شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 08
أبواب جهنّم
ليه يسوع أخد تلاميذه لقيصرية فيلبس، مكان معروف بعباداته الوثنية؟ في العظة دي من متى ١٦:١٣–٢٨، د. توبي هولت بيتأمّل في اعتراف بطرس: «أنت المسيح، ابن الله الحيّ»، وفي دور إعلان ربنا ونعمته في الإيمان. وبيعرض تلاتة تفسيرات للصخرة اللي المسيح بيبني عليها كنيسته، ويوضّح التفسير اللي بيرجّحه في ضوء المكان والسياق. وبنشوف ليه لازم نعترف بشخص المسيح وبعمله الكفّاري معًا، وليه موته على الصليب كان ضروري لخلاصنا. وفي الختام، دعوة إننا نحمل صليبنا، ونعيش إيمان واضح قدّام العالم، واثقين في انتصار المسيح وكنيسته على قوى الظلمة.
العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.
الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.
العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية
الفصول
- 0:00 أبواب جهنّم في قيصرية فيلبس وانتصار الكنيسة
- 0:52 فساد المغارة وإفساد الإنسان لخليقة ربنا الجميلة
- 2:03 ليه يسوع دخل أرض العدوّ واتكلّم عن الكنيسة؟
- 3:45 مين بيقول الناس إنّ يسوع هو؟
- 7:30 تناسخ الأرواح: ليه الناس اختارت أسماء الأنبياء؟
- 9:10 اعتراف بطرس: أنت المسيح، ابن الله الحيّ
- 11:16 إعلان ربنا ونعمته ورا الاعتراف الحقيقي
- 13:15 على هذه الصخرة: تلاتة تفسيرات
- 16:15 الكنيسة فوق أطلال الظلمة: الصخور كوسيلة إيضاح
- 19:54 اذهب خلفي يا شيطان: ضرورة الصليب والكفّارة
- 21:32 الاعتراف بشخص المسيح وبعمله
- 23:04 إشعياء تلاتة وخمسين وعهد الفداء
- 25:25 احمل صليبك واتبعني: تلمذة ظاهرة قدّام الناس
- 30:21 حمل الصليب قدّام عالم بيموت
نص الحلقة
في العالم القديم، المغارة اللي في قيصرية فيلبس كانت معروفة إنها بوابة العالم السفلي. ده كان مكان وثني في منطقة وثنية. ومع كده، يسوع أخد تلاميذه للمكان المظلم ده في متى ستاشر علشان يعلن انتصار الكنيسة على قوى الظلمة الروحية.
عارفين، في أقصى شمال إسرائيل فيه مغارة مظلمة. والمغارة دي عند قاعدة كتلة صخرية بارزة، في منطقة معروفة باسم قيصرية فيلبس. والمغارة دي، زيّ ما قلت من شوية، ليها ماضي مخزي جدًّا. الوثنيين كانوا فاكرين إن المغارة دي هي فم العالم السفلي نفسه.
المغارة دي في شمال إسرائيل، في مكان اسمه قيصرية فيلبس، كان كلّ الوثنيين اللي اتردّدوا عليها على مرّ القرون فاكرين إنها بوابات العالم السفلي نفسها، حفرة جهنّم نفسها، هناك في قيصرية فيلبس.
من زمان، في أيام العهد القديم، إحنا عارفين إن من ممارسات عبّاد البعل إنهم كانوا بيقدّموا أطفال ذبايح عند مدخل المغارة دي. ولما وصلنا لأيام العهد الجديد، كانت عبادة البعل اتبدّلت بعبادة اليونانيين. واليونانيين كانوا بيعبدوا إله على هيئة تيس اسمه بان.
وبان كان إله للخصوبة. فزيّ ما تقدروا تتخيّلوا، كلّ أشكال الممارسات الجنسية المنحرفة كانت بتحصل كمان عند مدخل المغارة دي. ومن غير ما ندخل في تفاصيل أكتر من كده، نقدر نقول إن المكان ده، قيصرية فيلبس، كان مشهور بفساده. هتتعب قوي لو حاولت تلاقي النهارده عشرة أكرات في الكرة الأرضية كلّها حصل فيها ممارسات وثنية شريرة أكتر من اللي حصل في المنطقة دي في قيصرية فيلبس.
وعلشان كده وصفتها من شوية إنها حيّ الدعارة. دي آخر منطقة ممكن تتخيّل إن شخص قدّوس زيّ المسيح نفسه يتجرّأ يحطّ رجله فيها، فما بالك إنه ياخد تلاميذه معاه. حوالي تلاتين ميل مشي لمجرّد إنه يوصل للمكان ده. آخر مكان تتوقّع إنه يروحه.
قيصرية فيلبس كانت تخلّي شارع بوربون يبان زيّ شارع سمسم بتاع الأطفال.
ومع كده، رغم السمعة دي، رغم السمعة دي، في قراية النهارده من متى ستاشر، رغم كلّ اللي يسوع كان عارفه عن المكان، والحقيقة يمكن بسبب اللي كان عارفه عنه، أخد تلاميذه هناك. بيقول لتلاميذه: “رحلة ميدانية لقيصرية”. أكيد كانوا بيقولوا: “إيه اللي بيحصل هنا؟”
“أكيد كفرناحوم محتاجانا أكتر. وأكيد الجليل، وحتى أورشليم؛ فيه أماكن تانية نروحها غير المكان ده”. طيّب، كان بيعمل إيه هناك؟ التلاميذ أكيد سألوا نفسهم السؤال ده كمان.
زيّ ما لمّحت في البداية، أنا أظنّ إن السبب اللي خلّى يسوع ياخد تلاميذه للمنطقة دي هو إنه يستخدمها كخلفية لنقطة هيعلّمهم إيّاها عن قوّة الكنيسة. في دراستنا النهارده لمتى ستاشر، يسوع وتلاميذه هيبقوا واقفين في منطقة الباب الرمزي ده لجهنّم نفسها، مكان معروف بممارساته الوثنية.
