شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 11
الفخّ في الهيكل
ليه بعض الناس بترفض دعوة الملك، حتى وهي سامعاها بوضوح؟ في العظة دي من متى ٢٢:١–٣٣، د. توبي هولت بيتأمّل في مَثَل وليمة العُرس، ورفض الدعوة، وثوب العُرس كصورة لبرّ المسيح. ومن مثال الفرّيسي والعشّار، بنشوف الفرق بين الاتّكال على أعمالنا والتوبة والإيمان بالمخلّص. وبعدها بنتابع محاولات الفرّيسيّين والصدّوقيّين للإيقاع بيسوع بأسئلة عن الضرايب والقيامة، وإجاباته اللي كشفت المشكلة في فهمهم للكتاب وقوّة الله. العظة بتربط بين دعوة الخطاة للتوبة، وفتح الدعوة للأمم، ورجاء القيامة، وثبات الحقّ قدّام مقاوميه.
العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.
الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.
العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية
الفصول
- 0:00 الفخّ في الهيكل: يسوع قدّام القيادات الدينيّة
- 0:17 عرض القيمة: ليه الناس بتتحرّك ورا الفايدة اللي شايفاها؟
- 3:01 مَثَل وليمة العُرس: دعوة الملك المرفوضة
- 6:27 خلفيّة المشهد: تطهير الهيكل والصلب اللي قرب
- 7:53 ضلال إسرائيل وعدم أمانة الشعب والقادة
- 9:49 توقّعات غلط عن المسيّا ورفض المخلّص
- 10:43 خطيّة واحدة وعلاقة مكسورة بإله قدّوس
- 14:15 التبرير بالإيمان وبرّ المسيح
- 17:23 الفرّيسي والعشّار: التديّن الزائف والتوبة الصادقة
- 22:06 النقمة الإلهيّة ودعوة الأمم للملكوت
- 24:48 ثوب العُرس وبرّ المسيح المحسوب للمؤمن
- 28:31 أعطوا لقيصر: يسوع يفلت من فخّ الضرايب
- 30:44 الصدّوقيّين والقيامة: إله الأحياء
- 34:30 الحقّ مايتكتمش: بقاء الكنيسة ونهاية مقاوميها
نص الحلقة
لما يسوع دخل الهيكل في متى واحد وعشرين، كان داخل على فخّ. وبالتحديد، الفرّيسيّين والصدّوقيّين كانوا بيخطّطوا يختبروه بأسئلة ممكن تخلّيه يتعثّر قدّام الناس. فيا ترى يسوع ردّ إزّاي؟ وقال لهم إيه؟
ده محور دراستنا النهارده.
إيه اللي بيدفع الواحد يعمل معاملة تجاريّة؟ معاملة. الحقيقة إن كلّ الشركات الناجحة فهمت الموضوع ده بشكل أو بآخر: علشان تدفع الواحد يتعامل معاها ويشتري، لازم يكون فيه عرض بيبيّن له قيمة أو فايدة. الناس محتاجة تشوف فايدة، فايدة هتاخدها مقابل ما تدي الشركة فلوسها اللي تعبت فيها.
ده معنى عرض القيمة. الشركة بتقول لجمهور المستهلكين: ده اللي هتاخدوه لما تشتروا منتجنا. لو إنت شركة بتبيع حبوب للتخسيس، يبقى عرض القيمة سهل. بتقول: “إنت، أيوه إنت، يا سكّان أمريكا الشماليّة في القرن الواحد وعشرين، إنتوا زِدتوا كام رطل.”
“لو عايز تتخلّص من الأرطال والبوصات الزيادة اللي شكلها مش عاجبك، فيه حبّاية هتساعدك.” فالناس بتفهم القيمة المعروضة. بيقولوا: “آه فعلًا، أنا محتاج أخسّ شوية. الشتا جاي.”
“يعني بتقول إن حبّاية ممكن تساعدني.” وسواء هتساعده أو لأ، ده مش اللي بيحرّكه. الفكرة عاجباه. عاجبه العرض اللي بيقول إنها هتساعده يخسّ، خصوصًا لو عايز يفضّل ياكل بنفس الطريقة اللي بياكل بيها.
وده عرض قيمة بسيط ملايين الناس بتسعى وراه كلّ سنة. وبصفة عامّة، كلّ ما كانت القيمة المعروضة أبسط، كلّ ما كانت المعاملة أسهل تحصل. لكن الحاجة الثابتة هي دي: الناس لازم تشوف فايدة. الناس مش هتدفع فلوس لو مش قادرة تدرك قيمتها هتكون إيه.
وفي الخدمة، وفي الكنيسة، وفي إسرائيل في القرن الأوّل، ممكن تفتكر إن الناس هتتحرّك مش بالضرورة بسبب قيمة أو فايدة، لكن بسبب الحقّ. إنك تقدر تقول لواحد حاجة حقيقيّة، فيستجيب لمجرّد إنها حقيقيّة. ممكن تفتكر إن دي الطريقة اللي الأمور بتمشي بيها. لكن مجرّد عرض الحقّ في كلام واضح مش بيحرّك الناس.
لو رحت لواحد بيدخّن بقاله عشرين سنة وقلت له: “مش عارف إذا كنت سمعت الكلام ده قبل كده، يا سيّدي الفاضل، لكن التدخين مضرّ بصحّتك.” أوّلًا، مش هيتصدم ولا هيتفاجئ، لأنه سمع الكلام ده عشر تلاف مرّة قبل كده. وتانيًا، مش هيجادلك برضه، لأنه عارف إنه مضرّ بصحّته.
هو فاهم إن الكلام اللي بتقوله صحيح. الفرق هو إنه بيقدّر الحاجة اللي بيسعى وراها أكتر ما بيقدّر الحقّ والنتايج المترتّبة عليه. بيقدّر الفوايد اللي شايفها في التدخين أكتر من اهتمامه باللي ممكن يكون بيعمله في جسمه. أيًّا كان، الفكرة هي دي.
فأيّ قرار الناس بتاخده، سواء في حبوب التخسيس، أو التدخين، أو أيّ اختيار، بتاخده على أساس قيمة شايفاها في تصرّفاتها. قيمة ما. لازم يكون فيه عرض قيمة.
