شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 09
تجلّي يسوع
ليه يسوع اتجلّى قدّام بطرس ويعقوب ويوحنّا؟ وليه ظهر موسى وإيليا معاه؟ في العظة دي من متى ١٧:١–٩، د. توبي هولت بيشرح إزّاي التجلّي أظهر ألوهيّة المسيح وعظمته الملكيّة، وإزّاي موسى وإيليا بيشيروا للناموس والأنبياء اللي لاقوا إتمامهم فيه. وبنتأمّل في صوت الآب: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت. له اسمعوا»، وفي الفرق بين المسيح وكلّ الأنبياء. ولما التلاميذ وقعوا من الخوف، يسوع لمسهم ورفعهم، في صورة لحنان المخلّص وشفاعته. وفي الختام، بنشوف ليه طلب منهم ما يحكوش عن التجلّي لحدّ قيامته، وإزّاي الصليب والقيامة هما أساس رجائنا وخلاصنا.
العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.
الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.
العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية
الفصول
- 0:00 التجلّي: ليه الحدث ده مهمّ؟
- 0:53 شهود الجبل وظهور ألوهيّة المسيح
- 2:32 شهود عيان لعظمته: شهادة بطرس ويوحنّا
- 4:12 السياق التاريخي: ستّة أيّام بعد قيصرية فيلبس
- 6:05 ابن الإنسان آتيًا في ملكوته
- 8:42 الله نور: شهادة يوحنّا للمجد الإلهي
- 9:56 ظهور موسى وإيليا ووعد رجوع إيليا
- 13:56 المسيح إتمام الناموس والأنبياء
- 15:32 النور من الداخل: سموّ المسيح على موسى وإيليا
- 17:01 صوت الآب: هذا هو ابني الحبيب، له اسمعوا
- 18:45 خطأ مساواة المسيح بالأنبياء
- 21:56 قوموا ولا تخافوا: المسيح الشفيع بيرفع الساقطين
- 24:27 هدم حائط الانفصال: غرض خدمة المسيح
- 26:30 ما تقولوش لحدّ لحدّ القيامة: الآية الأعظم في الجلجثة
نص الحلقة
في متى سبعتاشر، يسوع طلع على جبل واتجلّى قدّام عيون تلاميذه. وقتها، وشّه وهدومه نوّروا زيّ الشمس. طيّب، إيه معنى الحدث ده؟ وليه موسى وإيليا انضمّوا له على قمّة الجبل؟
ده هيكون موضوع دراستنا النهارده. عارفين، اللاهوتي آر. سي. سبرول اتسأل: لو كان ممكن تبقى زيّ الدبّانة على الحيطة في أيّ مكان في أحداث الكتاب المقدّس، وتشوف من غير ما حدّ يلاحظك، لو كان ممكن تشوف أيّ حاجة أو تشهد أيّ حدث من أحداث الكتاب المقدّس، تختار إيه؟ وطبعًا، أوّل إجابة قالها سبرول كانت: القيامة.
لكن الاختيار التاني، الاختيار التاني، الحدث اللي سبرول قال إنه هيكون متحمّس جدًّا، وفرحان جدًّا إنه يشوفه غير القيامة، هو ده اللي بنقراه في متى سبعتاشر: التجلّي. طيّب ليه؟ ليه أيّ حدّ يقول: أعتقد إني أحبّ أشوف الحدث ده؟
علشان نفهم ليه، نقدر نبدأ بأننا نسأل نفسنا: مين بالضبط كان موجود هناك؟ ونصّ النهارده بيبدأ بيسوع نفسه، وده لوحده المفروض يكون كفاية. لكن كان موجود كمان بطرس ويعقوب ويوحنّا. دول كأنهم جبل راشمور بتاع العهد الجديد. أقصد، أظنّ إن بولس كمان كان هيبقى من ضمنهم، لكن دول شخصيات عظيمة جدًّا في العهد الجديد.
فدول موجودين، لكن مش بس دول، مش بس الشخصيات العظيمة في العهد الجديد، يسوع وبطرس ويعقوب ويوحنّا. فجأة بيحصل اللقاء ده، والتداخل ده بين قصّتين، لما موسى وإيليا، أبطال العهد القديم، ينضمّوا لهم على الجبل.
يسوع، وبطرس، ويعقوب، ويوحنّا، وموسى، وإيليا. حتّى لو كانوا اتجمّعوا بس علشان يشربوا فنجان قهوة أو حاجة، كان ده كفاية. لكن اللي بيحصل أهمّ من كده، أهمّ بكتير من كده. لأن رغم إن الشخصيات الموجودة مدهشة، المدهش جدًّا هو اللي حصل لما اتجمّعوا.
وبالتحديد، أنا بتكلّم عن التجلّي ده، التجلّي اللي بنشوفه هنا في يسوع المسيح، لما عمل حاجة ما كانش أيّ واحد من الموجودين يقدر يعملها. لما يسوع عمل حاجة ما كانش أيّ حدّ تاني على الجبل يقدر يعملها، بما فيهم موسى وإيليا. لما اتغيّرت هيئته، بمعنى إن نور ألوهيّته الساطع ظهر من خلال هدومه ومن خلال وشّه.
