شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 07

الرسل الاثنا عشر

متّى 10:1–23 · 30:46

ليه يسوع اختار صيّادين وجابي ضرايب علشان يبقوا رسله؟ في العظة دي من متى ١٠:١–٢٣، د. توبي هولت بيشرح الفرق بين التلميذ والرسول، والسلطان اللي المسيح ادّاه للاتناشر، وإرسالهم لخراف بيت إسرائيل الضالّة. وبنتأمّل في الخدمة بالإيمان وعناية ربنا، ومسؤولية سماع الإنجيل، وتحذير يسوع من الرفض والاضطهاد وانقسام البيوت. وفي الختام، بنسمع تلاتة تفسيرات لمجيء ابن الإنسان المذكور في العدد ٢٣، مع توضيح الواعظ لرأيه واحتمالات التفسير.

العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.

الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.

العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية

الفصول

  1. 0:00 الحصاد والصلاة علشان ربنا يبعث فعلة
  2. 1:04 العالم كلّه زي أوضة طوارئ كبيرة
  3. 2:50 ناسوت المسيح والحاجة لخدّام يخرجوا للخدمة
  4. 3:28 التكليف: سلطان على الأرواح والمرض
  5. 4:46 الفرق المهم بين التلميذ والرسول
  6. 6:30 خصوصية خدمة الرسل
  7. 7:07 الاختيار السيادي: ليه الاتناشر دول؟
  8. 9:00 الإرسال لخراف بيت إسرائيل الضالّة
  9. 10:52 ليه إسرائيل الأوّل: جماعة العهد قبل الأمم
  10. 12:38 يسافروا بحِمل خفيف: الخدمة بالإيمان وعناية ربنا
  11. 15:04 نفض التراب: نور أكتر ومسؤولية أكبر في الدينونة
  12. 18:30 خراف وسط ذئاب: حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام
  13. 19:06 قدّ إيه إسرائيل كانت بعيدة: أرض قاحلة روحيًّا
  14. 22:47 انقسام البيوت والفرق في الطبيعة بين المؤمن وغير المؤمن
  15. 28:17 مجيء ابن الإنسان: تلاتة تفسيرات

نص الحلقة

في آخر متى تسعة، يسوع قال لتلاميذه يصلّوا علشان ربنا يبعث فعلة أكتر للحصاد، رعاة أكتر يساعدوه في خدمة خراف متألّمة. وفي الإصحاح العاشر، كلّف اتناشر من الرجالة دول بالخدمة، الرجالة اللي الكتاب المقدس بيسمّيهم الرسل الاتناشر. النهارده إحنا في الإصحاح العاشر من إنجيل متى.

وبالتحديد، هنبصّ على القصة المعروفة دي، اللي فيها يسوع بيكلّف الرسل الاتناشر، وبعدين بيبعتهم لحقل الخدمة في إسرائيل. فده محور الإصحاح العاشر: التكليف والإرسال. ومع إننا هنبدأ في الإصحاح العاشر، فاكرين آخر كلام قاله في الإصحاح التاسع؟

آخر الإصحاح التاسع بيقول كده: «رأى الجموع، فتحنّن عليهم، لأنهم كانوا متعبين ومشتّتين كخراف لا راعي لها. ثم قال لتلاميذه: الحصاد كثير، ولكن الفعلة قليلون. لذلك اطلبوا من ربّ الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده».

هنشوف إن الكلام ده عن إرسال فعلة مرتبط تمامًا باللي هيعمله بعد كده.

عارفين، من سنين، كان ليّا امتياز إني أخدم كقسّ في مستشفى. وده معناه إني كنت بخدم في الطوارئ، وده معناه إني قابلت مواقف كتير كانت صادمة إلى حدّ كبير. دلوقتي، لو دخلت الطوارئ، لو دخلت قسم الطوارئ في مستشفى بعد، مثلًا، ما حادث كبير حصل، هتلاقي لما تروح إن المستشفى مليان.

وإنت بتبصّ حواليك، هتلاقي إن أكبر مشكلة هي إن فيه ناس كتير مصابين وبيتألّموا، وناس حتى بتموت، لكن مافيش دكاترة كفاية يعالجوهم. ومع ده، لما يسوع بصّ على الجموع في الإصحاح التاسع، كل واحد قدّام عينيه كان في حالة حرجة.

كل واحد بصّ عليه كان، روحيًّا، بيموت. سواء كانوا مدركين ده أو لأ، دي مسألة تانية، لكنه كان فاهم اللي هو شايفه. يسوع كان عارف إن مافيش دكاترة كفاية موجودين، فعلشان كده بيقول لتلاميذه: “بصّوا حواليكم. بصّوا على الجموع اللي بتتألّم. إحنا محتاجين إيه؟”

“محتاجين ناس أكتر، زيّكم إنتوا، زيّكم إنتوا الاتناشر، يخرجوا ويخدموهم وسط وجعهم”. فعلشان كده بيقول: “صلّوا. صلّوا علشان ربنا يبعث فعلة أكتر”. إنتوا عارفين إن ده عصر مظلم.

وده كان صحيح وقتها، وصحيح دلوقتي. إنتوا عارفين إن ده عصر مظلم. عارفين إن فيه سرطان، وضيقات، وموت. فيه كل أنواع الحاجات دي.

العالم ده كلّه أوضة طوارئ كبيرة. وهو قال: “إحنا محتاجين دكاترة أكتر. محتاجين فعلة أكتر. محتاجين ناس أكتر يخرجوا ويعلنوا الأخبار السارّة”.

مش النصايح الكويسة، الأخبار السارّة. فبيقول للتلاميذ: “صلّوا. صلّوا علشان ربنا يعمل ده. صلّوا علشان يبقى فيه خدّام أكتر”.

