شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 04
تجربة المسيح في البريّة
ليه يسوع خرج للبريّة علشان يتجرّب من إبليس؟ في العظة دي من متى ٤:١–١١، د. توبي هولت بيشرح إزاي المسيح، آدم التاني، ثبت في الطاعة حيث آدم الأول سقط. وبنتأمل في تجارب الخبز وجناح الهيكل وممالك العالم، وإزاي إبليس بيستغلّ الضعف وبيشكّك في كلمة ربنا. ونتعلّم نقاومه بالكتاب المقدس، ونشكر على طاعة المسيح الفاعلة وبِرّه اللي بيتحسب لنا، مع موته لأجل خلاصنا.
العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.
الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.
العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية
الفصول
- 0:00 الهدف من تجربة المسيح
- 0:54 كيف يفهم إبليس الانتصار: الكبرياء والمساواة بالله
- 3:52 محاولة إنزال الله إلى مستواه: غرض التجربة
- 5:19 الروح يقود يسوع إلى البريّة
- 6:58 آدم الثاني ينجح حيث فشل آدم الأول
- 10:00 التجربة الأولى: تحويل الحجارة إلى خبز
- 11:56 توقيت إبليس: التجربة في أوقات ضعفنا
- 14:16 الهجوم على كلمة الله: «إن كنت ابن الله»
- 16:48 التجربة الثانية: جناح الهيكل
- 17:49 خطية الكبرياء ومحاولة إلزام الله بالتدخّل
- 20:22 التجربة الثالثة: ممالك العالم
- 24:11 الخطية غير منطقية
- 26:21 مقاومة إبليس بسيف الكتاب المقدس
- 27:52 قاوموا إبليس فيهرب منكم
- 29:54 طاعة المسيح الفاعلة والبِرّ المحتسب
نص الحلقة
في الأصحاح الرابع من إنجيل متى، مخلّصنا اتقاد للبريّة، وهناك إبليس جرّبه أربعين يوم. لكن إبليس كان فاكر إنه هيحقّق إيه؟ هل كان فعلًا فاكر إنه يقدر يقنع يسوع إنه يخطئ؟ وليه يسوع خاض التجربة دي من الأساس؟
الأسئلة دي هتبقى محور دراستنا النهارده. هل إبليس فاكر إنه يقدر يكسب؟ هل إبليس فاكر إنه يقدر يكسب؟ في نص النهارده، بنتأمل في تجربة يسوع دي، اللي حصلت لما يسوع خرج للبريّة في أول خدمته خالص، وإبليس جه وجرّبه، على الأقل التلات مرات دول، على مدى حوالي أربعين يوم.
وبالنظر لكل الوقت الطويل اللي عدى، وللمرات اللي إبليس هاجمه فيها، لازم نتساءل: هل إبليس كان فاكر إن واحدة من الطرق دي، أو كلها، ممكن تنجح؟ هل إبليس فاكر إنه يقدر ينتصر؟ هل إبليس فاكر إنه يقدر يكسب؟
غالبًا ده بيعتمد على تعريفك للمكسب. لو السؤال هو: هل إبليس فاكر إنه يقدر يكسب؟ فالإجابة غالبًا بتعتمد على تعريفك للمكسب. إحنا بنميل نعرّف المكسب، خصوصًا لما تبقى مواجهة واحد لواحد، أو قوّة ضد قوّة تانية.
بنميل نعرّفه، أظن، مش عارف، بلغة المصارعة. عارفين فكرة إن اتنين يدخلوا، وواحد بس يخرج؟ آخر واحد لسه واقف هو اللي يكسب. لما بنفكّر في النوع ده من الصراع، وفيه كل ده على المحك، بنفتكر إن اللي لسه واقف في الآخر هو المنتصر.
وبالتعريف ده، لو بصّينا للمدى البعيد، إحنا بنؤمن إن ربنا وحده هو اللي هينتصر في نهاية الأيام. بنشوف إبليس مطروح في حفرة النار، وبنقول: مش هيبقى غير واحد واقف، واحد بس، وهو ربنا نفسه، لأنه أعظم وأقوى وأقدر ومتعالٍ، وكل الصفات دي.
لكن الفكرة هي دي: أنا ما أعتقدش إن إبليس بيعرّف المكسب بالطريقة اللي إحنا ممكن نعرّفه بيها. وما أعتقدش إن إبليس معتقد إنه يقدر يغلب ربنا بالقوّة. فعلًا ما أعتقدش كده.
ما أعتقدش إنه شايف ده اختيار متاح، إنه يتغلّب على ربنا بالقوّة. لكن يمكن كان بيفكّر كده: إنه حتى لو مش هيقدر يغلب ربنا بالقوّة، يمكن على الأقل يقدر يبقى مساوي لربنا. يمكن كان فاكر إنه يقدر على الأقل يشارك ربنا المسرح.
وفي الحقيقة، أقدر أثبت ده. في إشعياء، أصحاح أربعتاشر، بنقرأ: «كيف سقطتَ من السماء، يا زهرة! كيف سقطتَ من السماء، يا زهرة ابن الصبح! كيف قُطعتَ إلى الأرض، يا من أضعفتَ الأمم! لأنك قلتَ في قلبك: أصعد إلى السماء».
«أرفع كرسيّي فوق كواكب الله، وأجلس على جبل الجماعة في أقاصي الشمال. أصعد فوق مرتفعات السحاب، وأصير مثل العليّ».
