شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 05

الموعظة على الجبل

متّى 5:1–16 · 31:36

إزاي يسوع بيقدّم الرجاء للناس المكسورة والمتألّمة؟ في العظة دي من متى ٥:١–١٦، د. توبي هولت بيتأمّل في التطويبات، وفي وعد الملكوت للمساكين بالروح والتعزية للحزانى. وبنسمع عن الفداء والرجاء وسط الفقد، وعن ثمن إعلان إيماننا بالمسيح، ودعوتنا نكون ملح الأرض ونور العالم، علشان الرجاء يخرج من جوّه الكنيسة ويأثّر في المجتمع اللي حوالينا.

العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.

الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.

العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية

الفصول

  1. 0:00 الموعظة على الجبل ومقدمة التطويبات
  2. 0:35 سياق متى خمسة: بداية خدمة المسيح العلنية
  3. 1:58 تعليم المبتدئين الذين شكّل الفريسيون فهمهم
  4. 3:38 تعليم الحقّ وإزالة الأفكار الباطلة
  5. 5:10 التطويبات والويلات الثمانية في متى ثلاثة وعشرين
  6. 6:48 طوبى للمساكين بالروح: ملكوت السماوات
  7. 8:17 المعجزات التي جذبت الجموع إلى المسيح
  8. 10:24 قلب الراعي: المسيح يبدأ بالبركة
  9. 11:40 مواجهة التزمّت الناموسي: المسيح هو الباب
  10. 15:19 التطويبات الثمانية وعقيدة الفداء
  11. 17:53 فداء الفقراء والحزانى والودعاء
  12. 20:23 طوبى للمضطهدين: ثمن الاعتراف بالمسيح
  13. 22:43 إيمان ظاهر: الدعوة إلى حمل الصليب
  14. 24:36 الملح والنور: تغيير العالم الساقط
  15. 28:43 تأثير الكنيسة في المجتمع: هل يلاحظ الناس غيابها؟
  16. 30:49 الإرسالية العظمى: الملكوت ينمو ليملأ الأرض

نص الحلقة

«طوبى للفقراء، لأن لهم ملكوت السماوات». في متى من خمسة لسبعة، يسوع وعظ أشهر عظة ليه، الموعظة على الجبل. في دراستنا النهارده، هنتأمل في الجزء الأول من العظة دي، اللي بنسمّيه التطويبات، أو البركات اللي يسوع أعلنها للفقراء والودعاء والمتألّمين.

النهارده بنبصّ على أول جزء خالص من الموعظة على الجبل. بنبصّ على مجموعة آيات بنسمّيها التطويبات. وفي نصّ النهارده، هنعدّي كمان شوية لما بعد التطويبات. لكن أغلب كلامنا هيبقى عن التطويبات.

دلوقتي، لو سألتكم عن إنجيل متى، حدّ يعرف فيه كام إصحاح؟ تمانية وعشرين. تمانية وعشرين إصحاح. وبناءً على كده، تعرفوا إيه؟ نصّ النهارده في الإصحاح الخامس، يعني لسه في البداية خالص.

بصّوا، لو فتحتوا إنجيل متى، عندكم الإصحاح الأول والتاني. والإصحاح الأول والتاني بيتكلموا في أغلبهم عن ميلاد المسيح والأحداث اللي حصلت بعده على طول. وبعدين تروحوا للإصحاح التالت، تلاقوا معمودية المسيح. وبعدين، زي ما شفنا قريب، الأسبوع اللي فات، في الإصحاح الرابع، تيجي التجربة.

بيخرج للبريّة، وإبليس بيجرّبه. وفي آخر الإصحاح الرابع، وده الجزء اللي ما بصّيناش عليه الأسبوع اللي فات، بعد ما اتجرّب، بيرجع ويبدأ خدمته العلنية. وخدمته العلنية فيها إنه يروح من مكان لمكان في المنطقة كلها، يسافر ويعلّم ويشفي المرضى.

يعني، على الأساس ده، هو كان لسه بدأ، في آخر الإصحاح الرابع كان لسه بدأ خدمته العلنية. ونصّ النهارده في أول الإصحاح الخامس، فإحنا في بداية خدمته خالص. ده لسه حتى ما دعاش كل تلاميذه. لو بصّيتوا في الإصحاح الرابع، هتلاقوا إنه دعا كام واحد منهم، شوية صيادين، صح؟

ولحدّ ما نوصل للإصحاح الخامس هنا، ما كانش حتى دعا متى، الراجل اللي كتب الإنجيل ده. متى بييجي بعدين، في الإصحاح التاسع.

فالفكرة إن كل اللي بيكلمهم لسه جداد خالص في الإيمان، أو على الأقل لسه جداد خالص على التعليم اللي بيقدّمه. هو بيحطّ قدّامهم كلام ما حدّش سمعه قبل كده. فعلشان نفهم الموعظة على الجبل صحّ عند النقطة دي، لازم نفهم إنه بيعلّم ناس لسه مبتدئين في اللاهوت.

هو هنا بيعلّم ناس لسه مبتدئين في اللاهوت. بيعلّم صيادين وناس متألّمة ومكسورة جم يدوروا عليه، وكتير منهم جم يدوروا عليه علشان المعجزات بسّ، مش حتى علشان التعليم نفسه بالتحديد. دول ما كانوش ناس متمكّنين من أمور الإيمان. وبقدر اللي كانوا سمعوه، وبقدر فهمهم لأي حاجة في الدين، تعرفوا مين كانوا معلّمينهم الأساسيين؟

الفريسيين. تقدروا تتخيّلوا التعليم ده كان عامل إزاي؟ لو الفريسيين هما اللي بيعلّموك، كان إيمانك هيتشكّل صحّ قدّ إيه لحدّ دلوقتي؟ غالبًا مش كتير.