“صلّوا من أجل اللي بيخرجوا. صلّوا علشان يبقى فيه فعلة أكتر”.

يسوع، بحسب ناسوته، ما كانش ممكن يكون في كفرناحوم وأريحا في نفس الوقت. يسوع، بحسب ناسوته، ما كانش ممكن يكون في كل الأماكن في وقت واحد. وعلشان كده، علشان يخدم الناس اللي في عصره بفاعلية، كان فيه رغبة إن ناس تانية تتعيّن علشان تشارك في المهمّة، وتشارك في امتياز الخروج ومساعدة الناس اللي بتتألّم.

في كل حتّة يسوع كان بيبصّ عليها، كان فيه حصاد وفير. ونتيجة لكده، في الإصحاح التاسع بيصلّي، وفي الإصحاح العاشر بيبعت. بيبعت رسله الاتناشر لخدمة الملكوت. طيّب، خلّونا دلوقتي نتأمّل في الخدمة دي.

هقرا تاني من العدد واحد لحدّ العدد أربعة، لو ما لخبطتش كل الأسماء اللي هنا. هنعدّي الأعداد من واحد لأربعة، وبعدين نمشي في باقي النصّ. العدد واحد: «ولمّا دعا تلاميذه الاثني عشر إليه، أعطاهم سلطانًا على الأرواح النجسة ليخرجوها، وليشفوا كل مرض وكل سقم».

حاجة لافتة للنظر، أولوية الأرواح. حاجة لافتة إنه بيبدأ بالأرواح والشياطين وما شابه. في يومنا وعصرنا ده، إحنا مش مدركين الأثر الروحي السلبي اللي بيسيبه في مجتمعنا اللي ممكن نسمّيه روح شرير. لكن يسوع كان مدركه.

وقبل ما حتى يوصل للسرطان والسكر والعمى والبرص، بيبدأ بده. وعلشان كده، ده اللي بيديهم القوّة والسلطان يعملوه. السلطان بينتقل منه ليهم، وهُم بيتكلّفوا بالخدمة. علشان يشفوا كل مرض وكل سقم.

دلوقتي، أسماء الرسل الاتناشر. لاحظوا إن دي كلمة غير اللي سمّاهم بيها في العدد واحد. «وأمّا أسماء الرسل الاثني عشر فهي هذه: أوّلًا سمعان المدعو بطرس، وأندراوس أخوه. ثم يعقوب بن زبدي ويوحنا أخوه. فيلبس وبرثولماوس وتوما ومتى العشّار».

«ويعقوب بن حلفى ولبّاوس الملقّب تدّاوس. وسمعان القانوي ويهوذا، يهوذا الإسخريوطي الذي أسلمه أيضًا». طيّب، خلّونا نقف هنا.

قبل ما نكمّل، هل حدّ يعرف، ومن غير ما تقولوا الإجابة بصوت عالي، فكّروا فيها، هل حدّ يعرف الفرق بين التلميذ والرسول؟ هسألكم: هل فيه فرق؟ وأنا هجاوب على سؤالي بنفسي. الإجابة: أيوه، فيه.

بصّوا، التلميذ، التلميذ هو شخص حياته بتتشكّل على مثال المعلّم، الرابّي، لو بنتكلّم عن يهود العهد القديم. التلميذ شخص بيقعد عند رجلي المعلّم، ويتعلّم منه، ويبدأ يمشي في الطريق اللي المعلّم مشي فيه، وتعامله مع الحياة والإيمان وما شابه بيتشكّل على مثال الشخص اللي هو بيتبعه.

فإنك تبقى تلميذ لشخص، ده معناه في الواقع إنك تعكس صورته في إيمانك وسلوكك. طيّب، هل كان عند يسوع تلاميذ كتير؟ ناس كتير قاعدين عند رجليه، وناس كتير بيتعلّموا، وناس كتير ابتدوا يعكسوا صورته في مواقفهم وميول قلوبهم؟ أيوه، كان عنده تلاميذ من كل الأنواع.

كان عنده تلاميذ من كل الأنواع. وفي الحقيقة، فيه تلاميذ حتى في الوقت الحاضر. قال إيه في متى تمانية وعشرين؟ قال: «اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم».

فكلمة تلميذ بتنطبق على كل مؤمن مسيحي، كل ابن وبنت اتجدّدوا واتولدوا من جديد. إنت وأنا تلاميذ للمسيح، لكن هل إنت رسول؟ مش بالمعنى ده. لأن الرسول حاجة مختلفة.

الرسول، وهنا بنشوف الاتناشر، الرسول هو واحد اتبعت في مهمّة معيّنة، واتمنح سلطان اللي بيبعته. وإحنا كلّنا مبعوتين بمعنى من المعاني. أيوه، آمين وآمين. كلّنا مبعوتين بمعنى من المعاني.

لكن الرجالة دول تميّزوا بحاجات معيّنة. أوّل حاجة: إنهم اتعلّموا من يسوع المسيح نفسه. قعدوا عند رجليه. وتاني حاجة: إنه خلاهم سفراء مخصوصين، وده مش اللي عمله مع كل الناس التانيين.

اداهم سلطان وقوّات ما اداهاش لكل شخص قابله، ولا لكل واحد كان تلميذ ليه.

خصّص اتناشر. وزيّ ما خصّص الأسباط الاتناشر، هنا بيخصّص اتناشر رسول، اللي بعد كده هيدينوا الأسباط الاتناشر. ربنا عارف هو بيعمل إيه. بيخصّص الناس دول.