وفي المكان ده، يسوع هيبصّ لتلاميذه. هيبصّ لنواة الكنيسة، بالشكل اللي كانت عليه وقتها. والحقيقة إنه هيستخدم كلمة كنيسة لأوّل مرّة في الكتاب المقدس كلّه، في النصّ ده بالذات. هيبصّ للتلاميذ، نواة الكنيسة، ويقول: “إنتوا، ونسلكم، وأسلافكم الروحيين، والرجالة والستّات اللي في غَلفبورت، إنتوا، إنتوا اللي بتشكّلوا الكنيسة، إنتوا اللي نواة الكنيسة، هتهزموا ده، الحفرة دي وكلّ القوى اللي فيها”.
“مش هتقدر تدافع عن نفسها قدّامكم وقدّام الرسالة اللي إنتوا جايين بيها”. ففي نصّ النهارده، يسوع هيدخل لأرض العدوّ. في نصّ النهارده، يسوع هيروح لحدّ فم جهنّم نفسها، لو جاز التعبير، زيّ ما كانوا فاهمين المكان ده، وهيعلن إن الانتصار مؤكّد، إن انتصاره الجاي على جهنّم وكلّ جيوشها مؤكّد.
طيّب، خلّونا نتأمّل أكتر في الانتصار ده، وإحنا بنرجع للأعداد من تلتاشر لستاشر، وبعدين نكمّل على قدّ ما الوقت يسمح. العدد تلتاشر: «ولمّا جاء يسوع إلى منطقة قيصرية فيلبس، سأل تلاميذه قائلًا: من يقول الناس إنّي أنا؟ من يقول الناس إنّي أنا ابن الإنسان؟»
«فقالوا: البعض يقول يوحنا المعمدان، والبعض إيليا، والبعض إرميا أو واحد من الأنبياء. فقال لهم: حسنًا، ولكن أنتم، من تقولون إنّي أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت المسيح. أنت المسيح، ابن الله الحيّ».
في سنة ألفين وتمنتاشر، جات لي فرصة أزور قيصرية فيلبس وأشوف اللي بنتكلّم عنه هنا. واللافت إني بذلت كلّ المجهود ده علشان أوضّح قدّ إيه المنطقة دي كانت فاسدة، لكن مش هتعرف ده لو وقفت فيها وبصّيت حواليك وبس. لو وقفت فيها وبصّيت حواليك وبس، هتقول: “ده مكان جميل!”
لو بصّيت حواليك في شمال إسرائيل عمومًا، هتقول: “دلوقتي فاهم ليه سمّوها أرض الموعد. فاهم ليه دي أرض اللبن والعسل”. أنا ما شفتش لبن ولا عسل، لكن فاهم قصدهم. أنا رحت جنوب إسرائيل، وده جاف وقاحل.
وبصّيت ناحية سوريا، وبصّيت ناحية الأردن. أقدر أقول لكم إن معظم المناطق اللي حواليها مش بالجمال ده. لكن هنا في شمال إسرائيل، ده شيء تاني. المكان جميل.
فم نهر الأردن بيبدأ في المنطقة دي. وفيها تلال. وتقدر تشوف التلج مغطّي قمّة جبل حرمون ناحية الشمال. المكان في منتهى الجمال.
صورة من عدن، لو جاز التعبير. ومع كده، رغم جماله الرائع، ورغم إعلان ربنا الواضح عن نفسه وهو بيخلق المنطقة دي، شوفوا الإنسان يقدر يبوّظها إزّاي. الإنسان يلاقي المغارة دي بشلّالها، ويعمل إيه؟ بدل ما يعجب بالجمال ويقول: “التسبيح ليك يا رب على اللي خلقته”، يحوّلها لمزار لآلهة وثنية.
لحدّ النهارده، لو رحت وبصّيت للكتلة الصخرية نفسها، هتلاقي إن اليونانيين نحتوا تجويف صغير يحطّوا فيه أصنامهم، بان وباقي الآلهة هناك. وتقدر تشوف الأماكن اللي الحاجات دي كانت هتتحطّ فيها. ودي مفارقة قاسية فعلًا، لما تفكّر في جمال المنطقة كلّها.
الإنسان ياخد حاجة كويسة جدًّا ويبوّظها بشكل سيّئ جدًّا. دي طبيعته. فعلى مرّ السنين، ده حصل مرّة ورا مرّة ورا مرّة، في المنطقة دي بالذات. زيّ ما قلنا، الكنعانيين عملوا كده.
جابوا عبادة البعل. وقدّموا رُضَّع ذبايح. وعملوا كلّ أنواع الحاجات الفظيعة. واليونانيين عملوا كده.
والرومان عملوا كده بعد اليونانيين. وحتى بني إسرائيل مش معفيين من المسؤولية هنا. على مسافة قريبة في نفس الطريق، في مكان اسمه تلّ دان، هتشوف واحد من أشهر الأصنام اللي بني إسرائيل عملوها، أصنام بلا معنى، سخيفة وغبية، اسمه العجل الذهبي. اتحطّ على مرتفعة في تلّ دان، اللي قريبة على نفس الطريق.
فسواء كانوا الكنعانيين، أو الرومان، أو اليونانيين، أو حتى بني إسرائيل، كانوا بيميلوا إنهم ياخدوا اللي ربنا خلقه جميل ويلوّثوه. ومع كلّ الأسباب اللي كانت تخلّي الواحد يهرب من المنطقة دي زيّ ما بيهرب من الطاعون، العدد تلتاشر بيقول إن يسوع جه لمنطقة قيصرية فيلبس.