وشّه بيشرق زيّ الشمس. هدومه أشدّ بياضًا من النور نفسه. والسؤال اللي هنحاول نجاوب عليه الصبح ده هو: ليه عمل كده؟ ليه عمل كده؟
وليه دلوقتي؟ هنوصل لبعض الإجابات دي، لكن بسرعة، خلّوني أشير للنقطة دي.
مهما كان السبب، ومهما كان تأثير الحدث ده، إحنا عارفين إنه أثّر بالشكل ده على الناس اللي شافوه مباشرة. عارفين إن اللحظة دي حفرت في وعيهم، وطبعت على قلوبهم، حقيقة ألوهيّة يسوع المسيح، بطريقة ما كانش رجال زيّ بطرس ويوحنّا يقدروا يعبّروا عنها إلّا لما كتبوا بعد كده بسنين.
فاكرين؟ ده كان في الدعوة للعبادة الصبح ده. بنشوف بطرس وهو بيكتب عن اللي حصل زمان، وبيقول لكلّ الناس اللي بتتساءل عن يسوع: “بصّوا، إحنا كنّا هناك. كنّا شهود عيان. شفنا اللي حصل على الجبل.”
ده ظهر عليه نور إلهي، ما يقدرش أيّ إنسان تاني يظهر عليه. بطرس بيقول: «لم نتبع خرافات مصنوعة بمهارة». دي مش حكاية اتألّفت الأسبوع اللي فات على ضهر علبة كبريت. «لم نتبع خرافات مصنوعة بمهارة حين عرّفناكم بقوّة ربّنا يسوع المسيح ومجيئه، بل كنّا شهود عيان لعظمته».
هما كانوا شافوا حاجات معجزية. شافوا قوّة عظيمة وسلطان عظيم من يسوع، لكن شافوا في التجلّي حاجة أهمّ كمان. شافوا مُلكه الملكي ظاهر قدّامهم. بطرس بيقول: «رأينا عظمته».
ده مش مجرّد واحد بيعمل أعمال عظيمة وأفعال عظيمة. ده ملك الملوك وربّ الأرباب. «كنّا شهود عيان لعظمته». وده اللي بطرس فهمه.
وده اللي يعقوب فهمه، واللي يوحنّا فهمه، بطريقة يمكن ما كانوش فاهمينها بنفس الوضوح قبل الحدث ده. وأيًّا كان، أنا أعتقد إن آر. سي. سبرول كان عنده حقّ. فيه حاجات رائعة كتير في الكتاب المقدّس، لكن الحدث ده أكيد من أوّل الحاجات اللي الواحد يتمنّى يكون شافها.
إحنا ما نقدرش نشوفه بنفسنا، لكن نقدر نشوفه في صفحات الكتاب المقدّس.
فخلّونا نرجع للكتاب المقدّس دلوقتي. العددين واحد واتنين. هبصّ عليهم، وبعدها نكمّل على قدّ ما الوقت يسمح. العدد الأوّل: «وبعد ستّة أيّام، أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنّا أخاه، وصعد بهم إلى جبل عالٍ على انفراد».
«وتجلّى أمامهم. وأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور». طيّب، العدد الأوّل بيبدأ بتحديد وقت الحدث.
ده حصل في زمان ومكان حقيقيّين. خبر عاجل: كلّ أحداث الكتاب المقدّس بتحصل في زمان ومكان حقيقيّين. دي أحداث حقيقية حصلت لناس حقيقيّين.
بعد ستّة أيّام من حاجة، يسوع وأقرب أصحابه، أقرب أصدقائه، أقرب رسله، بيطلعوا الجبل. والسؤال اللي الكلام ده بيخلّينا نسأله: لو بيقول إن بعد ستّة أيّام بطرس طلع بيهم، يبقى ستّة أيّام بعد إيه؟ بعد ستّة أيّام طلعوا الجبل. ستّة أيّام بعد إيه؟
إحنا درسنا إيه الأسبوع اللي فات؟ درسنا إيه آخر مرّة اتجمّعنا؟ درسنا في الإصحاح ستاشر، آخر الإصحاح ستاشر. فاكرين، يسوع أخد تلاميذه في رحلة تعليمية، لكن أخدهم لمكان غير معتاد.
أخدهم لوكر من الانحطاط والشرّ. أخدهم لقيصرية فيلبس، اللي في أقصى شمال إسرائيل. ده، لو صحّ التعبير، بعيد أوي عن أورشليم. مش ضمن خطّ سيره المعتاد.
لكن أخدهم لقيصرية فيلبس، للمكان اللي كان مشهور إن فيه أبواب جهنّم، أبواب الهاوية. كانت فيه مغارة، وكانوا فاهمين إنها المغارة المؤدّية للعالم السفلي. وأخد تلاميذه للمنطقة دي بالذات، وعلّمهم النقطة دي.
بيقول: “الكنيسة، الكنيسة اللي هتيجي بعد كده، الكنيسة اللي هتقوم، هتنتصر على أبواب جهنّم، وعلى كلّ قوى الأرض دي.” ففي الإصحاح ستاشر، في قيصرية فيلبس، يسوع بيتكلّم. وبيستخدم كلمة كنيسة لأوّل مرّة في الكتاب المقدّس. وبيتكلّم عن القوّة والسلطان اللي هيتعطوا للكنيسة علشان تنتصر على كلّ فساد وشرّ العصر ده.
فده آخر الإصحاح ستاشر.