بيديهم لقب فريد. وبيديهم مواهب فريدة. وخدموا في وقت فريد، ومكان فريد. إحنا بنسمّيه عصر الرسل.

آباء الكنيسة اللي جم بعدهم على مرّ القرون، كان فيهم آباء عظام، لكن حتى دول ما ابتدوش يسمّوا نفسهم رسل وخلاص. إن الواحد يبقى رسول، إن الواحد يبقى رسول دي حاجة فريدة، واللقب ده اتعطى للاتناشر دول، ومش بالضرورة لكل واحد نفسه ياخد اللقب.

طيّب، ليه هم؟ ده السؤال اللي بعد كده. لو الرجالة الاتناشر دول، لو ربنا بيقول: “إنت، وإنت، وإنت، وإنت، هاديكم قوّة مخصوصة وسلطان مخصوص. إنتوا هتبقوا رسلي”.

“إنتوا هتبقوا سفراي. هاديكم سلطان مش هاشاركه مع كل شخص تحت الشمس، لكنه هيبقى مخصوص ليكم في العصر ده، علشان تروحوا وتوسّعوا امتداد الملكوت”. فلو يسوع عمل ده، يبقى السؤال: اختار إزّاي؟ هل كان فيه اختبارات قبول للرسل؟

هل كان الموضوع زيّ: “يا جماعة، كلّكم تعالوا. النهارده بنعمل اختبارات لاختيار الرسل”؟ لأ. في الحقيقة، العكس تمامًا. مش بسّ ماكانش فيه اختبارات قبول للرسل، ده لو واقف بتتفرّج من بعيد، ممكن يبان لك إن يسوع اختار ناس عشوائي. لو واقف بتتفرّج من بعيد، وهو بيبدأ يختار صيّادين وجُباة ضرايب، لو كنت يهودي في الوقت ده، كنت هتقول: “لأ، لأ، لأ، لأ. مش من هنا نبدأ”.

“ده مش فريق الأحلام. يا يسوع، إنت اخترت غلط. تعالَ هنا. إنت عايز فريق أحلام؟”

“عايز فريق زيّ الأبطال الخارقين بتوع سوبر فريندز؟ هنجيب اتناشر، وهيخرجوا ويغزوا العالم. خلّينا نسيب جابي الضرايب في حاله. والصيّادين، آه، نيّتهم طيّبة، لكن افتكر: دول صيّادين”.

“ما اتدرّبوش على كل الأمور الرفيعة والعظيمة دي، صحّ؟” وده السبب إن الكتبة والفريسيين كانوا دايمًا بيكرهوهم. كانوا بيكرهوا إن صيّادين يدخلوا يصحّحوهم ويوجّهوا لهم كلام وما شابه. فليه الرجالة دول؟

الإجابة المختصرة: ما اعرفش. لكن عارفين إيه؟ ما اعرفش ليه اختارني أبقى ابنه. ما اعرفش ليه اختارك واختارني نبقى أبناء وبنات.

ما اعرفش ليه بيعمل اللي بيعمله، لكن عارف إنه بيعمله، وعارف إن فيه حكمة عظيمة في اللي بيعمله. اختار الاتناشر دول. حتى يهوذا اختاره لأسباب مالهاش أي معنى من وجهة نظر بشرية، لكنها منطقية تمامًا لو إنت الله اللي عنده خطة إلهية.

أيًّا كان، بيعيّن الاتناشر دول، وبعدين بيقول: “طيّب، فاكرين؟ يا رجالة، فاكرين في الإصحاح التاسع لما كنت بتكلّم عن الحصاد؟”

“يلا بقى، ابدأوا. أنا ببعتكم للحقل ده”. طيّب، خلّونا نبصّ على الأعداد من خمسة لعشرة وإحنا بنقرا دلوقتي عن الحقل ده. العدد خمسة: «هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلًا: إلى طريق الأمم لا تمضوا»، ودي حاجة لافتة، «وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل اذهبوا بالحريّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالّة».

«وفيما أنتم ذاهبون، اكرزوا»، اكرزوا، مش تقدّموا رسالة أو اقتراح، «اكرزوا قائلين: قد اقترب ملكوت السماوات. اشفوا المرضى، طهّروا البرص، أقيموا الموتى، أخرجوا الشياطين. مجّانًا أخذتم، مجّانًا أعطوا. لا تقتنوا ذهبًا ولا فضّة ولا نحاسًا في أحزمة نقودكم، ولا مزودًا للطريق، ولا ثوبين، ولا أحذية ولا عصيًّا، لأن العامل مستحقّ طعامه».

طيّب، عارفين، في الولايات المتحدة فيه وظيفة، لو إنت متبرّع كبير قوي في حملة سياسية، يمكن إنت كمان تقدر تحصل عليها. الوظيفة دي اسمها سفير. اللي بيحصل، وده حصل مع كل الأحزاب السياسية، اللي بيحصل إنك لو ادّيت فلوس كتير لمرشّح معيّن، وبعدين وصل للرئاسة، فمن ضمن المكافآت إنه بيبعث سفراء لدول مختلفة.

ومع ده، تفتكروا فيه كام سفير؟ العدد الإجمالي، أنا اضطريت أدوّر عليه في جوجل، لكن العدد الإجمالي مية تسعة وتمانين سفير، مبعوتين لدول صغيرة ودول كبيرة، دول من كل الأنواع. طيّب، السفير اللي اتبعت لفيجي، عنده إيه؟ عنده جمهور محدّد، صحّ؟

وكمان، السفير في فيجي مش مسؤول إنه يبلّغ أي حاجة للصين أو روسيا أو إيران أو العراق أو أي دولة تانية. الموضوع مش بيشتغل كده. عنده حقل خدمة محدّد. ونفس الكلام هنا.

