شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 03

معمودية يسوع المسيح

متّى 3 · 23:55

ليه يسوع المسيح، ابن الله الكامل اللي بلا خطية، اتعمّد؟ في العظة دي من متى ٣، د. توبي هولت بيشرح معنى «نكمّل كل برّ»، وأهمية حياة المسيح وطاعته مع موته لخلاصنا. وبنتأمل في ظهور أقانيم الثالوث عند الأردن، وافتتاح خدمة المسيح العلنية، ودعوتنا نهيّئ الطريق لرجوعه.

العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.

الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.

العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية

الفصول

  1. 0:00 لماذا اعتمد ابن الله الذي بلا خطية؟
  2. 0:17 يوحنا المعمدان: إيليا الموعود به في نبوة ملاخي
  3. 1:55 معمودية جديدة: ليست معمودية الدخلاء ولا اغتسالًا طقسيًا
  4. 3:58 الله يأتي ليعتمد من إنسان ساقط
  5. 7:11 يوحنا يعرف المسيا الذي دُعي ليعمّده
  6. 8:34 لكي نكمّل كل برّ
  7. 9:51 الحياة التي عاشها والموت الذي ماته
  8. 11:36 الاحتساب المزدوج: خطايانا عليه وبرّه لنا
  9. 13:15 برّ يفوق برّ الكتبة والفريسيين
  10. 15:18 طاعة المسيح الفاعلة وطاعته الخاضعة
  11. 17:10 إعلان الثالوث عند الأردن
  12. 19:36 تكليف المسيح وافتتاح خدمته
  13. 21:47 المسيا الذي انقسم الناس حوله: كيف استقبلوه؟
  14. 23:13 أعدّوا الطريق: المسيح سيعود

نص الحلقة

في الأصحاح التالت من إنجيل متى، يسوع اتعمّد. والسؤال هو: ليه؟ ليه يسوع اتعمّد؟ لو يسوع هو ابن الله الإلهي الكامل، ولو المعمودية بتشير لغسل الخطايا، ليه كان لازم يتعمّد؟

هنتأمل في السؤال ده وغيره في دراستنا النهارده.

لما يوحنا المعمدان ظهر، ما كانش الموضوع كأن الناس بتقول: «آه، يبدو إن ربنا عنده خطة جديدة. أهو يوحنا جه». يوحنا كان منتظَر من الناس اللي كانت مستنّياه من أربعمية سنة. إيه آخر سفر في العهد القديم؟

ملاخي. آخر سفر في العهد القديم هو ملاخي. تعرفوا آخر آيات في سفر ملاخي، آخر آيات في العهد القديم، بتتكلم عن مين؟ عن يوحنا.

لو بصّيتوا لآخر سفر في العهد القديم، آخر سفر خالص، سفر ملاخي، وبالتحديد آخر أربع أو خمس آيات، هتلاقوه بيقول كده. بيقول: «هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب العظيم والمخوف». خدوا بالكم، دي آخر آيات في العهد القديم كله.

ها هو إيليا جاي، أو على الأقل خليفته الروحي. «أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب، يوم الرب العظيم والمخوف. فيرد قلوب الآباء إلى الأبناء، وقلوب الأبناء إلى آبائهم، لئلا آتي وأضرب الأرض بلعنة».

آخر آيات في العهد القديم قالت: خلّوا بالكم واستنّوا. خلّوا بالكم واستنّوا. فيه واحد جاي، ولما ييجي هيهيّئ الطريق، وده اللي إشعياء قاله كمان. هبعت واحد.

واحد هييجي من البرية علشان يهيّئ طريق الرب، يهيّئ طريق الملك. ودي كانت حاجة لازم يعملوها في الزمن ده. فعلًا، لو الملك كان جاي يزور، كان لازم يفضّوا الشارع والممرات والحاجات دي، علشان العربيات أو المركبات الحربية أو غيرها تعرف تعدّي من غير أي مشاكل.

المهم، رجوع إيليا كان منتظَر من قرون فاتت، وهو بيرجع في شخص يوحنا المعمدان، باعتباره خليفته الروحي.

طيب، يوحنا كان بيعمل إيه؟ قبل ما نبصّ للآيتين تلتاشر وأربعتاشر، وقبل ما ندخل في النص، هو فعلًا بيعمل إيه؟ إحنا عارفين إنه بيعمّد. هو هنا بيعمّد ناس.

