شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 10
تطهير الهيكل
ليه يسوع غضب وقلب ترابيزات الصرّافين في الهيكل؟ وإيه علاقة ده بشجرة التين اللي يبست؟ في العظة دي من متى ٢١:١٢–٢٢، د. توبي هولت بيربط بين الفعل والمكان والدافع، وبيشرح إزّاي بيت الصلاة اتحوّل لمكان للتجارة واستغلال الناس. ومن نبوّة ملاخي لتسبيح الأطفال، ومن شجرة التين اللي من غير ثمر لحديث خراب الهيكل، بنتأمّل في الفرق بين شكل التديّن وثمر الإيمان. والعظة بتتناول رفض المسيح وتطعيم الأمم ورجاء إسرائيل، وبتختم بدعوة للصلاة بإيمان، مع التذكير إن استجابة ربنا ممكن تختلف عن النتيجة اللي طلبناها.
العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.
الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.
العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية
الفصول
- 0:00 الفعل والمكان والدافع: ليه يسوع غضب؟
- 3:15 الصرّافين وباعة الحمام في ساحات الهيكل
- 3:51 الدخول الانتصاري ورحلة الحجّ للفصح
- 5:18 البحث عن الحمل اللي من غير عيب: ذبيحة الفصح
- 7:36 الابتزاز في بيت ربنا واستغلال الحجّاج الفقرا
- 10:07 بيت الصلاة اتحوّل لمغارة لصوص
- 11:09 إتمام ملاخي تلاتة: الربّ بييجي فجأة لهيكله
- 15:51 التجارة في تاريخ الكنيسة: لوثر وصكوك الغفران
- 19:08 غيظ الفرّيسيّين وتسبيح الأطفال
- 21:25 رفض المسيّا من حَمَلة النور في إسرائيل
- 22:26 لعن شجرة التين العقيمة كدرس ملموس
- 23:15 شجرة التين رمز لإسرائيل اللي من غير ثمر
- 26:50 شرح اللعنة: رفض إسرائيل وتطعيم الأمم
- 28:33 يبس التينة وخراب الهيكل اللي كان جاي
- 31:19 الإيمان والصلاة اللي بتنقل الجبال
نص الحلقة
في الأيّام اللي سبقت صلبه، يسوع دخل الهيكل في أورشليم. وبدل ما يلاقي صلاة وعبادة في ساحات الهيكل، لقى استغلال تجاري وطمع، وده غضّبه. في دراستنا النهارده لمتى واحد وعشرين، هنشوف عمل إيه ردًّا على ده، والسبب المحدّد اللي خلّاه يعمل كده.
في علم الجريمة، فيه تلات عوامل بتساعد الواحد يحدّد طبيعة الجريمة وهل حصلت فعلًا. وهي الفعل، الفعل اللي حصل، وتاني حاجة المكان، وتالت حاجة دافع الشخص اللي عمل الفعل ده. طبعًا، الفعل هو الحاجة الواضحة. لو راجل قتل راجل تاني، فعالم الجريمة يقدر يبصّ للموقف من بعيد ويقول: طيّب، الظاهر إن فيه جريمة حصلت.
لكن الفعل في حدّ ذاته مش كفاية. لازم كمان تبصّ للمكان. طيّب، لو قتل راجل لراجل تاني حصل في ساحة معركة؟ وفوق ده، لو دافع الراجل لارتكاب القتل ده كان إنه ينقذ زمايله؟
في الحالة دي، مش هيتصنّف كجريمة. في الحقيقة، هيكون عمل بطولي. فالفكرة هي دي: الفعل، والمكان، والدافع، كلّهم مهمّين.
ودلوقتي، وإحنا بنيجي لمتى واحد وعشرين، قدّامنا المشهد ده اللي فيه يسوع غضبان. يسوع متضايق. يسوع عارف إن فيه حاجة مش صحّ، وده لأن الفعل والمكان والدافع اجتمعوا مع بعض، وكلّهم بيدينوا الناس المشاركين في اللي حصل. فأوّل حاجة هي الفعل.
فيه ناس بيبتزّوا ناس تانيين. فيه ناس بيعلنوا إيمانهم، وبيبتزّوا ناس تانيين بيعلنوا إيمانهم برضه، وهنشرح ده أكتر كمان شوية. وتاني حاجة، عندك المكان. ده مش بيحصل في قرية صغيرة في حتّة ما.
مش بيحصل هناك ناحية الجليل. ده بيحصل في الهيكل. مش بس مجموعة ناس بتبتزّ مجموعة تانية، لكن ده بيحصل في بيت ربنا. يبقى المكان له أهمّيته.
تالت حاجة، فيه دافع عند الناس اللي بيعملوا كده. همّ بيبتزّوا ناس تانيين، مش لأنهم شايفين إن دي أمانة منهم، لكن لأنهم أنانيّين وطماعين. ده دافعهم. همّ في بيت ربنا، المكان اللي تتوقّع تلاقي فيه عبادة وصلاة كتير، لكن بدل ده فيه ناس بيبتزّوا غيرهم علشان يملوا خزنتهم.
ويسوع بيدخل، وبيشوف اللي بيحصل ده، وبيغضب. بيزعل، وبيبدأ يقلب ترابيزات الناس المشاركين. يا له من ردّ فعل! مش بنشوف ده كتير.
في الحقيقة، مش بنشوف حاجة زيّ دي تقريبًا في أيّ حتّة تانية. لو سألت حدّ: قلّي، هل فيه أيّ وقت في الكتاب المقدّس يسوع غضب فيه؟ ده هو الموقف اللي الناس بيرجعوا له. طيّب ليه الموقف ده؟
يا إلهي، إنتوا عارفين هو شاف شرّ قدّ إيه؟ عارفين وقف كام مرّة مع الفرّيسيّين ووجّه لهم اتهامات، والدنيا حواليه كانت مقلوبة؟ عارفين شاف قدّ إيه من الشرّ والفساد؟ مع كلّ اللي شافه، ليه دي هي الواقعة، والمناسبة، والوقت اللي بيبان فيه إن انفعاله خرج عن السيطرة؟
ليه المرّة دي؟ إيه اللي كان الصرّافين بيعملوه وكان وحش للدرجة دي؟ وإيه الغلط الفظيع اللي كان باعة الحمام بيعملوه، لدرجة إن يسوع الوديع، والمحبّ، والصبور، والطيّب، والطويل الأناة، ينفعل بالشكل ده؟
كانوا بيعملوا إيه؟ ده اللي هنكتشفه. لو تسمحوا، خلّونا نبصّ على العدد اتناشر. هنخصّص جزء من نصّ النهارده للكلام عن الصرّافين، وبعدين هندخل في دراسة شجرة التين.