يسوع بيقول: “أنا ببعتكم كسفراي. وفيه مكان واحد أنا عايزكم تروحوه، وهو خراف إسرائيل الضالّة دي”.

قال: “في الوقت ده، ما تشغلوش بالكم بالأمم. في الوقت ده، ما تشغلوش بالكم بالسامريين”. لكن، العدد ستة: «اذهبوا بالحريّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالّة». طيّب، ليه؟

ليه هم بسّ؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ هو يسوع ماكانش عنده خطة للشعوب التانية دي؟ طبعًا كان عنده.

طبعًا كان عنده. اسألوا بسّ الرسول بولس إذا كان ربنا عنده خطة للأمم. بولس هيقول: “أيوه، كان عنده”. ليه؟

لأن بولس كان هو السفير. كان الرسول للأمم. لكن فيه فرق لازم نوضّحه، وهو إن خدمة بولس، وسفارته، حصلت إمتى؟ ماكانتش في وقت خدمة المسيح.

ماكانتش خلال التلات سنين ونصّ، تقريبًا، اللي يسوع خدم فيهم علنًا. دي كانت بعد ما يسوع مات وقام وصعد. خدمة بولس للأمم حصلت بعد موت المسيح. لكن في الوقت اللي بنقرا عنه هنا في متى عشرة، في الوقت اللي يسوع كلّم فيه رسله هنا في العدد خمسة، شجرة التين، لو جاز التعبير، ماكانتش لسه عقيمة، ماكانتش لسه ماتت، ورفض إسرائيل ماكانش لسه اتثبّت بشكل نهائي.

فعلشان كده، جماعة العهد كانت لسه محور اهتمام ربنا في المرحلة دي، في الوقت اللي اتقال فيه الكلام ده. لكن مع الوقت، بعد ما الرفض يكمل، وبعد الصلب والصعود، ساعتها أمميين من كل أمّة هيتطعّموا في شجرة الزيتون، لو جاز التعبير، هيتطعّموا في الجذر.

لكن في الوقت المحدّد ده، في اللحظة المحدّدة دي، خراف إسرائيل الضالّة فضلت هي محور الاهتمام. وعلشان كده، في الأعداد من خمسة لعشرة، يسوع بيبعتهم، مش لليونان، ومش لروما أو غيرها. بيبعتهم اتنين اتنين لليهودية. دلوقتي، ممكن تتوقّعوا إنهم هيتقابلوا بترحيب في اليهودية أكتر من روما أو اليونان أو غيرها.

آه، ممكن تتوقّعوا كده، لكن هتبقوا غلطانين. خلّونا نشوف هيستقبلوهم إزّاي، في الأعداد من حداشر لخمستاشر. العدد حداشر: «وأيّة مدينة أو قرية دخلتموها، فاسألوا عمّن فيها مستحقّ، وأقيموا هناك حتى تخرجوا. وحين تدخلون بيتًا، سلّموا عليه».

«وإن كان ذلك البيت مستحقًّا، فليأتِ سلامكم عليه. ولكن إن لم يكن مستحقًّا، فليرجع سلامكم إليكم. ومَن لا يقبلكم ولا يسمع كلامكم، فاخرجوا من ذلك البيت أو من تلك المدينة وانفضوا الغبار عن أقدامكم. فالحقّ»، ودي حاجة لافتة، «الحقّ أقول لكم: ستكون لأرض سدوم وعمورة حالة أكثر احتمالًا يوم الدينونة ممّا لتلك المدينة».

طيّب. في الأعداد اللي فاتت، يسوع كان بيقول لهم: “أنا ببعتكم. لكن على فكرة، خلّونا نسافر بحِمل خفيف يا رجالة. خلّونا نسافر بحِمل خفيف”.

“دي من الحاجات اللي هتعملوها بالإيمان. هتثقوا إنه لو فيه إله صاحب السيادة، فهو هيوفّر احتياجاتكم وإنتوا خارجين. هيعتني بيكم”. من الحاجات اللي بنعملها في وسط الكنيسة، وفي تأسيس الكنايس، وفي جوانب الخدمة التانية، إننا أحيانًا بنتصوّر إن ظروفنا لازم تكون مثالية قوي علشان ننجح.

لكن بصّوا. يسوع قال للناس اللي كان بيبعتهم: “ما تشغلوش بالكم حتى بالثوب ده، ولا الجزمة الاحتياطي، ولا علبة زبيب، ولا أي حاجة تانية” كانوا بيفكّروا ياخدوها معاهم. “ما تجيبوهاش!” بيقول: “واحدة من الحاجات اللي هتبيّنوها بالإيمان هي إن الآب هيعتني بيكم وإنتوا بتعملوا عملكم الصالح”.

“هتدخلوا بلدة، وهيبقى فيها ناس تهتمّ بيكم. ولو مافيش، انفضوا التراب عن رجليكم وكمّلوا في الطريق. هتلاقوا بلدة تانية فيها ناس تهتمّ بيكم. مش هتجوعوا، ومش هتموتوا في البرّية. هيبقى فيه اللي يرعاكم”.

فهو بيعمل ده في الأعداد من خمسة لعشرة. طيّب، بعض الأماكن، بعض الأماكن تاني، كانت هتقبلهم بسهولة أكتر، وأماكن تانية يمكن أقلّ. وعلشان كده فيه الكلام ده تاني: “لو دخلتوا قرية، أو بلدة، أو مدينة، أو تجمّع صغير في إسرائيل، ومش هيقبلوا رسالة المسيّا اليهودي، ومش هيقبلوا اللي بتقولوه لهم عنّي، ومش هيقبلوا الأخبار السارّة والرجاء والتعزية اللي مستنّيينها بقالهم قرون”.