لكن آخر عدد في الإصحاح ستاشر، اللي بصّينا عليه الأسبوع اللي فات، قال كده. هو بيقول لتلاميذه إنهم هينتصروا، وإن الكنيسة هتكسب. وحتّى لما الأمور تبان مظلمة ومفيش فيها أمل، بيقول إنهم هيكسبوا. لكن بعدها قال حاجة لافتة للرجالة اللي واقفين قدّامه.
قال كده، بيقول: «الحقّ أقول لكم». وكأنه بيجمّعهم حواليه. بيقول: “بجدّ يا رجالة، تعالوا نتجمّع.” «الحقّ أقول لكم، إنّ منكم بعضًا، إنّ بعض الواقفين هنا معي، إنّ بعض الواقفين هنا لن يذوقوا الموت حتّى يروا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته».
ده بيدلّ على عظمة ملكيّة، بيدلّ على مُلك وحكم، ملكوته، صحّ؟ «ابن الإنسان آتيًا في ملكوته». فده آخر عدد في العدد ستاشر. بيقول: “بعضكم اللي واقفين هنا، مش جيل تاني، عارفين، بعد ألفين وكام سنة.”
“بعض الواقفين هنا اللي سامعين صوتي مش هيذوقوا الموت. مش هتموتوا. مش كلّكم هتشوفوا ده. لكن بعضكم مش هيذوق الموت لحدّ ما يشوف ابن الإنسان جاي بقوّته، جاي في ملكوته.”
طيّب، الكلام ده كان معناه إيه للرجالة دول؟ للرجالة اللي سمعوا الوعد اللي نقدر نقول إنه اتوجّه لهم؟ يمكن، يمكن معنى الوعد له علاقة باللي حصل بعد كده، لما بيقول إن الحدث ده حصل بعد ستّة أيّام. هو بيعلن الكلام ده، وبعد ستّة أيّام إيه اللي بيحصل؟
التلاميذ شافوا إيه على جبل التجلّي؟ بعضهم شاف إيه؟ شافوا ده: شافوا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته بقوّة.
العدد اتنين من نصّنا بيقول إن أوّل ما يسوع والتلاميذ اللي اختارهم بنفسه وصلوا لقمّة الجبل، هيئته اتغيّرت قدّام عينيهم. ومش بس قوّته وسلطانه ظهروا من خلال سطوع النور، ومش بس ألوهيّته، لكن كمان عظمته الملكيّة، مُلكه، ظهروا في الوقت ده.
وعلشان كده بطرس، وهو بيفتكر اللي حصل، بيقول: “إحنا ما كنّاش بس شهود عيان لقوّته ومهابته وقداسته، إحنا شهود عيان لعظمته الملكيّة.” هما فهموا حاجة عن الملكوت وعن الملك ما كانوش فاهمينها قبل كده. وبالتالي نقدر نربط النصّ ده بكلّ اللي حصل في الأعداد اللي قبله مباشرة.
وقبل ما نسيب العددين واحد واتنين، خلّوني أذكر ملاحظة كمان. يسوع اتجلّى. أنا ما أعرفش المنظر كان عامل إزّاي غير إنه كان ساطع، ساطع، ساطع، ساطع، ساطع زيّ الشمس. كلّ ما واحد من كتّاب الأناجيل كان يحتاج يشبّه سطوع حاجة بحاجة تانية...
الشمس هي أسطع جسم ممكن تشبّه بيه. وبيقول إن ده كان شبه كده. ساطع لدرجة إنك فعلًا ما تقدرش تستحمل تبصّ له.
فهو بيقول كده في العددين واحد واتنين. ومع ده، بعدين، بعدين، بعدين، يوحنّا في رسالة يوحنّا الأولى، الإصحاح الأوّل، بيرجع للحدث ده كمان، زيّ ما بطرس رجع له. يوحنّا بيعمل كده. بيقول الكلام ده في يوحنّا الأولى واحد.
بيقول: «الذي كان من البدء، الذي سمعناه والذي رأيناه بعيوننا». عارفين، ده حدث تاريخي حقيقي. «الذي نظرنا إليه ولمسته أيدينا، من جهة كلمة الحياة. لقد أُظهرت الحياة، وقد رأيناها ونشهد بها ونعلن لكم تلك الحياة الأبدية التي كانت مع الآب وأُظهرت أمامنا».
«وهذه هي الرسالة التي سمعناها منه ونعلنها لكم: إنّ الله نور، وليس فيه ظلمة البتّة». يوحنّا كان عارف هو بيتكلّم عن إيه. ليه؟ لأنه شافه.
كان يقدر يقول بصدق، بصدق: «الله نور، وليس فيه ظلمة البتّة». ولا ظلّ اختلاف، ولا ظلّ تغيير، ولا ظلّ رمادي، ولا لمحة، ولا درجة لون، ولا مسحة لون. «الله نور». وعلى الأرجح، اللي بيقوله هناك في يوحنّا الأولى واحد، أو بالأحرى بعدين في يوحنّا الأولى واحد، له كلّ العلاقة بمتى سبعتاشر.
طيّب، خلّونا نبصّ على العددين تلاتة وأربعة. العدد تلاتة. التجلّي ده حصل، والعدد تلاتة بيقول: «وإذا»، وكأن كلّ ده مش كفاية، «وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلّمان معه. فأجاب بطرس وقال ليسوع: يا ربّ، جيّد لنا أن نكون هنا».