ما أعتقدش إن إبليس متخيّل إنه يقدر يخلّي ربنا تابع له، لكن أعتقد إنه بعقله المنحرف المليان خطية متخيّل إنه هو وربنا ممكن يبقوا متساويين. والحقيقة إنه دايمًا عنده عُقدة بخصوص ده. في إشعياء أربعتاشر، بيقول: أقدر أصعد. أقدر أبقى زي العليّ.
هو بيقول ده بصراحة، وربنا بيقول: لأ، وعلشان كده إنت بتُدان. علشان الكبرياء اللي بتخلّيك تتصوّر إنك تقدر تعمل كده. لكن إيه كانت التجربة اللي قدّمها لحوّاء؟ جه لحوّاء وقدّم لها نفس الفكرة.
كُلي من الشجرة. إيه اللي هيحصل؟ هتبقي زي ربنا، عارفة الخير والشر. أعتقد إن إبليس عنده عُقدة في الحكاية دي، في فكرة إنه يبقى زي ربنا.
طيب، المساواة دي ممكن تحصل إزاي؟ هل هي ممكنة؟ إحنا عارفين إنها لأ، مش ممكنة. لكن نظريًّا، النوع ده من المساواة ممكن يحصل إزاي؟
هل إبليس ممكن يترقّى، ويعلى، ويرتفع لمستوى ربنا؟ هل يقدر يعمل كده أبدًا؟ هل إبليس ممكن يوصل لمرحلة يبقى فيها على مستوى ربنا في القوّة والسلطان والقدرة؟ غالبًا لأ.
لكن يمكن هدف إبليس مش بالضرورة إنه هو يطلع لمستوى ربنا.
يمكن، يمكن الهدف إنه ينزّل ربنا لمستواه هو. وبالطريقة دي تتحقّق المساواة. لما طفل يتمرّد على أبوه أو أمّه، مش بالضرورة يكون هدفه: أنا هقلب السلطة على أهلي. هو عارف إن ده مش اختيار متاح.
لكن لو الطفل قدر يستفزّ الأب أو الأم، لو قدر يخلّيهم يخرجوا عن مواقفهم السابقة، لو قدر يخلّي الأب أو الأم يخطئوا، إيه اللي يحصل؟ ساعتها إحنا الاتنين غلطانين. ساعات الأولاد، وهُمّ بيخطئوا، كل اللي بيسعوا له إنهم يوصلوا أهلهم لدرجة من الغضب والانفعال والعصبية تخلّيهم يعملوا حاجة غلط.
وإيه النتيجة النهائية؟ إنه ينزّل الأب أو الأم لمستواه هو. صح؟ إحنا الاتنين غلطانين.
فيه نوع من المساواة ممكن يتحقّق لو إنت كطفل قدرت تنزّل أبوك أو أمّك لمستواك. طيب، تفتكروا إيه اللي بيحصل هنا في البريّة؟ إبليس بيجرّب يسوع علشان يعمل إيه؟ علشان يخطئ.
وإيه اللي هيبقى نتيجة ده؟ ساعتها، فجأة، فجأة الفروق بين إبليس ويسوع هتبقى فروق في الدرجة، مش في الطبيعة. ده احتمال وارد جدًا. أنا ما أقدرش أقول ده على سبيل الجزم، لأني ما أعرفوش على سبيل الجزم، لكن وارد جدًا إن ده يكون الهدف.
إنه يساوي الكفّتين بأي طريقة، ويبقى زي ربنا. لو مش قادر أطلع لمستواه، يمكن أقدر أكسره. أيًّا كان، فالهدف هنا واضح: إبليس عايز يسوع يعمل اللي ما ينفعش يعمله، ويستسلم لتجربة الجسد البشري. وزي ما هنشوف في النص، يسوع مش هيقع في الفخ ده.
طيب، خلّونا نتوسّع في الكلام ده دلوقتي.
خلّونا نبص على العددين واحد واتنين، وبعد كده نمشي مع بعض في المقطع القصير ده. العددين واحد واتنين: «ثم أُصعد يسوع بالروح إلى البريّة ليُجرَّب من إبليس». ده مش صدفة.
ده مقصود. ربنا بيبعته هناك. والروح بيقوده هناك. «وبعدما صام أربعين نهارًا وأربعين ليلة»، وده عدد له دلالة، «جاع أخيرًا».
لأنه كان إنسان من لحم ودم. وزي ما هو إله كامل، هو كمان إنسان كامل. طيب، زي ما قلنا من شوية، المقطع ده بيحصل في أول خدمة المسيح، في بدايتها خالص. بعد ما اتعمّد مباشرة، وقبل ما يدعو تلاميذه، وده هيحصل بعد كده في نفس الأصحاح.
والعدد واحد بيشير إلى الروح، اللي تفتكروا إنه نزل زي حمامة وقت معمودية المسيح واستقرّ عليه. نفس الروح بيُخرجه بعد المعمودية. بعد ما ربنا قال: «هذا هو ابني الذي به سُررت»، بيُخرَج للبريّة علشان يتجرّب، علشان يُمتحَن، علشان طاعته تتحط تحت الامتحان في أصعب تضاريس.
ومرة تانية، لو بصّيت للموضوع من برّه، ممكن تقول: طيب، ليه؟ يعني أنا فاهم إن ده حصل، وقريت إنه حصل، لكن ليه؟ ليه الله الآب، وليه الروح، أوصلوا الابن لأقسى تضاريس على الأرض؟ ولو رُحت هناك قبل كده، أو بصّيت عليها، هتلاقيها زي سطح القمر.
صعب تتوصف. لما تبص عليها، تحس إنها آخر مكان ممكن تحب تقضي فيه يوم، ما بالك بأربعين، أربعين يوم هناك. فليه يخرج للبيئة دي علشان يواجه أشرس خصم روحي في العالم؟ إنت بتبعت حد في أسوأ ظروف وأسوأ بيئة، علشان يواجه أسوأ خصم ممكن يقابله.