وزيّ ما قلنا، التلاميذ أكيد كانوا مستغربين إيه الحكاية. لكن قبل حتى ما يسألوا السؤال فعلًا، يسوع وقّفهم هنا في العدد تلتاشر. ويمكن كان ده فوق تلّ أو في نقطة عالية في حتّة قريبة من الكتلة الصخرية دي. هي ضخمة جدًّا، لكن يمكن كانوا شايفينها. إحنا ما نعرفش هو واقف فين، لكن يمكن كانت قدّام عينيهم، ويسوع سأل تلاميذه السؤال ده والشيء ده موجود هناك.
وحتى لو ما كانش ظاهر قدّامهم، فعلى الأقل كلّهم كانوا عارفين إنه موجود. سأل تلاميذه السؤال ده. قال: «من يقول الناس إنّي أنا؟ من يقول الناس إنّي أنا؟»
“الناس بتقول إيه؟ إنتوا يا تلاميذ بتسمعوا اللي حواليكم. إيه الكلام اللي بيتقال؟”
وده سؤال ملفت. طيّب، ردّوا إزّاي؟ ردّوا بطريقة ملفتة. قالوا: “بصّ يا يسوع، الحكاية كده”.
“هما فعلًا مش عارفين إنت مين. فيه ناس بتقول يوحنا المعمدان”. وده غريب، لأنه كان معاصر للمسيح. وناس تانية بتقول إيليا، يمكن بسبب النبوّات اللي في ملاخي وفي أماكن تانية، إن إيليا لازم ييجي. ففيه ناس بتقول كده.
وفيه ناس بتقول إرميا. والحقيقة، باقي الأنبياء كمان؛ هما بيختاروا أيّ نبي وخلاص، ويقولوا إنك غالبًا هو. طيّب، إيه الحكاية دي؟ خلّونا نقف لحظة.
ليه يفتكروا كده؟ ليه يقولوا: “آه، ممكن تكون إرميا، أو عاموس، أو إشعياء، أو أيّ واحد من الأنبياء دول”؟ ليه يقولوا كده؟ يوسيفوس، المؤرّخ اليهودي، بيسجّل إن في الوقت ده، في الوقت ده من حياة اليهود، افتكروا إنهم كانوا سابوا الكتاب المقدس وراهم رغبةً في الجري ورا أفكار قلوبهم وعقولهم، وطلعوا بفكرة اسمها تناسخ الروح.
تناسخ الروح. ويمكن تسألوا: يعني إيه ده؟ هو نوعًا ما زيّ ما الاسم بيوحي. الفكرة دي.
زيّ إعادة التجسّد. الفكرة إن واحد ممكن يموت من زمان قوي، والروح تنتقل عبر الزمن، وفجأة، أهو إرميا ظهر تاني. فكان عندهم تصوّر تناسخ الأرواح. طيّب، هل كانوا صحّ في إن ده اللي كان بيحصل هنا، وإن يسوع واحد من الناس دول اللي عاشوا زمان؟
لأ، طبعًا لأ. وفي العدد خمستاشر، يسوع مدرك إن تلاميذه نفسهم مش مصدّقين الكلام ده كلّه. الناس التانية بتقول إن يسوع واحد من الناس دول. يسوع عارف إن تلاميذه نفسهم فاهمين أحسن من كده، فعلشان كده بيسألهم السؤال.
بيقول: “طيّب، ده اللي هما بيقولوه. لكن إنتوا اللي كنتوا معايا، إنتوا اللي قعدتوا عند رجليّ وإحنا بنخدم مع بعض، وسمعتوني بتكلّم وبقول، طيّب، إنتوا بتقولوا إني مين؟”
طيّب، مين اللي جاوب؟ بطرس. بطرس اتكلّم. سمعان بن يونا اتكلّم وقال: «أنت المسيح».
«أنت المسيح، ابن الله الحيّ». وده كان إعلان جريء من أيّ يهودي إنه يقوله، إنه يقول إن المسيّا جه. افتكروا إن باقي معاصريه كانوا كلّهم بيتهرّبوا من الواضح. معاصريه كانوا حرفيًّا يفضّلوا يسحبوا اسم نبي من قبّعة، بدل ما يقولوا الواضح: “يمكن، مش عارف، يمكن الراجل ده اللي ظهر وبيعمل معجزات مذهلة، بيقيم الموتى، وبيشفي العميان، وكلّ الحاجات دي، وعارفين، خمس تلاف سمكة من، يعني، العدد الصغير ده من السمك”.
بيعمل كلّ الحاجات المذهلة دي، وبدل ما يوصلوا للاستنتاج الواضح إن يمكن ده المسيّا، لأنه مفيش سجلّ إن إرميا عمل الحاجات دي، صحّ؟ إرميا ما عملش حاجة من دي. بدل ما يقولوا إن ده المسيّا، كانوا يسحبوا اسم نبي من قبّعة، ويشاوروا على أيّ حدّ من ماضيهم ويقولوا: “يمكن يكون هو”، بدل ما يقولوا الواضح.
لكن بطرس بيقول الواضح. بيقول: «أنت المسيح». “إنت اللي كلّ الناس دول كانوا بيشاوروا لمجيئه في المستقبل. إنت تحقيق الوعد”.
“إنت تحقيق النبوّة”. «أنت المسيح. أنت ابن الله الحيّ». واللافت إنه بيقول ابن الله الحيّ، لأنهم واقفين في مكان مليان آلهة من خشب، وآلهة من حجر، وآلهة زيّ بان.
بيقول: “يا يسوع، إنت ابن الله الحيّ، مش إله من حجر وخشب ورخام”. طيّب، خلّونا نشوف يسوع قال إيه ردًّا عليه. نبصّ للأعداد من سبعتاشر لعشرين. ففي العدد سبعتاشر، يسوع أجاب وادّاه بركة.
ادّاه بركة. قال: «طوبى لك يا سمعان بن يونا، لأنّ لحمًا ودمًا لم يعلنا لك هذا، بل أبي الذي في السماوات. وأنا أقول لك أيضًا: أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الهاوية لن تقوى عليها».
«وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات. وكلّ ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السماوات. وكلّ ما تحلّه على الأرض يكون محلولًا في السماوات. ثم أوصى تلاميذه ألّا يخبروا أحدًا أنّه يسوع المسيح».
طيّب.
ردّ المسيح في العدد سبعتاشر ملفت. من ناحية، هو لسه سأل سؤال، وبطرس جاوب صحّ. بيقول: «من تقولون إنّي أنا؟» وبطرس بيقول: «أنت المسيح».
وكان ممكن يسوع يصفّق له تصفيق خفيف زيّ اللي في الجولف، ويقول: “بالضبط. جبتها صحّ، برافو عليك”. لكن يسوع بيضيف حاجة. يسوع كان عارف إن بطرس مش بس استنتج ده من نفسه.
يسوع كان عارف إن بطرس ما وصلش لكده بمجرّد إدراكه الشخصي. ما ربطش كلّ الخيوط ببعض لوحده. يسوع كان عارف إن بطرس مش أرمينيانيّ المذهب. كان عارف إنه ما اعتمدش على مجرّد الاستنتاج، واستخدام عقله وإدراكه علشان يعرف ربنا مين. لكن ربنا هو اللي عمل علشان يعرّف بطرس، ويعلن لقلبه يسوع مين.
شايفين ده؟ بيقول: «طوبى لك». مش لأنك رائع وذكي. لأ، طوبى لك لأن ربنا أعلن ليك اللي إنت بتعترف بيه دلوقتي.
شايفين؟ دي الطريقة اللي حصلت بيها الحكاية معانا كلّنا. كلّنا. لو إنت جيت الكنيسة دي علشان ترنّم وتعترف إن يسوع ربّ، لو جيت الكنيسة الصبح علشان تعمل ده، فمش لأنك ذكي قوي وعظيم قوي. لكن لأن ربنا عمل حاجة عظيمة، ومكّن قلبك وأقنعه إنه يعرف يسوع على حقيقته.
وهنا، هنا يسوع بيقول إن ده اللي حصل لبطرس. بيقول: “طوبى لك. في زمن الناس المعاصرين ليك مش بيعرفوني، إنت مبارك لأن ربنا أعلن ليك اللي إنت شايفه دلوقتي”. ربنا لازم يعلن نفسه لأيّ إنسان علشان الإنسان ده يفهم هو مين.
وده أساس أيّ فهم صحيح للتبرير، أو التجديد، أو علم الخلاص عمومًا. لو شاكك في ده، بصّ تاني للعدد تمنتاشر ده: «طوبى لك يا سمعان بن يونا، لأنّ لحمًا ودمًا لم يعلنا لك هذا، بل أبي الذي في السماوات». وبعد ما أقرّ إن بطرس عنده الإجابة الصحّ، اللي جت من السماء، بعد ما أقرّ بإجابة بطرس، يسوع بيقول حاجة ناس كتير بتركّز عليها لوحدها وسط النصّ ده كلّه.
في العدد تمنتاشر، بيقول واحدة من أكتر العبارات اللي قالها وأثارت جدل، وواحدة من أكتر العبارات اللي اتفهمت غلط. حاجة بتقسّم الناس وبتحيّرهم لحدّ النهارده. طيّب، بيقول إيه؟ في العدد تمنتاشر بيقول: «أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي». وتاني، دي أوّل مرّة كلمة كنيسة تيجي في الكتاب المقدس، وأوّل مرّة يسوع يستخدمها.
وده ملفت، لأن افتكروا إنه بيتكلّم لجماعة يهودية ما كانتش تعرف غير اليهودية، وما كانتش تعرف غير ممارسات العهد القديم، وهو بيقدّم حاجة مختلفة هنا. لما بيستخدم كلمة كنيسة هنا، المدعوّين للخروج، باليوناني إكليسيا، هو بيقدّم حاجة ما كانش فيه فهم معروف وواسع ليها، وبيقدّمها هنا في العدد ده بالذات، في العددين سبعتاشر وتمنتاشر.
فالعدد تمنتاشر بيقول: «أنت بطرس، أنت الصخرة التي أبني عليها كنيستي». طيّب، كان يقصد إيه هنا؟ تاني، ممكن نقضي وقت أكتر بكتير من اللي معانا، لكن فيه تلاتة احتمالات هاعرضهم باختصار على الأقل، وبعدين تقدروا تبحثوا فيهم بنفسكم. الاحتمال الأوّل إن يمكن، يمكن اللي يسوع كان بيقوله هو: “إنت بطرس، إنت بيتروس، إنت الصخرة، وإنت راجل ممتاز لدرجة إني عليك، إنت هتبقى أوّل واحد من كتير”.
“عليك هابني الكيان ده اللي هنسمّيه الكنيسة. إنت هتبقى أوّل رئيس”. ده اعتقاد أدّى للي الروم الكاثوليك بيسمّوه البابوية. يمكن يسوع كان بيبصّ لبطرس وبيقول: “إنت الراجل المطلوب، وهييجي من بعدك رجالة تانيين يتعاقبوا ويمشوا على خُطاك، وهيبقى فيه كيان كامل ينمو ويزدهر على أساس الشخص الأوّل ده، اللي هابني عليه البناء كلّه، الكيان كلّه”.
فالكاثوليكية الرومانية وبعض الناس التانيين هيقولوا إن بطرس نفسه، بيتروس، هو الصخرة اللي يسوع بيتكلّم عنها. وفي المقابل، كتير من البروتستانت والإنجيليين هيقولوا: “لأ، الموضوع مش إن بطرس هو الصخرة، مع إن فيه تلاعب بالألفاظ أكيد هنا. لكن الموضوع مش إن بطرس في حدّ ذاته هو الصخرة، بل إن الاعتراف اللي بطرس أعلنه هو الأساس اللي الكنيسة هتنمو عليه”.
مش الراجل، الإنسان الساقط، الراجل اللي هينكر يسوع حرفيًّا بعد، عارفين، إصحاحات مش كتير. مش الراجل. الاعتراف. الكلام اللي قاله.