«إن شئت، فلنصنع ثلاث مظالّ: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليا واحدة». طيّب، حدّ يعرف إيه آخر سفر في العهد القديم؟ ملاخي. صحّ، ملاخي.
ملاخي. ملاخي أربعة. ربنا بيعلن حاجة لافتة. في آخر جزء من آخر سفر في العهد القديم، ربنا بيعلن حاجة.
قال كده: إن المسيّا اللي الناس كانت مستنّياه طول الوقت ده، طول العصور، المسيّا اللي فضلت مستنّياه، ربنا بيقول: “أيوه، هو هييجي، لكن فيه حدّ تاني هييجي قبله. فيه حدّ تاني هييجي قبله.” وبالتحديد، ربنا بيقول كده في ملاخي أربعة: «هأنذا أرسل إليكم إيليا».
«أرسل إليكم إيليا النبيّ قبل يوم الربّ العظيم والمهيب». وعلى مدى قرون وقرون وقرون، ولحدّ دلوقتي، اليهود استنّوا وآمنوا إن إيليا هيرجع. طيّب، ليه يصدّقوا كده؟ أوّلًا، ما حدّش شافه بيموت.
هو، عارفين، اتاخد لفوق في مركبة. لكن هما مؤمنين إن إيليا هيرجع. مؤمنين بكده لدرجة إن في وليمة الفصح لحدّ النهارده بيسيبوا كرسي فاضي في وليمة الفصح. مستنّيين مين؟
مين نفسهم يملا المكان الفاضي ده على ترابيزة الفصح؟ إيليا، صحّ؟ فهما لسه مستنّيين رجوع إيليا لحدّ النهارده، وسط بني إسرائيل، وسط اليهود الأرثوذكس. وفي إصحاح النهارده، لو كملنا كام عدد أكتر من اللي وقتنا يسمح بيه النهارده، هنلاقي التلاميذ هيسألوا يسوع: “طيّب، إيه موضوع إيليا ده؟”
“إيه اللي بيحصل؟ إحنا فاهمين إنه راجع، طيّب هيحصل إيه؟” ويسوع بيشرح وبيقول: “بصّوا، الموضوع مش إن إيليا، عارفين، هيحصل نوع من تناسخ الأرواح أو حاجة زيّ كده. مش إنه هيظهر تاني بنفس الطريقة.”
أسفار العهد القديم كانت بتشير لواحد هييجي بروح إيليا، ويكون الخليفة الروحي لإيليا. هيبقى عندنا آخر نبيّ ييجي علشان يشير للابن، واسمه هيكون مين؟ يوحنّا المعمدان. فيسوع بيقول: “إيليا اللي كانوا مستنّيينه جه فعلًا، واسمه كان يوحنّا.”
“والناس قتلوه.” فدي إجابة السؤال عن مين هو إيليا المقصود في ملاخي. ومع كده، المدهش واللافت إن في نفس الوقت اللي ربنا بيقول فيه في ملاخي أربعة: «هأنذا أرسل إيليا قبل مجيء يوم الربّ العظيم والمهيب»...
تفتكروا مين بيظهر في متى سبعتاشر؟ إيليا وموسى. ففي العدد تلاتة: «وإذا موسى وإيليا قد ظهرا يتكلّمان مع يسوع». وأنا مش عايز أنطّ على الأعداد اللي بعدها من غير ما نقف عند النقطة دي شوية.
ليه أصلًا ده يحصل؟ ليه موسى وإيليا يظهروا؟ أقصد، يسوع عمل حاجات كتير أوي، وموسى ما ظهرش فيها. ليه موسى وإيليا ظهروا؟
ليه ده كان ضروري؟ وإيه اللي استدعاه؟ أقصد، الرجالة دول كانوا أنوار أقلّ من المسيح نفسه. ليه الرجالة دول ظهروا في الوقت ده؟
الحقيقة إننا في أغلب ده هنحتاج نتكهّن علشان نعرف فكر ربنا، ونعرف بالضبط هو بيعمل إيه. لكن إحنا عارفين هما عملوا إيه فعلًا على الجبل. يمكن ما أعرفش كلّ الأسباب اللي علشانها ربنا بعتهم في الوقت ده، لكن عارفين هما عملوا إيه فعلًا. اتكلّموا.
بنشوف ده كمان في روايات الأناجيل التانية. اتكلّموا مع يسوع عن اللي كان على وشك يحصل في أورشليم. فموسى وإيليا ظهروا، وفي الوقت اللي بطرس ويعقوب ويوحنّا بيستوعبوا فيه كلّ ده، التلات شخصيات العظيمة دي قاعدين قدّامهم، وبيتكلموا عن اللي على وشك يحصل، عن اقتراب مش بس صلب المسيح، لكن كمان قيامته.
وعارفين إيه؟ خدمة موسى وإيليا كلّها كانت بتشير لقدّام للحدث ده: لصلب يسوع المسيح وقيامته.
فهو اتكلّم معاهم عن ده. وفوق كده، مهمّ نفتكر إن الفهم اليهودي لموسى وإيليا كان بيعتبر موسى رمز لإيه؟ للناموس. موسى كان رمز للناموس.