فهنا عندكم صيادين مكسورين، وناس بتتألّم، ومفلوجين، وناس فيهم شياطين. كل أنواع الناس اتجمّعت حواليه. وبصراحة، ما تلاقيش بينهم حدّ متعلّم بالمعنى ده، أو على أقلّ تقدير، ما فيش كتير. أغلب اللي كانوا قاعدين حواليه وهو بيلقي الموعظة على الجبل ما كانوش فاهمين بعض الأمور نفسها اللي كانت هتخرج من فمه.

وإحنا عارفين إنهم ما كانوش فاهمين، لأنك لو قدّمت لآخر الإصحاح السابع، لما العظة تخلص، وهو يقفل الكتاب ويقوم، إيه اللي بيحصل؟ بنقرا إنهم اندهشوا. آخر الموعظة على الجبل بيختم بأن الناس مندهشة.

وجزء من سبب دهشتهم إنه كان بيعلّم بسلطان، وكمان لأنهم ببساطة ما كانوش سمعوا الكلام ده قبل كده.

لو سبق وعلّمت حدّ، فمن الحاجات اللي بتعرفها كمعلّم إنك لما تقدّم فكرة لحدّ، لازم في الحقيقة تعمل حاجتين. أولًا، لازم تقدّم الفكرة. لازم تعلّم الحقّ، صحّ؟ لكن في نفس الوقت، لازم تشيل الأفكار الغلط.

لأن كل واحد داخل أي موضوع هتتكلم فيه، بيكون عنده بالفعل آراء عنه. ما فيش حاجة هتتكلم فيها، من الدين للسياسة للفلوس، إلا والناس ليها رأي فيها. المشكلة إن كتير من الآراء دي مبني على معلومات ناقصة أو هو ببساطة غلط. فعلشان كده، وإنت بتعلّم، لازم تقدّم الحقّ.

لازم تقول: «هكذا يقول الربّ»، وتشاور على الإصحاح والآية، وتشرح اللاهوت. لازم تعلّم الحقّ، لكن في نفس الوقت لازم تشيل الأفكار الغلط. مش هتصدّقوا قدّ إيه الموعظة على الجبل بتتناول إزالة الأفكار الغلط، وبتقدّم تعليم في مواجهة التفكير المعكوس اللي كان عند الناس.

دول ما كانوش بسّ صدّقوا شوية أكاذيب وكلام فارغ، أو «مالاركي»، أظن دي كلمة عبري، أكاذيب وكلام فارغ من الفريسيين. كان عندهم كمان تأثير الثقافة. كان حواليهم العالم الوثني القديم الساقط. لما يسوع يقول: «طوبى للودعاء»، فده من أكتر الحاجات اللي ممكن تعلّمها وتكون عكس الثقافة السائدة وعكس اللي الناس متوقّعاه.

لو حدّ جه وقال لك: تعرف؟ «طوبى للمضطهدين»، في حتّة جواك هتقول: إيه؟ من أول العظة لآخرها، يسوع بيقول للناس حاجات بتهزّ عالمهم، وتهزّ فهمهم للدنيا بتمشي إزاي. وعلشان كده، لما توصل لآخرها، تلاقيه بيقول إن الناس اندهشوا.

وفي حاجة كمان هقولها قبل ما أدخل في التطويبات. غالبًا سمعتوا عن التطويبات قبل كده. هما تمانية، حسب إنت بتعدّهم إزاي. أنا بعدّهم تمانية.

تمانية تطويبات بنشوفها في نصّ النهارده. لكن هل سمعتوا عن الطرف المقابل للتطويبات التمانية؟ لو مشيتوا لقدّام في إنجيل متى، لحدّ متى تلاتة وعشرين، هتقابلوا حاجة اسمها الويلات التمانية. الويلات التمانية.

عندكم التطويبات، البركات اللي بتبدأ بيها العظة. لكن لما تروحوا لقدّام، لمتى تلاتة وعشرين، هتقابلوا حاجة اسمها الويلات التمانية. في نصّ النهارده بنقرا البركات. في نصّ النهارده، ربنا هيؤكّد رضاه عن السلوك التقوي.

هيبارك اللي بيعملوا الصحّ، وعلشان كده اسمها التطويبات. دي بركة على اللي بيسمعوا الكلام ده. دي بركة على مختاري ربنا، أبراره. لكن لو رحتوا لمتى تلاتة وعشرين، هتلاقوه بيعمل العكس تمامًا.

في متى تلاتة وعشرين، بنقرا سلسلة من تمانية، حسب إنت بتعدّهم إزاي، تمانية ويلات أو أحكام بيعلنها في أغلبها على الفريسيين. في تطويبات النهارده في متى خمسة، يسوع هيقول: «طوبى للرحماء». وفي ويلات متى تلاتة وعشرين، يسوع بيقول: «ويل للذين أهملوا الرحمة».

فتقدروا تلاقوا، مش مقارنة نقطة بنقطة، لكن تقدروا تلاقوا في متى خمسة ومتى تلاتة وعشرين بركات وويلات، بركات ولعنات. والمقطعين، في متى خمسة وبعدين في متى تلاتة وعشرين، بيبدأوا بأن يسوع كلّم الجموع والتلاميذ. الاتنين بيبدأوا بنفس الطريقة.

وبناؤهم متشابه لحدّ كبير. وعلى أي حال، إنك تكون إنت اللي بتستقبل بركة أحسن بكتير من إنك تستقبل لعنة، وإحنا هنتأمّل في البركات الصبح ده.