يبقى دي معمودية من أي نوع؟ هل كان عندهم معمودية في العهد القديم؟ كانت موجودة؟ أيوه، بس كانت مختلفة.

كان عندهم حاجة اسمها معمودية الدخلاء. لنفترض إنك مؤابي، وبتقول: «أنا بصراحة معجب بإسرائيل. عاجبني الأكل والثقافة، وبحب إلههم. إلههم باين أحسن بكتير من الآلهة اللي عندنا هنا».

«أظن إني عايز أبقى يهودي. عايز أعتنق اليهودية». طيب، إيه الإجراءات علشان يحصل ده؟ الإجراء كان المعمودية.

كان اسمها معمودية الدخلاء. لو حد من ثقافة تانية عايز يعتنق اليهودية، وربنا سُرّ إنه يدعو ناس من الأمم. لو إنت هنا الصبح من الأمم، إنت مثال على ده. ربنا سُرّ إنه يدعو ناس من الأمم. ولما كانوا بيجتذبوا ناس من الأمم، ولما الناس كانت، إن جاز التعبير، بتعتنق اليهودية، كان الإجراء الأساسي اللي بيعملوه إنهم يتعمّدوا أو يغتسلوا، كعلامة، كرمز لغسل معتقداتهم الوثنية وطرقهم الشريرة والحاجات دي.

يبقى كان عندهم فعلًا حاجة اسمها معمودية، بس مش معمودية بالمعنى اللي إحنا ممكن نفهمه. دي كانت للناس اللي اعتنقوا الدين حديثًا. لكن ده مش اللي بيحصل هنا. يوحنا بيعمّد يهود.

شايفين؟ دي حاجة مختلفة. وفيه ناس بتقول: «اللي بيحصل ده اغتسالات طقسية». لو بصّيتوا في العهد القديم، هتلاقوهم بيغتسلوا على طول. وأظن لو أنا عايش في الصحرا، غالبًا هبقى عايز أعمل كده برضه. كانوا بيغتسلوا، وجزء من ده غالبًا كان للسبب الواضح، وهو إنهم ينضفوا، وفيه أسباب تانية كانت طقسية.

لو إنت كاهن، قبل ما تلبس غطاء راسك الطويل المدبّب وتعمل واجباتك الكهنوتية، ممكن تكرّس نفسك وتغتسل. فكان فيه اغتسالات طقسية على امتداد العهد القديم، بس ده مش المقصود هنا برضه. دي مش معمودية الناس اللي اعتنقوا الدين، ومش اغتسالات طقسية. دي حاجة مختلفة، وحاجة جديدة.

طيب، هي إيه؟ تعالوا نشوف.

خلّونا نبصّ دلوقتي للآيتين تلتاشر وأربعتاشر، وبعد كده نمشي سوا في باقي الآيات القليلة، ونحاول نخرج بفهم أحسن للمعمودية، وليه يسوع بالذات، من بين كل الناس، اتعمّد. الآية تلتاشر: «جاء يسوع من الجليل إلى يوحنا عند الأردن ليعتمد منه».

«وحاول يوحنا أن يمنعه، قائلًا: أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إليّ؟» طيب. في بداية الآية تلتاشر، فيه إشارة لمكانين مختلفين جدًا جغرافيًا. وإحنا لما بنقرا الأسماء دي، بنحطّهم كلهم مع بعض وخلاص.

راح من الجليل للأردن. زمان، أول ما كنت بقرا النص ده، ما كنتش عارف إذا كانت المسافة دي مثلًا قد أربع بلوكات سكنية. ما كنتش عارف أتخيّلها. لكن بما إني رحت هناك فعلًا، بقى عندي فهم شوية، والفرق بين المكان اللي يسوع جه منه والمكان اللي كان رايح له واضح لأبعد درجة.

راح من الجليل، من بحر الجليل. وكل اللي حوالين البحر أخضر ومليان زرع، والتلال متموّجة، والمنظر جميل جدًا. أي صورة في خيالك عن الأرض اللي بتفيض لبن وعسل، دي هي الجليل. لكن ده مش المكان اللي كان فيه يوحنا. يوحنا كان بعيد لتحت في الجنوب.

