاجة ملفتة، أو على الأقل مش معتادة، في القائمة دي. متى عمل حاجة لوقا ما عملهاش خالص.
متى سلّط الضوء على أربع ستات، أربع ستات من الأمم. هو في الحقيقة اتكلم عن خمس ستات إجمالًا، بس أربع منهم كانوا من الأمم. دول راعوث، وبثشبع، وثامار، وراحاب، ومعاهم مريم. طيب ليه؟
ده ما كانش المعتاد في ذكر سلاسل النسب. ليه عمل كده؟ والأهم، ليه ربنا عمل ده من خلاله؟ ليه ربنا عمل كده؟
ليه ربنا ادّانا ده؟ ليه ربنا سلّط الضوء على الأشخاص دول بالذات؟ فيه نظريات كتير، أكتر من الوقت اللي عندنا عشان نتكلم عنها. بس من ضمن الحاجات اللي أنا متأكد إننا نقدر نتعلّمها من وجودهم في القائمة دي، أربع حاجات. أولًا، الستات كان ليهم دور أساسي، دور أساسي، في تاريخ الفداء اللي ربنا بيعمله على مر العصور.
تانيًا، ربنا بيكرّم الستات في كلمته كشريكات في الميراث، وشريكات في العمل، وشريكات في المساهمة في عمل ربنا. تالتًا، ربنا من الأزل ضمّ الستات لدور فعّال في خططه ومقاصده. ورابعًا، لو كل ده كان صحيح وقتها، فهو ما اتغيّرش دلوقتي. لو كان صحيح في إسرائيل، فهو صحيح في الكنيسة الأولى، وصحيح في كنيستنا كمان.
خلّونا نبص على آخر عدد، العدد سبعتاشر. العدد سبعتاشر: «إذًا جميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلًا. ومن داود إلى السبي في بابل أربعة عشر جيلًا. ومن السبي في بابل إلى المسيح»، المسيح، المسيا، «أربعة عشر جيلًا».
طيب، نقدر نلاحظ إيه وإحنا بنخلّص سلسلة النسب؟ الأسبوع الجاي هندخل في قصة الميلاد. بس وإحنا بنخلّص سلسلة النسب، نقدر نتعلّم إيه من العدد الأخير ده؟ أول حاجة، لاحظوا إن متى بيقسّم الزمن لتلات فترات. وده مش صدفة.
هو عمل ده بقصد. قسّم القائمة الطويلة دي من الأسماء لتلات فئات، تلات مجموعات، كل واحدة فيها أربعتاشر اسم. وتاني، هو ما ذكرش كل جيل ما بينهم. ده ما كانش هدفه.
لكن هدفه كان يذكر الأسماء الرئيسية من التلات عصور الأساسية في تاريخ اليهود. وعشان تبقى واضحة، هو بيحدّد العصور دي: من إبراهيم لداود، دي أول واحدة. لو إنت يهودي بتبص لورا على تاريخك اليهودي، فمن إبراهيم لداود كانت أول مرحلة زمنية. وتاني واحدة، من داود لحد السبي البابلي.
يعني من حُكم داود لحد ما الأمور ساءت جدًا، والسبي البابلي حوالي سنة خمسمية ستة وتمانين. وبعدين الفترة التالتة، الرجوع من السبي في زمن عزرا ونحميا، لحد أيام المسيح. فبيقول إن فيه تلات فترات زمنية في تاريخنا، وبعدين بيدّينا أربعتاشر اسم في كل واحدة فيهم.
سلسلة النسب دي، لو سبق درستوا إقرار إيمان وستمنستر، فإنتوا عارفين إن إقرار وستمنستر أطول. لكن عندنا حاجة أقصر، وأسهل في تناولها جزء جزء. اسمها إيه؟ كتاب التعليم المسيحي المختصر، صح؟ عندنا كتاب التعليم المسيحي المختصر.
ده أسهل في تناوله جزء جزء. وسلسلة النسب دي هي اللي تعادل كتاب التعليم المسيحي المختصر في موضوع الأنساب. هو مش بيذكر كل اسم ممكن، لكنه بيركّز على أبرز الأسماء. بيذكر الحاجات عشان يوصّل فكرته الأساسية، إن يسوع هو اللي اتوعدنا بيه من زمان، وإنه النسل اللي رجاء إبراهيم بيوصل فيه لغايته.
طيب، نقطة أخيرة على العدد سبعتاشر. لو كنت يهودي في الوقت ده ولاحظت حاجة، هتلاحظ إن، طيب، فيه تلات فترات زمنية، كل واحدة فيها أربعتاشر اسم. فيه تلات مراحل في تاريخنا بيقسّمها الأربعتاشر شخص دول في كل مرحلة. وآخرهم، وقبل الأخير، هو يسوع المسيح نفسه.