طيب، نرجع للآيات من واحد لأربعة في نصّ النهارده، وهي بداية التطويبات. في الحقيقة، الآيات من واحد لتلاتة. الآية واحد: «ولما رأى الجموع صعد إلى جبل، ولما جلس جاء إليه تلاميذه. ففتح فاه وعلّمهم قائلًا: طوبى للمساكين بالروح، لأن لهم ملكوت السماوات».

طيب. في الأيام اللي سبقت الموعظة على الجبل على طول، إحنا قلنا إن يسوع كان دعا أول تلاميذه، وبدأ يعمل معجزات شفاء مختلفة. متى أربعة بيقول إنه «شفى كل أنواع المرض وكل أنواع السقم بين الشعب». ولما عمل كده، الخبر انتشر.

وسبب انتشار الخبر إن ما كانش حدّ بيعمل اللي هو بيعمله. بكلمة، بلمسة، وبمرور ظلّه، كان الناس بيتشفوا. ومش بيتشفوا بسّ من كحّة مطوّلة مثلًا أو حاجة زي كده. ده كان فيه مفلوجين بيقوموا على رجلهم.

كان فيه عمي بقوا بيشوفوا. وكان فيه ناس فيهم شياطين. وساعتها كانوا عارفين العلامات اللي يميّزوا بيها ده. الناس دي كان فيها شياطين، ويسوع كان بيطردها، ويرجّع الناس دول للصحّة الجسدية والروحية.

ما حدّش كان عمل كده قبل كده. ما حدّش. ولأن ما حدّش كان عمل كده قبل كده، ولأنه ما كانش دجّال، ولا واحد بيدّعي كدب إنه بيشفي بالإيمان، ولأن اللي كان بيعمله حقيقي والناس شايفة إنه حقيقي، تبعوه. لأن الكلّ بيتألّم والكلّ مكسور.

ولو إنت مش مريض دلوقتي، هتمرض بعدين.

كان فيه ناس كتير جدًا عندها احتياجات، فعلشان كده كانوا بيتبعوه في أي مكان يروحه. كانوا بيدوروا عليه. خلّوني أسألكم سؤال: تفتكروا كانوا بيدوروا عليه علشان وعظه؟ علشان تعليمه؟

زي ما لمّحت من شوية، في الحقيقة لأ. أنا متأكد إن تعليمه كان مذهل. وآخر متى أربعة بيقول إنه كان بيروح من بلدة لبلدة ويتكلم. فأكيد اللي سمعوه كان مذهل، لكن المعجزات هي اللي كانت عادةً بتجذب الناس ليسوع.

زي لما أطعم الناس، الخمسة آلاف على سفح الجبل، بالسمك والعيش، صحّ؟ إيه اللي حصل؟ راحوا يلفّوا للناحية التانية علشان يقابلوه تاني، لأنهم عايزين ياكلوا. لما كان بيعمل النوع ده من المعجزات، الناس كانت بتقف طوابير.

لكن كتير، لما كان بيتكلم، ساعتها الناس كانت بتمشي. كتير، لما كان بيتكلم أو يعلّم أو يوعظ، الناس كانت بتقول: خلاص، أنا ماشي. لو هتدّي حاجات ببلاش، أنا آخد. لكن لو هتوعظني يا عمّ، خلّي الكلام ده لنفسك.

عارفين تشارلز سبرجن؟ تعرفوا كان لقبه إيه؟ إيه؟ البستاني؟ كانوا بيسمّوه إيه؟ أمير الوعّاظ.

يا سلام، ده لقب جميل. أمير الوعّاظ. تشارلز سبرجن، أمير الوعّاظ. وفيه تقديرات إن تشارلز سبرجن وعظ، في مجموع المرّات كلها، يمكن لحدّ عشرة مليون شخص.

وللإنصاف، وخصوصًا في العصر اللي عمل فيه ده، ده عدد كبير. طبعًا كان بيوعظ طول اليوم وعلى مدار الأسبوع، لكن بيتقال إنه وعظ لعشرة مليون شخص. أمير الوعّاظ، أعظم واعظ في القرون الأخيرة، أو على الأقل واحد من أشهر الوعّاظ، اللي وعظ لعشرة مليون شخص.

طيب، تعرفوا إيه؟ في عصرنا عندنا ناس بيقولوا إنهم بيشفوا بالإيمان. مش عارف، خلّيني أختار بيني هين.

تعرفوا بيني هين بيقول على موقعه إنه شهد لكام شخص؟ مليار. وأنا ما أعرفش مين اللي بيعدّ، لكن اللي أعرفه هو ده: غالبًا الرقم مش بعيد أوي، لأن الفكرة هنا إيه؟

تقدر تملا استادات. وتقدر تخلّي الناس واقفة في طوابير من أول الشارع لآخره، لو وعدتهم إنك هتلوّح بجاكتك وتشفيهم من أي مرض بيتعبهم.

فعلشان كده، لما الناس كانوا بيتبعوا يسوع، كان ده في الأغلب علشان المعجزات. لكن هنا في متى خمسة، بيقعد، ودي كانت عادة المعلّمين في الوقت ده. بيقعد، ودي الإشارة إن التعليم هيبدأ.

فيبدأ منين؟ هو باصص لكام واحد من تلاميذه اللي لسه جداد خالص، شوية صيادين مش عارفين يمينهم من شمالهم. باصص للتجمّع ده من الناس، اللي مكسورين بطرق كتير جدًا. يبدأ منين؟

يبدأ بإيه؟ بيبصّ لكل الخراف دي، الضالّة والمتألّمة والضعيفة والساقطة، ويبدأ بكلام راعي. يبدأ بالبركة. يبدأ بتسديد احتياجاتهم.