يوحنا كان تقريبًا جنوب شرق أورشليم، ناحية البحر الميت، وهو فعلًا اسم على مسمّى. المنطقة دي مش منطقة جذّابة. مش مليانة زرع. ومش خضرا.

مفيش لبن. ومفيش عسل. دي مش المنطقة اللي تروح تقضي فيها أجازة. ومش مكان كنت هتروحه من نفسك.

ومع كده، كل الناس دي كانت رايحة هناك علشان يوحنا موجود هناك. الخليفة الروحي لإيليا اللي جه من البرية، إيليا التشبي. أهو يوحنا المعمدان قدّامنا، وواضح إن ربنا حطّ عليه رداء النبوة. الكل رايح له في المكان اللي هو فيه، مع إنهم من غير السبب ده ما كانوش هيبقوا مستعجلين يروحوا هناك.

ويسوع كمان راح هناك. راح من الجليل، من المكان اللي مليان زرع، وسافر رحلة كانت على الأقل بتاخد كام يوم، لحد الأردن، ناحية أريحا. طيب، ليه؟ ليه عمل كده؟

الإجابة بنشوفها في الآية تلتاشر. جه علشان يتعمّد. «جاء يسوع من الجليل إلى يوحنا عند الأردن ليعتمد». وزي ما قلنا قبل كده، لازم نقف، ونستقرّ عند النقطة دي شوية.

يسوع. مين هو يسوع؟ الإجابة بالإنجليزي بتبدأ بحرف جي: «God»، يعني الله. يبقى يسوع هو الله في الجسد، الله المتجسّد، ابن الله، واحد من أقانيم الثالوث.

لو بصّيت ليسوع، إنت بتبصّ لله، صح؟ يبقى إحنا هنا بنشوف إن الله عايز ينزل ويتعمّد على إيد إنسان ساقط، إن الله عايز يتعمّد. إيه اللي بيحصل هنا؟ لو بصّيت لباقي الجمع، لو بصّيت لكل الناس اللي متجمّعة حواليه، كلهم كانوا محتاجين يتعمّدوا.

محتاجين يتغسلوا ويتطهّروا، ومش بس يتغسلوا ويتطهّروا، لكن كمان يتصرّفوا على أساس ده في الأيام اللي جاية، لأن ماضيهم كان قذر ومليان خطية. كل واحد هناك كانت عنده خطايا. حتى يوحنا المعمدان كان أخطأ. فيسوع جه له، وبالنسبة ليوحنا، الموضوع مش داخل دماغه.

«مش فاهم ليه إنت بتعمل كده». فعلشان كده ردّ على يسوع وقال له: «مش هنعمل كده. أكيد أنا سمعتك غلط. مش هنعمل ده».

«إنت مش محتاج تتعمّد على إيدي، لكن واضح إني أنا محتاج أتعمّد على إيدك». طيب، هل يوحنا كان عارف مين هو يسوع؟ أنا شايف إن فيه أسباب كتير تخلّينا نعتقد كده. على الأقل كان عارفه باعتباره قريبه.

هل كان عارف إنه المسيا؟ أظن إن الإجابة واضحة. لو بصّينا في إنجيل لوقا لمريم وأليصابات، هنلاقي إنهم كانوا قرايب. مريم وأليصابات كانوا حوامل في نفس الوقت.

مريم راحت تزور أليصابات، وأليصابات كانت حامل. الطفل كان أكبر بشوية في شهور الحمل، لكن الاتنين كانوا حوامل. والطفل اللي في بطن أليصابات، يوحنا المعمدان وهو في بطنها، عمل إيه لمجرّد إنه بقى قريب من يسوع؟ ارتكض، نطّ من الفرح. مش متخيّل إن ده كان ممتع أوي للأم، لكن المهم، فيه حركة، وفيه نطّ، وفيه ارتكاض، وفيه فرح.

بشكل ما، وبطريقة ما، لمجرّد إنه بقى قريب من المسيا، يوحنا المعمدان فهم، أو على الأقل استجاب بطبيعته لقُربه منه. وفوق ده، هو بيعلن حتى في النص ده إن فيه واحد جاي، وأنا مش مستحق حتى أربط له صندله. وبعد كده، لما شافه عند النهر، قال: «هوذا حمل الله يأتي ليرفع خطية العالم».