ليه؟ خلّيني أجاوب السؤال ده على قد ما أقدر، وفي أقصر وقت.
أقدر أجاوب. آر. سي. سبرول، اللاهوتي المشيخي، شرحها بالشكل ده، وأنا أميل للشرح ده. بيقول: طيب، الحكاية هي دي. آدم الأول، آدم الأول، من زمان، زمان، زمان أوي في الجنّة، إبليس جرّبه، صح؟
إبليس أساسًا طلب منه صيغ مختلفة من نفس الحاجة، أو طلب من حوّاء صيغ مختلفة من نفس الحاجات اللي بنشوفها هنا: حُطّوا كلمة ربنا تحت الاختبار. ومن غير أي تردّد، آدم وحوّاء، أبوينا الأولين، استسلموا للتجربة وعملوا الغلط. فآدم الأول أخطأ، ونتيجة خطأ آدم الأول إن أنا وإنت كمان بقينا في حالة فاسدة.
يمكن الكلام ده ما يعجبناش، لكن ده الواقع. إحنا ساقطين لأننا نسل أبوينا الأولين، وبسبب خطيتهم من كل السنين دي، باعتبارهم ممثّلينا في العهد. فآدم أخطأ. وفي رومية خمسة بنشوف: طيب، لو آدم أخطأ، يبقى إحنا محتاجين إيه؟
محتاجين ييجي آدم أفضل. لو آدم أخطأ، محتاجين آدم أفضل ييجي ويعمل الصح، ويعيش حسب معيار ربنا، وينجح في الامتحانات والتجارب اللي ممكن يواجهها. وسبرول بيطرح الفكرة دي، وأنا متفق معاه: إن الهدف كله من الخروج للصحرا هنا، إن آدم التاني يعمل اللي آدم الأول فشل يعمله؛ يتجرّب، ومع كده يثبت.
لكن فيه فرق. لو فكّرتوا في آدم وحوّاء، فكّروا في الجنّة. هل الجنّة كانت مكان جميل؟ إيه رأيكم؟
أنا أظن كده. من كل اللي بنقراه عنها، واضح إنها كانت عظيمة جدًا. فآدم وحوّاء كانوا في جنّة مليانة خضرة، وفيه ثمر على كل أنواع الشجر.
يعني كانت فيه شجرة واحدة ممنوع ياكلوا منها. وكل الباقي كان مسموح، صح؟ فكان فيه حيوانات ونباتات، كل أشكال الحياة النباتية والحيوانية، والحياة حلوة. دي جنّة عدن.
مش ممكن تكون وحشة للدرجة دي. قارنوا ده بالبريّة هنا. وهتشوفوا إن واحد من الفروق بين امتحان آدم الأول وآدم التاني هو البيئة. آدم وحوّاء خرجوا عن طاعة ربنا كده، في لحظة، وعملوا ده وبطونهم مليانة.
عملوا ده وهُمّ عايشين في راحة. أمّا يسوع فاتجرّب واتمتحن، بمعنى معيّن، زي آدم وزي باقي البشر، لكن البيئة اللي كان فيها كانت أسوأ بكتير من بيئة آدم. كل اللي حواليه كان أكتر قفرًا. ما كانش معاه مُعين.
ما كانش معاه أكل. وما كانش عنده أي وسيلة من وسائل الراحة الجسدية. لو كان فيه وقت ممكن يسوع يميل فيه، ممكن يميل فيه، إنه يتنازل عن معاييره الإلهية لما محدّش يبقى شايفه، لأن ده أسهل وقت الإنسان يخطئ فيه، لما ما يبقاش فيه حد يشوفه، لو كان فيه وقت زي ده، فده كان هيبقى هو.
في البريّة، زي الجانب المظلم من القمر، ومفيش حد حواليه يشوفه. لو كان فيه وقت ممكن يستسلم فيه، فهو الوقت اللي بطنه فيه مش مليانة، لكنها فاضية. كان بيعاني. جسده البشري كان في تعب شديد جدًا بسبب البيئة اللي هو فيها.
ولو كان فيه وقت يتنازل فيه عن معاييره الإلهية ويستسلم للتجربة، فده كان هيبقى هو. وده بالضبط الوقت اللي إبليس بيتحرّك فيه، لما يكون في أضعف حالاته.
ومش هيبقى مختلف معاك. مش هيبقى مختلف معايا ومعاك. خلّونا نشوف اللي حصل في العددين تلاتة وأربعة. العدد تلاتة: «فلما جاء إليه المجرّب قال: إن كنتَ ابن الله، إن كنتَ ابن الله، فقُل أن تصير هذه الحجارة خبزًا». أنا شايف إنك جعان يا يسوع.
لو إنت ابن الله، فواضح إن عندك قدرة الله. شايف الحجارة دي؟ يا راجل، بس قول كلمة، فرقع صوابعك، واعمل شوية عيش. إنت بتدبل من الجوع يا يسوع.
ما تعملش كده في نفسك. اعمل العيش. هترتاح أكتر بكتير، صح؟ التجربة فعلًا بتخاطب الجسد.
بتخاطب الحاجات اللي إنت عايزها. محدّش عايز بطنه تبقى فاضية. حتى يسوع، من ناحية طبيعته البشرية، ما كانش بيحب إن بطنه تبقى فاضية وبتقرقر من الجوع. فإبليس بيقول: بص، الحل عندي.