هو باصص لناس بتتألّم ومكسورة، جم يدوروا عليه وآثار الدموع على خدودهم، وعندهم احتياجات كبيرة وواضحة. باصص لناس ضايعة ومتألّمة ومكسورة ومجروحة ومحتارة. وبيبدأ، بدل ما يبكّتهم على طول على كل الأفكار السخيفة اللي صدّقوها أو غيرها، بيبدأ بقلب الراعي.

بيبدأ بأنه يباركهم. بيبدأ باللي بنسمّيه التطويبات، وبيبدأ بالبركة دي بالتحديد: «طوبى للمساكين بالروح، لأن لهم ملكوت السماوات». الجمهور اللي كان باصص له غالبًا كانوا فعلًا فقراء ماديًا، لكن الأهمّ إنهم كانوا مساكين بالروح.

بيقول: «طوبى لكم، لأن لأمثالكم ملكوت السماوات».

خلّوني أقف هنا لحظة. تعرفوا، الناس اللي كانوا بيروحوا المجامع، ما حصلش ولو مرة في حياتهم إنهم دخلوا المجمع وسمعوا حدّ، أي حدّ، يقول الكلام ده. الفريسيين كانوا معروفين إنهم يدخلوا ويقعدوا على كرسي موسى، اللي هو الكرسي الكبير العالي اللي كانوا بيقعدوا عليه ويشرحوا، والحاجات دي.

لكن وهم بيشرحوا، كانوا غالبًا بيحطّوا حواجز بين الناس وربنا. بتزمّتهم الناموسي، كانوا بيبنوا حيطان قدّام الناس. ما كانوش مهتمّين بالفقراء والمكسورين والمتألّمين. ولو كنت مسكين بالروح، لو كنت متألّم ومكسور، فده اللي الفريسيين كانوا بيقولوا لك إنك لازم تعمله.

لازم تصلّح وضعك قدّام ربنا. وبعد ما تصلّح وضعك قدّام ربنا، ساعتها، ساعتها مستقبلك هيبقى أحسن. ساعتها الأمور هتبدأ تتحسّن. لكن طول ما إنت لسه ما صلّحتش وضعك قدّام ربنا، وطول ما إنت مش ملتزم بكل الشرايع دي، وطول ما إنت مقصّر في كذا وكذا وكذا في حياتك، في الحقيقة ما تدخلش المجمع أصلًا لحدّ ما تظبّط كل ده.

دي الرسالة اللي كانوا بيسمعوها. إنت مش مستحقّ لحدّ ما تصلّح مسار حياتك، وبعدين تقدر تقرّب من ربنا. ولحدّ ما تعمل كده، ما تحاولش أصلًا. عمركم سمعتوا الرسالة دي؟

فيه مجموعات كبيرة من المسيحيين بتوعظ بنفس الكلام ده بالضبط، وهو غلط. رسالة الإنجيل هي الرسالة اللي بنشوفها لما يسوع فتح فمه وقال: «طوبى لكم. طوبى لكم أيها المنكسرون والمتألّمون والودعاء والساقطون. طوبى للمساكين بالروح، لأن لهم ملكوت الله».

الفريسيين حطّوا ملكوت ربنا على رفّ بعيد عن إيد الناس. وعلشان أثبت ده، فاكرين إني ذكرت متى تلاتة وعشرين، لما بيتكلّم عن الويلات للفريسيين؟ في متى تلاتة وعشرين، يسوع بيقول للفريسيين كده: «ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون».

يعني اللي قاعدين على كرسي موسى، ومخلّيين الناس بعيدة عنهم. «ويل لكم». أعتقد إن بالإنجليزي المعنى بيضيع منّنا؛ كلمة «ويل» ما بتوصلش كل اللي المفروض توصله. يعني: ملعونين يا ناس يا حمقى.

حاجة أقوى من كده بكتير. «ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون». الكلمة دي بنفهمها. «لأنكم تغلقون ملكوت السماوات أمام الناس».

«فلا تدخلون أنتم، ولا تدعون الداخلين يدخلون». شايفين؟ خدمة الفريسيين والكتبة والقيادات الدينية في زمن المسيح، خدمتهم للناس في الجليل واليهودية وكل مكان تاني، كانت خدمة القيادات الدينية فيها بتخلّي الناس بعيدة.

ويسوع بيقول: لأ، «ويل لكم يا من تتجرّأون أن تفعلوا هذا. ويل لكم يا من تغلقون ملكوت السماوات أمام الناس. فلا تدخلون أنتم، ولا تدعون الداخلين يدخلون». الناس كانوا سمعوا قادة ما يتعدّوش بيحطّوا حيطان بينهم وبين ربنا.

لكن هنا في متى خمسة، لما بيفتح فمه في أول جزء تعليمي كبير في الإنجيل كله، الله نفسه، في شخص يسوع المسيح، بييجي وبيقول لهم رسالة عكس اللي سمعوها تمامًا. في متى خمسة، ربنا بيقول للمنكسرين بالروح إن ملكوت السماوات ليهم.

الصبح ده، ممكن يكون فيه ناس في القاعة دي، أو ناس بنهتمّ بيهم، فاكرين إن ربنا مش عايز تكون له أي علاقة بيهم. غلط! دي مش رسالة الإنجيل. دي مش رسالة نعمة، وبالتأكيد ما تتّفقش مع التطويبات.

زي ما يسوع قعد على سفح الجبل باصص لخراف مكسورة ومتألّمة وضالّة، وفاتح دراعاته وبيعلن لها البركات، كده برضه رسالة يسوع بركة لينا كلنا وإحنا مكسورين. هو مش عايز يخلّيك بعيد عنه. هو عايزك تدخل. يسوع مش حارس البوابة.

هو الباب نفسه، وفيه فرق.