فيه كل الأسباب اللي تخلّينا نؤمن إنه عارف بالضبط مين هو يسوع ده. فيسوع قرّب منه هنا، واللي يوحنا عرّفه إنه المسيا بيقوله: «أنا محتاج إنك تعمّدني». فطبعًا يوحنا حاول يرفض.

لكن يسوع ما قبلش رفضه. تعالوا نبصّ للآية خمستاشر: «فأجاب يسوع وقال له: اسمح بهذا». يعني، خلّينا نعمله.

«اسمح بهذا الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمّل كل بِرّ. حينئذ سمح له». طيب. لو بنتكلم عن إجابات الأسئلة، فاللي يسوع قاله ليوحنا بسيط جدًا ومحيّر جدًا في نفس الوقت.

بسيط جدًا ومحيّر جدًا. طيب، الإجابة المختصرة. يوحنا بيقول: «حاضر يا يسوع، بس ده هيحصل إزاي؟ بالضبط ليه أنا هعمّدك؟» والإجابة المختصرة اللي يسوع بيقولها له هي: «خلّينا نعمل ده».

«اسمح بهذا الآن». خلّينا ننجز الموضوع ده. الإجابة البسيطة هي: «علشان أنا قلت لك»، لو هنعبّر عنها بطريقة تانية. لكن بعد كده بيضيف نقطة لاهوتية مفيدة جدًا، وبتدّينا شوية فهم للي بيحصل.

بيقول: «هنعمل ده يا يوحنا لأنه مناسب. يليق بينا، في العمل اللي هنعمله هنا في الأردن، يليق بينا إننا نكمّل كل بِرّ». طيب، يعني إيه؟ يعني إيه الكلام ده بالضبط؟

فاكر في وقت سابق الصبح، وأنا بصلّي، قلت إن حتى كلمة «البِرّ» إحنا مش بالضرورة فاهمينها في ثقافتنا وفي عصرنا. مش فاهمينها، على الأقل بالمعنى الكتابي. يبقى معنى إننا نكمّله إيه؟ الكلام ده بيقتضي إيه؟

خلّيني أسألكم سؤال يساعدنا شوية نوصل للإجابة.

إيه الأهم لخلاصك؟ إيه الأهم؟ الحياة اللي عاشها يسوع، ولا الموت اللي ماته يسوع؟ أنهي واحد ضروري أكتر؟

أيوه. الاتنين. لو لقيتوني بابتسم، يبقى ده سؤال فيه خدعة. والخدعة فيه بالمعنى ده.

الاتنين ضروريين. مش يا ده يا ده. الاتنين أساسيين لماضيك، وحاضرك، ومستقبلك، ورجائك، وخلاصك. الحياة اللي عاشها وكل اللي عمله، ومعاهم الموت اللي ماته، الاتنين أساسيين.

من ناحية، إحنا فاهمين شوية عن موته. عارفين إن موته أساسي. يعني فاهمين الصليب وسداد الثمن وغضب ربنا اللي انصبّ عليه. فاهمين على مستوى أساسي إنه مات بدالي.

وعلشان كده، أنا فعلًا كنت محتاج ده يحصل. كنت فعلًا محتاجه يعمل كده. وإلّا كنت أنا اللي هعاني غضب ربنا. عادةً إحنا فاهمين النقطة دي.

لكن بعد ما قلنا كده، هل دي الحاجة الوحيدة اللي محتاجينها؟ برضه لأ. لو كل اللي يسوع كان لازم يعمله إنه يموت على الصليب، عمركم اتفرّجتوا على «ستار تريك»؟ عارفين: «سكوتي، انقلني بالشعاع لفوق، انقلني لتحت»، والحاجات دي. كان ممكن ينزل بالشعاع للصليب، ويخلّص الموضوع، وينتهي كل شيء، ويرجع السما على معاد الغدا.

كان ممكن الموضوع يبقى سهل. لو كل اللي عليه إنه يموت، لو ده كل المطلوب وبس، كان ممكن يبقى أسهل نسبيًا. أكيد ما كانش لازم يستنّى تلاتة وتلاتين سنة علشان يعمله. لو كل المطلوب منه إنه يموت، الموضوع بسيط.

كان ممكن يخلص في لحظة، من غير أي احتياج لميلاده، أو معموديته، أو تجربته، أو طاعته، أو السخرية اللي واجهها، أو إنهم يتفّوا عليه، أو يرفضوه. ما كانش محتاج كل ده لو كل المطلوب منه إنه يموت، صح؟ لو موت المسيح حقّق كل حاجة، ليه يتعب نفسه في الباقي؟ خلّونا نفتكر النقطة دي.