وفي نصّ النهارده، هنشوف مثال كتابي لعرض قيمة بعض الناس مش هيشوفوا فيه قيمة، وعلشان كده مش هيسعوا وراه. في نصّ النهارده، فيه ملك هيطلب من الكلّ، مش مجرّد يعزمهم وبس، لكن هيدعو الكلّ يحضروا وليمة عُرس.
وده أهمّ عُرس في تاريخ المملكة. هو عزم كلّ أفراد المملكة، كلّ اللي ليهم مكان فيها، إنهم يحضروا. لكن من الناس اللي هتسمع النداء ده، مش كلّهم هيستقبلوه بنفس الطريقة. مش كلّهم هيقدّروا الدعوة بنفس الطريقة.
وبالتحديد، في المثل ده هنشوف إن بعض الناس هتيجي لهم الدعوة لحضور أهمّ حدث في تاريخ المملكة، لكن، زي ما نصّ النهارده بيقول، «استهانوا بها». وبعضهم هيروح لحاله، واحد للمزرعة، وواحد لشغله، وهكذا. الدعوة لحضور الحدث بتوصل للناس في كلّ أنحاء البلد، وبعضهم هيقول: “آه، شفتها، الدعوة، آه، بس عندي حاجات أعملها في المزرعة أو في الشغل أو أيّ حاجة تانية.”
طيب، إيه اللي كان مهمّ أوي في المزرعة؟ مش عارف، لكن عارف حاجة واحدة: الشخص ده شافه أعلى قيمة من حضور العُرس. أيًّا كان اللي بيحصل في المزرعة، أو في الشغل، أو في آخر الشارع، هو شافه أعلى قيمة من إنه يعمل اللي الملك دعاه يعمله.
هقول لكم السرّ من دلوقتي: الناس بتعمل اللي هي عايزاه. عمرك استغربت ليه واحد عمل حاجة؟ تقعد تحكّ راسك وتقول: “إنت عملت كذا ليه؟” ويمكن تبصّ لنفسك في المراية وتقول: “أنا عملت كده ليه؟”
عادةً لأننا عايزين، أو لأن رغباتنا بتدفعنا. أيًّا كان. عرض القيمة، أيًّا كان اللي الملك بيعرضه، وأيًّا كانت العواقب، الناس دي بتقول: “لأ، إحنا كده تمام.” وبيهزّوا كتافهم.
ومش بيروحوا. وبعضهم حتى بيزهق من الدعوة نفسها. فلما الرسل في المثل ده بييجوا، الرسل بييجوا علشان يعزموهم على الوليمة، مش بس بيرفضوهم، دول بيقتلوهم.
واضح إن مواطنين المملكة دي بالذات مش بيقدّروا الملك ولا الابن اللي عُرسه قرب. وواضح إن مواطنين المملكة دي بالذات ماكانوش عايزين يشاركوا في العُرس. وده قرار سيّئ للغاية، وعواقبه خطيرة للغاية. ودي طبيعة المثل اللي يسوع بيقوله للقيادات الدينيّة البارزة في الوقت ده.
وهو بيقول لهم إن القيمة اللي نسبوها للكتاب ده، ولنبوّات العهد القديم اللي فيه، والقيمة اللي قدّروها في المسيّا اللي اتبعت للشعب، وفي عشاء عُرس الحمل العظيم اللي لسه جاي، القيمة اللي ادوها للحاجات دي ماكانتش كفاية، وكانوا على وشك يتحمّلوا عواقب اختياراتهم.
طيب، خلّونا نبصّ على الأعداد من واحد لستّة. هقراهم تاني، وبعد كده هنكمّل الباقي على قدّ ما الوقت يسمح. الأعداد من واحد لستّة. افتكروا، يسوع بيتكلّم مع الفرّيسيّين والقيادات الدينيّة البارزة، الصدّوقيّين، والكتبة، وكلّ الشيوخ، والناس اللي لابسين طواقي طويلة ومدبّبة.
كان بيتكلّم مع القيادات الدينيّة البارزة، وبيقول كده في عدد واحد: «فتكلّم يسوع إليهم أيضًا بأمثال وقال: يشبه ملكوت السماوات ملكًا أقام عُرسًا لابنه، وأرسل عبيده ليدعوا المدعوّين إلى العُرس، فلم يريدوا أن يأتوا».
«ثم أرسل أيضًا عبيدًا آخرين قائلًا: قولوا للمدعوّين: ها أنا قد أعددت عشائي. ثوري وعجلي المسمّن قد ذُبحا، وكلّ شيء جاهز. تعالوا، تعالوا إلى العُرس».
لكن، في عدد خمسة: «استهانوا بها ومضوا في طرقهم، واحد إلى حقله والآخر إلى تجارته». وبعدين عدد ستّة: «وأمسك الباقون عبيده، وأهانوهم وقتلوهم».
طيب. زي ما قلنا في بداية الصبح، أحداث نصّ النهارده بتحصل بعد يوم واحد بس من تطهير يسوع للهيكل من الصرّافين، وقبل صلبه وموته بتلات أيّام. بعد ما طهّر الهيكل من كلّ التجارة اللي لقاها، يعني طهّره في يوم وطرد كلّ الشلّة من النصّابين اللي كانت هناك.
المكان كان زي حانات موس آيسلي، الوكر ده للشرّ جوّه ساحات الهيكل نفسها. طردهم، وبعدين رجع تاني يوم. همّ مشيوا، لكن حلّ محلّهم ناس أنذل منهم كمان: الفرّيسيّين والصدّوقيّين واللي زيّهم. فأعداؤه مستنّيين رجوعه.
وكانوا مستنّيين ومعاهم خطّة، مؤامرة. وخطّتهم كانت كده: “لما ده يرجع، الراجل اللي دخل وطرد الكلّ، لما يرجع هنختبره. هنسأله: إنت بتعمل ده بأيّ سلطان؟” دي أوّل حاجة.
“إحنا القيادات الدينيّة البارزة. إنت ابن نجّار من حتّة في الشمال. إنت مين علشان تعمل كده؟” فهيسألوه عن سلطانه، وبعدين هيحاولوا يوقعوه في فخّ.
وهييجوا له من كذا ناحية. الفرّيسيّين هيحاولوا الأوّل، ومعاهم أسئلة. فضلوا يكتبوا أسئلتهم طول الليل ويخطّطوا هيعملوا إيه. فجهّزوا أسئلتهم.
