شرح الكتاب المقدس · إنجيل متّى · الحلقة 13

إيه اللي حصل على الصليب؟

متّى 27:45–56 · 33:02

إيه معنى الظلمة والزلزال وانشقاق حجاب الهيكل وقت صلب المسيح؟ في العظة دي من متى ٢٧:٤٥–٥٦، د. توبي هولت بيتأمّل في فساد الإنسان، واحتساب الخطايا على المسيح، وصرخته: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» وبيربط أحداث الجلجثة بإشعياء ٥٣ ومزمور ٢٢، وبيشرح معنى «قد أُكمِل»، وإزّاي موت المسيح فتح الطريق إلى الله. ومن اعتراف قائد المئة، العظة بتوصل لرجاء الغفران للمذنبين، والدعوة إننا نسيب الاعتماد على مجهودنا ونرجع للمسيح بالإيمان.

العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي ب. هولت، من سلسلة إنجيل متّى على موقع New Geneva Theological Seminary.

الحلقة دي مترجمة من العظة الأصلية بالإنجليزي للدكتور توبي هولت. والصوت اللي بتسمعه نسخة معمولة بالذكاء الاصطناعي من صوت الدكتور هولت نفسه، بتصريح منه، ومش تسجيل حيّ ليه وهو بيتكلم بالعربي.

العظة الأصلية: العظة الأصلية بالإنجليزية

الفصول

  1. 0:00 علامات الجلجثة ومعنى موت المسيح
  2. 0:19 فساد الإنسان وقتل المخلّص المحسن
  3. 3:45 الخراف والجداء: الإنسان مش محايد أخلاقيًّا
  4. 4:34 الظلمة من الضهر لتلاتة: الكسوف الإلهي
  5. 8:23 احتساب الخطايا على الابن والآب يدير وجهه عنه
  6. 10:40 إشعياء تلاتة وخمسين: العبد المتألّم
  7. 11:54 صرخة الترك: إلهي، لماذا تركتني؟
  8. 12:47 مزمور اتنين وعشرين وتحقيق نبوّة الصلب
  9. 14:04 المسيح اتساب عشان إحنا ما نتسابش
  10. 14:51 إيليّا وسوء الفهم: المسيح جه ينقذ
  11. 18:33 قد أُكمِل: اكتمال عمل الفداء
  12. 21:44 الحجاب المشقوق والطريق إلى الله
  13. 23:26 من عدن للجلجثة: الخطيّة تفصل والصليب يرجّع
  14. 27:14 الزلزال وقيامة القدّيسين وثمار الحصاد
  15. 29:29 رجاء للمذنبين: اعتراف قائد المئة واعترافنا إحنا

نص الحلقة

في اللحظة اللي مات فيها يسوع على الجلجثة، حصلت مجموعة من الحاجات المدهشة. متى سبعة وعشرين بيقول إن السما ضلمت، والأرض اتزلزلت، والصخور اتشقّت، والموتى قاموا، وحجاب الهيكل اتشقّ لاتنين. يا ترى الأحداث دي كانت بتدلّ على إيه؟ ده اللي هنركّز عليه في دراسة النهارده.

خلال الأسبوع اللي فات تقريبًا، حصلت ضجّة في الإعلام على مستوى البلد. كان فيه صحفي، والصحفي ده اكتشف تسجيل صوتي لشخصيّة سياسيّة كبيرة، الشخصيّة السياسيّة الكبيرة دي قالت فيه إن البشريّة، البشريّة شرّيرة بطبيعتها. فالصّحفي لقى قدّامه السبق الصحفي الكبير ده: إن فيه شخص جاي من خلفيّة مسيحيّة، وفي منصب عامّ، وبيؤمن إن البشريّة سيّئة بطبيعتها، شرّيرة بطبيعتها، وفاسدة بطبيعتها.

والفكرة عند الصحفي كانت إن ده رأي مستفزّ ومش مقبول، وإنه مستفزّ إن أيّ حدّ يقدر يؤمن بكده أصلًا. ده رأي متطرّف. ده موقف بالغ التطرّف؛ ده كان الإطار اللي الصحفي بيتناول بيه الموضوع. دلوقتي، أنا مش بادّعي إني أعرف خبرة الصحفي ده كانت إيه مع الكتاب المقدّس، بس أراهن إن الشخص اللي كتب المقال ده غالبًا ما قابلش الإصحاح سبعة وعشرين من متى.