مش موته وحده هو اللي بيخلّصنا.

إحنا مش بنخلُص بس بالموت اللي ماته، لكن كمان بالحياة اللي عاشها. خلّيني أوضّح ده. إحنا بنؤمن إن على الصليب حصلت حاجتين من الناحية اللاهوتية. فيسوع على الصليب، صح؟

حصل احتساب لحاجتين، كأن فيه حاجتين بيتسجّلوا في الحساب. الأولى أظن إحنا عارفينها أكتر. الأولى إن خطايانا، خطاياك وخطاياي، خطايانا اتحطّت عليه، واتحسبت عليه. خطايانا اتحسبت عليه، اتاخدت مننا بالمعنى الروحي واتحطّت عليه.

يبقى ده حصل. ومعظمنا، زي ما قلنا، فاهمين ده. اتقال لنا الكلام ده من وإحنا صغيرين: «الذي لم تكن له خطايا صار خطيةً لأجلنا».

يبقى إحنا فاهمين ده. لكن ده مش الاحتساب الوحيد اللي حصل. في نفس الوقت اللي خطايانا اتحسبت عليه، بِرّه اتحسب لينا. الموضوع مش بس إن خطاياك اتشالت عنك.

كل اللي ده يعمله إنه يخلّيك غير مذنب، لكن مش هيخلّيك بار، صح؟ لو كل اللي حصل إن خطاياك اتشالت عنك، زي ما قلنا، مش هتبقى مذنب، وآمين وآمين، لكن برضه مش هتبقى بار. ولو فاكر إنك هتبقى بار، يبقى إنت بتخلط بين مصطلحات مش معناها واحد.

المحكمة ممكن تبرّئ مجرم من جرايمه. ممكن ما يبقاش مذنب، لكنه مش بار برضه. لو عليك مخالفة ركن، أو مخالفة سواقة، أو أي حاجة من النوع ده، واتمسحت، فده كويس. لكن ده مش بالضرورة بيخلّيك سواق كويس، صح؟

إيه اللي يخلّيك سواق كويس؟ سجلّ من السواقة الكويسة. تصرّفات واختيارات وقرارات بتتفق مع صفات السواق الكويس. لو كل اللي حصل في الجلجثة إن خطاياك اتشالت واتحطّت عليه، ده يخلّيك غير خاطئ، لكنه مش بيخلّيك بار.

لكن لو عايز تدخل السما، إنت محتاج أكتر من كده. المسألة مش بس إنك ما تبقاش مذنب علشان تدخل السما. وإحنا ساعات بنفكّر كده لأننا مش متعوّدين نفتح طبقات اللاهوت واحدة واحدة، زي طبقات البصلة. مش مجرد إني ما أكونش مذنب هو اللي يسمح لي أدخل السما.

اللي يسمح لي أنا أو إنت أو أي حد يدخل السما، إننا نكون أبرار. طيب، أقدر أثبت ده؟ أيوه. في متى خمسة، وهنشوف ده كمان أسبوعين، يسوع قال للناس في الموعظة على الجبل الكلام ده.

بيقول: «إن لم يَزِد بِرّكم على بِرّ الكتبة والفريسيين، فلن تدخلوا ملكوت السماوات أبدًا». شايفين ده؟ المسألة مش بس إن ذنبك يخفّ أو يتشال عنك، أو إن خطاياك تزول. دي مش الحاجة الوحيدة اللي لازم تحصل.

الموضوع مش مجرد إنك ما تبقاش خاطئ أو مذنب. يعني، زي ما قلنا، إنت محتاج ده، لكن محتاج حاجة تانية. محتاج كمان تبقى بار. ويسوع بيقول بوضوح في الموعظة على الجبل: «إن لم يَزِد بِرّكم على بِرّ الكتبة والفريسيين، فلن تدخلوا أبدًا».

«لن تدخلوا ملكوت السماوات أبدًا». لازم تكون بار علشان تدخل من بوابات ربنا اللؤلؤية، وتعبر منها. ده مش اختياري. وبعد ما قلنا كده، فالأخبار السارّة في الإنجيل هي إن وهو على الصليب، حصل احتساب لحاجتين.