الإنجيل. «أنت المسيح، ابن الله الحيّ». اللي بيعترفوا بالمسيح قدّام الآب هما اللي بيتحفظوا قدّام الآب. فالفكرة عند البروتستانت والإنجيليين إن الاعتراف، الكلام اللي قاله، الإنجيل، «أنت المسيح»، ده الأساس اللي الكنيسة هتنمو عليه، وفي النهاية تهدم حصون جهنّم نفسها.
وأنا أظنّ إن فيه قدر كبير من الصحّة في ده. وشخصيًّا، أظنّ إنه استنتاج أعقل من إننا نقول إنه كان بيتكلّم لراجل واحد، لواحد من وسط الاتناشر، وبيقول: “إنت، إنت اللي هتبقى رئيس الكيان ده”. فتاني، ده تبسيط زيادة للرأيين، لكنه بيمثّل مضمونهم بشكل أساسي.
دلوقتي عايز أعرض رأي تالت، رأي تالت ناس بتتبنّاه، وأنا أظنّ إنه الأدقّ. زيّ ما قلنا في بداية الصبح، افتكروا إن السياق مهمّ. يسوع أخد تلاميذه بعيد جدًّا عن طريقهم. راح بعيد ناحية الشمال.
راح لحيّ دعارة وثني. سافر تلاتين ميل لمجرّد إنه يوصل هناك. ولما وصل، كانوا في ظلّ، أو على الأقل قريب من، كتلة صخرية ضخمة، تكوين صخري ضخم بارز، كان كلّ الناس، عارفين، في نطاق مية فرسخ، بيعتبروه أبواب جهنّم حرفيًّا، وفم العالم السفلي نفسه.
هل ممكن يكون السياق بتاع المكان اللي جابهم ليه، بالتكوين الصخري الهائل ده وبأبواب جهنّم، هل ممكن؟ هو ده اللي بيتكلّم عنه لما يقول عن الصخرة اللي هابني عليها كنيستي، وأبواب جهنّم مش هتقوى عليها. هل ممكن يكون للسياق علاقة بالمعنى؟
أيوه، وأيوه، وأيوه. زيّ ما قلت، المغارة اللي بنتكلّم عنها موجودة عند قاعدة الكتلة الصخرية الضخمة دي. والمشهد ده في بالكم، اسمعوا تاني كلام المسيح كاملًا. بيقول: «أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب جهنّم لن تقوى عليها».
السياق ليه علاقة بالمعنى. خلّوني أوضّح ليه. ماذا لو، ماذا لو المسيح بيقول في العبارة دي في متى ستاشر إن الكنيسة، الكيان اللي بيسمّيه لأوّل مرّة هنا بالذات، بيتكلّم عن الكنيسة لأوّل مرّة في المقطع ده، إن الكنيسة دي، اللي هتزدهر، واللي هتتطوّر بعد موته وقيامته وصعوده، ماذا لو كان بيقول إن الكنيسة هتتبني فوق صخور وأطلال الظلمة الحاضرة دي؟
في التاريخ اليهودي، ممالك جديدة كانت بتتبني فوق ممالك قديمة. في التاريخ اليهودي، ممالك جديدة، ومدن جديدة، وحصون جديدة، كانت بتتبني فوق القديمة. وعلشان كده لو رحت إسرائيل، هتشوف التلال الكبيرة دي. وهتقول: “ده تلّ”.
وهيقولوا: “لأ، ده تِلّ أثري”. ويمكن تسأل: “يعني إيه تِلّ؟” وهيقولوا: “هاقول لك”. النكتة دي ببلاش.
فهتقول: “طيّب، إيه ده؟” ده تِلّ أثري. ومعناه، معنى التِلّ، إن في وقت من الأوقات كان فيه بلدة، أو مدينة، أو قرية، أو تجمّع صغير من البيوت، وبعدين الأعداء هدّوه وحرقوه. وبعدين جه ناس تانيين وبنوا فوقه.
وبعدين الأعداء هدّوا ده وحرقوه. وبعدين حصل ده مرّة ورا مرّة. واللي بيحصل إن البلدات دي، والقرى دي، والتجمّعات الصغيرة دي، والمدن دي، بتتراكم مبانيها فوق بعض على مرّ السنين. ومع الوقت، لو اتدمّرت بالكامل، النبات والحشائش بيغطّوها، فتبصّ لحاجة وتقول: “ده تلّ”، وهما يقولوا: “لو حفرت جوّاه، هتلاقي إنه أكتر بكتير من مجرّد تلّ”.
في التاريخ اليهودي، ممالك جديدة كانت بتتبني حرفيًّا فوق القديمة. مدينة جديدة، إمبراطورية جديدة، كانت ممكن تتبني فوق رماد القديمة. على أيّ حال، متى ستاشر بيقول إن يسوع واقف قريب من أبواب جهنّم الرمزية، وبيوجّه كلامه لإمبراطورية جهنّمية نفسها، وبيعلن إن فوقها، على الصخرة دي، الكنيسة هتتبني.
ماذا لو، ماذا لو يسوع بيستخدم الصخور اللي في قيصرية فيلبس كوسيلة إيضاح؟ ماذا لو بيستخدم الصخور اللي في قيصرية فيلبس كوسيلة إيضاح، وبيقول إن أبواب جهنّم إشارة، إشارة لحاجة هتتغلب، والكنيسة هتنتصر عليها؟ هل بيتكلّم عن بطرس، عن شخصه باعتباره الصخرة؟
أنا ما أظنّش. هل بيتكلّم عن اعتراف بطرس؟ ده احتمال أكبر بكتير، وغالبًا ده جزء من المعنى، لكن أنا كمان أظنّ إن فيه سبب إنه أخدهم للمكان ده علشان يقول الكلام ده. في الصورة الكبيرة، هو بيتكلّم عن هزيمة مملكة الشيطان، وعن غلبة الكنيسة نفسها وتفوّقها.