موسى كان بيمثّل الناموس. وفي نفس الوقت، إيليا كان بيمثّل أو بيرمز للأنبياء. طيّب، إيليا، بمعنى ما، نقدر نقول إن الناموس والأنبياء، الناموس والأنبياء، دي أعداد بنشوفها في كلّ الكتاب المقدّس، إشارات بترجع لأسفار الناموس وكمان أسفار الأنبياء. والراجلين اللي عبّروا أكتر من غيرهم عن الفترات دي والأسفار دي في الكتاب المقدّس هما موسى وإيليا.
وفي لوقا أربعة وعشرين، يسوع بيتكلّم عن الناموس والأنبياء، وقال كده. قال: «هذه هي الكلمات التي كلّمتكم بها وأنا بعد معكم، أنّه لا بدّ أن يتمّ كلّ ما كُتب في الناموس والأنبياء». وفي موضع تاني في متى قال: «لا تظنّوا أنّي جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء».
«ما جئت لأنقض، بل لأكمّل». فكلّ اللي اتكتب في العهد القديم، كلّ الشرائع، وكلّ الأنبياء، وكلّ صفحة، وكلّ نقطة، كلّ اللي بنشوفه في العهد القديم كان بيشير لقدّام للي هييجي في العهد الجديد، بيشير لقدّام ليسوع. كلّ ده كان لافتات نيون، وسهام نيون بتشاور لقدّام على يسوع المسيح.
وهو بيقول: “أنا ما جيتش ألغي كلّ ده، ولا أهدّه، ولا أنساه. جيت أتمّم كلّ ده.” وهكذا ظهر مُلكه في لحظة التجلّي، ومعاه اللي بيمثّلوا الناموس والأنبياء، قدّام جمهور يهودي، علشان يفهموا.
عايزكم تاخدوا بالكم من حاجة. عندنا يسوع، وعندنا موسى، وعندنا إيليا. ورغم عظمة موسى وإيليا، وكانوا في نظر إسرائيل في أعلى درجات العظمة، ولا واحد فيهم أشرق بنور طالع من جوّاه. واحدة من الحاجات اللي بطرس ويعقوب ويوحنّا قدروا يشوفوها كيهود ملتزمين هي إن ما كانش فيه نور طالع من موسى.
وما كانش فيه نور طالع من إيليا. بالعكس، النور كان طالع من المسيح. ليه؟ لأن المسيح، من بين التلاتة، هو اللي كان إلهيًّا.
المسيح كان أسمى منهم كلّهم. وفي رسالة العبرانيين، دي هي فكرة رسالة العبرانيين. كاتب العبرانيين بيكتب لجمهور يهودي، وبيقول: “مش فاهمين يا جماعة؟ أيوه، بنحبّ الناموس.”
“أيوه، بنحبّ موسى. أيوه، بنحبّ الأنبياء. أيوه، عارفين إن فيه ملايكة. أيوه، عارفين إن كلّ الحاجات دي مهمّة، لكن يسوع أهمّ منها كلّها مجتمعة.”
يسوع هو إتمام كلّ الحاجات اللي أسفار العهد القديم، والعهد القديم نفسه، وموسى، وكلّ الظلال والرموز دي كانت بتشير ليها لقدّام. وبطريقة حقيقية جدًّا، الجمهور اليهودي المكوَّن من بطرس ويعقوب ويوحنّا شاف ده. وشافوا إن يسوع، بالنور اللي بيشرق من خلاله، واللي مش طالع من الراجلين التانيين، إن يسوع هو القمّة.
يسوع كان إتمام تاريخ إسرائيل كلّه. وموسى وإيليا، رغم أهمّيّتهم، جم علشان يعلنوا ولاءهم للمسيح نفسه.
طيّب، خلّونا نشوف اللي بيحصل في الأعداد من خمسة لتمانية. في الأعداد اللي فاتت، هما شافوا ده بيحصل. وبطرس جات له فكرة لامعة.
بيقول: “إيه ده! اللي بيحصل هنا رائع فعلًا.” وروايات الأناجيل التانية بتقول إنه اتكلّم بنوع من الجهل والخوف، لأنه ما كانش عارف يقول إيه. فكان مندفع وخلاص. وبيقول: “يا يسوع، ده شيء جميل فعلًا إننا هنا معاك.”
“نقدر نعمل تلات خيام، تلات مظالّ ليكم إنتوا التلاتة.” طيّب، إيه اللي بيحصل بعد كده؟ خلّونا نبصّ على الأعداد من خمسة لتمانية. «وبينما كان بطرس لا يزال يتكلّم»...
«إذا سحابة نيّرة ظلّلتهم، وفجأة جاء صوت من السحابة قائلًا»: “ده، اللي في النصّ، اللي النور ظاهر من خلاله، مش الرجالة التانيين، اللي في النصّ والنور ظاهر من خلاله، الإلهيّ، الملك”، «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت».
«له اسمعوا». “الرجالة التانيين ليهم قيمتهم وأهمّيّتهم، وفي أوقات مختلفة، وبطرق مختلفة، وعلى مدى التاريخ اللي فات، استخدمتهم علشان مقاصدي. لكن دلوقتي، في الأيّام الأخيرة دي، أرسلت ابني.” ودي فعلًا البداية اللي بتفتتح بيها رسالة العبرانيين.