إيه الاستنتاج الطبيعي اللي هتوصل له من سماع ده، سواء كنت يهودي أو من الأمم؟ الاستنتاج الطبيعي إن لو دي تلات مراحل، كل واحدة فيها مجموعة الأربعتاشر اسم دول، يبقى ده معناه إن مع المسيح بدأت، واتفتحت، مرحلة جديدة، وده بالظبط اللي حصل. كان يسوع هو الشخصية قبل الأخيرة هنا، وبمجيئه وخدمته بدأت مرحلة جديدة، ومرحلة أحسن بكتير، لإسرائيل ولينا.
طيب، في الوقت اللي فاضل لنا، خلّوني أشارككم حاجة مهمة أعتقد إنها هتساعدنا في دراستنا الجاية لإنجيل متى. افتكروا إن متى إنجيل اتكتب لجمهور يهودي في الأساس. فيه إشارات للعهد القديم أكتر من أي سفر تاني في العهد الجديد. وعشان كده هو جسر.
لما تقروا متى، تقدروا تلاحظوا وتتعلّموا حاجات كتير عن إزاي ربنا اتعامل مع اليهود، وإزاي قصتهم هي قصتنا. إزاي قصتهم هي قصتنا. فخلّوني أقول الملاحظة دي وإحنا بنختم النهارده. على مر السنين، ساعات الكنيسة، وساعات المسيحيين، اتّهموهم إنهم بيقولوا إن الكنيسة هي الخطة البديلة لإسرائيل.
وده مش صحيح إطلاقًا. الكنيسة مش بديل لإسرائيل ولا لرجاء إسرائيل. هي إتمام الرجاء ده. ساعات بيتّهموا المسيحيين إنهم بيقولوا إن الكنيسة زقّت إسرائيل برّه الصورة، وخلّتها مجرد نقطة صغيرة في مراية بتبص بيها على اللي فات.
تاني، ده مش صحيح. مش صحيح. لو إنتوا فاكرين إن ده اللي حصل، أو في يوم سمعتوا حد بيقول إن ده اللي حصل، فهو غلطان. دي ما كانتش وجهة نظر متى.
وما كانتش وجهة نظر بولس، ولا وجهة نظر أي كاتب من كتّاب العهد الجديد، ولا وجهة نظر المسيح نفسه. كل واحد فيهم، كل شخص، من غير استثناء، كل واحد من كتّاب الأناجيل وكتّاب الرسائل، شاف يسوع المسيح وشاف الكنيسة مش كبديل لإسرائيل، لكن كإتمام لرجاء إسرائيل وماضيها، وكان بيشير لمستقبل أمجد.
بولس قال كده في رومية، الأصحاح حداشر. في رومية، الأصحاح حداشر، بولس بيتكلم عن العلاقة بين الكنيسة وإسرائيل، وقال كده. قال: «هل رفض الله شعبه؟» هو بيتكلم عن اليهود، صح؟
فسأل سؤال مش مستني له إجابة منهم. بيقول: هل ربنا رفضهم لمجرد إنهم رفضوا يسوع؟ هل ربنا رفضهم؟ وبعدين بيجاوب على سؤاله وبيقول: «كلا، على الإطلاق».
«كلا، على الإطلاق». وبعدين بيقول: «فأنا نفسي إسرائيلي، من نسل إبراهيم، من سبط بنيامين». شايفين إزاي النسب كان مهم؟ «لم يرفض الله شعبه الذي سبق فعرفه. وهكذا أيضًا في الوقت الحاضر توجد بقية مختارة بالنعمة».
كان فيه بقية. بصّوا لحنّة، وبصّوا لسمعان في قصة العهد الجديد. «وإن كانت بعض الأغصان قد قُطعت، وأنت»، يعني الأمم، يعني الكنيسة، يعني ناس زي إنت وأنا، «وأنت، مع كونك غصن زيتون بريًا، قد طُعِّمت بين الأغصان الأخرى، وأصبحت تشارك الآن في عصارة شجرة الزيتون المغذِّية، فلا تعتبر نفسك أسمى من تلك الأغصان الأخرى».
ولو عملت كده، فكّر في دي: «لست أنت الذي يحمل الأصل، بل الأصل هو الذي يحملك». ربنا عمره ما كان ليه غير شعب واحد. نقطة وانتهى.
ربنا عمره ما كان ليه غير شعب واحد. في تدبير ربنا، هو عنده عيلة واحدة بس من الأبناء. ممكن ما يكونوش كلهم بيشتركوا في نسب إبراهيم أو أصله العرقي تحديدًا.
ممكن ما يكونوش كلهم بيشتركوا في نسب إبراهيم، لكن كلهم بيشتركوا في رجاء إبراهيم. كلهم بيشتركوا في إيمان إبراهيم. وفي دراستنا في الأسابيع اللي جاية، إنجيل متى، والكاتب نفسه، متى، هيحاول يفصّل ده ويشرحه لجمهوره ولينا كمان. هيحاول يشرح كل ده لمعاصريه اليهود، اللي كان بيكتب لهم، وللكنيسة اللي اتطعّمت بينهم.
خلّونا نصلّي.