اتفضّل، حوّل ده لعيش. عارفين، في التسعينات، كنت في رحلة مشي في الطبيعة مع واحد صاحبي. كان ده قريب من بولدر، في كولورادو. وكنا مجهّزين نفسنا كويس بالحاجات اللي افتكرنا ناخدها.
يعني كان معانا أكياس نوم، وكشّافات، وحاجات زي كده. لكن الحاجة الوحيدة اللي ما خدناش منها كمية كفاية كانت الأكل. أنا من ناحيتي كنت فاكر إنه هو اللي جاب الأكل، وطبعًا هو كان فاكر إني أنا اللي جبته. مش عارف ليه كان فاكر إني هبقى واخد بالي من الحكاية دي! المهم، قعدنا هناك ومفيش أكل كفاية نستمتع بيه.
وده فعلًا ضيّع متعة الرحلة كلها لما عرفنا بجد إن الأكل اللي معانا مش كفاية. وكنت لسه ساذج لدرجة إني متخيّل إني لو سنّنت عصاية، أقدر أطلع وأدبّر لنا حاجة ناكلها من هناك. أيًّا كان، في ليلة واحدة بس، عرفنا إننا في ورطة كبيرة.
ليلة واحدة بطوننا فيها بتقرقر. أمّا يسوع، فكان في بريّة اليهودية أكتر بكتير من ليلة واحدة. ومن الدقيق نقول إنه في المرحلة دي كان بيتضوّر من الجوع، لأنه فعلًا كان كده. وإبليس كان عارف.
وزي ما قلت من شوية، إبليس أستاذ في اختيار التوقيت. دي واحدة من نقاط قوّته اللي متقنها جدًا. عارف إمتى يوقّت تجاربه، وإمتى يقدّمها.
وعارفين إيه؟ مش بالضرورة إنها تيجي وإنت في أقوى حالاتك. في أوقات كتير، بتيجي وإنت في أضعف حالاتك. ومن الأوقات اللي بنكون فيها في أضعف حالاتنا، لما بننعزل عن ناس يتابعوا حياتنا الروحية ويحاسبونا بمحبة.
من الأوقات اللي بنبقى فيها في أضعف حالاتنا، لما نفتكر: أنا أقدر أواجه شرور العالم ده لوحدي، صح؟ كل الناس التانيين خراف، إنما أنا خروف كوماندوز! أقدر أطلع وأواجه كل ده.
الخراف التانية محتاجة الكنيسة. محتاجين الكتاب المقدس والصلاة وكل الحاجات دي. إنما أنا، ربنا خلقني عندي شوية قوّة وصلابة. أقدر أدخل عرين الأسد وأطلع سليم من غير خدش.
لكن الحقيقة إن الأسد بيسمع الكلام ده ويضحك. وبعد كده يهجم عليك. وبعد كده يسيب فيك جروح تفضل معلّمة، وبعدين ترجع للكنيسة.
بالنسبة لكتير مننا، أنا كده وصفت مسيرتك المسيحية في فترة من حياتك، يمكن وإنت في العشرينات. لو افتكرنا إننا أقوياء، هنتعلّم بالطريقة الصعبة إننا ضعاف. وإبليس هييجي لنا بامتحانات وتجارب وإحنا فاكرين نفسنا أقوياء، لكن مفيش متابعة ومحاسبة روحية تساعدنا نفضل على الطريق المستقيم.
وده سبب إن شباب الجامعة بيبعدوا عن الإيمان، أو على الأقل بيبعدوا عن الممارسات المرتبطة بالإيمان. لأنهم فاكرين إنهم مش محتاجين الحاجات دي، وبيبقوا منعزلين روحيًّا. وبعدين يتعلّموا بالطريقة الصعبة، وبعدين يرجعوا. وعلى الهامش، ما تعملش كده.
الطريقة دي مش بتنفع. أمّا هنا، فيسوع لوحده تمامًا. جسده جعان، وإبليس بيقول: لو إنت ابن الله، لو، لو، لو. ممكن تحط دايرة حوالين الكلمة دي، لأن الخداع مستخبي فيها. لو إنت ابن الله، ليه ما تحوّلش الحجر لعيش؟
وده أصل فكرة الفطار. أنا مش من محبّين الفطار. بحب آكل في وقت متأخّر من اليوم، فمش بشغل بالي بيه أوي. لكن كلمة «بريكفاست» بالإنجليزي أصلها فكرة كسر الصيام.
يعني هرجع آكل. الليل خلص، وأنا هرجع آكل. فالفكرة هنا: اكسر صيامك يا يسوع، بأنك تاكل من الحجر ده. وزي ما قلت من شوية، إبليس بيقول: لو إنت ابن الله، مش بما إنك ابن الله، ولا بصفتك ابن الله.
يا يسوع، بصفتك ابن الله، اعمل كده. هو ما بيقولش كده.
هو بيقول: لو. طيب، ليه دي بتلفت نظرنا بالقوّة دي لما نقارن الكلام ده باللي قريناه الأسبوع اللي فات في متى تلاتة؟ في متى تلاتة إيه اللي حصل؟ يسوع اتعمّد، والروح نزل، وبعدين اتسمع صوت، صوت الآب. وصوت الآب أعلن هويته: «هذا هو ابني، هذا هو ابني».
وبعد ما يعادل لحظات حرفيًّا، أو بعد كام جملة لو إنت بتقرأ الكتاب، إبليس بيشكّك في نفس النقطة بالضبط. بيقول: لو، لو إنت ابن الله، حوّل الصخرة دي لعيش. طيب، هل دي مجرد مسألة ألفاظ؟ لأ، مش مجرد كده.