بتقول: “بطرق كتير ومتنوّعة ومختلفة، ربنا كلّمنا زمان عن طريق الأنبياء، عن طريق ناس زيّ موسى، وزيّ إيليا، وزيّ إشعياء، وعن طريق عاموس، وعن طريق حزقيال، وعن طريق كلّ الرجالة دول اللي كانوا مهمّين أوي. أيوه، اتكلّم عن طريقهم. لكن دلوقتي وصل المتحدّث الرئيسي. دلوقتي ابني وصل.”
“الراجلين التانيين دول عظماء، فعلًا. وأنا بحبّهم هما الاتنين”، كأن ربنا بيلمح لكده هنا، “لكن ده، اللي في النصّ، هو ابني.”
وغلط بطرس في اللحظة دي إنه ساوى بينهم: “هعمل مظالّ للتلاتة”، كأنهم كلّهم بنفس القيمة. والكلام لسه في بُقّه، ربنا بيوقّفه. ده مش بيحصل كتير. أظنّ ده حصل مع نبوخذنصّر لما ربنا اتدخّل معاه.
لو الكلام لسه في بُقّك، وربنا بيتدخّل وبيوقّف كلّ حاجة، يبقى أكيد فيه حاجة مهمّة. وفي الحالة دي، كان فيه غلطة كبيرة بتحصل. بطرس فكّر: “نروح نبني التلات مظالّ دول وخلاص”، وربنا تاني بيوقّفه. السحابة بتيجي، والصوت بيتكلّم: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت. له اسمعوا».
بطرس، من غير ما يقصد، حطّ يسوع في نفس المجموعة مع الرجالة التانيين. ولو كان بنى مظلّة لكلّ واحد من التلاتة، كان ده هيوحي إن كلّ واحد يستحقّ نفس المجهود ونفس الوقت ونفس القيمة، وده كان هيحطّ سابقة فيها تجديف. لأن لما ربنا بيقول: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت»...
كان بيرفع ابنه فوق كلّ أنبياء البشر مجتمعين. طيّب، أغلب الديانات الوثنية في أيّامنا، هل عندها يسوع؟ أيوه، عندها يسوع. لكن بتعمل إيه بيسوع ده؟ بتوصفه على إنه إيه؟
على إنه نبيّ. بياخدوه وبيحطّوه في نفس الخيام مع كلّ الأنبياء التانيين. ما بيرفعوهوش لمقام ابن الله الإلهي نفسه. بيقولوا إنه نبيّ.
فالغلط الموجود في معتقدات دينية كتير في زماننا هو نفس الغلط اللي بطرس كان ماشي ناحيته هنا، عن جهل ومن خوف وما شابه. فكرة إننا نخلّي التلاتة دول على مستوى واحد، كأنهم متساويين بشكل ما. وربنا بيقضي تمامًا على الفكرة دي في اللحظة دي، زيّ ما هيقضي عليها في زماننا وسط كلّ ديانة وكلّ طائفة.
مافيش حدّ زيّ يسوع. ما فيش حدّ زيّ يسوع. فعلشان كده ربنا بيوقّف بطرس تمامًا وبيقول: “لأ، ده، اللي في النصّ، اللي معاه النور”، «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت». وكأن ده مش كفاية، لأننا سمعنا العبارة دي في مكان تاني في الكتاب المقدّس...
سمعنا العبارة دي قبل كده فين؟ في معمودية المسيح، صحّ؟ معمودية المسيح. بيطلع من الميّه، و«هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت»، والحمامة بتنزل.
لكن بيضيف حاجة هنا في نصّ متى سبعتاشر. مش بس بيقول: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت»، لكن بيقول: «له اسمعوا». «له اسمعوا». الرجالة التانيين كويسين، لكن هما كانوا بيشاوروا عليه هو.
وأنا متأكّد إن بطرس، مع الوقت، غالبًا فهم طبيعة غلطته. لكن في اللحظة دي كان مذهول من الصدمة. ولأنه كان مذهول من الصدمة، عمل إيه؟ وقع على الأرض. السحابة بتيجي، والصوت بيدوّي. وبصراحة، لو ده حصل لك في أيّ وقت، وأنا كمان هيكون عندي نفس ردّ الفعل، لو إنت بتتكلم يوم، بتتكلم عادي، وسحابة غطّتك، وصوت دوّى، وكان ده صوت الله الآب، هتترعب.
وده اللي حصل هنا. بطرس والباقيين، كأنهم دابوا وبقوا بركة على الأرض. في لحظة، كلّ حاجة رائعة، ومش مصدّقين اللي شايفينه، وبيفكّروا: “ما حدّش هيصدّق ده. لازم أروح أقول لكلّ الناس.” وبعدها بطرس بيغلط الغلطة دي، والسحابة بتيجي، والصوت بييجي، وفجأة نلاقيهم واقعين على الأرض.
لكن عايزكم تاخدوا بالكم من حاجة رائعة فعلًا في العدد سبعة. بعد ما الرجالة دول دفنوا وشوشهم في التراب، بعد ما الرجالة دول دفنوا وشوشهم في التراب، وبعد ما ارتعشوا من الخوف، فجأة، ومن غير حتّى ما يرفعوا عينيهم، بيحسّوا بحاجة. بيحسّوا بإيد المسيح بتلمسهم، وبترفعهم، وبيقول: «قوموا».