طيّب، خلّونا نبصّ للأعداد من واحد وعشرين لتلاتة وعشرين. العدد واحد وعشرين: «من ذلك الوقت، بدأ يسوع يُظهر لتلاميذه أنّه لا بدّ أن يذهب إلى أورشليم، ويتألّم كثيرًا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويُقتل، وفي اليوم الثالث يقوم. فأخذه بطرس على انفراد وبدأ ينتهره قائلًا: حاشاك يا ربّ، لن يحدث لك هذا».
«فالتفت وقال لبطرس: اذهب خلفي يا شيطان. اذهب خلفي يا شيطان، لأنّك عثرة لي. أنت لا تهتمّ بما لله، بل بما للناس». طيّب.
في الأعداد اللي فاتت، يسوع عمل اختبار مفاجئ، صحّ؟ اختبار مفاجئ. والراجل اللي قام، الراجل اللي ادّى الإجابة، بطرس، قال: «أنت المسيح، ابن الله الحيّ». خد تقدير إيه. خد إيه بلس.
جابها صحّ بالضبط. أهمّ سؤال البشرية سألت عنه في كلّ تاريخها، هو ادّاله الإجابة الصحّ بالضبط. وفي النهاية، ده السؤال اللي كلّنا لازم نوصل فيه لإجابة. مين يسوع ده؟
الإجابة الصحّ، الإجابة اللي فيها الخلاص، الإجابة اللي بتفتح الطريق للأبدية، على الأقل لأبدية سماوية، هي: «أنت المسيح». فبطرس جاوب السؤال وخد تقدير إيه. لكن هنا بنوصل للعدد اتنين وعشرين، بعد كام عدد بس، وبيبوّظ حاجة تانية بشكل فظيع.
فهم حاجة صحّ، لكن فهم حاجة تانية غلط لدرجة كبيرة، وبتشويش شديد، وبشكل مش مناسب خالص. قال كلام غلط لدرجة إن يسوع اضطرّ يوبّخه توبيخ مالوش مثيل: «اذهب خلفي يا شيطان».
شوفوا، إنك تفهم شخص يسوع صحّ دي حاجة، تمام؟ إنك تفهم شخص يسوع صحّ دي حاجة، لكن لازم تفهم عمله صحّ كمان. بمعنى تاني، مش كفاية إنك تدرك إن يسوع هو الله. حتى الشياطين فاهمين ده.
مش كفاية تعرف إن يسوع هو الله. مش كفاية تعرف ألوهيّته في حدّ ذاتها. إيه تاني لازم تعمله؟ لازم تفهم وتعترف، ولو إنتوا بشر ساقطين زيّي وزيّكم، لازم تقبلوا وتؤمنوا وتثقوا في عمله الكفّاري على الجلجثة.
إنك تقول بس إنه الله ده مش كفاية. تاني، الشياطين بيعملوا كده. وكمان لازم تقبل ذبيحته بالإيمان. في العدد واحد وعشرين، العدد اللي قبله مباشرة، يسوع كان وضّح رسالته.
ودي مش المرّة الوحيدة اللي عمل فيها كده. كذا مرّة قال لتلاميذه إيه اللي هيحصل، وكانوا دايمًا يهزّوا كتافهم كأنهم بيقولوا: “لأ، ده مش ممكن. لأ، مش هيحصل. مش هيحصل”.
كان يقول: “أنا هموت. هاروح أورشليم. وكلّ الناس دول اللي بيلفّوا بالقبّعات الطويلة المدبّبة، رجال الدين كلّهم، هما اللي هيقتلوني”. بيقول في العدد واحد وعشرين إنهم الشيوخ، ورؤساء الكهنة، والكتبة. وده بيوضّح قدّ إيه أورشليم وإسرائيل كانوا ساقطين.
إنتوا مش متخيّلين البقيّة الأمينة كانت قليلة قدّ إيه. الأغلبية الساحقة من الناس كانوا ضالّين. ضالّين لدرجة إن القيادات الدينية كلّها كانت هي بالذات اللي هتقتله بوحشية. وهو بيقول كده في العدد واحد وعشرين: “الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة هياخدوني أورشليم ويقتلوني، وهقوم في اليوم التالت”.
وفي أماكن تانية في الكتاب المقدس، هو بيحدّد السبب. ولو قريتوا، الكتاب المقدس ده مفتوح على إشعياء تلاتة وخمسين لسبب. لو قريتوا إشعياء تلاتة وخمسين، هتعرفوا إن المسيّا لما جه، كان لازم يموت. «الذي لم يعرف خطيّة صار خطيّة من أجلنا، وتأديب خطايانا يُوضَع عليه».
«ولكن بندوبه نحن نُشفى». فالعهد القديم كان عارف إنه لازم يموت. وهو شرح إنه لازم يموت. وبعدين أهو بطرس.
بطرس بيقول: “لأ، مستحيل، مش موافق. لأ، إنت هتفضل معانا. وهنقضي وقت جميل جدًّا. إنت هتفضل معانا”.
“ده ما ينفعش يحصل. حاشاك. حاشاك. شيل الفكرة دي من بالك يا يسوع”.
“حاشاك إن ده يحصل لك في أيّ وقت”. ومن المنظور البشري، إحنا فاهمين ده. لو يسوع جنبك، هل هتكون عايزه يمشي؟ غالبًا لأ.
من المنظور البشري، إحنا فاهمين ده. مش عايز يسوع يروح في أيّ حتّة. لكن الحكاية هي دي: لو يسوع ما كمّلش رسالته، لا بطرس، ولا إنت، ولا أنا كنّا هنخلص. لو يسوع ما عملش اللي اتبعت علشان يعمله، لو عهد الفداء اللي اتعمل من قرون فاتت، من عصور سحيقة، ما اتحقّقش بالرسالة والتكليف اللي جه للأرض دي علشان يتمّمه، لو ما ماتش، بطرس ما كانش هيخلص.