الحيّة، الحيّة بتحب تشكّك في المسلّمات اللي بنبدأ منها، لحد صياغة الكلام اللي بنستخدمه. «أحقًّا قال الله؟» مش ده التحدّي اللي وجّهته لحوّاء؟ مش الهجوم الأول كان على كلمة ربنا؟
مش بدأ كأنه مسألة ألفاظ؟ لكن مرة تانية، ده أكتر من مجرد ألفاظ. لو إبليس يقدر يغيّر أداة تعريف هنا، وحرف جرّ هناك، لو يقدر يخلّيني أنا أو إنت، أو الثقافة اللي حوالينا، أو الطوايف في كل العالم، نشكّك في جوانب من الكتاب، أو نقلب معنى كلمات معيّنة، أو نجرّدها ونفرّغها من معناها، إيه اللي يحصل؟
إنتوا شفتوا اللي بيحصل. بصّوا بس لمعظم العالم اللي حوالينا. بصّوا حتى لمعظم العالم الإنجيلي، وقولوا لي إن إبليس ما غرسش أنيابه في الكنيسة عن طريق الهجوم على الكلمة. بأكّد لكم إن ده بالضبط اللي حصل.
وهنا بنشوفه بيحاول تاني: لو، لو إنت ابن الله. أو زي ما قال لحوّاء: «أحقًّا قال الله؟» هو ربنا قال كده فعلًا؟ هو ده اللي كان يقصده بجد؟ مش ربنا قال إنكم ما تاكلوش من كل الشجر والغابة اللي هنا في الجنّة؟ لأ، مش ده خالص اللي ربنا قاله لحوّاء ولا لآدم.
شجرة واحدة. شايفين، فيه قدر من الحقيقة في أكاذيب إبليس يخلّيك لو بصّيت من ارتفاع عشرة آلاف قدم تقول: طيب، ده شكله كلام حكيم. لكنه مش كده. لما تفرّغ كلمات معيّنة من معناها، لما تشلّ الحقيقة بحذف كلمات أو بإضافة كلمات تانية.
ومرة تانية، دي نقطة الهجوم جوّه الأوساط الإنجيلية الحديثة: كلمة ربنا. زي ما قلنا قبل كده، إبليس مش لازم ييجي لنا على هيئة مهرّج في المجاري، معاه بالونة حمرا. إبليس هييجي لنا بأن يدخل منابر زي ده، ويعظ بحاجة غير اللي ربنا قاله.
أكبر أمان ليا وليك هو ده، لحد آخر مقطع لفظي، وحرف جرّ، ونقطة. لو ابتدينا نلعب في ده، هنبقى بنقع في نفس الفخ اللي نصبه لحوّاء، واللي حاول ينصبه للمسيح هنا.
طيب، خلّونا نبص على الأعداد من خمسة لسبعة، علشان نشوف إيه اللي حصل بعد كده. العدد خمسة: «ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدّسة، وأقامه على جناح الهيكل، وقال له: إن، إن كنتَ ابن الله، فاطرح نفسك إلى أسفل. لأنه مكتوب: يوصي ملائكته بك».
شايفين، إبليس هيقتبس شوية من الكتاب. هو مدرك إن يسوع مهتم بده. كأنه بيقول: إنت بتحب الكتاب؟ أنا كمان بحب الكتاب.
اتفضّل: «يوصي ملائكته بك». إنت مش هتتأذى. يعني الملايكة واخدين بالهم منك، صح؟
«وعلى أيديهم يحملونك، لئلّا تصدم بحجر رجلك». ففي الحالة دي، حتى بيحاول يستخدم الكتاب علشان يدافع عن حجّته. شايفين، بيحاول يستخدم الكتاب علشان يدافع عن حجّته. لكن الحقيقة إن يسوع كمان عارف الكتاب.
من أصحّ الطرق اللي تدافع بيها عن نفسك ضد أكاذيب الحيّة إنك تعرف ربنا قال إيه. ولذلك يسوع بيردّ بالكتاب. بيقول في العدد سبعة: «قال له يسوع: مكتوب أيضًا: لا تجرّب الرب إلهك».
طيب، التجربة الأولى اللي إبليس قدّمها في نص النهارده خاطبت جسد المسيح وشهيته للأكل. هل كان جعان؟ أيوه. فدي كانت نقطة التجربة.
لكن التجربة التانية في الحقيقة أخبث كمان، لأنها حاولت تجرّب المسيح من ناحية اللي ممكن نسمّيه الكبرياء. كانت محاولة يشوف بيها إذا كان يسوع ممكن يسعى هنا لترويج نفسه. شايفين، لما إبليس سقط، لما إبليس سقط من السما ومعاه تلت جند الملايكة، ما كانش علشان مشتاق للأكل، ولا حتى علشان مشتاق للقوّة.
كان ليه؟ بسبب كبريائه. ده سبب سقوط إبليس. إشعياء أربعتاشر وأصحاحات تانية بتقول إن إبليس اتملّى إعجاب بنفسه.
الكبرياء كان سبب سقوطه. وهنا في متى أربعة، إبليس بيتمنّى إنه يبقى سبب سقوط المسيح كمان. لما إبليس أخد يسوع لفوق جناح الهيكل، كان بيدعوه، قدّام عيون كل الناس المتجمّعة حواليه، لأن دايمًا كان فيه ناس حوالين الهيكل، كان بيدعوه إنه يُلزم الآب والملايكة إنهم يتدخّلوا لصالحه لو عمل حاجة حمقاء زي إنه يرمي نفسه من فوق الهيكل.