وبعدين الصدّوقيّين، اللي كانوا طايفة متجهّمة همّ كمان، معاهم أسئلتهم. وكلّهم ناويين يسألوا أسئلة تبيّن إن الشخص ده فشل في الالتزام بقوانين إسرائيل وممارساتها. ولو ده فشل، هيحاولوا يمسكوه علشان يقتلوه. دي خطّتهم التانية.
لكن بطريقة أو بتانية، هو داخل على فخّ. ومرّة تانية، لازم تفهموا إن إسرائيل في الوقت ده كانت ضالّة، ضالّة لأقصى درجة. لما يسوع جه للمدينة، بكى عليها من بعيد. بصّ لها بصّة واحدة وبكى، وعرف إن تسعين وشوية في الميّة، بالتأكيد الأغلبيّة الساحقة، كانوا ضالّين.
لسّه عندهم ممارسات. لسّه عندهم ما يعادل الزجاج الملوّن ودكك الكنيسة والحاجات دي. لسّه عندهم حاجات شكلها ديني، لكن المجد رحل. مافضلش أمانة.
والدليل إن مافضلش أمانة في إسرائيل إن قادتها الدينيّين كانوا من غير أمانة. لو عايز دليل إن الإنسان العادي في إسرائيل فقد فهم الموضوع، ماعليكش غير تبصّ للقادة، الناس اللي كبرت وهي بتقرا الكتاب واتعلّمت الحاجات دي. فديانة العصر كانت شكل من برّه وفاضية من جوّه.
الناس اللي ادّعت إن عندها إيمان إبراهيم أنكرت إيمان إبراهيم باختياراتها. وعلشان كده، لما جه الشخص اللي كتابهم نفسه كلّمهم عنه لقرون، واللي أنبياؤهم نفسهم قالوا لهم عنه، فاكرين العبيد في المثل ده؟ العبيد فضلوا ييجوا ويظهروا على مرّ العصور ويقولوا: “خدوا بالكم من اللي جاي، ده جاي، المسيّا، الشخص المنتظَر، صح؟”
وكانوا بيقتلوا الأنبياء. طول الوقت بيقتلوا أنبياء. دم الأنبياء واحد من القصص الكبيرة في العهد القديم. ففضلوا يقتلوا الأنبياء، حتى والأنبياء بيوضّحوا إن المسيّا هييجي يوم من الأيّام.
ولما جه أخيرًا، المسيّا جه في شخص يسوع المسيح. جه وتمّم كلّ اللي الأنبياء قالوه بحذافيره. عمل كلّ الحاجات اللي قالوا إنه هيعملها. لكن افتكروا اللي قلناه قبل كده. لما جه، كانوا ضالّين أوي، وبعيدين أوي، ومن غير أمانة لدرجة إنهم ماعرفوهوش وهو واقف قدّامهم.
الناس اللي كانت ثقافتهم طول تاريخ وجودهم مستنّية ظهور المسيّا، ماعرفوهوش وهُمّ باصّين في عينه. ده يبيّن قدّ إيه كانوا بعيدين.
وجزء من المشكلة إنهم، لما جه، كانوا كوّنوا مجموعة توقّعات عن هيكون مين وهيعمل إيه. لو إنت فرّيسي، كنت هتفتكر إنه هيكون فرّيسي. كنت هتفتكر إن يسوع هييجي بنفس التزمّت وقساوة القلب والصرامة، وكلّ الصفات المتجهّمة اللي كانت فيهم.
كانوا مستنّيين فرّيسي تاني يظهر. لكن بدل كده، لقوا واحد بيحبّ الناس الضالّة، وبيقعد مع العشّارين والخطاة. فقالوا: “آه، شايفين بياكل مع مين؟ ده مش الشخص اللي إحنا بندوّر عليه.”
“دي مش الروبوتات المقصودة. ده مش هو. ده مش الراجل اللي إحنا مستنّيينه طول الوقت ده. ده ماينفعش يكون المسيّا.”
“ده ماينفعش يكون هو.” كان عندهم توقّعات عن هيكون مين وهيعمل إيه، وده مش بيحقّقها. وفوق كده، ده ماكانش بيتعامل مع مشكلة روما خالص، وده اللي همّ كانوا عايزينه فعلًا من المسيّا.
افتكروا، همّ ماكانوش فاهمين أصلًا فكرة إن المسيّا هييجي علشان يخلّصهم من الخطيّة والموت. ماكانوش مهتمّين بده. وأغلب الناس في ثقافتنا مش مهتمّين بده برضه. لو رحت تعظ في وسط جولفبورت وقلت: “عارفين، مشكلتكم هي الخطيّة”، الناس هتقول: “طيب.”
لو دخلت معاهم في التفاصيل وسألتهم يقولوا لك إيه مشكلتهم، هيقولوا: “الفقر، أو المشقّة، أو السرطان، أو المرض”، أو أيّ حاجة تانية. وممكن يكون فيه مية حاجة صعبة جدًّا بتحصل في حياتهم، وكلّها مفهومة، لكن ولا واحدة عواقبها بخطورة الخطيّة.
المسيّا بيظهر في إسرائيل في القرن الأوّل، ومشكلتهم الأولى هي روما. لازم يتعاملوا مع روما. “لازم نتخلّص من روما. محتاجين المسيّا ييجي، لكن لما ييجي لازم يتعامل مع روما.”
ويسوع بييجي، وده مش اهتمامه الأساسي خالص. يسوع بييجي واهتمامه الأساسي هو التعامل مع الخطيّة والموت. فاكرين عرض القيمة اللي اتكلّمنا عنه في البداية، عرض القيمة؟ أهو ده عرض المسيح للقيمة اللي جاي يقدّمها لإسرائيل في القرن الأوّل.
بيقول: «أتيت، أتيت لأدعو الخطاة إلى التوبة». “ده سبب وجودي هنا.” «أتيت لأدعو الخطاة إلى التوبة». وبالنسبة لعرض القيمة، الناس مش شايفة نفسها خطاة، فالكلام ده ماحرّكهمش فعلًا.
والرسول بولس وصف يسوع ومجيئه وحضوره للغرض ده. قال: «صادقة هي الكلمة ومستحقّة كلّ قبول: إنّ يسوع المسيح جاء إلى العالم ليخلّص الخطاة، الذين أوّلهم أنا». فبولس بيقول: “عايزين تعرفوا المسيّا جه ليه؟ جه للغرض ده، علشان يخلّص الخطاة.”