نبصّ على الآيات من أربعة لعشرة. «طوبى للحزانى، لأنهم يتعزّون. طوبى للودعاء، لأنهم يرثون الأرض. طوبى للجياع والعطاش إلى البِرّ، لأنهم يُشبَعون».

«طوبى للرحماء، لأنهم يُرحَمون. طوبى لأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله. طوبى لصانعي السلام، لأنهم يُدعون أبناء الله. طوبى للمضطهدين من أجل البِرّ، لأن لهم ملكوت السماوات».

كان عندي أستاذ في كلية اللاهوت. كان بيحاول يشرح حقيقة صعبة جدًا عن العالم الساقط ده بأسلوب دارج جدًا، علشان كل اللي في القاعة يفهموا. فقال كده: بصّوا، الدنيا دي ماكينة ضرب كبيرة.

وسندت بضهري لورا؛ عمري ما كنت سمعت التعبير ده قبل كده. أنا لاهوتي، لكن فهمت قصده. يا إلهي، لو عشت لوقت كفاية، الدنيا دي هتاخد كل الحاجات الغالية عليك وتخطفها من بين دراعاتك. لو عشت لوقت كفاية، هتعيش بعد الناس اللي بتحبّهم.

لو عشت لوقت كفاية، هتخسر اللي كنت كسبته. لو عشت لوقت كفاية، هتخسر صحّتك. لو عشت لوقت كفاية، هتبقى نايم على سرير، مش قادر حتى تعتني بنفسك. لو عشت لوقت كفاية، الدنيا دي ماكينة ضرب عملاقة.

هتاخد منّنا اللي بنحبّه. وهتشيل القوّة من عضمنا، ومع الوقت، اللي فقدناه هيبقى أكتر من اللي لسه عندنا. ومع كده، فيه كلمة كتابية مشجّعة جدًا. وإحنا بنفكّر في الفكرة المحزنة دي، وإحنا بنفكّر في الفقد، فيه كلمة كتابية مشجّعة جدًا، وهي كلمة الفداء.

لما بنفكّر في الفداء، غالبًا بنفكّر فيه من ناحية نفسنا. يسوع فداني من الخطية والموت، صحّ؟ أنا اتشريت بثمن، ده الفداء. لكن الفداء اللي المسيح بيجيبه مش محدود بنفوسنا. مع إني فرحان جدًا إنه بيشمل نفوسنا، لكنه مش محدود بيها.

الفداء اللي المسيح بيجيبه لينا هو في الحقيقة لكل الخليقة اللي حوالينا. ما فيش جزيء واحد مش هيتفدى في الوقت اللي ربنا حدّده. وده بينطبق كمان على كل حاجة غالية استودعناها عند ربنا، وسلّمناها له. الفداء واحد من المحاور الأساسية اللي بتدور حواليها التطويبات.

ما حدّش عايز يحزن. ما حدّش عايز يجوع أو يعطش أو يمرض. ما حدّش عايز يواجه اضطهاد. ما حدّش عايز حدّ يعيّره.

لكن لو حصل لك ده، وهيحصل أوقات، فهو لفترة بسّ. وفي وقته، ربنا بيقول: أنا هفدي؛ كل اللي فقدته هيتفدى ويرجع لك، وبعد كده عشرة أضعاف، مليون ضعف كمان. «طوبى للفقراء».

طوبى ليكم يا اللي ما معاكمش حتى عملتين فئة خمسة سنت على بعض. طوبى ليكم يا المساكين بالروح، اللي حاسّين إنكم محبطين جدًا. «طوبى للفقراء، لأن لهم ملكوت السماوات». أنا ما أعرفش الفقر شكله إيه بالنسبة لك، لكن عارف إيه اللي يتقال عليه مكافأة، وهنا الكلام عن ملكوت السماوات نفسه.

لو إنت فقير النهارده، ده مش هيفضل للأبد. وفي الأبدية، وده وقت طويل، إحنا بنرث ملكوت السماوات. التطويبات بتقول: «طوبى للحزانى، لأنهم يتعزّون». ساعات بنحسّ بالتعزية دي في أوقات متفرّقة هنا ودلوقتي. كتير منّنا بيحزنوا.

لو عشنا لوقت كفاية، هنحزن كتير. لكن ده لفترة بسّ. وفي الوقت المناسب، الوعد من خالقك نفسه هو: مع إنك حزين دلوقتي، طوبى لك، لأنك هتتعزّى، وتعزيتك هتفوق اللي بتحزن عليه. «طوبى للودعاء»، يعني اللطفاء أو الهادئين، «لأنهم يرثون الأرض».

نابليون والإسكندر الأكبر حاولوا يسيطروا على الأرض دي بالقوّة والعنف والخطية. لكن ربنا بيقول: تعرفوا مين اللي هياخدها فعلًا؟ الودعاء. الودعاء هما اللي أنا هادّيهم الأرض دي.

ففي الوقت المناسب، مش بسّ خسايرك هتتفدى؛ وفي الوقت المناسب، مش بسّ هتجتمع بأحبّائك تاني ونفسك تفرح؛ لكن في الوقت المناسب هتورث الأرض نفسها. مش عارف إنتوا شايفين إيه، لكن ده بالنسبة لي كلام جميل جدًا. دلوقتي تخيّل إنك واحد من الجمهور ده.

إنت قاعد هناك على الجبل. سافرت مسافة ربنا وحده يعلم قدّ إيه علشان توصل هناك أصلًا. ده مجرّد سفح جبل في الجليل. ممكن تكون جيت من بعيد أوي.