إيه اللي ممكن يعلن إنك فريد ومميّز أكتر من إنك تعمل حاجة مميتة، وإنت متوقّع تمامًا إنك مش هتتحمّل عواقبها، وإن ربنا كأنه مُلزَم يتدخّل؟ أقدر أجبر ربنا يتدخّل لصالحي. إبليس بيحاول يخلّي يسوع يثبت، يثبت في العدد ستة، وبشروط إبليس نفسه، مكانة المسيح عند الآب.
وعلشان كده بيرجع للكتاب وبيقول: إنت عارف إن كل حاجة هتبقى كويسة. واضح إن الآب مش هيسيبك تتأذى، فيلّا نعملها. وكل الناس اللي حواليك هيشوفوك، صح؟ هتبقى حاجة كويسة.
خلّينا نحسم الموضوع ده نهائيًّا. ربنا كلمته حق، وهيحميك حتى من إن رجلك تخبط في حجر، ما بالك بإنك ترمي نفسك من فوق الهيكل. إنت قدّها. وهو هيتولّى الأمر.
يلّا نعملها. ودي كانت تجربة، لأن، مرة تانية، أصحاب القوّة دايمًا بيواجهوا تجربة إنهم يبيّنوا قوّتهم بطرق ما ترضيش ربنا، ويجيبوا المجد لنفسهم بطريقة غير لائقة. ويسوع كان يحب يؤكّد، يحب يؤكّد، محبّة الآب ليه وألوهيته. وده صحيح تمامًا. لكن ده ما كانش هيحصل بشروط العدو الروحي.
كان دايمًا هيحصل بشروط الآب. وده اللي بيقوله لإبليس في العدد سبعة: «لا تجرّب الرب إلهك». وعلى أي حال، اللافت إن إبليس غيّر أسلوبه في العدد ستة، وحاول يقتبس من الكتاب علشان يستفزّ ردّ فعل من المسيح. لكن ده ما نجحش، لأن إبليس سيّئ في اللي بنسمّيه علم تفسير الكتاب، أي دراسة الكتاب المقدس.
طيب، خلّونا نبص على الأعداد من تمانية لعشرة. «أيضًا»، يعني إبليس لسه ما خلصش. خد بالك من ده في مسيرتك الشخصية. إبليس مش خلص منك لمجرد إنك عدّيت من حاجة في التلاتينات أو الأربعينات أو الخمسينات أو في أي سن.
إبليس مش هيسيبك في حالك. مش مهم عندك قدّ إيه شعر أبيض. إبليس مش هيسيبك في حالك. هيرجع مرة ورا مرة.
بييجي ليسوع مرة تانية. مرة تانية، العدد تمانية: «ثم أخذه إبليس أيضًا إلى جبل عالٍ جدًا، وأراه جميع ممالك العالم ومجدها. وقال له: أُعطيك هذه جميعها إن خررتَ وسجدتَ لي. حينئذٍ قال له يسوع: اذهب عني يا شيطان، اذهب عني! لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإيّاه وحده تعبد».
طيب، بعد ما يسوع اجتاز التجارب التانية دي، إبليس بيحاول يعمل حاجة مختلفة. عارفين، لما نبقى مشغولين جدًا إننا نشقّ طريقنا في العالم اللي حوالينا، اللي بيحصل إننا بننسى إننا في ساحة حرب. بنفتكر إننا ممكن نصنع مدينة فاضلة لو بس خلّينا ظروفنا مثالية: أقدر أعيش هنا في الجنّة، بشكل أو بآخر.
وساعات بنحسّ بكده. يعني مش في الأيام اللي الحرارة فيها تسعمية درجة زي الشهر اللي فات، لكن ساعات، ساعات الدنيا بتبقى حلوة ومريحة فعلًا. فنقدر نخدع نفسنا ونفتكر إننا عايشين في الجنّة، بينما الحقيقة إننا عايشين في ساحة حرب، وساحة الحرب دي تحت سلطان كائن قوي جدًا وغضبان جدًا.
قصدي إيه؟ لأسباب إحنا مش فاهمينها بالكامل، ولفترة محدودة بس، اتمنح الشيطان صلاحيات وقدرات معيّنة هنا على الأرض. وفي يوحنا اتناشر، في يوحنا اتناشر، والإنجيل ده اتكتب بعد صلب يسوع وقيامته، الشيطان بيتوصف بأنه «رئيس هذا العالم».
ده مش مبالغة. فيه قدر من السلطة هو فعلًا يمتلكه. مش معنى ده إن له السيادة المطلقة، ولا إن قوّته مطلقة، لكن عنده قوّة معيّنة ونطاق سلطان معيّن، وسلطان ربنا أعلى منه. وده مش هيستمرّ للأبد، لكنه جزء من واقعك دلوقتي.
إبليس عنده قدرات وقوّة وسلطان معيّن، مش هيفضل عنده على طول، لكن عنده دلوقتي، في الوقت اللي إحنا فاكرين فيه إننا بس عايشين أيامنا هنا في نعيم تام. ففي نطاق السلطان ده، في العدد تسعة، الشيطان بيعرض إنه يدي يسوع السلطان ده. لو بس تسجد.
يا يسوع، حاجة بسيطة بس. يعني مفيش غيري وغيرك، صح؟ ما هُمّ الاتنين بس اللي هناك. مفيش حد بيشوف.
يلّا يا يسوع، انحناءة صغيرة، أي حاجة بسيطة. ادّيني أي حاجة هنا، وده هيكفّي. وبعد كده هدّيك كل ده. شايف؟ كل حاجة إنت شايفها قدّامك هتبقى ليك.