«قوموا، ولا تخافوا». ودي حاجة في منتهى الروعة. مرّات كتير بنشوف صور لمحبّة ربنا ليّا وليك، صور للحنان، زيّ ما بنقرا في سفر الرؤيا إن ربنا هيمسح الدموع من عيوننا. ما فيش صورة أحنّ لمحبّة ربنا ليك من الفكرة دي: إن كلّ الدموع اللي بكيتها لحدّ النهارده، واللي لسه هتبكيها، هو هيمسحها كلّها زيّ ما الأب بيعمل مع ابنه، مع بنته.
وفي نفس الوقت، بنشوف التعبير ده عن الحنان هنا. بطرس والباقيين غلطوا، وهما بيرتعشوا، وخايفين. “يا ويلي!” هما زيّ إشعياء، فاكرين؟
«ويلٌ لي! أنا نجس الشفتين، وعيناي قد رأتا الملك». نفس الفكرة، إنهم يقعوا على الأرض. لكن هنا يسوع بيرفعهم وبيقول: “طيّب يا رجالة، خلاص، اطمّنوا.”
«لا تخافوا». الخوف قدّام ملك منير، عظيم ومهيب وقدّوس، شيء طبيعي. أقصد، لو ما كانش ليك شفيع، لو ما كانش ليك مخلّص، لو ظهرت قدّام ربنا في اليوم العظيم اللي جاي، زيّ ما بعض الناس هيحصل لهم، ومن غير أيّ حدّ بينك وبينه، ده هيكون أرعب شيء ممكن تتخيّله.
لو وقفت قدّام ربنا في اليوم اللي جاي، ومن غير شفيع بينك وبينه، هو وإنت وبس، هتدوب زيّ تمثال شمع صغير قدّام فرن صهر شديد الحرارة. ده تشبيه استخدمه قسّ تاني. وتشبيه في محلّه. هتدوب وتبقى بركة على الأرض.
ده هيكون الحال. فيه ناس بتفكّر: “لما أوصل السما، هقول لربنا الأمور عاملة إزّاي. مش قادر أستنى لحدّ ما أوصل وأقول له كلّ الحاجات دي وكده.” لأ، مش هتعمل كده.
الأمور مش هتمشي بالطريقة دي. الناس الخطاة، لما يقفوا قدّام ربنا القدّوس من غير أيّ شفاعة، هيدوبوا ويبقوا بركة على الأرض. وده مش بعيد عن اللي بنشوفه هنا في متى سبعتاشر، لما صوت الآب بيدوّي. لكن الفكرة هي دي.
الرجالة دول كان ليهم شفيع رفعهم. الرجالة دول كان ليهم مخلّص بيلمسهم بحنان وبيقول: «انهضوا وقفوا. لا تخافوا». طيّب، ليه ما يخافوش؟
مش لأن قوّة ربنا قلّت عن اللي كانت عليه من عشر ثواني. هما ما يخافوش لأن يسوع الشفيع ماسكهم بإيديه فعلًا، زيّ ما هو ماسكني وماسكك بإيديه، بإيديه بالمعنى الروحي. بيقول: «لا تخافوا».
عارفين، الغرض الأساسي من خدمة المسيح كان ده: إنه يرجّع العلاقة بين البشر المخلوقين الساقطين وخالق قدّوس. علشان كده جه. نزل علشان يهدّ حائط الانفصال اللي الإنسان بناه بالخطيّة.
علشان يهدّه، ويخلّص أولاد ربنا، ويفديهم، ويضمّهم، ويعزّيهم، ويتبنّاهم. فمن المنطقي تمامًا إننا نخاف ربنا. الكتاب المقدّس بيقول مرارًا إن مخافة ربنا مناسبة ميّة في الميّة. لكن إحنا كمسيحيّين ما بنخافوش زيّ ناس مالهاش رجاء، كأننا مش مقبولين عنده.
لكن إحنا مقبولين بس، زيّ ما لاندي قال من شوية، لأنه بيشوفنا من خلال برّ ابنه، والبرّ ده ما بننالوش بأعمالنا، وبنناله بالإيمان بس. الإنجيل معناه إن ربنا بيرفعنا كلّنا من التراب، لو صحّ التعبير، مش بيدفنّا تحته. فعلشان كده، رغم إن بطرس غلط في كلامه وأفكاره، وأنا متأكّد إنه كان بيلوم نفسه طول الطريق وهو نازل من الجبل...
رغم إنه غلط في كلامه وأفكاره، لقى الغفران، ولقى التوبة، ولقى الخلاص كلّه في لمسة إيد مخلّصه، زيّي وزيّك. عارف، في حياتك، لو حاسس إنك غلطت أوي، وإنك كأنك بتدوب وبتبقى بركة قدّام ربنا، لو حاسس إنك عملت كلّ أنواع الغلط وحاجات صحّ قليلة جدًّا، أو يمكن غلطة واحدة بس مش قادر حتّى تسامح نفسك عليها، لو حاسس إنك مدفون في التراب قدّام إله قدّوس، اعرف ده: إيد ربنا، إيد المسيح، ممدودة ليك حتّى دلوقتي علشان ترفعك وتقول: “قوم، ما تخافش، لأني معاك، وأنا شفيعك، أنا الباراقليط بتاعك، أنا اللي واقف بينك وبين غضب ربنا.”