الأولى إن خطايانا اتحطّت عليه. والتانية إن بِرّه بيتمنح لينا. لما بنؤمن بيه، لما يكون عندنا إيمان بيه، اللي بيحصل إن بِرّه بيتلفّ حوالينا زي الثوب. ولأننا ملفوفين بثوب أعماله، كأننا إحنا اللي عملناها، كأننا إحنا اللي عملنا الأعمال دي، ولأننا ملفوفين بالثوب الأبيض لِبِرّه، لما ربنا يبصّ عليك من فوق، بيشوفك من خلال غطاء بِرّ ابنه نفسه.

هو بيشوفك. بيشوفك بار في حضرته وفي مقامك قدّامه. وعلشان كده، أنا مش محتاج بِرّ الكاتب. ومش محتاج بِرّ الفريسي.

ومش محتاج بِرّي الذاتي. لما أقف قدّامه، محتاج يشوفني من خلال عدسة بِرّ ابنه نفسه.

والطريقة الوحيدة اللي أقدر أنال بيها ده هي الإيمان. هي بالإيمان. ساعات بنسمّي ده «طاعة المسيح الفاعلة». أما طاعته الخاضعة فكانت إن المسيح قَبِل إنه يموت.

دي هي الطاعة الخاضعة. هو سمح إنه يتصلب. سمح إن كل ده يحصل. ما كانش مضطر.

قال: «أنا أضع حياتي بنفسي. لن يأخذها أحد مني». لكنه خضع لده. خضع وقَبِل كل اللي حصل له على الصليب.

فإحنا بنخلُص بده، لكن بنخلُص كمان بطاعته الفاعلة. هو عمل كل الحاجات اللي إنت ما عملتهاش. الأسبوع اللي فات، هل كان المفروض تبشّر بالإنجيل، وتصلّي أكتر؟ هل كان المفروض تحب قريبك أحسن من اللي عملته؟

أيوه، وأيوه، وأيوه. طيب، بصّوا. يسوع عمل كل الحاجات دي بكمال، وبعد كده عمله بيتحسب ليك. ودي الطريقة اللي بيزيد بيها بِرّك على بِرّ الفريسيين والكتبة وغيرهم.

لأن تصرّفاته، وعمله، وطاعته الفاعلة نيابةً عنك، اتحسبت في حسابك. ومن غير ده، مش هتقدر تدخل من أبوابه. جي. غريشام ميتشن، اللاهوتي المشهور في برنستون، حارب الليبرالية، وأسّس معهد وستمنستر اللاهوتي في فيلادلفيا. وقرب آخر حياته، جاله التهاب في الجهاز التنفسي العلوي، التهاب كبير جدًا وشديد جدًا.

وفي النهاية، ربنا دعاه لبيته السماوي من الحالة دي. لكن وهو هناك، كتب جواب لصديق اسمه جون موراي. لأ، ما كانش جواب. كانت برقية.

لدرجة دي الحكاية قديمة. برقية. للشباب، دي زي رسالة نصية من عشرينيات القرن العشرين. بعت البرقية دي وقال: «أنا ممتن جدًا لطاعة المسيح الفاعلة».

«ما عنديش رجاء من غيرها». هو كان فاهم إن المسألة مش بس موت يسوع، لكن كمان الحياة اللي عاشها. وإن جي. غريشام ميتشن لما وصل لشواطئ ربنا الذهبية، دخل وهو لابس بِرّ إنسان تاني، البِرّ النيابي للمسيح وحده.

طيب، خلّونا نبصّ للآيتين ستاشر وسبعتاشر. الآية ستاشر: «ولما اعتمد يسوع، صعد يسوع للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له»، وده مش بيحصل كتير في الكتاب المقدس. «ورأى روح الله نازلًا مثل حمامة وحالًّا عليه».

«وفجأة جاء صوت من السماء قائلًا: هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت». الآيات دي من أهم الآيات في الكتاب المقدس كله. لو الكتاب المقدس بيقول إن السماوات اتفتحت، فخلّوني أكشف لكم اللي جاي: اللي هيحصل له أهمية كبيرة جدًا، لأن ده نادرًا ما كان بيحصل.