يعني أنا ليا حقّ التصرّف فيها، وأقدر أدّيها للي أنا عايزه، وعلى الأقل هشاركك فيها. طيب، هل ده كان هيغرينا؟ بصراحة، أيوه، وإنت بتكذب لو فاكر غير كده. لو حد أخدك لأعلى جبل وقال لك إن كل حاجة على الكرة الأرضية ممكن تبقى تحت سلطتك لو بس عملت كذا وكذا وكذا، أنا مش بقول إنك كنت هتعمله، لكن ما أقدرش أنكر إنه هيبقى إغراء.
هتبص لكل ده وتقول: إيه ده! لكن بالنسبة ليسوع، السؤال هو: هل ده كان مغري ليه؟ بعض الناس ممكن يجادلوا، وحتى بعض اللاهوتيين ممكن يقولوا أيوه، حسب فهمك لعقيدة عدم إمكان وقوع المسيح في الخطية، اللي مش هدخل فيها هنا. أنا ما أعتقدش إنه انجذب للإغراء ده.
ليه؟ لأني لو رُحت لبيل جيتس، وحاولت أغريه بورقة دولار: اتفضّل يا بيل جيتس، أهو الدولار بتاعي، تعمل لي كذا وكذا وكذا؟ هو مش هيبقى مهتم بده. ليه؟
لأنك لما تبقى ملياردير، هتهمّك إيه ورقة الدولار؟ وبنفس المعنى، مش هتقدر تغري إله الخليقة كلها بإنك تدّيه اللي هو أصلًا ملكه. اللي يملك البهائم على ألف جبل مش بالضرورة هيتأثّر بالنوع ده من الإغراء. يبقى ليه يحاول؟
خلّونا نقف هنا لحظة. ليه إبليس جرّب كل ده إذن؟ يعني ده سؤال منطقي. لو ما يقدرش، لو يسوع مش هيستسلم للتجربة، وأنا وإنت عارفين ده ومؤمنين بيه، وعارفين من التاريخ إنه ما استسلمش، ليه إبليس فضل يحاول؟
كان بيفكّر في إيه؟ الحقيقة هي دي: الخطية غير منطقية. من سنين، وأنا في المعهد اللاهوتي، سألت السؤال ده في أول سنة، لأني كنت عايز أفهمه بجد.
وسألت رئيس المعهد اللاهوتي السؤال ده. قلت له: ليه إبليس بيعمل اللي بيعمله؟ هو ما قراش سفر الرؤيا؟ هو مش عارف النهاية هتبقى إيه؟
فجوهر سؤالي ليه كان: لو إبليس قلّب لآخر الكتاب، وعارف إن دي النتيجة اللي مستنّياه، ليه بيعمل كده؟ ورئيس المعهد بصّ لي وقال: الخطية غير منطقية. فكّر في بعض الحاجات اللي إنت عملتها.
بعض أسوأ الحاجات اللي عملتها، بتقف دلوقتي وتبصّ لها وتقول: أنا ليه عملت كده؟ ده كان غباء. ده كان غباء شديد، شديد فعلًا. والحقيقة هي دي.
الخطية غير منطقية. مش منطقي إنك تاخد كلمة ربنا، وسلطان ربنا، ومشيئته لحياتك، وتقول: أنا عندي مشيئة أفضل. عندي خطّة أفضل. يا رب، أنا مبسوط إنك فكّرت كويس في الحاجات دي، لكن أفكاري في الموضوع ده بالذات، على الأقل، أفضل من أفكارك، وعلشان كده همشي في طريقي أنا.
ده مش دليل نضج أو ذكاء أو أي حاجة من النوع ده. ده تفكير غير منطقي: إنك تتصوّر إنك تعرف أحسن من اللي خلقك، واللي ليه السيادة، واللي عارف كل حاجة، وكل الصفات دي. الخطية غير منطقية. مش بالضرورة فيه منطق أو سبب مفهوم للي إبليس بيعمله، غير إنه بيكره ربنا، وهيتصرّف بطرق كتيرة مختلفة علشان يبيّن الكراهية دي.
ومش لازم التصرّفات دي تكون منطقية علشان يعملها، زي ما خطيتك وتمرّدك غير منطقيين، ما بالك بخطية وتمرّد الإنسان اللي ما اتولدش من جديد. الخطية غير منطقية. فليه إبليس جرّب يسوع وهو عارف إن ده مش هيجيب نتيجة، وعارف اللي سفر الرؤيا هيقوله في يوم من الأيام، وعارف إنه هيخسر؟ ما أقدرش أفسّر ده بأي طريقة غير إني أقول: الخطية بتفترض تفكير غير منطقي، يصعب تستوعبه لما تقف تبصّ له من بعيد.
أيًّا كان، يسوع عمل نفس الحاجة اللي بتدّينا مثال للطريقة اللي أنا وإنت المفروض نواجه بيها التجربة. عمل نفس الحاجة في العدد عشرة. بيرجع للكتاب. ده المنبع اللي بيستقي منه.
ده أداته. ده سيفه. دي الطريقة اللي بيردّ بيها. بيقول: «مكتوب، مكتوب، مكتوب، مكتوب».
«للرب إلهك وحده تسجد». دي الوصية الأولى من الوصايا العشر: «لا يكن لك آلهة أخرى أمامي». فده ردّه.
لما تتجرّب، يبقى كويس إنك تكون قضيت وقت في الكتاب، وقت كفاية، تقدر منه تستحضر آيات تساعدك تستعدّ للمعركة اللي جاية. طيب، خلّونا نبص على آخر عدد عندنا، العدد حداشر. العدد حداشر: «ثم تركه إبليس، وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه».