غالبًا ما سمعتوش الموضوعين دول مجموعين مع بعض قبل كده. أنا مقتنع إنهم لازم يتدرسوا مع بعض، وهشرح ليه وإحنا ماشيين. العدد اتناشر: «ثمّ دخل يسوع إلى هيكل الله، وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصرّافين وكراسي باعة الحمام».
طيّب، خلّونا نرجع خطوة تاني للحظة ونفتكر السياق.
زيّ ما قلنا قبل كده، السياق هو إن يسوع لسه عمل اللي بنسمّيه الدخول الانتصاري. ده في بداية أسبوع آلامه. هو جاي أورشليم علشان يموت، ولما دخل المدينة راكب على الحمار في بداية أسبوع آلامه، كانت هتافات أوصنّا مالية المكان.
كان فيه سعف النخل والحاجات دي، وكلّ أنواع الهتافات. لكن الناس ما كانوش عارفين همّ بيعملوا إيه. وده هيتّضح في نصّ النهارده. الناس ما كانوش فاهمين همّ بيعملوا إيه لما كانوا بيقولوا أوصنّا.
همّ كانوا عايزين مسيّا. لكن ما كانوش عايزين المسيّا ده. وهيكتشفوا ده بعد أيّام، لما يهتفوا: «اصلبه، اصلبه». على أيّ حال، اللي حصل هو الدخول الانتصاري.
بيدخل المدينة راكب على ضهر الحمار. وكانوا بيلوّحوا بسعف النخل. وبيروح فين؟ بيروح الهيكل.
بيروح الهيكل لأن ده المكان اللي كلّ الناس كانت رايحاه. لازم نفهم إن في بداية أسبوع الفصح، السبب اللي خلّاه يروح هناك هو إن كلّ الناس كانت رايحة هناك. كلّ إسرائيل كانت بتسافر. اللي يقدروا، يعني أنا متأكّد إن فيه ناس فضلت في الجليل، لكن اللي يقدروا، بصفة عامّة، كانوا بيعملوا رحلة حجّ، رحلة حجّ كان فيها ملايين الناس متّجهين لأورشليم.
فهو موجود هناك وسط أعداد هائلة من الناس، وغالبيّتهم، في مرحلة ما من رحلتهم، هيروحوا الهيكل. ده هو الهدف: إنهم يروحوا الهيكل للاحتفال بالفصح.
طيّب، ضمن الاحتفال بالفصح، كان الناس هيعملوا إيه؟ لو فاكرين، من زمان جدًّا في أيّام موسى، لما دبحوا خروف الفصح، حطّوا دم الخروف على قايمة الباب وعتبته العليا، وملاك الموت عدّى عنهم وهو بيقتل المصريّين.
ومن وقتها، من وقتها، كانوا بيحتفلوا بالفصح بأنهم يدوّروا وسط كلّ خرفان إسرائيل على الخروف الكامل ده، اللي من غير عيب. كلّ واحد كان بيدوّر على أحسن خروف يقدر يلاقيه، الخروف الكامل اللي من غير عيب، علشان يقدّمه ذبيحة في الفصح. فهنا كلّ الناس داخلة المدينة، جاية تحتفل بالفصح، لكن عندهم احتياج.
وإيه هو الاحتياج ده؟ لازم يكون معاهم خروف. معظمهم كانوا مسافرين من مناطق فوق في الشمال، لو صحّ التعبير. ما كانوش بيجرّوا معاهم الخروف الكامل طول الطريق.
فلما وصلوا، دوّروا على ذبايح. يوم اختيار الخروف هو اليوم اللي يسوع وصل فيه. وقت ما كلّ الناس بتقول أوصنّا، حمل الله بيدخل المدينة، في نفس الوقت اللي الناس فيه بتدوّر على خرفان. طيّب، نفترض إنك ما تقدرش تشتري خروف.
إيه الاختيارات اللي قدّامك ساعتها؟ الكتاب المقدّس بيساعدك. الكتاب المقدّس فيه الإجابة، والإجابة هي دي: تقدر تقدّم حمامة، يمامة، كذبيحة بديلة. كان مقبول إن الفقرا يقدّموا حمامة بدل الخروف.
وده اللي ناس كتير كانوا بيعملوه. لكن نفس المشكلة موجودة: لو كنت جاي من الشمال، أو من أقصى الجنوب، أو أيّ حتّة، ما كنتش بتاخد معاك كلّ الحيوانات اللي هتتدبح كلّ المسافة دي علشان تدبحها هناك. فكنت بتعمل إيه؟ كنت بتوصل أورشليم، وتلفّ وتشتري.
ومرّة تانية، يا إمّا تدوّر على الخروف الكامل، يا إمّا، لو هتقدّم حمام، تدوّر على الحمامة. وبرضه، لما كان فيه احتياج، الناس لقوا طريقة يلبّوا بيها الاحتياج ده. كان فيه باعة حمام. مش عارف دي شغلانة شكلها إيه، لكن كان فيه باعة حمام.
وباعة الحمام كانوا بيروحوا فين؟ كانوا بيدخلوا الهيكل علشان يبيعوا الحمام للناس اللي عايزة تقدّم الحمام ذبيحة. لحدّ هنا، كلّ حاجة كويسة. مفيش في حدّ ذاته حاجة غلط في بيع الحمام وما شابه.
لكن لما نبدأ ندقّق في المكان اللي كان ده بيحصل فيه، وبعدها في بعض تفاصيل الطريقة اللي كان بيحصل بيها، بنرجع خطوة ونقول: طيّب، فيه حاجة مش سليمة بتحصل. ودي هي.