ويسوع المسيح بيقول: «أتيت لأدعو الخطاة إلى التوبة». ده عرض القيمة. لكن عارفين إيه؟ ده عرض قيمة ماحدّش كان عايزه، لأنهم ماكانوش شايفين إن الموضوع كبير للدرجة دي.
وبصراحة، ممكن يكون فيه ناس في الأوضة دي، وبالتأكيد فيه ناس في مجتمعنا، مش شايفة الخطيّة موضوع كبير أوي. فعلًا مش شايفين كده. يقدروا يقارنوا نفسهم ببعض ويقولوا: “طول ما أنا أحسن من الراجل اللي هناك ده، يبقى أنا تمام. أنا مش وحش زي الأشرار اللي في زمننا.”
“ولو فيه إله، هيقبلني على الأساس ده. أنا مش وحش أوي. بالعكس، أنا كويس جدًّا. يعني، أمّي بتحبّني.”
“وجدّتي بتحبّني”، والحاجات دي. فُوي! خطيّة واحدة. خطيّة واحدة كفاية تكسّر علاقتك بإله قدّوس إلى الأبد.
وده المفروض يعرّفك حاجتين: ربنا قدّوس جدًّا، والخطيّة شرّها كبير جدًّا. دي مشكلتنا. إحنا خطاة وكسرنا قانون اللي أعظم منّنا.
كسرنا قانون إله كامل، وقاضي كامل. ولو هو قاضي عادل، فلازم يحكم بالعدل ولازم يتعامل مع خطيّتنا. وبالنسبة للشخص العادي، ده لسه مش مشكلة لحدّ ما تشرح له العواقب إيه. تقول له: العواقب، «أجرة الخطيّة» إيه؟
«موت». فيحكّ راسه ويقول: “ده مش كويس.” وبعدين تسأله: “طيب، إنت أخطيت كام مرّة الأسبوع ده؟” والحقيقة إننا حتى مش قادرين نعدّهم، فما بالك على مدى عمرنا كلّه.
إذًا، «أجرة الخطيّة هي موت». إنت أخطيت أكتر من أيّ عدد تقدر تتخيّل إنك تحصيه. مشكلتنا كبيرة. ومن غير تسديد، أو إصلاح، أو حلّ لمشكلتنا، علاقتنا بخالقنا هتفضل مكسورة للأبد، ومش هنقدر أبدًا نسكن معاه.
وأغلب الناس بتحلّ المشكلة دي ببساطة إنها تقول: “آه، خطاياي وحشة، لكن أعمالي الصالحة أحسن.” وهنا بقى بييجي الميزان. “عملت غلط، لكن عملت صحّ. والصحّ أكتر من الغلط.”
“وربنا بيقيّمنا مقارنةً ببعض، مش كده؟ لازم يقيّمنا بالطريقة دي.” ومرّة تانية، فُوي! مش عارف إذا كانت كلمة يديشيّة ولا لأ، لكن فُوي!
الأمور مش بتمشي كده. وماينفعش تمشي كده. القاضي العادل ماينفعش يكتفي بوزن الحاجات دي ويسمح لك تدخل على أساس إن عدد أعمالك الصالحة أكتر من السيّئة. لازم يتعامل مع السيّئة.
حتى خطيّة واحدة لازم يتعامل معاها، وماينفعش يكنسها ويخبّيها في دولاب المعاطف في السما. لازم يتعامل معاها. إزّاي؟ بإنه يطبّق العواقب.
«أجرة الخطيّة هي موت». لو إنسان أخطأ، يبقى الإنسان لازم يموت. ده تعليم الكتاب المقدّس. ده الجزء الأوّل من الإنجيل.
أيّ تقديم مؤثّر للإنجيل بيبدأ بإنك تقول للناس المشكلة: إنت أخطيت وكسرت قوانين إله قداسته مالهاش حدود، و«أجرة تلك الخطيّة هي موت». هتعمل إيه في ده؟ الحقيقة إنك لوحدك ماتقدرش تعمل أيّ حاجة فيه.
الفهم الصحيح للناموس بيكسرنا. ده حقيقي. لوثر كان محامي. كلّ ما فهم الناموس أكتر، شوفوا، لوثر تعامل مع الناموس بأمانة.
كان محامي، فاهمين؟ تعامل مع القانون وفهم إن كسر القانون ليه عواقب. ولما طبّق ناموس الكتاب المقدّس على نفسه، أدرك مشكلته. فافتكر إنه يقدر يسدّدها بإنه يعمل كلّ الأعمال الصالحة دي، ويلمّع الحلل في الدير.
حاول يبقى أحسن راهب يقدر يكونه، وكأنه يقدر يخلص بممارسات الرهبنة. وفي الحقيقة، ده تعبيره هو. بيقول: “لو فيه حدّ يقدر يخلص بممارسات الرهبنة، بالحاجات اللي أنا عملتها، كان هيبقى أنا. لكن أنا ماقدرش.”
لأنه بدأ يفهم إنك ماتقدرش تسدّد دينك كمعاملة، بإنك تعمل أعمال صالحة أكتر من الأعمال السيّئة. وبدل كده، فهم إن «الأبرار يخلصون بالإيمان». المشكلة إنك خاطئ. والحلّ إن يسوع المسيح مات علشان يخلّص الخطاة.
ولو عايز تعرف إزّاي توصل للسما، فده مش لأنك عملت أعمال صالحة كفاية. ده لأنك عندك إيمان بواحد عمل كلّ حاجة بكمال، عاش الحياة اللي كان المفروض تعيشها لكنك ماعشتهاش، وبعدين مات الموت اللي إنت تستحقّ تموته. إنت مش بتوصل للسما باستحقاق أعمالك.
مافيش أعمال تقدر تطلع بيها لحدّ هناك. إنت بتؤمن بشخص يسوع المسيح وعمله. وده اللي يسوع بيقوله للفرّيسيّين. بيقول: “علشان كده أنا جيت.”
“علشان كده أنا جيت. مش علشان أتعامل مع روما، ولا علشان أعمل كلّ الحاجات اللي إنتوا عايزيني أعملها، يعني أملأ سلّة توقّعاتكم.” قال: “أنا جيت لغرض واحد: إني أدعو الخطاة للتوبة، وأبذل حياتي كفّارة، كذبيحة عنهم.”
“ده سبب وجودي هنا.” ومرّة تانية، الرسول بولس بيشرح ده برضه. بيقول: «صادقة هي الكلمة ومستحقّة كلّ قبول. يسوع المسيح جاء ليخلّص الخطاة».