“ليه؟ لأني شربت الغضب ده لآخره.” خلاصك مش بييجي لأنك بتشقّ طريقك للسما، وتطلع على درجات سلّم أعمالك لحدّ ما توصل. خلاصك بييجي لأن يسوع مات على الصليب وما فضلش ميت.
وإحنا اللي مؤمنين بيه عندنا رجاء أبدي. علشان كده حتّى اللصّ اللي كان جنبه موجود النهارده في الفردوس.
طيّب، خلّونا نبصّ على آخر عدد عندنا، العدد تسعة. «وفيما هم نازلون من الجبل، أوصاهم يسوع قائلًا: لا تخبروا أحدًا بهذه الرؤيا حتّى يقوم ابن الإنسان من الأموات». طيّب، ليه لأ؟
ليه ما يقدروش يقولوا؟ ده من الأسئلة اللي بنسألها كتير. بنقول: ليه ما يقدروش يقولوا على الحاجة المذهلة اللي شافوها؟ الفكرة هي دي.
كانوا يقدروا يقولوا بعد ما ابن الإنسان يقوم. كانوا يقدروا يقولوا. وفعلًا كتبوا عنها، لكن مش قبل ما ابن الإنسان يقوم. الفكرة هي دي.
خدمة المسيح كانت دايمًا بتتفهم غلط من نفس الناس اللي كان بيخدمهم. افتح أيّ صفحة من روايات الأناجيل، وهتلاقي يسوع بيقول كلام في منتهى الغنى والحكمة والمحبّة واللطف، وهتلاقي الناس مش فاهمة. مش فاهمة. فهموا كلامه غلط.
وفهموا هو مين غلط. افتكروه حاجة غير حقيقته. كانوا عايزين مخلّص مختلف عنه، ولما ظهر علشان يخلّصهم من خطايا هما ما كانوش شايفينها مشكلة، قتلوه لأنهم كانوا بيدوّروا على مخلّص تاني. ولسه بيدوّروا على مسيّا تاني.
فاهمين ده؟ يسوع كان بييجي، وما حدّش بيستوعب الصورة. حتّى تلاميذه نفسهم اتلخبطوا في أوقات مختلفة. كانوا بيفسّروا آياته غلط وبيفهموها غلط.
وعلشان كده بيقول: “هيفهموا الآية دي غلط كمان. تقدروا تقولوا لهم، لكن لسه مش دلوقتي.” العدد تسعة بيقول إنهم يقدروا يحكوا عنها بس بعد ما ابن الإنسان يقوم من الأموات. ودي يمكن المرّة اللي ما تتعدّش اللي بيقول فيها لتلاميذه نفسهم إيه اللي على وشك يحصل. والمفارقة إنهم كانوا بيفضلوا يرفضوا الكلام ده.
قبلها بإصحاح واحد، بطرس قال: “لأ، ده مش هيحصل أبدًا. مش هيحصل أبدًا. حاشاك يا يسوع، ابعد الفكرة دي.” ويسوع كان بيفضل يقول لهم: “بصّوا، علشان كده أنا هنا.”
“ده هدفي. دي رسالتي، وأنا هتمّمها. هخلّي وجهي زيّ الصوّان، وهمشي للمدينة اللي أنا عارف إيه اللي هيحصل لي فيها، لكن هعمل ده لأنه ضروري علشانكم.” فعلشان كده حتّى هنا في العدد تسعة بيقول: “خلّونا نحتفظ بالموضوع بيننا دلوقتي.”
“تقدروا تقولوا لكلّ الناس بس بعد ما أموت، والأهمّ، بعد ما أقوم من الأموات.” فبنشوف ده في العدد تسعة. طيّب، وإحنا بنختم هنا، الآية دي، التجلّي ده، آية على الألوهيّة. آية على العظمة الملكيّة.
دي حاجة ما حدّش غيره عملها. مش يسوع بيعمل معجزة خارجيّة، يلمس واحد، فتحصل فيه حاجة تبيّن إن يسوع مهيب، وإنه عظيم. دي حاجة خارجة منه هو، بتنبعث منه بطريقة ما تتفسّرش. والمثال الوحيد اللي كان عندي أقارن ده بيه هو لما وشّ موسى نوّر شوية، لأنه كان بيعكس مجد ربنا.
لكن هنا مجد ربنا ظهر بكلّ ملئه من خلال المسيح نفسه. فعلشان كده، دي فعلًا آية عظيمة شافها كلّ الموجودين، لكنها ما كانتش أهمّ آية الناس هتشوفها. عارفين، ما حدّش أبدًا خلص، ولا واحد، ولا في أيّ مكان، ما حدّش أبدًا خلص بسبب اللي حصل على الجبل في متى سبعتاشر.
لكن الناس هتخلص بسبب اللي هيحصل في الجلجثة، واللي هيحصل في القبر. ورغم إن دي كانت آية على الألوهيّة، ما كانتش أهمّ آية أو أكتر آية ليها أثر عملي هتتقدّم للناس. أعظم آية هتتقدّم لهم كانت لسه جاية في قيامة المسيح. وعلشان كده يسوع بيقول: “هنسكت عن التجلّي لحدّ ما الحدث ده يحصل.”
وبعد ما القيامة حصلت، قدروا يوصفوا الآية دي علشان يساعدوا في شرح الآية التانية. خلّونا نصلّي.