عمركم رحتوا ملعب؟ تروح ملعب بيسبول، أو حاجة زيّ كده، وتقول: أنا جعان شوية، حاسس بالجوع. أعتقد هجيب هوت دوج. طيّب، لما تروح تشتري هوت دوج ومشروب غازي في الملعب، بتتوقّع تدفع أسعار عاديّة ولا أسعار مبالغ فيها؟
مش بس مبالغ فيها، دي مبالغ فيها جدًّا. يعني تمنية أو تسعة دولار لعبوّة مشروب غازي، وتمنية دولار لهوت دوج. الزيادة في الأسعار بتكون جنونيّة لما تروح الملعب. وده اللي كان بيحصل في أورشليم. باعة الحمام وكلّ الباقيين كانوا بيستغلّوا الحجّاج الفقرا بأسعار فاحشة، بعد ما سافروا أيّام علشان يوصلوا للهيكل.
كانوا بيستغلّوهم بالأسعار في المعاملات دي. ومش بس كده، لكن الناس لما كانت بتيجي الهيكل، كان عليهم يجيبوا ضريبة الهيكل. وإحنا لما بنسمع كلمة ضريبة، بنعترض فورًا، لكن الموضوع له سابقة في الكتاب المقدّس. مفيش حاجة غلط في إنهم يقدّموا مساهمة.
لكن نفترض إنك جاي من واحدة من المدن اللي انتشرت فيها الوثنيّة، أو نفترض إنك في مدينة العملة الرومانيّة هي السائدة فيها، والعملة عليها صورة قيصر. هل تقدر تدخل الهيكل وتحطّ فلوس قيصر بتاعتك، وتبقى مقبولة؟ لأ. فكان لازم تعمل إيه؟
كان فيه تبديل عملة. زيّ لما تكون في المطار، ولسه جاي من أوروبا أو اليونان، وتوصل أمريكا وتبدّل العملة، لأن فلوسك اليونانيّة مش هتنفعك هنا. نفس المبدأ بينطبق. كان الناس لازم يجيبوا عملتهم من أيّ مكان همّ جايّين منه، ويبدّلوها بعملة تكون مقبولة لدفع ضريبة الهيكل.
طيّب، تقدروا تتوقّعوا إيه اللي حصل لما بدّلوا الفلوس؟ كان فيه ناس هناك مستعدّين يبدّلوا الفلوس. كانوا بيتسمّوا الصرّافين. همّ نفسهم اللي كانوا على وشك يتحدفوا برّه على مؤخّرتهم هنا.
الصرّافين. طيّب، كان الصرّافين بيعملوا إيه؟ كانوا بيبدّلوا الفلوس، لكن مقابل حوالي ستّة في الميّة على كلّ معاملة. وما كانوش بيعملوا كده في شارع بعيد عن الهيكل، أو برّه أسوار أورشليم، لكن كانوا بيعملوا كده فين؟
في ساحات الهيكل. مش بالضرورة في قدس الأقداس، لو صحّ التعبير، لكن في ساحات الهيكل. في الحقيقة، ساحات الهيكل كلّها كانت مليانة تجارة. تتوقّع إنك تروح الهيكل فتلاقي ناس بيصلّوا بخشوع، وبيعبدوا وبيسبّحوا، ويمكن فيه مزامير بتتغنّى وحاجات زيّ دي. هتقول: ده هيكل ربنا.
تتوقّع إن ده اللي هتشوفه. يسوع بيدخل المدينة، وبيدخل الهيكل، وبيشوف العكس تمامًا. في الوقت ده، قبل الفصح مباشرة، فيه تجارة على نطاق ضخم. عارفين، إحنا بنشتكي من تحويل عيد الميلاد لتجارة.
ده كان تحويل لكلّ حاجة غلط لتجارة، وتخلّي عن كلّ حاجة صحّ.
يسوع بيقول: «المفروض أن يكون هذا بيت صلاة». «المفروض أن يكون هذا بيت صلاة». “وفي كلّ حتّة أبصّ فيها، ألاقي ناس طماعين بيكسبوا على حساب الفقرا والحجّاج وغيرهم. ده بقى مشروع تجاري. بيت ربنا اتحوّل لمكان بيغتني فيه خطاة طماعين.”
وعلشان كده، تلاحظوا إنه ما طردش الحجّاج. مين اللي طردهم؟ طرد الصرّافين والباعة، الناس الموجودة علشان تكسب. الناس جت علشان تعبد ربنا.
الناس جت علشان تسجد لربنا. جت تقدّم ذبيحة بتشير له. وبينما همّ بيحاولوا يعملوا كده، كان فيه ناس بيغتنوا من ورا محاولاتهم. فعلشان كده، هو بيقرّر يتصرّف.
الفعل اللي بنشوفه هناك في العدد اتناشر، وهو بيقلب الترابيزات وبيقلب كراسي الناس اللي بتبيع الحمام. طيّب، خلّونا نبصّ على العدد تلتاشر. دلوقتي يسوع هيشرح لنا تاني سبب تصرّفه بتفصيل أكتر شوية. العدد تلتاشر: «وقال لهم».
«مكتوب: بيتي بيت صلاة يُدعى، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص».
خلّوني أسألكم سؤال. حدّ يعرف إيه هو آخر سفر في العهد القديم؟ إيه آخر سفر في العهد القديم؟ ملاخي.
في ملاخي تلاتة، وتقدروا تبصّوا عليه بعد شوية لو تحبّوا، لكن في ملاخي تلاتة فيه نبوّة بتشير لقدّام لليوم ده، وللحدث ده، وللي بيحصل في الهيكل. في ملاخي تلاتة بنشوف نبوّة عن حاجتين. أوّلًا، نبوّة إن يوحنّا المعمدان هييجي. لكن مش بس يوحنّا المعمدان هييجي، ده كمان هيشير لشخص تاني هيدخل الهيكل ويغضب.
ودي النبوّة في ملاخي الإصحاح التالت: «ها أنا، ها أنا أرسل رسولي، فيُعِدّ الطريق أمامي». دي إشارة ليوحنّا المعمدان، آخر نبيّ، آخر نبيّ عظيم كان هيشير ليسوع. كلّ الأنبياء التانيين أشاروا ليسوع باللي كتبوه بالقلم.