الإصحاح الرابع قال إن الناس من أماكن بعيدة لحدّ سوريا كانوا بيسافروا وبيسمعوا الخبر ده. ومن غير شكّ، كان فيه ناس بقالها أسابيع وشهور، ويمكن سنين، في حزن. كان فيه ناس مكسورة وبتتألّم. فاكرين الخدود اللي عليها آثار الدموع اللي اتكلمنا عنها قبل كده؟

كان فيه ناس أجسامها موجوعة من أمراض مختلفة. وهنا، وهما واقفين، الشخص ده، اللي مش بسّ عنده القدرة إنه يعلن الحقّ ده بسلطان، لكن الظاهر كمان إن عنده القدرة إنه يحقّقه، الشخص ده بيقول لك إن فيه أيام أحسن قدّام، وإن فيه رجاء بعد دموعك.

وقال لهم الكلام بوقع روحي بينفذ لحدّ مفرق النفس والروح. ما فيش واعظ على الأرض النهارده يقدر يوفّي المعنى اللي كانت العظة الأصلية دي، النصّ ده، بتوصّله للي سمعوها أول مرة. لكن صداها لسه له معنى في حياتنا النهارده.

طيب، نبصّ دلوقتي على الآيتين حداشر واتناشر. حداشر واتناشر امتداد للتطويبة الأخيرة، التطويبة التامنة. الآية حداشر: «طوبى لكم إذا عيّروكم واضطهدوكم، وقالوا عليكم كل كلمة شريرة كاذبين من أجلي. افرحوا وتهلّلوا، لأن أجركم عظيم في السماوات، فهكذا اضطهدوا الأنبياء الذين كانوا قبلكم». طيب، نرجع للآية عشرة، يسوع كان قال: «طوبى للمضطهدين، لأن لهم ملكوت السماوات».

وبعدين في الآيتين حداشر واتناشر، بيوسّع الكلام عن البركة دي، وده في وقته تمامًا، لأنه وهو بيتكلم عن الاضطهاد، كان باصص لبعض الرجال نفسهم اللي هيموتوا من أجله. كان باصص لبعض التلاميذ نفسهم اللي في النهاية هيستشهدوا بسبب إيمانهم.

وكان يمكن باصص لناس كتير على الجبل ده، في النهاية هيتضطهدوا بسبب اللي سمعوه اليوم ده واللي هيرجعوا يردّدوه بعدين. فهو باصص لخراف عارف إنها خارجة وسط ذئاب، وبيقول: لما تروحوا وسط الذئاب، ولما يهجموا عليكم لأن عندكم الاستعداد إنكم تردّدوا اللي أنا قلته لكم، ولما يهجموا عليكم لأن عندكم الاستعداد إنكم تعلنوا اللي أنا أعلنته لكم، لما يعملوا كده، افتكروا، افتكروا: طوبى لكم.

في أيامنا، مش كل مؤمن هيفقد حياته بسبب إيمانه. وأتمنى إن ده ما يحصلش لأي حدّ في القاعة دي. مش كل مؤمن هيفقد حياته بسبب إيمانه، لكن حتى في ثقافتنا المتأثّرة بالمسيحية، أيًا كان معنى ده، حتى في منطقة حزام الكتاب المقدس، وحتى في ثقافتنا المتأثّرة بالمسيحية، ممكن تخسر شغلك، وممكن تخسر أصحابك، وممكن تخسر أكتر، لو اتجرّأت ترفع راية الملك يسوع.

فيه تمن لأنك تكون سفير ظاهر للناس عن ملك بيتعيّر ومكروه. وكل ما تكون سفير ظاهر أكتر عن ملك العالم اللي حواليك بيكرهه، حتى في ثقافة متأثّرة بالمسيحية، كل ما هتجذب لنفسك مقاومة أكتر. ده حتمي. زي ما الليل بييجي ورا النهار، إنت هتواجه النوع ده من الاضطهاد.

ولأن ده حقيقي، ولأنك عارف إنه حقيقي، لأنك عارف إيه اللي هيحصل، لو بدأت تتصل بأصحابك وجيرانك، وتخبط على البيوت في الحيّ بتاعك، ولو بدأت تروح الشغل وتعلن بصوت عالي وبكل اعتزاز إيمانك بيسوع المسيح، إيه اللي هيحصل؟

إنت عارف إيه اللي هيحصل. ناس هتستقبل الكلام كويس وتقول آمين. وناس تانية مش هتكلّمك تاني. وناس تانية هتعيّرك.

ولأن ده حقيقي، فين التجربة؟ التجربة إننا ناخد اللي بنؤمن بيه ونحتفظ بيه في مخدع صلاتنا، لو صحّ التعبير. ونقول: أنا عندي إيمان خاصّ بيني وبين نفسي. وتعرفوا إيه؟

لما يكون عندنا إيمان خاصّ بينّا وبين نفسنا، لما نصدّق الوهم ده، لما نصدّق الفكرة دي إن ممكن يبقى عندنا إيمان خاصّ كده، ده ما بيجيبش علينا مقاومة. لكنه كمان ما بيحقّقش فكرة إننا مدعوّين نكون سفراء. إنت مش مدعوّ تكون مسيحي بسّ بمعنى إنك تعلن إيمانك في مخدع صلاتك.

إنت مدعوّ تكون سفير. وإنتوا مدعوّين تكونوا كهنوت المؤمنين، والكهنة كانوا بيعملوا خدمتهم قدّام الناس. الصورة كلها، صورة يسوع وهو شايل الصليب، ولما بيقول إنك لازم تشيل صليبك إنت كمان، هي فكرة إنك لازم تاخد تعبير ظاهر عن إيمانك وتخرج بيه قدّام الناس.