طيب، نرجع للفرّيسيّين اللي بيسمعوا الكلام ده. سمعوا عرض القيمة. سمعوا عرض للقيمة اللي يسوع جه يقدّمها. مش بس العبيد همّ اللي جم يقولوا لهم عن الدعوة لملكوت الله.
ده الابن هو اللي جه يقدّم لهم الدعوة. الابن نفسه بيقول: “تعالوا عُرسي.” ورغبتهم في اللحظة دي كانت إنهم يمسكوا الابن ويقتلوه. ماكانوش شايفين غير كده.
عرض القيمة اللي جه بيه ماحرّكهمش، ولا حاجة خالص. الفرّيسيّين كانوا قساة القلوب. في بداية دعوتنا للعبادة قرينا نصّ من لوقا تمنتاشر، ويسوع وضّح الفرق بين فهم الفرّيسي لمشكلته وبين الخاطئ التائب، حتى لو كان عشّار، اللي كان بلاء على المجتمع وقتها.
الفرق بين تديّن الفرّيسي الزائف وبين التوبة الحقيقيّة الصادقة، حتى لو كانت من عشّار. في لوقا تمنتاشر بيقول كده: «صعد رجلان إلى الهيكل ليصلّيا. أحدهما فرّيسي والآخر عشّار. وقف الفرّيسي في الهيكل وصلّى هكذا: يا الله، أشكرك أنّي لست مثل باقي الناس».
«لست مثل المبتزّين والظالمين والزناة، ولا حتى مثل هذا العشّار». “أشكرك يا رب. أنا مش زي كلّ الهبل دول، كلّ المهرّجين دول اللي عملوا شرّ بجدّ. أشكرك.”
“أنا مش زيّهم.” «أصوم مرّتين في الأسبوع، وأعطي عُشر كلّ ما أملك». أهو ده الفرّيسي.
بيدخل الهيكل وعلى طول بيقول: “أنا عملت أعمال صالحة يا رب. بدفع العشور. أنا، أنا بعمل كلّ الحاجات الكويسة دي. أشكرك بس إنّي مش زي الناس اللي بتخطئ بجدّ.”
“آه، أشكر ربنا إنّي مش زيّهم.” فالكبرياء اللي في الكلام ده، مافيش فيه أيّ توبة خالص. ده، ده مجرّد كبرياء وتوقّع إن “يا رب، إنت بتحبّني لأنّي شخص يتحبّ أوي.” وفي نفس الوقت، في نفس الوقت، بنشوف في لوقا تمنتاشر إن العشّار، الراجل اللي الفرّيسي التاني كان لسه بيقلّل منه، العشّار واقف من بعيد.
لوقا تمنتاشر بيقول إنه «لم يشأ حتى أن يرفع رأسه نحو السماء». ماكانش حتى هيحاول يبصّ لفوق، لأنه عارف إنه غير مستحقّ تمامًا. «لم يشأ أن يرفع عينيه نحو السماء، بل كان يقرع صدره». وفي المجتمع اليهودي، دي كانت علامة على إحساس كبير بالذنب.
كان بيقرع صدره ويقول: «يا الله، ارحمني أنا الخاطئ». ولوقا تمنتاشر بيكمّل ويقول إن واحد من الراجلين دول، واحد من الراجلين دول، اتوجد بارّ في عيني ربنا. تفتكروا أنهي واحد؟ مش الفرّيسي.
مش الفرّيسي، لكن العشّار ده. شوفوا، الفرّيسيّين الواقفين هناك في ساحات الهيكل ماكانوش شايفين نفسهم زي ما ربنا شايفهم. ماكانوش شايفين نفسهم مذنبين. وبصراحة، دي المشكلة في ثقافتنا برضه.
أغلب الناس مش شايفة نفسها مذنبة. ممكن أقعد طول اليوم أقرا الناموس، فيقولوا: “آه، أظنّ إنّي غلطت في كذا وكذا. آه، فكّرت في حاجات ماكانش المفروض أفكّر فيها”، أو حاجة زي كده، لكن بيهوّنوا منها كأنها ولا حاجة. خطيّة واحدة.
خطيّة واحدة كانت كفاية ترمي الكون كلّه في الفوضى. وإنت أخطيت أكتر من قدرتك على العدّ. من بعض النواحي، أقلّ فظاعة. ومن نواحي تانية، أكتر فظاعة.
لكن غالبًا عملت حاجات غلط أكتر من الصحّ، لو هتكون صادق مع نفسك وتاخد كلّ فكرة في اعتبارك. وبعد كلّ ده، إيه رجاؤك؟ إنك تقف قدّام ربنا، في اليوم اللي هتقف فيه قدّامه في هيكله المقدّس، وتقول: “يا رب، أشكرك إنّي مش زي شلّة الرعاع دول اللي تحت.”
“أشكر ربنا إنّي ماعملتش كلّ اللي همّ عملوه.” لو فاكر إنك هتقف قدّام ربنا في اليوم اللي جاي على أساس برّك الذاتي، زي ما الفرّيسيّين وقفوا قدّام يسوع المسيح في الهيكل وافتكروا إنهم كفاية في عيني ربنا على أساس برّهم، فيه راعي تاني بيعبّر عن ده بالشكل ده.
“في اليوم ده، لو حاولت تعمل كده، هتدوب قدّام منخريه المتّقدين زي تمثال صغير من الشمع قدّام فرن صهر.” ده المستقبل اللي مستنّي الفرّيسي أو الناس اللي تفكيرهم فرّيسي. لكن إحنا بنقرب لربنا بتواضع وتوبة: «يا الله، ارحمني أنا الخاطئ».
في ساحات الهيكل، ده اللي يسوع كان بيشوفه بشكل طاغي. اللي هناك كانوا فرّيسيّين، سواء بحكم وظيفتهم أو بقلبهم، لكن ده كان تفكيرهم. وأجدادهم، أجدادهم اللي كان تفكيرهم فرّيسي، كانوا بيقتلوا أنبياء لقرون، بيقتلوا الناس اللي بتيجي وتقول لهم نفس النوع من الكلام.
“دي المشكلة. وده الحلّ.” بيقتلوهم. بعد ما المثل ده اتقال بتلات أيّام، هيقتلوا الشخص اللي قاله.