هو أشار بصباعه، وقال: «هذا هو حمل الله الذي يرفع خطايا العالم». فهنا في ملاخي تلاتة بنشوف النبوّة دي: «ها أنا أرسل رسولي، نبيّي، سفيري، فيُعِدّ الطريق أمامي»، وده بالضبط اللي يوحنّا عمله. وبعدين الكلام بيكمّل وبيقول كده: «وحينئذ، حينئذ يأتي فجأة إلى هيكله الربّ الذي تطلبونه».
«سأرسل رسولي ليُعِدّ الطريق أمامي، ثمّ يأتي فجأة إلى هيكله الربّ الذي تطلبونه، رسول العهد الذي تُسرّون به. ها هو آتٍ، يقول ربّ الجنود. ولكن مَن يحتمل مجيئه؟ ومَن يقف عند ظهوره؟»
«إنّه مثل نار الممحّص، ومثل صابون الغسّال. يجلس ممحّصًا ومنقّيًا للفضّة. وينقّي بني لاوي، ويصفّيهم كالذهب والفضّة، ليقدّموا للربّ تقدمة بالبرّ».
ملاخي تلاتة بيعلن إن هييجي يوم، وفجأة الناس اللي كانوا مستنّيين المسيّا يظهر، واللي كانوا بيتوقّعوا ويتمنّوا من قرون إن ربنا يبعت المسيّا، هييجي يوم يظهر فيه. الرسول هييجي الأوّل، وبعدين ابن الله هيظهر في الهيكل.
فجأة هيكون هناك. لكن ملاخي تلاتة بيقول إنه لما ييجي، لما يظهر، «يكون مثل نار الممحّص. مَن يحتمل ذلك؟» هييجي، وردّ فعله لما يوصل الهيكل هيكون تمحيص، وحتى غضب، زيّ ما بنشوف هنا.
والسبب إنه هيغضب، وإن هيكون فيه احتياج للتمحيص، هو اللي هيلاقيه لما يوصل. الكتاب بيقول إنه هييجي الهيكل، وهيلاقيه متلوّث ومليان خطيّة، فساعتها هيكون جه وقت التنقية. وفي نصّ النهارده هنا في متى، بنشوف الحدث اللي كان مُنتظَر ده، ملاخي تلاتة بيتحقّق، لما يسوع بيظهر فجأة في الهيكل.
فجأة بقى هناك. أهو جه. وإيه ردّ فعله لما بيظهر؟ هل بيدخل ويقول: “يا شعبي، آه، تعالوا نحضن بعض كلّنا”؟ هل بيعمل كده؟
لأ، بيدخل، وأوّل حاجة بيعملها إنه بيبصّ حواليه. ولما بيشوف اللي بيشوفه، بيقول: “يلا نبدأ التنقية.” وتقدروا تشوفوه وهو بيروح ويبدأ يقلب الترابيزات. ده هو يسوع الوديع، والمحبّ، والمسالم، والمنعِم، والطويل الأناة. وهو بيقلب الترابيزات، وبيطرد الناس اللي بيبيعوا الحمام.
ملاخي تلاتة سبق وتنبّأ إن اليوم ده بعينه هييجي. وبعد ما قلنا ده، بعد ما يسوع خلّص طردهم وقلب الترابيزات، وبعد ما الكلّ واقف بعيد ومذهول من اللي لسه حصل، يسوع بيشرح إزّاي الجريمة اللي لسه حصلت؟ بيشرح الجريمة إزّاي في العدد تلتاشر؟
بيقول كده، بيقول: «بيت أبي مُخصَّص ليكون بيت صلاة». “شايفين كلّ الحجّاج دول، كلّ الناس اللي سافروا أميال وأميال، وأيّام، علشان يكونوا هنا؟ هل ده اللي جمّ علشانه؟ التجارة اللي كانوا يقدروا يلاقوها في بلدهم؟ ولا جمّ علشان يلاقوا حاجة أحسن؟”
إنتوا عارفين الإجابة. جمّ يلاقوا فرصة يعبدوا ربنا في بيته، ويصلّوا لربنا، ويمكن يرنّموا المزامير. لكن بدل ده، اللي لقوه لما دخلوا كان حاجة شلّت إيمانهم، لو صحّ التعبير، أو عطّلت قصدهم. بيدخلوا على أمل يشوفوا حاجة، لكن بدل ده بيلاقوا حاجة مختلفة.
بيلاقوا مغارة لصوص. يمكن في وقت من حياتك دخلت كنيسة في مكان ما، واتصدمت من اللي شفته. يمكن قلت: “دي تجارة. مش ده الشكل اللي المفروض تكون عليه الأمور.”
“فيه حاجة في اللي بيحصل هنا مش ماشية مع اللي الكتاب بيقوله.” وده اللي بيحصل في الحالة دي، لكن على نطاق أكبر بكتير جدًّا. يسوع بيتوقّع يسمع المزامير. مش بيسمعها.
بدل كده، بيسمع المناديين على البضاعة زيّ بتوع الموالد. بيبصّ حواليه علشان يشوف ناس تايبة. وبدل كده، بيشوف فرّيسيّين متكبّرين. وعلشان كده هو غضبان.
في أورشليم، صوت التجارة غطّى على العبادة. ملاحظة جانبيّة: تفتكروا دي آخر مرّة ده يحصل في تاريخ الكنيسة؟ اسألوا راجل اسمه مارتن لوثر إذا كانت التجارة لقت طريقها لكنيسة عصره هناك في القرن الستّاشر.
إنتوا عارفين الإجابة لو عارفين القصّة. عارفين إن الإجابة هي إن في وقت لوثر، روما، بكلّ نقاط قوّتها القليلة وكلّ نقاط ضعفها الكبيرة، كان من أكتر الحاجات الغلط اللي بتعملها إنها بتبيع صكوك الغفران. كانوا بيقولوا للناس: “العمّة هيلدا ماتت، ولو بتحبّوا العمّة هيلدا، فاسمعوا الكلام ده.”