وإنت وأنا ما كنّاش هنخلص. بطرس ما كانش فاهم هو بيقول إيه هنا. لو يسوع ما تشفّعش وقدّم نفسه بديل على الجلجثة، يبقى إنت وأنا وبطرس وكلّهم، بمن فيهم إرميا وإيليا وكلّهم، كلّ الأنبياء، لو يسوع ما ماتش، لو غضب ربنا ما نزلش عليه، كان هينزل عليك وعلى كلّ الناس التانيين دول، وعلى كلّ الأنبياء دول.
ويسوع كان عارف كده، وما قصّرش في شرح ده. وتاني، كان فيه نبوّات بتشير لقدّام إن ده اللي هيحصل. وده معناه إن اللي بطرس بيقترحه، اللي بطرس بيلمّح إنه هيبقى طريق أحسن، كان عكس اللي يسوع جه يعمله تمامًا. ولازم ده كان اللي الحيّة بتهمس بيه في ودن يسوع، حتى في جثسيماني.
“مش لازم تعمل كده”. فلما بيسمع الكلام ده، حتى وهو طالع من صاحبه، حتى وهو طالع من تلميذه بطرس، بيقول: “ابعد عنّي. إنت مش عارف إنت بتقول إيه. ده السبب اللي أنا جيت علشانه”.
“ابعد عنّي. إنت شاغل بالك بأمور الناس، ومش بالضرورة بأمور ربنا”. «اذهب خلفي يا شيطان». وعلشان يبيّن خطورة غلطة بطرس، يسوع ادّاله توبيخ شديد.
طيّب، خلّونا نبصّ لآخر مجموعة أعداد عندنا دلوقتي، من أربعة وعشرين لتمانية وعشرين. «ثم قال يسوع لتلاميذه: إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. لأنّ من أراد أن يخلّص حياته يفقدها، ومن فقد حياته من أجلي يجدها».
«لأنّه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟ وماذا يعطي الإنسان فداءً عن نفسه؟ إنّ ابن الإنسان سيأتي في مجد أبيه ومع الملائكة، وحينئذٍ يجازي كلّ واحد بحسب أعماله. يجازي كلّ واحد بحسب أعماله».
العدد تمانية وعشرين: «الحقّ أقول لكم: إنّ من الواقفين هنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته». في العدد أربعة وعشرين، يسوع قال: «احمل صليبك واتبعني». أيّ صليب؟ إنت وأنا بنبصّ لورا.
إحنا عارفين إنه اتصلب. هما ما كانوش عارفين إيه اللي هيحصل. «احمل صليبك واتبعني». هو بيشير في الجزء ده من النصّ، بيشير للكنيسة وللصليب.
اتكلّم عن حاجات ليها كلّ المعنى بالنسبة لنا كمؤمنين في القرن الواحد والعشرين. الصليب، والكنيسة. بناخد الكلمات دي كحاجة مفهومة تلقائيًّا. عارفين معناها.
قالها لناس ما كانوش بالضرورة عارفين بالضبط إيه اللي بيحصل، ولا معناها إيه. وأيًّا كان الأمر، هو بيقول: “طيّب، إنتوا تلاميذي، إنتوا رسلي، سواء في القرن الأوّل، أو تلاميذ زيّي وزيّكم بعد كلّ القرون دي، احملوا صليبكم واتبعوني”.
ولو إنت تلميذ، خلّينا نقول إن إنت وأنا تلاميذ. وأنا واثق، وباتمنّى وباصلّي، إن ده ينطبق علينا كلّنا الصبح ده. لو إنت تلميذ للمسيح، والمسيح لسه قايل لك تحمل صليبك وتتبعه، يبقى السؤال ليك: إيه هو صليبك؟
لو يسوع بيبصّ لك وبيقول: «احمل صليبك واتبعني»، يبقى إيه، كتلميذ للمسيح، هو صليبك؟ طيّب، الصليب كان إيه في السياق ده؟ إحنا نعرف إنه أداة موت مروّعة. عارفين ده على الأقل.
لكن روما كانت بتستخدمه علشان يحقّق لها إيه؟ كان فيه أدوات موت مروّعة تانية، صحّ؟ كان فيه طرق تانية لقتل إنسان. فإيه كانت فائدته في منظومة الطغيان الروماني؟
إيه كانت فايدة الصليب من وجهة النظر الرومانية؟ وإزّاي الصليب كان مفهوم في سياقه الأصلي ده؟ واحد من الأسباب الرئيسية اللي خلّت روما تستخدم الصلبان إنها كانت بتحبّ تعرض اللي بيتعاقبوا قدّام الناس كلّها. لو كان لازم عليك، لو ثبت إنك مذنب، ولازم تاخد صليبك وتحمله على ضهرك وتلفّ بيه في شوارع المدينة، شايل صليبك إنت، أداة موتك، لحدّ ما توصل لمكان يبقى فيه عالي ومرفوع، عالي ومرفوع، وتتسمّر عليه. وكلّ الناس تشوف، من أوّل ما تمشي في المدينة شايله، لحدّ ما تبقى على التلّ متعلّق فيه.
أكيد، أكيد، إن الناس كلّها تشوف ده كان هو قصد روما. المحكوم عليه كان يحمل صليبه، وده علشان يوصّل رسالة لغيره من المخالفين، رسالة إن روما مسيطرة على الأمور. لما تبصّ لفوق وتشوف رجالة ميّتة متعلّقة، هتبدأ تراجع ميلك للتمرّد على روما.
فدي كانت الفكرة. الصليب كان عرض علني قدّام الناس. ومع ده، لما يسوع بيقول إن إنت وأنا نحمل صليبنا، فمن ناحية، ولو بصّينا للصورة من فوق، من ارتفاع عشرة آلاف قدم، ده اعتراف بموتنا عن الخطيّة. وده أكيد جزء من المعنى.