مش بس هيقتلوا عبيد الملك، ده هيقتلوا الابن. وعواقب ده هتكون فظيعة جدًّا. أتمنّى تكونوا معانا الأسبوع الجاي، لأننا هنتكلّم عن ده لما ندخل في حديث جبل الزيتون.
وبعد الكلام ده، خلّونا نشوف الملك بيردّ إزّاي في الأعداد من سبعة لعشرة. «فلما سمع الملك بهذا، غضب غضبًا شديدًا، وأرسل جيوشه، وأهلك أولئك القتلة وأحرق مدينتهم. ثم قال لعبيده: العُرس جاهز، لكنّ المدعوّين لم يكونوا مستحقّين».
«فاذهبوا إلى الطرق، وكلّ من تجدونه فادعوه إلى العُرس. فخرج العبيد إلى الطرق، وجمعوا كلّ من وجدوهم، أشرارًا وصالحين، فامتلأت قاعة العُرس بالضيوف». عارفين، واحد من بني إسرائيل اللي قتلوا أنبياء ربنا من سنين، من قرون، كان ملك شرّير.
تصدّقوا أو لأ، إسرائيل كان فيها ملوك أشرار زمان، وواحد منهم كان اسمه أخآب. أخآب ومراته إيزابل، الاتنين ناس فظيعة، وأسامي فظيعة، أخآب وإيزابل، كانوا بيقتلوا الأنبياء يمين وشمال. كأنها هواية عندهم. وفي ملوك التاني تسعة، ربنا بعت رسالة لأخآب عن اللي هيحصل بسبب قتلهم للعبيد، قتلهم للأنبياء.
في ملوك التاني تسعة بنقرا: «هكذا يقول الربّ إله إسرائيل»، لعبيده في الوقت ده، «تضرب بيت أخآب سيّدك، لكي أنتقم لدم عبيدي الأنبياء، ولدم جميع عبيد الربّ». ربنا، في وقته، بيجازي.
«لي النقمة، أنا أجازي». وفي وقته بيعمل ده. في عدد سبعة من نصّ النهارده، بنشوف ده في المثل. الملك بيسمع عن اللي حصل، والرفض اللي واجهه ناسه، وحتى ابنه نفسه، وبيقول: “الانتقام جاي.”
ودي مش حاجة تافهة، يا إلهي. لو هنكون صادقين مع نفسنا ومع الكتاب ده، هنفهم عواقب الوقوف قدّام إله قدّوس وإنت متغطّي بالخطيّة، والأسوأ من كده إنك رفضت ابنه وقتلته. يا إلهي، من وسط كلّ الكوارث اللي ممكن الإنسان يواجهها، دي من غير شكّ أخطرها، وده اللي بنسمعه في عدد سبعة.
ومع ذلك، ومع ذلك، دي مش أكتر حاجة لافتة في الأعداد الأخيرة اللي لسه قارينها. أكتر حاجة لافتة إنه بعد ما يتكلّم عن الانتقام اللي جاي على اللي رفضوا ابنه وحتى قتلوه، الملك ده بيقول لعبيده التانيين: “طيب، الناس رفضتني.”
“رفضوا ابني. ومش هيحضروا العُرس. اخرجوا للطرق الكبيرة والصغيرة، واعزموا كلّ اللي تشوفوه. الكلّ.”
“كلّ اللي تشوفوه، اعزموه يدخل العُرس.” طيب، لاهوتيًّا، تفتكروا دي صورة لإيه؟ لاهوتيًّا، دي صورة للدعوة اللي ربنا هيقدّمها للأمم بعد رفض إسرائيل لابنه. بمعنى تاني، بعد ما إسرائيل رفضت ابنه وقتلته، بتواطؤ الرومان وتنفيذهم للقتل، ربنا بيقول: “بعد ما عملتوا كده، الدعوة هتتقدّم كمان لناس تانية من برّه.”
الدعوة هتتقدّم للي بنسمّيهم الأمم، علشان يتطعّموا في الملكوت.
خلّونا نشوف بيقول إيه في النصّ التاني من المثل، الأعداد من حداشر لأربعتاشر. «فلما دخل الملك»، يعني بيدخل وبيشوف كلّ الضيوف اللي اتدعوا ودخلوا دلوقتي. «دخل الملك لينظر الضيوف»، عدد حداشر، «فرأى هناك رجلًا لم يكن لابسًا ثوب العُرس».
«فقال له: يا صديق، كيف دخلت إلى هنا من غير ثوب العُرس؟ فسكت الرجل. ثم قال الملك للخدّام: اربطوه، اربطوا يديه ورجليه، وخذوه واطرحوه إلى الظلمة الخارجيّة. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان».
«لأنّ كثيرين يُدعَون، وقليلين يُختارون». عندكم فكرة عن عدد الناس اللي متوقّعة تدخل السما؟ تقريبًا الكلّ. يعني، لو عندك أصلًا أيّ إيمان بمستقبل أبدي، ولو عندك أيّ إيمان، بأيّ نوع أو شكل أو تعريف، بوجود سما، فتقريبًا كلّ الناس على كوكبنا النهارده فاكرة إنها هتوصل لها.
ولو دخلت في التفاصيل، زي ما قلنا قبل كده، هتلاقي إن تقريبًا كلّ الناس، من كلّ نوع ونظام إيمان، في الآخر معتقدة إنها هتوصل هناك على أساس إنها عملت حاجات كفاية. بيفكّروا: “طيب، السما، لما أوصل هناك، السبب إنّي وصلت وإنّي مقبول هو الحاجات اللي أنا عملتها.”
لو البرّ الذاتي زي ثوب، الناس بتقول: “أنا لابس الثوب الصحّ. أنا إنسان كويس. عملت كفاية.” ومرّة تانية، الناس مؤمنة بده في كلّ ثقافة وقبيلة وأمّة.
“أيًّا كان اللي قاعد في الحياة الآتية، هيقبلني لمجرّد إنّي كنت كويس كفاية. هدخل المستقبل ده، وليمة عُرس أو أيّ حاجة، وأنا لابس أعمال كفاية تضمن لي تذكرة الدخول. أنا أستحقّ أكون هناك. بصّوا لي.”
“بصّوا لي. أنا أستحقّ أكون هناك، صحّ؟” ده التفكير. لكن تخيّلوا المنظر ده.