نادر جدًا إن الستار يتسحب علشان الناس الساقطين يبصّوا لفوق ويشوفوا مجد ربنا، ويشوفوا الملكوت السماوي ده، إن جاز التعبير. زي ما حصل لما الملايكة أعلنوا ميلاد المسيح، صح؟ وإحنا بنشوف هنا حاجة من نفس النوع. السماوات بتنفتح، وفيه إعلان عظيم من فوق عن الأحداث اللي بتحصل في الميّه.

في اللحظة دي، يسوع كان اتعمّد. خرج من الميّه. الروح نزل في هيئة حمامة، وصوت الآب اتسمع من فوق. ومن الحاجات اللي دايمًا بقف بإعجاب عندها في الجزء ده من الكتاب المقدس هي دي: لو سألت نفسك يومًا عن الثالوث، إيه هو الثالوث؟

بصّوا، ناس كتير في أيامنا بتفهم الثالوث غلط، الآب والابن والروح القدس، كأنهم أشكال ظهور مختلفة. شايفين إن ربنا ليه أوضاع مختلفة، صح؟ فيه وضع يسوع.

زي ما بتغيّر نقلة الفتيس في عربيتك. يعني وضع يسوع، أو وضع الآب، أو وضع الابن، أو أي حاجة من النوع ده. ده مش اللي إحنا بنشوفه هنا. اللي بنشوفه هنا هو تلاتة أقانيم، كل واحد ظاهر بشكل متميّز لحواس كل الناس اللي كانت متجمّعة.

وعارفين إن ده كان ظاهر للحواس، لأن ده كان المقصود. السماوات بتنفتح، ويسوع الابن بيطلع من الميّه، والروح بينزل في هيئة حمامة ويحلّ عليه، وبعد كده صوت الآب بيتسمع من فوق. لو كنت موجود هناك بتتفرّج من غير ما حد يلاحظك، لو كنت قاعد على سفح التل بتشوف اللي بيحصل، كنت هتشوف بحواسّك، كنت هتدرك بعينيك وودانك أقانيم الثالوث التلاتة كلهم وهم بيعملوا. الثالوث التدبيري وهو بيعمل هناك في اللحظة دي.

وده مش بيحصل طول الوقت. يبقى ليه هنا؟ إيه اللي في الحدث ده، الحدث ده بالذات، من أهمية تخلي صوت الآب يدوي من السما بعد ما سحب السحاب فعلًا؟ إيه اللي بيحصل هنا وله الأهمية الكبيرة دي؟

لأن فيه أحداث مهمة كتير تانية في الكتاب المقدس ما كانش معاها النوع ده من إظهار القوة من السما.

إيه اللي بيحصل هنا؟ هنتأمل في ده في الدقايق اللي فاضلة معانا الصبح. علشان نسأل ليه القوة ظهرت بالشكل ده من السما، هيساعدنا نفتكر إحنا فين في خدمة يسوع في الوقت ده؟ في البداية.

إحنا في الأول. والحقيقة، قبل البداية بلحظات. لو فاكرين، إحنا بنعتقد إن يسوع كان عمره تقريبًا كام سنة لما مات؟ حوالي تلاتة وتلاتين.

وخدمته العلنية، بالصورة اللي كانت عليها، ما بدأتش غير لما كان عمره حوالي تلاتين، هنا في متى تلاتة. واللي بنشوفه في اللحظة دي هو تكليف، نوع من التكليف بالخدمة. عارفين، في طايفتنا، لما راعي بيتدعى للخدمة، والقس فيش مثال، أقدر أهزّر عليه لأنه مش موجود معانا الصبح. لكن لما القس فيش اتدعى، وكلنا كنا فرحانين جدًا بكده، لما اتدعى لكنيستنا، اتنصّب كمان وسط جماعتنا، وكان قبل كده اترسم قس معمداني.

أما الرسامة، الرسامة، أنا فاكر لما اترسمت، دي حاجة مدهشة. لأن اللي بيحصل إن الرجالة التانيين، الرجالة الممتلئين بالروح، بييجوا ويحطّوا إيديهم عليك. إيديهم بتنزل عليك، وبعد كده الرجالة دول بيدعوك بالكلام لنفس الوظيفة اللي بتترسم وبتتنصّب ليها.