“العمّة هيلدا ما كانتش مظبّطة حياتها لما ماتت. غالبًا هي في المطهر، ولو هي في المطهر، فغالبًا بتتعرّض لقدر من التأديب، وده أمر مش مريح. ولو بتحبّوا العمّة هيلدا، مش إنتوا بتحبّوا العمّة هيلدا؟ لو بتحبّوا العمّة هيلدا، تقدروا تعملوا حاجة علشانها. لما عملة في الصندوق ترنّ، روح من المطهر تطلع.”
ده مجرّد مثال واحد من أمثلة كتير، لكن الفكرة هي إن التجارة كانت سيطرت. لوثر بيبصّ حواليه، وبيشوف نفس الحاجات. بيشوف ناس بتحطّ فلوس في الصناديق، وبعدين بيطلعوا سلالم على ركبهم اللي بتنزل دم. وبيبصّ لكلّ ده وبيقول: “مش ده اللي المفروض تكون عليه الأمور.”
“إحنا حوّلنا الكنيسة، لو صحّ التعبير، لتمثيليّة مفيهاش ولا ذرّة تديّن حقيقي.” بمعنى ما، غضب لوثر بيعكس غضب المسيح. عارفين، من عشرين سنة، لما كان عندنا حاجة اسمها التلفزيون وما كانش فيه بثّ عبر الإنترنت، كنت بفتح التلفزيون وأنا في كليّة اللاهوت. يعني، في آخر الليل، بذاكر بجدّ، وسهران لوقت متأخّر، وبغيّر حفاضات وحاجات زيّ دي، وكنت بفتح التلفزيون.
ساعتها كنت بتتفرّج على اللي يتعرض وخلاص. الساعة اتنين الصبح ما فيش اختيارات كويسة كتير. لكن من الحاجات اللي كانت واخدة مساحة كبيرة جدًّا من التلفزيون في الوقت ده من الليل، الوعّاظ التلفزيونيّين. وطبعًا، أنا في كليّة اللاهوت، فأيّ وقت أقلّب القناة وألاقي حدّ بيقول حاجة عن يسوع، بكون منتبه للي بيحصل.
لقيت إيه؟ هل الوعّاظ التلفزيونيّين دول أشبعوني روحيًّا الساعة اتنين الصبح؟ لو سبق واتفرّجتوا عليهم بنفسكم، إنتوا عارفين إن ده ما حصلش أوي. طيّب، بدل ده لقيت إيه؟
لقيت ناس على التلفزيون بيقولولي ألمس الشاشة، وأبعت لهم فلوسي، وأنال البركة. يمكن يبعتولي منديل صلاة همّ لمسوه، ولو أنا كمان لمسته، آخد بركة زيادة. دي تجارة. حصلت في روما.
حصلت في وقت المسيح. وبتحصل في أيّامنا، ودي سخافة. المفروض ما يكونش عندنا الكلام ده. المكتبات المسيحيّة.
أعتقد إن آر. سي. سبرول هو اللي قال كده، فلو الكلام مش عاجبكم، تقدروا تلوموه هو. لكن المكتبات المسيحيّة. يا إلهي، تفتكروا يسوع لو دخل وشاف بعض البضاعة اللي بتتباع هناك، وبعض الكتب اللي بيستمرّوا في ترويجها، هل هيدخل، وتفتكروا هيقول: “آه، آمين وآمين”؟ ولا هيقلب، هيوقع بعض الأرفف دي؟
أعتقد إنتوا عارفين الإجابة. تحويل العبادة لتجارة اللي حصل زمان ما وقفش فعلًا. دايمًا هيكون فيه ناس بتدوّر تكسب قرش من إيذاء الناس. وقلب ربنا بيتوجّع لما بيشوف ده.
الناس دي كانوا بيبتزّوا الناس، وكانوا بيعملوا ده في بيت ربنا علشان يملوا جيوبهم. وبتستغربوا ليه يسوع غضب. طيّب، اتكلّمنا دلوقتي عن غضبه. خلّونا نكمّل لقدّام.
هو مش بيفضل غضبان للأبد. والحمد لله إنه مش بيعمل كده.
خلّونا نبصّ على الأعداد من أربعتاشر لسبعتاشر. العدد أربعتاشر: «ثمّ جاء إليه العمي والعرج في الهيكل، فشفاهم. ولكن لمّا رأى رؤساء الكهنة والكتبة العجائب التي صنعها، والأطفال يصرخون في الهيكل ويقولون: أوصنّا لابن داود، اغتاظوا. وقالوا له: أتسمع ما يقوله هؤلاء؟»
«فقال لهم يسوع: نعم. أما قرأتم: من أفواه الأطفال والرضّع أعددتَ تسبيحًا؟ ثمّ تركهم، وخرج خارج المدينة إلى بيت عنيا، وبات هناك». طيّب، كلّ الحاجات السيّئة والشريرة والقبيحة دي كانت بتحصل في ساحات الهيكل.
كلّ التجارة، وكلّ الحاجات اللي خلّت دم المسيح يغلي من الغضب، كانت بتحصل من سنين في الهيكل. طيّب، كان الفرّيسيّين بيعملوا إيه بخصوص ده؟ القادة الدينيّين، والكتبة، والكهنة، كانوا بيعملوا إيه بخصوصه؟ الظاهر ولا حاجة.
الظاهر إنهم كانوا قاعدين مكتوفي الإيدين. ويمكن كمان كان فيه نظام عمولات خفيّة بيخلّيهم عايزين الناس دي موجودة هناك. عمركم فكّرتوا ليه الناس بتعمل اللي بتعمله؟ لأنهم عايزين، وعادةً فيه أسباب بتخلّيهم عايزين يعملوه.
واضح إن الفرّيسيّين والكهنة والكتبة والقادة كانوا موافقين على الممارسات دي. ومع كده، لما المسيّا بيظهر وبيشفي عمي وبيشفي عرج، ولما أطفال صغيرين يتجرّأوا ويسبّحوه علشان كده، الناس دي اللي كانت قاعدة مكتوفة الإيدين وقت ما كلّ الجرايم كانت بتحصل، آه، عند النقطة دي، بيعملوا إيه؟
عند النقطة دي، بيقوموا وبيغتاظوا. عند النقطة دي، عند النقطة دي، بعد ما حصلت شفا ومعجزات، والأطفال بيسبّحوا اللي شفاهم، ساعتها بيقرّروا ينفجروا غضبًا. ساعتها بيقولوا: “لأ، لأ، لأ، لأ، لأ، لأ. رجّعوا الصرّافين وباعة الحمام وكلّ الناس دي.”