“لو مش هيقبلوها، اعملوا حاجة ظاهرة. انفضوا التراب عن رجليكم كعلامة دينونة عليهم”. دي كانت حاجة معروفة في ثقافتهم.

عارفين ده لأن بولس بيعمل نفس الحاجة في أعمال تلتاشر، لما بيسيب أنطاكية. يسوع بيقول: “لو مش هيسمعوا لكم، يبقى فيه حاجة غلط بشكل فظيع، لأن المفروض يسمعوا. لأنهم اتمنحوا كل ميزة تحت الشمس. ولو رفضوا المزايا اللي اتمنحت لهم، ورفضوا الرسالة، ورفضوا الحاجات دي، فأنا بأكّد لكم، يا تلاميذي، يا رسلي، إن حالهم بسبب ده هيبقى أسوأ من حال الناس اللي بقوا أشهر مثال لغضب ربنا: أهل سدوم وعمورة”.

سدوم وعمورة. لحدّ النهارده، لحدّ النهارده، لما تذكروا الاسمين دول، تاني، دول أشهر مثال للغضب. لكن هنا، ربنا بيعمل حاجة لافتة. بيقول إن اللي بيرفضوا يسوع المسيح، أو حتى مش بيرفضوه هو مباشرة، لكن بيرفضوا الرسل اللي بيتكلّموا عنه، المدينة اللي بتعمل كده جلبت على نفسها دينونة أعظم حتى من المدن اللي اشتهرت وسط البشرية كلّها بوقوع الدينونة عليها.

إيه اللي بيحصل هنا؟ إيه اللي بيتقال؟ بصّوا. لما البلدات دي، والتجمّعات الصغيرة دي، والقرى دي، والضواحي الصغيرة برّه أورشليم، لما كانوا بيرفضوا واحد زيّ بطرس أو يعقوب أو يوحنا أو غيرهم، كانوا في الحقيقة بيرفضوا مين؟

يسوع قال لهم في موضع تاني. بيقول: “لو بيرفضوكم، كونوا متأكّدين، هم بيرفضوني أنا. ولو بيرفضوني أنا، يبقى بيرفضوا الآب اللي بعتني”. بيقول ده في لوقا عشرة.

بيتكلم عن مدن تانية. وفي متى عشرة بيتكلّم عن سدوم وعمورة وما شابه. لكن هنا بيحدّد حاجة مختلفة. بيقول: «ويل لك يا كورزين».

«ويل لك يا بيت صيدا. لو صُنعت في صور وصيدا القوّات المصنوعة فيكما»، ودول كمان كانوا مشهورين بدمارهم، «لتابتا منذ زمان، جالستين في المسوح والرماد. ولكن صور وصيدا تكون لهما حالة أكثر احتمالًا في الدينونة ممّا لكما».

«وأنتِ يا كفرناحوم»، اللي كانت من الأماكن المفضّلة عنده على الأرض. من الأماكن اللي يسوع قضى فيها وقت طويل قوي كانت كفرناحوم. وهو بيقول لكفرناحوم كده. بيقول: «وأنتِ يا كفرناحوم، المرتفعة إلى السماء، ستنحطّين إلى الهاوية».

«مَن يسمع منكم»، فدلوقتي هو بيكلّم تلاميذه، «مَن يسمع منكم يسمع منّي، ومَن يرفضكم يرفضني، ومَن يرفضني يرفض الذي أرسلني». رغم كل شرّهم، ورغم قدّ إيه سدوم كانت مكان وحش، وأنا متأكّد إنها كانت فظيعة، ومتأكّد إن تريب أدفايزر كان هينصحك تبعد عن سدوم وعمورة، دي كانت أسوأ الأماكن، مليانة بأسوأ الناس.

كانوا وثنيين، وكانوا أشرار، وكانوا آثمين، وكانوا فاسدين. لكن رغم كل شرّهم، ماكانوش رفضوا ابن الله بشكل مباشر زيّ ما حتى أهل كفرناحوم عملوا. أهل سدوم وعمورة كانوا ناس فظيعين بيعملوا حاجات فظيعة. لكنهم ماكانوش استقبلوا الأعمال العظيمة وقوّة الإنجيل اللي أهل كفرناحوم وأماكن تانية في الجليل استقبلوها.

ماكانوش نالوا عُشر الإعلان، ويمكن حتى ولا جزء من مية منه. النور السماوي ماكانش لمس شواطئ سدوم وعمورة بالطريقة اللي لمس بيها كفرناحوم أو بيت صيدا. ابن الله نزل من العرش، واتولد من امرأة، وكبر، وبدأ خدمة علنية. والخدمة دي أخدته لحدّ مكان زيّ كفرناحوم.

راح كفرناحوم وعلّم. وكان الناس يقدروا يبصّوا لله في عينيه. وبعد ما بصّوا لله في عينيه، عملوا إيه؟ رفضوه.

وتبتدوا تتساءلوا ليه الدينونة اللي هتقع عليهم هتبقى أشدّ من سدوم. لكن سواء استغربنا أو لأ، يسوع قال: “كونوا متأكّدين، هتبقى كده”.

طيّب، خلّونا نبصّ على الأعداد من ستّاشر لعشرين. «ها أنا أرسلكم كخراف في وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيّات». لاحظوا إنه ما قالش: قاتلين كالحيّات.

«حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام. ولكن احذروا من الناس، لأنهم سيسلّمونكم إلى مجالس، ويجلدونكم في مجامعهم. وستُساقون أمام ولاة وملوك من أجلي، شهادةً لهم وللأمم». شايفين؟ الأمم مش خارج الصورة تمامًا هنا.