فرسامة الراعي هي شهادة علنية على تكليفك بالمهمة اللي عندك، ماشي؟ ونفس الكلام صحيح هنا في خدمة يسوع. يسوع كانت عنده مهمة. جه للعالم ده لهدف، وفي اللحظة دي اتكلّف بالغاية دي بشكل ظاهر قدّام كل الناس اللي متجمّعة.

في الآية سبعتاشر، الآب بيفتتح خدمة ابنه وبيؤكّد صحتها لما بيقول: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت». وعند تجلّيه بيقول تقريبًا نفس الكلام: «هذا هو ابني الذي به سُررت. له اسمعوا». «هذا هو ابني».

«إنتوا عايزين نبي يا شعبي، من أربعمية سنة؟ ما كانش عندكم أنبياء؟ طيب، اسمعوا. ده ابني».

«أنا قدّمت لكم حاجة أفضل. أفضل بما لا يُقاس. أنا ادّيتكم مش مجرد نبي، مش مجرد راجل صالح بيخاف ربنا وتقي، من نفس اللحم والدم اللي إنتوا منه، لكن ادّيتكم ابن الله الإلهي المتجسّد. وهو واقف قدّامكم».

«اسمعوا له». لما صوت ربنا بيقول: «هذا هو ابني»، ولما الروح بيحلّ عليه، ده بيشهد إن هو ده المنتظَر. ده هو المسيا. ده هو اللي جه لخلاص شعبه.

أظن هسألكم سؤال أخير وإحنا بنختم. الناس بتستجيب إزاي؟ أنا ما أعرفش عن الناس اللي كانت على سفح التل ده تحديدًا، لكن على مدار خدمة المسيح، كان فيه طلوع ونزول. والطريف إنهم كانوا عادةً بيحبّوا الحاجات اللي بيعملها.

لو خدمة يسوع كانت مقتصرة على الأعمال اللي عملها، كانوا هيحبّوه. شفى ناس. وعارفين، أطعمهم، خمسة آلاف في المرة الواحدة. كانوا على سفوح التلال، أطعمهم وشفاهم، وكان فيه معجزات وكل أنواع الحاجات الرائعة دي.

لو ده كل اللي عمله، كان هيبقى مقبول عندهم. لكنه ما عملش معجزات وبس. عمل حاجة تانية. اتكلّم.

الكلام اللي قاله هو اللي كان بيخلّي الناس تتجنّن، وخصوصًا القيادات الدينية. فالمفارقة إن ربنا يبعت الرسول الإلهي، المسيا اللي كانوا مستنّيينه من فجر الزمن نفسه. وهو دلوقتي واقف قدّامهم. الواحد كان يقدر يمدّ إيده ويلمس الله.

كان واقف هناك. ومع كده، على مدار خدمته، ناس كتير كانت هتسخر منه وتستهزئ بيه، وفي النهاية كانوا هيسمّروه على الصليب. في خلال تلات سنين، في خلال تلات سنين، كان هيبقى سبب انقسام بين الناس بالضبط زي ما سمعان قال لأمه، وهو شايل الطفل بين دراعاته.

سبب انقسام بين الناس بالضبط زي ما اتقال، وأكتر كمان. فلما يسوع جه للأرض، اتكلّف بالخدمة، زي ما شفنا الصبح. اتبعت للعالم.

كانت عنده مهمة. وكان عنده تكليف، واستقبال الناس ليه ما كانش بنفس القبول عند الكل. وبصّوا، زي ما جه في وقته، في ميعاده، بحسب نبوات ربنا، وبحسب كل اللي ربنا قاله، زي ما جه، الكتاب المقدس بيقول لنا كمان إنه راجع تاني.

ولو يوحنا المعمدان اتبعت علشان يهيّئ له الطريق قبل مجيئه، ربنا بعت مين علشان يهيّئ الطريق دلوقتي؟ أنا باصص لهم. يسوع هيرجع. ومحدّش فينا إيليا، ومحدّش فينا يوحنا المعمدان، ومع كده إحنا برضه، بمعنى ما، رُسُل.

«أعدّوا طريق الرب»، لأنه هيرجع. خلّونا نصلّي علشان ربنا يدّينا النعمة نعمل كده.

New Geneva
P.O. Box 10067
Colorado Springs, CO 80932
(719) 573-5395

Academic

ApplicationDegree ProgramsCourse Schedule

Resources

Sermon ArchiveInternational ToolsTuition & Aid

Learn More

AboutFacultyDonate
Apply to New Geneva