“إحنا بنحبّهم. إنت، مش أوي. إنت، الراجل اللي بيشفي وبيعمل معجزات وحاجات زيّ كده، مش أوي.” دي مفارقة قاسية.
كان عند الفرّيسيّين قدرة غريبة على قلب الخير والشرّ. كام مرّة اتّهموا يسوع، اللي لسه عامل حاجة رائعة، إنه عمل حاجة شريرة! تقريبًا ده بيحصل في كلّ موقف بيكونوا موجودين فيه.
عند النقطة دي، يسوع دخل المدينة. جه الهيكل. وكلّ حاجة مشيت بشكل مروّع. ما شافش ذرّة برّ، لو صحّ التعبير، هنا، ما عدا الأطفال، ما عدا الصغيرين.
لكن وسط الأجيال اللي كان المفروض تكون حاملة النور، حاملة المشاعل، واللي لما المسيّا يظهر كانت المفروض تقدّم له نورها، وسط الأجيال اللي كان المفروض تنتظره وبعدين تحتضنه لما يظهر، اللي لقاه كان انعدام الإيمان، وعصيان صريح. وعلشان كده، لما يسوع كان جه للمدينة قبلها مباشرة، وبصّ لها من على سفح الجبل، كان إيه ردّ فعله؟
بكى عليها لأنه كان عارف إيه اللي هيحصل. كان عارف إنهم بيكرهوه. كان عارف إنهم هيقتلوه. كان عارف إن دي عمورة القرن الأوّل، مكان تاه تمامًا عن الغرض، وما بقاش فيه تقريبًا شخص بارّ.
في اليوم اللي المسيّا، اللي طال انتظاره، دخل فيه الهيكل، قلبه اتكسر من اللي لقاه. شجرة التين، لو صحّ التعبير، في كرم ربنا، كانت من غير أيّ ثمر.
وبمناسبة شجر التين، خلّونا نبصّ على العددين تمنتاشر وتسعتاشر. العدد تمنتاشر: «وفي الصباح، إذ رجع إلى المدينة، جاع. فرأى شجرة تين بجانب الطريق، وجاء إليها، فلم يجد فيها شيئًا إلا ورقًا».
«فقال لها: لا تخرج منك ثمرة بعدُ إلى الأبد. وفي الحال يبست شجرة التين». طيّب، إيه اللي بيحصل هنا؟ تقرأ الكلام ده، خصوصًا لو بتقراه من غير أيّ سياق حقيقي أو فهم للإيمان، تبصّ له ويبان لك إن يسوع بيتصرّف بشكل اعتباطي شوية.
“آه، تين! أنا بحبّ آكل شوية تين الصبح. خلّيني آخد تينة. أوه، مفيش تين. طيّب، ملعونة الشجرة دي.”
وبعدين يكمّل طريقه. نبصّ لده ونقول: أيوه، ده شكله تصرّف انفعالي شوية. نبصّ له وما نفهمش منه كتير.
لكن فيه معنى. خلّونا نرجع تاني لسفر هوشع، نبيّ تاني من أنبياء العهد القديم. في هوشع الإصحاح التاسع، بنشوف إن شجرة التين بتمثّل حاجة. شجرة التين بترمز لحاجة تانية.
لما تقرأ النصّ ده عن يسوع وهو بيلعن شجرة تين، دي لعنة على حاجة تانية شجرة التين بترمز لها. في هوشع الإصحاح التاسع، ربنا قال كده، بيقول: «وجدتُ إسرائيل كعنب في البرّيّة. رأيتُ آباءكم كالباكورة على شجرة التين في أوّل موسمها».
دي إشارة واحدة. فيه إشارات تانية كتير نقدر نختار منها، بتكون فيها شجرة التين رمز لشعب ربنا. والتين كان منتشر في كلّ إسرائيل. كان فيه تين بينمو أساسًا في موسم واحد، لكن أنواع معيّنة من التين كانت بتنمو في مواسم تانية برضه، وشجر التين كان موجود تقريبًا في كلّ حتّة تبصّ لها في المنطقة دي.
وبعد ما قلنا كده، لما نبصّ لأسفار العهد القديم، نقدر نشوف إن لما شجرة التين بتتذكر، غالبًا مش بتشير لشجرة حقيقيّة عليها تين حقيقي. دي بتشير لشعب ربنا. طيّب، خلّونا نتكلّم عن شعب ربنا للحظة. هل كانوا مُثمرين؟
لأ، إحنا لسه وضّحنا ده. ما كانوش مُثمرين. كانوا كلّهم ورق، من غير تين. دي كانت إسرائيل.
من ارتفاع عشرة آلاف قدم، لو تبصّ على إسرائيل من فوق وتقول: “يا لهم من ناس أتقياء! أقدر أعرف إنهم أتقياء لأن عندهم هيكل. أقدر أعرف إنهم أتقياء لأن عندهم كهنة لابسين قبّعات طويلة ومدبّبة. بصّوا، بيقدّموا ذبايح لإلههم.”
“أكيد لازم يكونوا أتقياء.” كان عندهم ورق كتير شكله ديني، لكن من غير ثمر. ده اللي يسوع لقاه لما دخل فعلًا الهيكل وبصّ حواليه، مش من ارتفاع عشرة آلاف قدم، لكن من مسافة عشر بوصات. إسرائيل ما كانتش بتجيب أيّ ثمر خالص.
إسرائيل اتسمّت هنا في هوشع تسعة شجرة التين الخاصّة بربنا، صحّ؟ شجرة التين الخاصّة بربنا، الباكورة والحاجات دي. لكن يسوع كان لسه داخل الهيكل اليوم اللي قبله، وما لقاش تين. لقى جماعة كاملة من غير ثمر، من الكهنة لحدّ آخر واحد. ومرّة تانية، أكيد كان فيه ناس زيّ سمعان، وأكيد كان فيه ناس تانيين على امتداد حياة المسيح في إسرائيل كانوا أمناء، وطبعًا تلاميذه نفسهم وغيرهم، لكن كانوا أقلّيّة هائلة، أو أقلّيّة ضئيلة جدًّا من المجموع.