ده اللي كان بيمثّله الصليب. لما كنت بتشيل صليب وتمرّ بيه في البلد، الفكرة إن ذنبك بقى ظاهر لكل اللي شايفينك. ولما يرفعوك، بيرفعوك ويعلّقوك على علامة ذنبك. لكن كتير منّنا في عصرنا بيتجنّب ده. مش عايزين نشيل صليبنا، لأننا في الحقيقة مش عايزين الناس تشوف شخصيتنا من خلال اللي بنؤمن بيه، لأنهم ممكن ما يعجبهمش اللي بنؤمن بيه، أو ممكن ما يكونوش مؤمنين بنفس الحاجة.

فبندخل مخدع صلاتنا ونقول: أنا عندي إيمان خاصّ بيني وبين نفسي. لكن الفكرة هنا: هو المسيح ما يستحقّش إننا نقف معاه ونشهد له؟ هو قال إيه؟

«طوبى لكم إذا عيّروكم واضطهدوكم، وقالوا عليكم كل كلمة شريرة كاذبين من أجلي». مش يستاهل إننا نتحمّل ده علشانه؟ إنتوا عارفين الإجابة. لو بصّينا للموضوع من برّه، إحساس إنك بتتضطهد مش إحساس جميل.

مش بتحسّه بركة خالص. لكن، لكن، لو إنت بتتضطهد لأنك اتجرّأت تقف مع ملكك، يسوع مش هينسى أمانتك ليه ولا صداقتك له، ومكافأتك هتفوق خسايرك بكتير. ده اللي بنشوفه هنا. «افرحوا وتهلّلوا، لأن أجركم عظيم في السماوات».

طيب، نبصّ دلوقتي على آخر آيات عندنا، الآيات من تلتاشر لستاشر. دول مش بالضرورة جزء من التطويبات، ومع كده هي عظة واحدة، فالكلام متّصل. سياق أول اتناشر آية ليه تأثير على اللي بيقوله بعد كده، وأنا أعتقد إنه مرتبط باللي درسناه من شوية.

ففي الآيات من تلتاشر لستاشر، هو لسه بيكلّم الناس، وغالبًا دلوقتي باصص لتلاميذه في عينيهم مباشرة. وبيقول كده: «أنتم ملح الأرض». دي فكرة إن المفروض يكون لينا تأثير في العالم اللي حوالينا. «أنتم ملح الأرض».

«ولكن إن فسد الملح، فبماذا يُملَّح؟ لا يصلح بعد لشيء، إلا أن يُطرح خارجًا ويُداس من الناس. أنتم نور العالم. لا يمكن أن تُخفى مدينة قائمة على تلّ. ولا يوقدون سراجًا ويضعونه تحت سلّة، بل على المنارة، فيضيء لجميع الذين في البيت».

«فليُضئ نوركم هكذا أمام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجّدوا أباكم الذي في السماوات». طيب، زي ما قلت قبل كده، أول اتناشر آية هي التطويبات. لكن هنا في الآيات من تلتاشر لستاشر، بيبني على فكرة إننا مدعوّين نتقبّل الاضطهاد اللي لازم ييجي على اللي بيرفعوا راية يسوع.

وبيقول إن ملكوت ربنا بيعتمد على إن الناس تعمل كده. ملكوت ربنا مش زي ملح من غير طعم. تحطّ ملح من غير طعم على شريحة اللحمة، هل هيأثّر في طعم اللحمة؟ لأ، ما لوش لازمة.

ما تتعبش نفسك أصلًا. ارميه على الأرض. مش هينفعك بحاجة. دوسه تحت رجليك.

الملح المفروض يعمل إيه؟ خلّوني أقف هنا وأقول لكم حاجة بعض الناس عارفاها فعلًا. أنا طبّاخ فاشل جدًا جدًا. أنا فاشل.

وواضح إن ده مش مفاجأة لبعضكم. أنا ممكن أبوّظ حتى أبسط الحاجات، زي إني أشوي برجر. ممكن ناس تيجي عندي وتشوفني وأنا بشوي، ويبصّوا لي ويهزّوا راسهم، وبعدين ياخدوا منّي أداة التقليب. ومراتي، تقدروا تسألوها عن ده، لحدّ النهارده مش واثقة في مهارتي في الشوي.

مع إني بقالي فترة بعمله. استخدمنا شواية فورمان، ودي غالبًا ما ساعدتش مهارتي تتحسّن. لكن لما أشوي برجر وأحطّه في الطبق، تقول لي: آه، شكله حلو. فأحسّ من جوايا بفرحة بسيطة.

لكن أنا باخد بالي بطرف عيني، ألاقيها طلّعت السكينة، وقطعت في نصّ البرجر، وفتحته شوية علشان تبصّ جوّه. أصل لونه وردي من جوّه. على أي حال، أنا طبّاخ فاشل. أنا فاشل.

فعلًا. أنا بالسوء اللي بوصفه ده، وأسوأ كمان. ومع كده، حتى أنا فاهم أهمّية الملح. حتى أنا فاهم خواصّ الملح وصفاته.

الملح كويس. بيدّي الأكل طعم. هو أبسط مكوّن. إيه أول حاجة؟

تاكل حاجة، تطلب حاجة في مطعم، وتقول: آه، دي حلوة، بسّ ناقصها إيه؟ ناقصها ملح. دي أول عبارة بتيجي في بال الناس. الملح بيدّي طعم.

أنا ما أعرفش بيعمل كده إزاي، لكنه بيدّي طعم. وكمان الملح بيحفظ من الفساد. وتقدروا تشوفوا المعنى الروحي هنا. الملح بيدّي طعم، وبيحفظ الأكل من الفساد.

وكمان بيخلّينا نعطش. وفيه عظات كاملة، عظات كاملة، عن الصفات دي، وعن إزاي الملح والنور، والنور، بينطبقوا على الخدمة المسيحية. لكن النقطة الأساسية هي دي: النقطة الأساسية اللي أعتقد إن المسيح بيقصدها هنا، هي إن الملح، الملح بيغيّر البيئة اللي بيتحطّ فيها.