لكن معناه كمان إننا لما نحمل صليبنا قبل موتنا، لو جاز التعبير، لما نحمل صليبنا، لما نمشي في المدينة، لما نحمل صليبنا، فالمعنى اللي الناس وقتها كانت هتفهمه أحسن من دلوقتي هو إن إيماننا، زيّ صليبنا، لازم نعيشه بجرأة في شوارع المدينة.
لازم يبقى حاجة ظاهرة، حاجة واضحة، مش حاجة مستخبية، مش حاجة تتفاجئ بيها: “إنت مسيحي؟ إزّاي عمرنا ما عرفنا ده؟ أنا باشتغل معاك بقالي عشرين سنة”.
“إنت مسيحي؟ بجدّ؟ كنيسة إيه؟ بتروح فين؟”
لو دي المسيحية من ناحية إزّاي إنت بتطبّقها، اسمح لي أشجّعك تسأل نفسك السؤال ده: إيه هو صليبك؟ هو مش مجرّد جلد للذات، ومش مجرّد انضباط ذاتي، ومش مجرّد إنك تتضطهد بسبب معتقداتك، مع إن ده أكيد ممكن يبقى جزء منه. هو الاعتراف العلني. لما تشوف واحد حامل صليب، ما يبقاش فيه شكّ، ما يبقاش فيه شكّ إنه اتحسب ضمن المخالفين.
ولما إنت تحمل صليبك، إنت بتُعرَف بانتمائك للي بيقول من على الصليب: «قد أُكمل». لما تحمل صليبك وغيرك يشوفه، ده بيأثّر فيهم بالطريقة اللي روما كانت متوقّعة إنهم يتأثّروا بيها لما يشوفوا الصليب على التلّ. فعلشان كده بيقول: «احمل صليبك».
وما قالهاش بس لاتناشر راجل في قيصرية فيلبس أو في أيّ مكان تاني. بيقولها لكلّ التلاميذ على امتداد عصر الكنيسة كلّه.
وإحنا بنختم، الإغراء اللي بيواجهنا كتلاميذ هو إننا نحمل إيماننا جوّه قلبنا، وندخل مكاننا السرّي ونصلّي في مخادع الصلاة بتاعتنا وما شابه، ونخلّي الموضوع هادي، ومش بالضرورة ظاهر، علشان ما نتضطهدش، أو على الأقل الناس ما تكرهناش، أو تتريّق علينا، أو تسخر مننا على السوشيال ميديا، أو ربنا أعلم إيه تاني.
الإغراء هو إننا ما يبقاش لينا أيّ علاقة بصليب من أيّ نوع. بيقول: «احمل صليبك». وإنت كأنك بتقول: “طيّب، يا ربّ ده ما يكونش معناه اللي أنا خايف يكون معناه”. وإحنا كلّنا نقدر نفهم الدافع إن الواحد ما يبقاش عايز يتسخر منه أو يتضطهد.
ده طبيعي. نقدر نفهم ده. حتى بطرس، اللي شغل جزء كبير من إصحاح النهارده، بعد كام إصحاح هينكر يسوع تلات مرّات علشان يتجنّب إنه يتسمّر على صليب جنب مخلّصه. فالدافع لتجنّب الارتباط باللي اتصلب على الجلجثة، علشان نتجنّب السخرية أو الاضطهاد أو إن حدّ يبصق علينا أو أيّ حاجة زيّ كده، دافع مفهوم، لأن ولا واحد فينا عايز الحاجات دي.
ومع كده، السفراء مدعوّين إنهم يقفوا ويتكلّموا باسم المملكة. السفير لما كان يروح أرض غريبة، كتير كان بيبقى معاه علم على سارية، ومرفوع عالي قوي، علشان كلّ الناس تشوف هو بيمثّل أيّ مملكة وهو داخل. ودي صورة للي المفروض نعمله.
والصليب شبه كده. المفروض يبقى فيه شيء ظاهر. ومع إن ميلنا إننا نحاول نخبّي ده، يسوع بيقول إيه في العدد خمسة وعشرين من نصّنا؟ بيقول عن اللي بيحاولوا يخبّوه.
«الذين يريدون أن يخلّصوا حياتهم يفقدونها، والذين يفقدون حياتهم من أجلي يجدونها». الإيمان الحقيقي ما بينكرش صليب المسيح، ولا حتى صليبنا إحنا. بيحتضنه. ساعات ده سهل.
أقدر أقول إن معظم حياتنا كمسيحيين في منطقة الحزام الإنجيلي، في القرن الواحد والعشرين، كان الموضوع فيها أسهل منه صعب. لكن ساعات بيبقى صعب، وممكن لسه يصعب علينا في الوقت اللي جاي. وأيًّا كان الأمر، تاني، ده الكتاب المقدس بيكلّمك. أيًّا كان الأمر، الكتاب المقدس بيسألك: “لما العالم يبصّ لك، بيشوف واحد شايل صليب؟”
ولو لأ، يبقى السؤال: إنت شلته أصلًا؟ وخدها منّي، لو هما مش شايفينه في وقت فيه سلام نسبي، لو العالم مش شايف صليبك في أوقات السلام، ليه يشوفه في أوقات الاضطهاد؟ هو إنت هتبقى ميّال لكده وقتها أكتر من دلوقتي؟
الأسبوع ده، وأنا بختم، أشجّعك تعمل حاجة تخلّي إيمانك أوضح للعالم اللي بيموت، أكتر ممّا يمكن هو واضح دلوقتي: للناس في شغلك، في مهنتك، في مدرستك، في منطقتك، في عيلتك. المسيح يستاهل. لما نطلع بإيماننا للعالم ونقول: “يسوع ربّ، يسوع ملك”، «يسوع هو المسيح، ابن الله الحيّ»، لما نعترف بده قدّام اللي بيموتوا برّه الأبواب دي، ده اللي بيخلّي أبواب جهنّم ترتعش.
خلّونا نصلّي.