زيّ شجرة التين العقيمة دي اللي بيقابلها هنا على جنب الطريق، إسرائيل كانت كلّها مظهر، ومن غير ثمر. وبنفس الطريقة اللي يسوع فيها بيقرب من شجرة التين وهو بيدوّر على أكل يغذّيه، إيه اللي حصل للحجّاج اللي دخلوا الهيكل اليوم اللي قبله؟ ما لقوش أيّ غذاء هناك.
خرجوا جعانين. وده لقاء يسوع مع شجرة التين برّه أسوار المدينة. بيبصّ للشجرة دي. بيشوف ورقها.
الورق بيدلّ، يعني الطريقة اللي كنت تعرف بيها إن شجرة التين عليها تين، كانت من الورق. كمّيّة الورق كانت بتدلّ على كمّيّة الثمر. فهو بيشوف من بعيد الشجرة دي بالذات، اللي المفروض تكون مُثمرة، وبيقرب منها، وما بيلاقيش حاجة. لو كان فيه تينة، كان هياكلها، لكن ما كانش فيه.
كانت كلّها ورق ومن غير ثمر. فيعمل إيه؟ بيلعنها. لكن هو مش بس بيلعن شجرة واحدة في الشرق الأوسط. إنتوا فاهمين ده.
الموضوع مش عن الشجرة الشقيّة دي لوحدها. دي لعنة بتقع على الناس اللي الشجرة بترمز لهم. بيقول: «لا تخرج منك ثمرة بعدُ إلى الأبد». ومرّة تانية، ده درس من خلال مثال ملموس، وده اللي يسوع كان بيعمله طول الوقت.
يسوع كان بيستخدم أمثال ودروس من خلال حاجات ملموسة طول الوقت علشان يشرح قصده، وده نفس الشيء.
هو بيلعن الشجرة دي لأنها من غير ثمر. وفي كتابات بولس، في رومية الإصحاحين عشرة وحداشر، بولس بيتكلّم عن إسرائيل. افتكروا، هو بيتكلّم عن إسرائيل. بولس كان إسرائيلي.
بولس بيتكلّم عن إسرائيل، وبيقول كده. بيشرح اللعنة أكتر في رومية عشرة. بيقول: «إسرائيل لم ينل ما يطلبه، لكن المختارين نالوه، وأمّا الباقون فأُعموا». دي هي اللعنة.
«أمّا الباقون فأُعموا. كما هو مكتوب: أعطاهم الله روح سُبات، وعيونًا لكي لا يُبصروا، وآذانًا لكي لا يسمعوا، إلى هذا اليوم عينه. ويقول داود: لتَصِر مائدتهم فخًّا وشَرَكًا وعثرة ومجازاة لهم. لتُظلم عيونهم لكي لا يُبصروا، ولتنحنِ ظهورهم دائمًا».
«فأقول: ألعلّهم عثروا لكي يسقطوا؟ حاشا. بل بزلّتهم صار الخلاص للأمم، لإثارتهم إلى الغيرة». دي إشارات لنفس اللعنة اللي يسوع اتكلّم عنها، واللي العهد القديم كلّه سبق وتوقّعها.
رفضه ما كانش مفاجأة ليسوع. ما كانش مفاجأة لربنا. كان فيه توقُّع للرفض ده. وبيتشرح من خلال أنبياء العهد القديم، وبعدين بولس في العهد الجديد.
رفضهم للنور اللي اتقدّم لهم، ولابن الله اللي جه في وسطهم، وصلبهم للشخص ده، ده عار عليهم، لكن فيه منفعة لكلّ الأمم، لأن في الشجرة الحقيقيّة الواحدة دي، اللي هي إسرائيل، الأمم دلوقتي هيتطعّموا. والخبر الحلو لإسرائيل هو ده: إن في رومية الإصحاح حداشر، بولس بيقول إنه رغم إنهم تحت اللعنة، ورغم إن كلّ ده وقع عليهم فعلًا نتيجة اللي عملوه ورفضهم ليسوع، ورغم إن ده صحيح، ربنا لسه ما خلّصش معاملاته معاهم.
وده صحيح لحدّ النهارده. ربنا لسه ما خلّصش معاملاته مع إسرائيل.
ده موضوع عظة تانية. طيّب، خلّونا نبصّ على أعدادنا الأخيرة، من عشرين لاتنين وعشرين. «ولمّا رأى التلاميذ ذلك»، يعني لما شافوا شجرة التين دي يبست، «تعجّبوا، وقالوا: كيف؟»
«كيف يبست شجرة التين بهذه السرعة؟ فأجاب يسوع وقال لهم: الحقّ أقول لكم، إن كان لكم إيمان ولا تشكّون، فلا تفعلون أمر التينة فقط، بل يمكنكم أيضًا أن تقولوا للجبل»، واللي هيكون جبل الزيتون، لأن ده المكان اللي كانوا فيه، «بل تقولون لهذا الجبل: انتقل وانطرح في البحر، فيكون».
«وكلّ ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه». طيّب، في العدد تسعتاشر، يسوع بيلعن شجرة التين، وردّ فعل الشجرة هو إنها تيبس تحت اللعنة. ومش بعد وقت طويل، لكن بسرعة. وسرعة يبسها بتصدم التلاميذ. كأنهم بيقولوا: “يا خبر! ده حصل بسرعة!”
يسوع لعنها، وكأنها يبست تقريبًا في الحال. والفكرة هي دي. فاكرين، وإحنا هندرس ده بعد كام أسبوع، لكن فاكرين القصّة في متى أربعة وعشرين، لما يسوع وتلاميذه كانوا هيخرجوا من الهيكل، ويطلعوا برّه الهيكل، نفس الهيكل المليان بكلّ التجارة دي؟ والتلاميذ غالبًا كانوا عارفين إن يسوع مش عاجبه موضوع التجارة، فاختاروا يفتخروا بإيه؟
بيقولوا: “على الأقلّ هو جميل. ده مبنى مهيب.” يسوع بيقول: “إنت غالبًا مش عاجبك بعض الحاجات اللي حصلت جوّاه، لكن الهيكل، يا راجل، الهيكل عظيم! بصّ قدّ إيه هو قويّ ومتين.”