الملح ما بياخدش طعم الأكل، لكنه بيغيّر الأكل علشان طعمه يبقى أحسن. وده اللي المسيحية المفروض تعمله هي كمان لما تنتشر زي الملح في العالم الساقط ده. الملح المفروض يغيّر. النور المفروض يغيّر.

تنوّر لمبة، المفروض تنوّر اللي كان ضلمة قبل كده. طيب، لو عندك ملح ما بيعملش أي فرق في الطعم، أو ضغطت على المفتاح وما حصلش حاجة؟ يسوع بيقول إن دي نوعية المسيحية اللي ما حدّش محتاجها. مش هتعمل أي تغيير في العالم اللي حوالينا.

ففي الآية أربعتاشر، بيقول إن الملح بطبيعته بيغيّر، والنور كمان. النور ده المفروض يغيّر العالم اللي حوالينا، وإحنا كمسيحيين المفروض نغيّر البيئات اللي اتحطّينا فيها.

طيب، وإحنا بنختم الصبح ده، خلّوني أقدّم فكرة أخيرة. هنا في جلفبورت، فيه كنايس كتير. أنا ما حاولتش أعدّهم، لكن فيه كنايس كتير، وكتير منها رائعة. وللأمانة، ربنا بيعمل حاجات رائعة كتير في كنايس غير كنيستنا.

كتير من الكنايس في مجتمعاتنا رائعة. وفيه كنايس تانية يمكن تكون بعدت عن العقيدة، وغالبًا مش هأمدحها بنفس الحماس. ومع كده، إيه اللي يحصل لو؟ لو بكرة، نقول أي خمسة منهم، اختاروا خمسة، أي خمس كنايس قفلت أبوابها أو اختفت تمامًا؟

الكنايس راحت. هل ده هيعمل أي فرق في جلفبورت؟ لو ماشيين في وولمارت، هل الناس هتكون مبسوطة؟ هل الناس هتكون زعلانة؟

هل هيلاحظوا أي فرق أصلًا؟ يوم، ونهاية أسبوع، وشهر، وسنة، هل هيلاحظوا أصلًا إن الكنايس دي كانت موجودة من البداية؟ إيه رأيكم؟ النور المفروض ينوّر.

الملح المفروض يدّي طعم. لو شلتوا الملح والنور من البيئات اللي اتحطّوا فيها، المفروض ده يعمل فرق ملحوظ في البيئة دي. وبنفس الطريقة، لما تضيفوا ملح، ولما تضيفوا نور، المفروض ده يعمل فرق ملحوظ في البيئات اللي اتحطّوا فيها. فكّروا في مطبخكم، عندكم كام لمبة في السقف فوقكم؟

في مطبخكم، لو حتى لمبة واحدة من دول اتحرقت، هتاخدوا بالكم؟ أنا عارف إني باخد بالي. عندي شوية وسوسة في الحتّة دي، لكن على أي حال، هتلاحظوا. وهتلاحظوا ليه؟

لأن فجأة النور بقى أضعف. فجأة المكان مش منوّر زي ما كان. فلو لمبة واحدة في مطبخك تقدر تدّي نور ملحوظ، يبقى مجموع قوّة النور في كنايس جلفبورت، بما فيها كنيستنا، المفروض يعمل تأثير عميق لدرجة إن لو الكنايس دي راحت، هتلاحظ إنها اختفت.

ككنيسة، المفروض نعمل حاجة توصل لبرّه الأربع حيطان بتوع الكنيسة. ككنيسة، المفروض نكون زي الخميرة، نأثّر في البيئة والمجتمع اللي اتحطّينا فيهم. وعلشان كده بنعمل حاجات زي الإرساليات. وعلشان كده بنعمل حاجات زي التبشير.

وعلشان كده بنعمل حاجات زي خدمة الرحمة. بنعمل حاجات علشان ناخد الرجاء اللي هنا، الرجاء جوّه الأربع حيطان بتوع الكنيسة، ونشاركه، علشان نأثّر زي الخميرة في الثقافة والمجتمع اللي اتحطّينا فيهم، زي ما الملح والنور بيعملوا.

لما يسوع كان بيوعظ الموعظة على الجبل، كان بيكلّم تلاميذه. وكان بيكلّم المتألّمين، وشجّع قلوبهم، وادّاهم وعود بمستقبل عظيم لسه قدّامهم. لكنه كمان فكّرهم بمسؤوليتهم إنهم ياخدوا نفس الرجاء ده للعالم، لما ينزلوا من الجبل، ويشاركوا اللي سمعوه.

هدف الملكوت مش إنه يفضل صغير زي حبّة الخردل. هدف الملكوت إنه ينمو لحدّ ما يملا كل أنحاء الأرض. وده اللي بيختم بيه إنجيل متى، الإرسالية العظمى، إنهم يروحوا ويملوا الأرض كلها، ويتلمذوا جميع الأمم.

العظة دي، العظة دي اللي كانت الأولى في إنجيل متى، أول مرة فتح فيها فمه وبدأ يوعظ، كانت وسيلة للوصول للهدف ده. وهنتأمّل فيها أكتر وإحنا بنكمّل دراستنا لسجلّ الإنجيل ده. خلّونا نصلّي.

New Geneva
P.O. Box 10067
Colorado Springs, CO 80932
(719) 573-5395

Academic

ApplicationDegree ProgramsCourse Schedule

Resources

Sermon ArchiveInternational ToolsTuition & Aid

Learn More

AboutFacultyDonate
Apply to New Geneva