«ولكن متى أسلموكم، فلا تهتمّوا كيف أو بما تتكلّمون، لأنكم ستُعطَون في تلك الساعة ما تتكلّمون به».

«لأنكم لستم أنتم المتكلّمين، بل روح أبيكم الذي يتكلّم من خلالكم». عارفين، من الحاجات، وأنا بحاول أعمل ده طول السلسلة دي عن متى، من الحاجات اللي إحنا مش فاهمينها أو مقدّرينها فعلًا هي قدّ إيه إسرائيل كانت وصلت لحالة بعيدة في وقت المسيح.

إحنا فعلًا مش فاهمين أو مقدّرين قدّ إيه كانوا وصلوا لحالة بعيدة. متى، اللي كان بيكتب لجمهور يهودي، كان عارف قدّ إيه كانوا بعيدين. وبيحاول يعبّر عن ده مرّة ورا مرّة ورا مرّة. إسرائيل كانت أرض قاحلة روحيًّا في أيام المسيح.

من الأسباب اللي بتخلّينا نعرف إنها كانت أرض قاحلة روحيًّا، إنه لما جه أورشليم قبل أسبوع الفصح بتاعه على طول، بصّ على أورشليم وعيّط. بكى عليها. وقال لهم، في المعنى، إنكم ما عرفتوش وقت افتقادكم. “أنا جيت لكم زيّ أمّ دجاجة عايزة تلمّ كتاكيتها جنبها”، أو حاجة بالمعنى ده.

“جيت لكم بالمحبّة والحنان دول. وإنتوا رفضتوا. وإنتوا رفضتوا”. كانوا أبعد ممّا نقدر نتصوّر. إمتى كانت آخر مرّة الهيكل اتدمّر فيها قبل سنة سبعين ميلادية؟

إمتى كانت آخر مرّة؟ في سنة كام؟ خمسمية ستّة وتمانين. خمسمية ستّة وتمانين قبل الميلاد. على إيد مين؟

البابليين. في سنة خمسمية ستّة وتمانين، البابليين دخلوا. دمّروا أورشليم، سوّوها بالأرض، سوّوا المدينة بالأرض. طيّب، حزقيال، اللي درسناه، أظنّ، الربيع اللي فات، حزقيال شاف رؤى.

ربنا قال له: “بصّ، ده اللي هيحصل”. هيقول: “سبب الدمار اللي جاي مش إنهم ما عندهمش هيكل، ومش إنهم ما عندهمش كهنة لابسين قُبّعات طويلة ومدبّبة، ومش إنهم ما عندهمش ذبايح. كل الكلام ده عندهم. المشكلة، المشكلة إنهم نسوا معنى ده كلّه”.

وبقوا بيعملوا الطقوس من غير روح. ومش بسّ بيعملوها من غير روح، لكن وهم بيؤدّوا الطقوس الدينية اليهودية دي، بيضيفوا عليها، بيلزّقوا فيها كل الآلهة الباطلة والغريبة والوثنية دي، لدرجة إنك لو دخلت الهيكل، لو دخلت ساحاته في أيام حزقيال، كنت هتلاقي مذابح تانية وأصنام منصوبة.

كان فيه رسومات لكائنات مخيفة على الحيطان. إيخابود، المجد فارق، وده اللي بيحصل حرفيًّا. أظنّ ده في حزقيال الإصحاح العاشر. المجد بيسيب العتبة ويطلع في الهوا.

وبيحصل إيه بعدها بوقت قليل جدًّا؟ المدينة بتتدمّر. ليه؟ لأنها كانت أرض قاحلة روحيًّا.

طيّب، عارفين إيه؟ في سنة سبعين ميلادية، بعد جيل واحد من وقت موت المسيح، المدينة كانت هتتدمّر تاني. الحقيقة إن يسوع وهو بيخدم في اليهودية والجليل وأورشليم، في كل مكان راحه، الوضع كان زيّ أيام حزقيال. الناس كان عندها أصنام، وكان عندها ممارسات وثنية، وأنكروا كل جانب من جوانب الإيمان اللي الأنبياء قالوا لهم عليه، لدرجة إنه لما الله نفسه جه في وسطهم، كرهوه وقتلوه.

كانوا ضايعين. وبسبب حالتهم دي، يسوع بيكلّم رسله وبيقول: “عارفين يا رجالة، الموضوع مش هيبقى سهل. أنا ببعتكم لوسط هيبقى معادي ليكم أكتر ممّا إنتوا مدركين حتى دلوقتي”. بيقول: “هيضربوكم ويجلدوكم ويسلّموكم لمجالس وملوك وأصحاب مناصب وكل اللي زيّهم، من أجلي”.

“لكن بصّوا. وإنتوا بتعملوا ده، مش هتبقوا لوحدكم. وفي اللحظات اللي هتتعرّضوا فيها للاضطهاد، حتى لحدّ الموت، مش هتبقوا لوحدكم. ولما يطلبوا منكم تتكلّموا، هيتعطى لكم الكلام اللي تقولوه”.

لكنه قال لهم إن الموضوع مش هيبقى سهل. اللي بيرفعوا راية الملك يسوع أعلى من غيرهم، هيتعرّضوا لأكتر هجوم، وأحيانًا للي ممكن تسمّوه نيران صديقة، لأنهم تجرّؤوا يعملوا ده. خلّونا نشوف إزّاي بيكمّل الفكرة دي وإحنا بنبصّ على آخر أعداد معانا. هو هيكمّل نفس الموضوع لأنه عايزهم يعرفوا هو بيدخلهم في إيه.