طيّب، يسوع بيقول لهم إيه؟ بيقول: “في خلال جيل، نفس الحاجة اللي إنتوا بتفتخروا بيها وبتشوفوها عظيمة وقويّة ومتينة، هتتهدّ بالشكل اللي” «لن يُترك فيه حجر على حجر». نهايته هتكون بسرعة، أسرع ممّا كانوا يتوقّعوا.
كانوا فاكرين إنه هيفضل واقف للأبد. هيكل هيرودس، عمود القوّة ده هناك في الشرق الأوسط، كانوا فاكرين إنه هيفضل واقف للأبد. ويسوع بيقول: “لأ، زيّ شجرة التين، مش هتصدّقوا هييبس بسرعة قدّ إيه. مش هتصدّقوا الهيكل ده هيقع بسرعة قدّ إيه.”
زيّ شجرة التين بالضبط، نهاية الهيكل كانت قريبة جدًّا. بعض الناس الواقفين هناك هيشوفوا ده يحصل قدّام عينيهم. كلّ حاجة، وإحنا بنختم الصبح ده، كلّ حاجة بنشوفها في الإصحاح ده، وفي إصحاحات تانية كتير درسناها، بتقدّم لنا الصورة دي: مخلّص، مسيّا، جه لنفس الناس اللي كان المفروض يكونوا مستنّيينه، وبدل كده اترفض عند كلّ خطوة.
والرفض ده هيكون له عواقب. تعرفوا كام مرّة يسوع بيقول للناس إيه اللي هيحصل في خلال جيل؟ هنوصل لده في متى أربعة وعشرين، لما نتكلّم عن حديث جبل الزيتون وكلّ الدمار اللي هيحصل. لكن يسوع ما سابهمش يتفاجئوا إن ده هيحصل.
هو بانتظام وباستمرار بيتكلّم عن اللي هيحصل. وشجرة التين دي صورة لده. نهايتها هتكون بسرعة، زيّ ما نهاية الهيكل هتكون. الدينونة كانت جاية قريب.
وبعد ما قلنا ده، عايزكم تلاحظوا حاجة من آخر عدد، العدد اتنين وعشرين. قبل كده في قراءة النهارده، شفنا إن من أكتر الحاجات اللي وجّعت قلب المسيح، إن بيت الصلاة، الهيكل، اتحوّل لبيت تجارة. وبسبب ده، ما بقاش للهيكل مستقبل.
كان هيتهدّ. هيكل من غير صلاة زيّ شجرة تين من غير ثمر. مجرّد قشرة، مجرّد غلاف، مجرّد سراب، مجرّد واجهة للي كان المفروض يكونه. وبعد ما قلنا ده، هو بيقول إيه عن الصلاة في العدد الأخير ده؟
هو بيقول لتلاميذه إن نفس الحاجة اللي اليهود طلّعوها برّه الهيكل، “بيت الصلاة؟ أهو كلام. إيه رأيكم يبقى بيت باعة الحمام؟” صحّ؟ همّ عملوا كده. نفس الحاجة اللي طردوها كانت الصلاة، أو على الأقلّ دي اللي هو بيحدّدها باعتبارها أهمّ حاجة على الإطلاق.
همّ أخدوا بيت الصلاة وحوّلوه لمغارة لصوص. ومع كده، في آخر الجزء المختار ده، في نهاية المقطع ده، العدد اتنين وعشرين، بيقول: “أمّا إنتوا، يا تلاميذي، مش عايزكم تقعوا في نفس الغلطة. مش عايزكم يفوتكم المقصود.”
“اليهود اللي هناك في الهيكل اللي على وشك يقع، فاتهم المقصود. نسيوا بيت الصلاة. نسيوا اللي ربنا ادّاه لنا كوسيلة بتتحرّك بيها الدنيا، أو تترمي بيها جبال في البحر. لكن إنتوا ما تنسوهاش. إنتوا ما تنسوهاش.”
بيقول: «الإيمان يستطيع أن ينقل الجبال». وعبر التاريخ من الوقت ده وطالع، مفيش سجلّ لأيّ حدّ صلّى حرفيًّا فنقل جبل للمحيط، لكن ما كانش ده هو المقصود. ومرّة تانية، درس بمثال ملموس، درس بمثال ملموس، درس بمثال ملموس. قصده هو ده: إن إيمانك من خلال الصلاة يقدر يعمل أكتر ممّا تقدر تفهم.
يقدر يعمل حاجات أقوى وأعظم ممّا تقدر تعبّر عنه. الناس اللي بيصلّوا من أجل أمور عظيمة، بيشوفوا نتائج عظيمة. يمكن ما تكونش هي نفس النتيجة اللي كانوا عايزينها لما صلّوا، لكن ده ما يعنيش إن ربنا مش بيسمع، أو مش بيستجيب بطريقة مهمّة. الناس اللي بيصلّوا من أجل أمور عظيمة، بيشوفوا نتائج عظيمة.
في أيّامنا، الكنائس بتدوّر على أسرار النموّ ومفاتيح النجاح والحاجات دي. فيه كلّ أنواع الكتب اللي بتقول لهم يوصلوا لها إزّاي. المفاتيح، والأسرار، والعشر خطوات، وهكذا، طرق عمليّة لتحقيق أهدافهم. وبعد كلّ ده، الصلاة.
الصلاة هي اللي بتحرّك قلب ربنا وإيديه. وإحنا ككنيسة داخلين على السنة الجاية، مع كلّ الحاجات المذهلة اللي ربنا بيعملها في وسطنا، أملي ورغبتي للسنة الجاية إن الصلاة الجماعيّة تبقى في قلب أنشطتنا بصورة أكبر.
لو ده حصل، استنّوا وشوفوا. خلّونا نصلّي.