تخيّلوا واحد بيحاول يوم الدينونة يقف قدّام ربنا، وياخد ثوب برّه الذاتي ويلبسه، ويقف قدّام ربنا وسط كلّ الناس اللي هناك، وبعدين يتمنّى إن ماحدّش يلاحظ. “يعني، ثوبي عليه وساخة بسيطة. فيه شوية بقع وكده.”
الناس فاكرة إنها تقدر تقف قدّام ربنا بثوب برّها الذاتي، مع إنه متغطّي بطبقات وطبقات وطبقات من الخطيّة. وفي المثل ده، ربنا بيقول: “لأ. إنت بتحاول تدخل بثوب عُرس، إذا صحّ التعبير، لعشاء عُرس حمل الله، وإنت متغطّي بخطاياك، وفاكر إنك هتدخل؟”
لأ، مش هيحصل. في كلّ الكتاب المقدّس، بنشوف باستمرار إن البرّ اللي محتاجه، واللبس اللي محتاجه، هو الثوب الأبيض بتاع برّ المسيح، ودي إشارة بولس بيذكرها في موضع تاني. الثوب الأبيض بتاع برّ المسيح. لو هتقف قدّام ربنا، مش هتقف وإنت متغطّي بأعمالك.
أعمالك كفاية بس إنها تدينك، مش تخلّصك. لكن إنت لابس برّ يسوع المسيح، لدرجة إنه لما يبصّ عليك، بيشوف برّ ابنه، وعلشان كده يحقّ لك تفضل. واللي بيحاولوا يقفوا قدّامه على أساس الحاجات اللي عملوها، زي الفرّيسيّين، مش هينجحوا.
وفي الحقيقة، مش بس مش هينجحوا، لكن المتسلّلين دول للعُرس، المتسلّلين دول للعُرس، هيتربطوا، إذا صحّ التعبير، ويتطردوا «إلى الظلمة الخارجيّة، حيث يكون البكاء وصرير الأسنان». ودي بوضوح صورة للجحيم. أيًّا كان شكل الجحيم، فهو فيه ده. إبعاد عن حضرة ربنا وقدّيسيه، وطَرح في الظلمة، في حفرة، أيًّا كان شكلها وكيفيّتها، يُطرَح الإنسان هناك. وإنت مش عايز تكون هناك بسبب البكاء وصرير الأسنان.
ده مكان مش عايز تروحه، ومكان الفرّيسيّين كانوا رايحين له بسرعة الرصاصة. ده اللي يسوع بيحذّرهم منه، اللي على وشك يحصل.
طيب، خلّونا نبصّ على الأعداد من خمستاشر لاتنين وعشرين. الفرّيسيّين سمعوا كلّ ده. غضبانين. غضبانين، وعلشان كده بيتآمروا.
عدد خمستاشر: «حينئذ مضى الفرّيسيّون وتشاوروا كيف يوقعون يسوع في الكلام». ماعجبهمش أيّ حاجة سمعوها، ففكّروا: “نوقعه إزّاي؟” «وأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيّين قائلين: يا معلّم، نعلم أنّك صادق وتعلّم طريق الله بالحقّ، ولا تبالي بأحد ولا تراعي وجوه الناس».
فبيحاولوا يتملّقوه شوية هنا. وده السؤال. ده الخنجر اللاهوتي اللي بيحاولوا يدسّوه بين ضلوعه. بيقولوا كده في عدد سبعتاشر: «فقل لنا إذًا»، “يا يسوع الذكيّ”، «فقل لنا إذًا، ماذا ترى؟»
«أيحلّ دفع الضرائب لقيصر أم لا؟» ومن وسط كلّ الأسئلة اللي هدفها يوقعوه، افتكروا إنهم سهروا طول الليل بيجهّزوا ده، من وسط كلّ أسئلة الفخاخ، ده كان السؤال الكبير. «قل لنا يا معلّم، أيحلّ دفع الضرائب أم لا؟» لكن في عدد تمنتاشر: «أدرك يسوع خبثهم وقال: لماذا تختبرونني يا مراؤون؟»
«أروني»، “معاكم عملة؟”، «أروني نقود الضريبة». فأحضروا له دينارًا، عدد عشرين، وقال لهم: «هذا الدينار، لمن هذه الصورة والكتابة؟» فقالوا له: «لقيصر». فبصّ له وقال: “طيب، إذًا ده قيصر على العملة. طيّب”، «أعطوا لقيصر ما لقيصر، ولله ما لله».
والظاهر إن في عدد واحد وعشرين، «لما سمعوا هذا الكلام، تعجّبوا ومضوا في طريقهم». حاولوا يوقعوا يسوع في فخّ. موقف مافيش فيه مخرج يكسّبك. ده كوباياشي مارو، موقف مستحيل تكسب فيه، حاولوا يحطّوا يسوع فيه. وهو بيعدّيه كده ببساطة، وهمّ يتعجّبوا ويكمّلوا طريقهم.
عملوا أقصى اللي عندهم، ويسوع ردّ بطريقة ماكانوش متوقّعينها. حاولوا يوقعوه، لأنه من ناحية، لو يسوع قال إن دفع الضرايب لروما حلال، اليهود كانوا هيكرهوه، ولو قال: لأ، دفع الضرايب لروما مش حلال، الرومان كان ممكن يسجنوه. لكنه جاوب بطريقة صادقة، أبطلت قدرتهم إنهم يوقعوه في الفخّ.
عملوا أقصى اللي عندهم، لكن مش همّ الوحيدين اللي هيحاولوا معاه محاولة أخيرة. فيه مجموعة تانية، وهنشوفها في آخر أعداد هنقراها الصبح ده.
دي مجموعة تانية اسمها الصدّوقيّين. ففي الأعداد من تلاتة وعشرين لتلاتة وتلاتين، الصدّوقيّين في نفس اليوم هيحاولوا يوقعوه في فخّ. عدد تلاتة وعشرين: «في ذلك اليوم، جاء إليه الصدّوقيّون الذين يقولون إنّه لا توجد قيامة، وسألوه قائلين: يا معلّم، قال موسى إنّه إذا مات رجل وليس له أولاد، يتزوّج أخوه امرأته ويقيم نسلًا لأخيه».
«وكان عندنا سبعة إخوة. مات الأوّل. مات الأوّل بعدما تزوّج، ولم يكن له نسل، فترك امرأته لأخيه. وكذلك الثاني والثالث، حتى السابع».