هم متكلّفين ومبعوتين لساحة معركة صعبة جدًّا. فالأعداد من واحد وعشرين لتلاتة وعشرين: «وسيسلّم الأخ أخاه إلى الموت»، وكأن ده لوحده مش كفاية، «والأب ولده، ويقوم الأولاد على والديهم ويتسبّبون في قتلهم. وتكونون مبغَضين من الجميع من أجل اسمي. ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص».

«ومتى اضطهدوكم في هذه المدينة، فاهربوا إلى الأخرى. فإني أقول لكم حقًّا: لا تُكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان». ودي إشارة لدانيال. عارفين، فيه آية في الكتاب المقدس بتحذّرنا من حاجة أنا كمان عايز أحذّركم منها.

«لا تكونوا تحت نير غير متكافئ مع غير المؤمنين». كورنثوس التانية ستّة: «لا تكونوا تحت نير غير متكافئ مع غير المؤمنين. فأيّة شركة للبرّ مع الإثم؟ وأيّة شركة للنور مع الظلمة؟»

طيّب، ليه دي حاجة مهمّة قوي؟ ليه لازم نتجنّب الدخول في علاقات، وخصوصًا الجواز، مع غير المؤمنين؟ السبب هو ده: المؤمن وغير المؤمن مش بسّ بيفصل بينهم اختلاف فكري، إن واحد مؤمن بفكرة، والتاني مقتنع فكريًّا بفكرة تانية.

ده مش الفرق. الفرق أكبر من كده. الفرق هو اللي بنسمّيه فرق أنطولوجي، يعني فرق في طبيعة الكيان نفسه. بيوصل لعمق طبيعتهم، ولحياة قلبهم نفسها.

والكتاب المقدس بيقول إن غير المؤمن ميت في خطاياه وتعدّياته، وكأن جهاز القلب عنده روحيًّا بيطلع خطّ مستقيم من غير نبض. وفي الوقت نفسه، المؤمن اتغيّر وبقى حاجة مختلفة في أعمق أعماقه. اتولد من جديد، ودي مش مجرّد تعبير لطيف عن اليوم اللي قبلت فيه المسيح. الولادة الجديدة بتتكلم عن فرق في طبيعة الكيان، طبيعتك بقت مختلفة.

إنت خليقة جديدة في المسيح، مختلف عن اللي كنت عليه قبل كده. ولو ده صحيح، يبقى هتتصرّف بشكل مختلف عن زمان. ولو ده صحيح، هتتصرّف بشكل مختلف عن اللي بيكمّلوا في عدم إيمانهم وتمرّدهم. وعلشان كده ما نكونش تحت نير غير متكافئ.

دلوقتي، في أوقات السلام، وحتى في جوازات يمكن مافيش فيها صراع، ممكن ما تفهمش الفروق دي لما تكون أقلّ وضوحًا. في وقتنا وعصرنا، في المسيحية في أمريكا الشمالية في القرن الواحد والعشرين، الاضطهاد دلوقتي مش شديد قوي، لو جاز التعبير. ده وقت فيه سلام نسبي وحرّية إننا نؤمن باللي عايزين نؤمن بيه، ونعبد بالطريقة اللي عايزين نعبد بيها.

ولأن ده صحيح، فالفروق اللي وضّحتها دلوقتي بين الإيمان وعدم الإيمان، وبين المتجدّد وغير المتجدّد، مش واضحة قوي في الوقت الحالي. لكن في أوقات الاضطهاد الديني، كل الحسابات دي بتتغيّر. في أوقات الاضطهاد الديني، الوضع مختلف. آر. سي.

سبروول، في تفسيره لإنجيل متى، قال كده. قال: “من كام سنة، قريت تاريخ القمع اللي شعب المجر اتعرّض له بعد الحرب العالمية التانية، لما قوات الاحتلال الروسي حبستهم. وفي الوقت ده، كان المجريين ممنوعين من عبادة يسوع. ماكانش مسموح لهم يقروا الكتاب المقدس أو يصلّوا”.

“ولما الأطفال كانوا بيروحوا المدرسة، كانوا بيتسألوا إذا كان أهلهم بيصلّوا معاهم أو بيقروا لهم الكتاب المقدس. ولو الأطفال قالوا أيوه، كانت الشرطة السرّية بتيجي. كانوا بييجوا البيت في نفس الليلة، وياخدوا الأهل. بعض الأولاد الأكبر سنًّا بلّغوا عن أهلهم عن قصد، وبعض الأهل بلّغوا عن أولادهم كمان”.

بصّوا، من ارتفاع عشرة آلاف قدم، من ارتفاع عشرة آلاف قدم، طبيعة، مثلًا، ثور وحمار، علشان نستخدم الصورة الكتابية للنير غير المتكافئ، من ارتفاع عشرة آلاف قدم مش هتقدروا حتى تميّزوا الفرق بين الثور والحمار. من ارتفاع عشرة آلاف قدم، وحتى وهم في الحظيرة، مش هتلاحظوا فرق كبير قوي.

كائنات بأربع رجلين قاعدين هناك وخلاص، صحّ؟ مافيش فرق كبير قوي. لكن طلّعوهم للحقل. حطّوهم في موقف طبيعتهم فيه تتختبر تحت ضغط، ويتختبر فيه توافقهم مع بعض، وهتشوفوا إنهم هيتصرّفوا بطرق مختلفة جدًّا، وغالبًا الطرق دي بتعارض بعضها. لما الرسل خرجوا في أنحاء اليهودية، كانوا هيشوفوا إن بلدات ومدن معيّنة، وعائلات معيّنة، هتستجيب بشكل مختلف، وأفراد معيّنين هيستجيبوا بشكل مختلف.