ده تبديل كويس. عارفين، إنجيل لوقا، زي ما قلت قبل كده، فيه رواية موازية للي بنشوفه في متى أربعة. والفرق الأساسي إن ترتيب التجارب مش بالضرورة ترتيب زمني. وعلى أي حال، لوقا بيختم روايته بالكلام ده.
بيقول: «ولما أكمل إبليس كل تجربة، فارقه إلى وقت مناسب». شايفين؟ دي صورة بتقول: أيوه، يسوع أحبط التجارب. أيوه، يسوع وقف ثابت، وقف قوي. لكن ده ما كانش معناه إن إبليس خلص منه.
زي ما قلت قبل كده، كونك قطعت مشوار طويل، زي عربية كاوتشها مشي أميال كتيرة، أو إن فيه شوية شيب في دقنك أو شعرك أو ما شابه، ده مش حماية خالص من إبليس، ولا دليل إنه خلص منك أو إن التجربة مش واقفة على بابك. ولازم نبقى واعيين إن ده الواقع.
ومع كده، عندنا كمان الوعد ده. عندنا وعد إننا وإحنا بننمو في إيماننا وفهمنا لكلمة ربنا، ونبتدي نقاوم إبليس بشكل أنشط، وبشكل استباقي أكتر وأكتر، مش بس بمسؤولية، لكن كمان باستباق، ونوجّه حياتنا في اتجاه سليم وصحيح، بنعمل اللي هو بِرّ.
الكتاب بيقول في رسالة يعقوب إن ردّ فعل إبليس على ده إيه؟ لما تتصرّف ببِرّ في مواجهة تجاربه، إبليس بيعمل إيه؟ بيهرب. يعقوب أربعة، عدد سبعة: «إن قاومتم إبليس يهرب منكم».
ليه؟ أعتقد إنها نفس الحكاية لما تسلّط نور على صرصار. أظن إن بس بعض الموجودين هنا عندهم خبرة بالصراصير، لكن لما تسلّط نور على صرصار، إيه اللي بيحصل؟ بيجري يستخبّى في الضلمة.
ليه؟ لأنه مش مرتاح للنور. لما تتجرّب، خلّي كلمة ربنا في إيدك، أو محفوظة في ذهنك، أو بأي صورة، والجأ ليها، وإبليس هيهرب. ده نور هو مش قادر يحتمله.
الرجالة والستات الأبرار، لما بيتصرّفوا ببِرّ، بيعكسوا صورة إله قدّوس. وإبليس بيكره ده. وعلشان كده بيبعد عنه، لأن فيه فريسة أسهل في حتّة تانية. لكن من الناحية التانية، خلّوني أقول لكم ده.
لما ما تنوّرش، ولما في الحقيقة تغمر نفسك في الضلمة، يا ساتر، إنت كأنك بتدعو إبليس إنه يفضل لازق في رقبتك. ومرة تانية، مفيش حاجة اسمها: أنا هروح أتمشّى كخروف كوماندوز، أو خروف نينجا، جوّه عرين الأسد وأطلع سليم من غير خدش. لو خرجت منه أصلًا، هخرج بجروح معلّمة أكتر من اللي أعرف أتعامل معاه.
هطلع منه في الآخر متبهدل وغرقان في دمي. لو غرقتوا وغمستوا نفسكم في الضلمة، وكتير منها بييجي من خلال تليفوناتنا، وكتير منها بييجي من الإعلام، لو غمرتوا نفسكم في الضلمة، يبقى كأنكم شايفين إبليس لازق في رقبتكم، مش بيهرب منكم. مش بيهرب، لكنه منجذب ليكم.
هنا بنشوف صورة للأمرين. لكن المسيح، في أمانته وطاعته الفاعلة، كان ردّ فعل إبليس عليها إنه يبعد لوقت لاحق، لفرصة أنسب.
طيب، خلّوني أختم بملاحظة أخيرة. زي ما شفنا باختصار، وفيه أكتر نقدر ندرسه في النص ده، لكن زي ما شفنا باختصار، اللي ميّز يسوع عن كل الناس، واللي بيميّزه كآدم تاني ويخلّيه أفضل من الأول، هو إنه لما اتجرّب ما استسلمش.
ما رضخش. عارفين، الأسبوع اللي فات سألنا السؤال ده: إيه الأهم ليك، الموت اللي المسيح ماته، ولا الحياة اللي المسيح عاشها؟ إيه الألزم لخلاصك، إنه مات على الصليب، ولا إنه ثبت قدّام التجربة؟ الحقيقة إنك محتاج الاتنين.
إنت مش بس محتاج موته وذبيحته نيابة عنك، لكن كمان محتاج البِرّ اللي بيتحسب لك من خلال أعماله الصالحة والمقدّسة. اللي عمله هنا كان ضروري تمامًا لخلاصنا، حتى لو إحنا ما بناخدش بالنا من ده وإحنا بنقرأ النص. أنا وإنت مش بس محتاجينه يموت عننا، إحنا كمان محتاجينه يكون كمّل كل بِرّ، وحفظ الناموس بالكامل، علشان ده يتحسب لنا، وعلشان نقدر نلبس ثوب بِرّ أبيض في محضر ربنا نفسه.
قدّ إيه نقدر نشكر إن المسيح عمل ده. يسوع لو كان خاطئ ما كانش هيبقى مخلّص، حتى لو أخطأ مرة واحدة بس. نقدر نشكر وإحنا بنبصّ للنص ده إنه ما أخطأش، حتى مع كل الظروف الضاغطة اللي اتعرّض لها علشان يخطئ. خلّونا نصلّي.