كلّهم كانت الستّ دي زوجة ليهم. عدد سبعة وعشرين: «وأخيرًا ماتت المرأة أيضًا. ففي القيامة»، أهو ده السؤال، «لمن تكون زوجة؟ من الإخوة السبعة، لمن تكون زوجة؟»
«فإنّها كانت زوجة لهم جميعًا». عدد تسعة وعشرين: «أجاب يسوع وقال: أنتم مخطئون، إذ لا تعرفون الكتب ولا قوّة الله. لأنّهم في القيامة لا يتزوّجون ولا يُزوَّجون، بل يكونون مثل ملائكة الله في السماء. وأمّا من جهة قيامة الأموات، أفلم تقرأوا ما قيل لكم من الله: أنا إله إبراهيم، وإله إسحاق، وإله يعقوب؟»
«الله ليس إله الأموات، بل إله الأحياء. ولما سمعت الجموع هذا، اندهشوا من تعليمه». طيب، في عدد تلاتة وعشرين، دول الصدّوقيّين اللي بيقربوا منه. إيه الفرق بين الصدّوقيّين والفرّيسيّين؟
فيه فرقين أساسيّين. أوّلًا، الصدّوقيّين ماكانوش مؤمنين بأيّ حاجة روحيّة فعلًا. الفرّيسيّين على الأقلّ كانوا مؤمنين بحياة بعد الموت. الصدّوقيّين، لأ. وفي الحقيقة، ماكانوش مؤمنين بأيّ حاجة روحيّة.
مافيش ملايكة ولا شياطين ولا حاجات زي دي، ومافيش قيامة. الصدّوقيّين كانوا في الحقيقة حزب سياسي. ماكانوش فعلًا حزب ديني. كانوا أقرب لحزب سياسي.
فهمّ مش بيؤمنوا بالقيامة، وده الجزء الأوّل من المفارقة في سؤالهم، لأنهم سألوا يسوع عن القيامة. والجزء التاني إن السؤال نفسه كان فيه خلل. شوفوا، لما بنتكلّم عن الجواز هنا على الأرض، عندنا توقّع إنه بيستمرّ هناك بنفس الشكل. لكن ده مش بيحصل، وده اللي يسوع قاله.
وده مش معناه إن الأزواج والزوجات مالهمش مستقبل مع بعض. طبعًا ليهم. وطبعًا هنتقابل تاني مع أزواجنا وزوجاتنا اللي فقدناهم. لو فقدت زوج أو زوجة، هتحضن الشخص العزيز ده تاني.
لكن طبيعة العهد في العلاقة اللي دخلت فيها هنا، في حالة السقوط، مش بتنتقل هناك نقطة بنقطة. ويسوع بيسيب لهم الفكرة دي، لكنه مش بيتوسّع فيها كتير، لأنه عايز يوصل لجوهر الموضوع الحقيقي. وجوهر الموضوع ماكانش الجواز، كان موضوع القيامة.
شوفوا، الصدّوقيّين والفرّيسيّين الاتنين كانوا بيقدّروا كلمة ربنا في التوراة، لكن الصدّوقيّين أنكروا القيامة. ونفس الناس اللي أنكرت القيامة دي فاتها تلاحظ حاجة وهي بتدرس الكتاب المقدّس. لما ربنا اتكلّم عن نفسه، قال: «أنا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب». ولما اتكلّم عن ده، قاله بصيغة الحاضر، مش الماضي.
لما ربنا قال: «أنا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب»، ماكانش بيقول: “أنا كنت إلههم لما كانوا عايشين، لكن دلوقتي ماتوا، وخلاص، وانتهى الموضوع.” هو بيقول: «أنا الآن إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب». إزّاي يقدر يقول كده؟ همّ لسه أحياء.
همّ مجتمعين حوالين العرش في الوقت اللي قال فيه الكلام ده. التجلّي، افتكروا اتكلّمنا عنه من كام إصحاح، وموسى وإيليّا ظهروا على جبل التجلّي. قدّيسين العهد القديم لسه أحياء. شايفين؟ يسوع بيقول: “إنتوا ماقريتوش الكتب، لأن ربنا قال في الماضي”، «أنا إله»، بصيغة الحاضر، دلوقتي، «إبراهيم وإسحاق ويعقوب».
“إنتوا اللي بتنكروا القيامة مش بتقبلوا حتى المبادئ الأساسيّة لموسى اللي بتوقّروه. إنتوا مش فاهمين الكتاب المقدّس.”
طيب، هضطرّ أسيب النقطة الأخيرة دي هنا، لكن هقول كده: زي الفرّيسيّين والصدّوقيّين والكهنة والكتبة، كلّهم بيحبّوا يحاولوا يهاجموا يسوع. طول سنين خدمته التلاتة، التلاتة ونصّ، كلّ المجموعات دي، والمفارقة إنهم القادة الدينيّين لإسرائيل، عملوا أقصى اللي عندهم ضدّ المسيح، وفي كلّ مرّة اتردّوا.
وفي وقتنا، فيه مؤسّسات، ووسائل إعلام، وأكاديميّين، وجهات سياسيّة كمان، بتعمل أقصى اللي عندها ضدّ اللي بنؤمن بيه، وضدّ المسيحيّة. بينتقدوا الأسس اللي قايمة عليها، وبيختلفوا مع مضمونها، لكنها لسه موجودة. بعد يسوع نفسه بألفين سنة، لسه موجودة، ماراحتش في حتّة. الحقّ ليه التأثير ده: بيشعّ نور ماتقدرش تطفيه بغطا من الأكاذيب.
الثقافة اللي حوالينا بتحاول تخنق وتكتم اللي اتسلّم للقدّيسين. الفرّيسيّين والصدّوقيّين حاولوا يكتموا الحقّ وهو واقف قدّامهم مباشرةً. وبعدها بوقت قصير، نيرون هيعمل نفس الشيء، والغنوصيّين هيعملوا نفس الشيء، لكن ولا واحد فيهم نجح. بعد ألفين سنة، الوحيدين اللي اندفنوا، بعد ما حاولوا يدفنوا المسيحيّة ويدفنوا الكنيسة في القرن الأوّل، الوحيدين اللي اندفنوا همّ.
ونفس الشيء هيحصل لكلّ المتمرّدين، والملحدين، واللاأدريّين، واللي بيرفضوا المسيح. نفس الشيء هيحصل لهم. خلّونا نصلّي.