واللي كانوا هيشوفوه، وهم بيكرزوا بيسوع في مجتمع يسوده مناخ معادي، إن قلوب بعض الناس هتتغيّر بالروح القدس، وهيقدروا يقبلوا اللي كانوا رافضينه قبل كده. ربنا هيمكّنهم إنهم يفهموا اللي ناس تانية حواليهم، ويمكن حتى ناس في عيلتهم نفسها، هيرفضوه.

ولأن ده كان صحيح، ولأن التوتّر كان عالي قوي، فاللي هيحصل هو بالضبط اللي الكتاب المقدس قال إنه هيحصل. البيوت هتنقسم على بعضها. وفي الحقيقة، بعد كده في نفس الإصحاح ده، بعد كده في الإصحاح العاشر، يسوع هيقول نفس الكلام. بيقول: “فاكرين إني جيت أجيب سلام؟”

“استنّوا بسّ وشوفوا اللي هيحصل. استنّوا بسّ. الأمّ هتبقى ضدّ بنتها، والأب ضدّ ابنه. الموضوع هيبقى صعب وشاقّ، لأني أنا حجر العثرة”.

اللي بيدخلوا من الباب الضيّق، اللي بيرجعوا لابن الله، اللي بيؤمنوا بيه، اللي اسمه وحده يقدر يخلّص، دول مش بسّ هيخلصوا، لكن طبيعتهم هتبقى مختلفة من أساسها عن طبيعة اللي هيكمّلوا، وفي النهاية هيموتوا، في الرفض والتمرّد. وفي أوقات الأزمات، لما الناس المختلفين دول، لما الثور والحمار، لما يعقوب وعيسو، يبقوا في مواجهة بعض، في أوقات الاضطهاد، هتشوفوا ده.

يمكن بطرق إحنا مش بنشوفها في عصرنا، في الوقت الحالي. لكنه قال إن ده اللي تتوقّعوه.

وإحنا بنختم الصبح ده، هاذكر حاجة أخيرة من العدد تلاتة وعشرين، اللي كان آخر عدد بنتأمّل فيه. في العدد تلاتة وعشرين، يسوع قال للتلاميذ يروحوا لكل المدن. لكن اللافت إنه بيقول لهم حاجة المفروض تخلّيكم تقفوا وتفكّروا لحظة. بيقول: “طيّب، روحوا اعملوا مهمّتكم”.

“أنا ببعتكم. الموضوع هيبقى صعب. ابدأوا فيه وخلاص. اشفوا المرضى، اعلنوا الملكوت، أخرجوا الشياطين. ابدأوا”.

“لكن وإنتوا بتعملوا ده، هتلاقوا إنكم مش هتوصلوا لكل المدن قبل”، قبل إيه؟ العدد تلاتة وعشرين بيقول إيه؟ «فإني أقول لكم حقًّا: لا تُكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان». إيه بقى؟

يقصد إيه بكده؟ بيتكلّم عن إيه؟ وإحنا بنختم، هاذكر تلاتة تفسيرات منتشرة. من ناحية، فيه ناس شايفة إن ده بيشير لرجوعه النهائي.

يعني مجيئه الأخير. يسوع جه هنا، وفي وقت ما في المستقبل هيرجع ييجي تاني. فبعض الناس بتفكّر: يمكن ده الرجوع اللي بيتكلّم عنه. المشكلة في ده إيه؟

المشكلة إن الوصول للتجمّعات الصغيرة في إسرائيل مش محتاج أكتر من ألفين سنة ولسه العدّ مستمرّ. طيّب، فده، على الأرجح، مش المقصود. مجيء ابن الإنسان ووصوله في المستقبل، لما ييجي في نهاية الزمن، غالبًا مش ده اللي كان بيقصده لرسله الفعليين، لما قال لهم يسرعوا ويستعجلوا.

غالبًا بيتكلّم عن حاجة مختلفة. طيّب، بعض الناس، التفسير التاني اللي بعض الناس بتؤمن بيه، إنه يمكن بيقول: “مش هيبقى عندكم وقت توصلوا لكل المدن قبل موتي وصلبي وصعودي، وقبل افتتاح ملكوتي هنا على الأرض”. بيقول: يمكن مش هتوصلوا لكلّهم قبل ما ده يحصل.

وللإنصاف، ده كان هيحصل بسرعة فعلًا. فعلشان كده، فيه ناس بتعتقد إن يمكن ده اللي بيشير له. لكن أنا شايف إن يسوع يمكن كان بيشير لمجيء مختلف لابن الإنسان، ودي صورة من سفر دانيال تاني. ممكن يكون بيشير للدينونة اللي كانت على وشك إنها تحصل.

بيقول: “روحوا وشاركوا الإنجيل مع كل التجمّعات الصغيرة والبلدات والقرى دي، وكل العائلات دي، وكل الناس، وكل الخراف الضالّة. دوّروا على خراف إسرائيل الضالّة. لأن الدينونة جاية على بيت إسرائيل”. وارد جدًّا إن اللي بيشير له هو مجيئه بالدينونة في سنة سبعين ميلادية، بعد جيل واحد، اللي فيها أورشليم هتتدمّر والناس هيتعرّضوا للقمع.

ده تفسير هنبحثه بتفصيل أكتر لما نوصل لخطابه على جبل الزيتون في متى أربعة وعشرين. ومع قدّ إيه أنا ميّال إني أدخل فيه دلوقتي، خلّونا نستنى لحدّ وقتها. خلّونا نصلّي.

New Geneva
P.O. Box 10067
Colorado Springs, CO 80932
(719) 573-5395

Academic

ApplicationDegree ProgramsCourse Schedule

Resources

Sermon ArchiveInternational ToolsTuition & Aid

Learn More

AboutFacultyDonate
Apply to New Geneva