شايفين، الكتاب المقدّس كلّه بيتكلّم عن فساد الإنسان. الموضوع مش مستخبي في الغلاف الورقي للكتاب. مش محتاج تقلب على ملحق في الآخر وتقول: “يا ساتر! فاسد؟” لأ، الموضوع مش كده.

من أوّل الكتاب لآخره، بصّ بس من تكوين تلاتة وكمّل في باقي الكتاب، هتلاقي إن الإنسان سقط، والإنسان فاسد، والإنسان شرّير. ومع كده، رغم إنك تقدر تلاقي ده في الكتاب كلّه، تقدر تلاقيه بوضوح خاصّ في الإصحاح سبعة وعشرين، لمّا نفس الناس اللي يسوع المسيح، ابن الله، جه عشان يخلّصهم ويشفيهم ويشجّعهم ويقف جنبهم، ذبحوه.

أكتر شخص محسن دخل حياتهم في أيّ وقت. وكان ردّ فعلهم إيه؟ إنهم يسمّروه على الخشبة، يسمّروه على الصليب. في متى سبعة وعشرين، إحنا بنقرا عن شخص قضى الستّة وعشرين إصحاح اللي فاتوا بيروح من المكان ده للمكان ده، ويرجع تاني للمكان ده، يشفي ويشجّع ويعلّم ويصلّي على الناس، ويقيم الموتى، ويشفي البرص والعميان، وكلّ الحاجات دي.

أيّ حدّ قرب منه، أيّ حدّ مجرّد ما لمس هدب ثوبه، اتشفى. ده شخص عنده أعظم لطف وصبر وإحسان شافتهم الأرض دي في أيّ وقت. على مدار ستّة وعشرين إصحاح، ده كلّ اللي كان بيعمله: يروح ويعلّم ويشجّع، ويكون لطيف ومحبّ، وهكذا.

ومع كده، في متى سبعة وعشرين، عند ذروة المجهود ده، نفس الناس اللي جه يقدّم لهم كلّ الحاجات دي قتلوه. الإنسان شرّير. ذبحوا الشخص ده وعلّقوه جنب لصوص. وما عملوش كده بس، لكن لمّا جت لهم الفرصة يطلقوا سراحه، يسوع اللطيف والمحسن والطويل الأناة ده، لمّا جت لهم الفرصة يطلقوا سراحه، أصرّوا يطلقوا سراح مين بدلًا منه؟

باراباس. نعرف إيه عن باراباس؟ طيّب، نعرف القدر ده: كان واحد من الغيورين.

كان قاتل. كان شخص مذنب بالجرائم اللي عملها. هو كان عارف إنه مذنب. والناس كانت عارفة إنه مذنب.

ومع كده، الناس كانت عايزاه يرجع لهم، مش يسوع. يسوع كانوا عايزينه يموت. وما كانوش الكهنة وغيرهم بس. ما كانوش همّ بس.

ده كان عموم الشعب. كانوا بيهتفوا: «اصلبه، اصلبه. أعطنا باراباس، لا هذا». هو قضى ستّة وعشرين إصحاح بيحبّهم ويشجّعهم ويشفيهم.

علامات أعماله الصالحة ومحبّته ولطفه كانت موجودة في كلّ حتّة يبصّوا فيها. كان فيه ناس ماشية حواليهم ما كانتش تقدر تمشي قبل كده. فيه ناس ماشية حواليهم كانوا أموات من وقت مش بعيد.

وبرغم ده كلّه، قتلوه. الناس اللي بتقول إن الإنسان محايد أخلاقيًّا، دي مش شهادة الكتاب. ومش شهادة خبرتك إنت نفسك. الإنسان مش محايد أخلاقيًّا.

إحنا ما بنجيش العالم ده في حالة حياد أخلاقي. وإحنا مش كلّنا قاعدين هنا في حالة حياد أخلاقي. لمّا يسوع يبصّ على العالم، بيشوف إيه؟ بيشوف جداء وخراف.

الواحد بيبقى من الخراف إزّاي؟ بإرادة يسوع نفسه، مش بإرادتنا. لكن أنا عارف القدر ده: الناس اللي قبلوه، واللي سمعوا صوته وتبعوه، كان فيه حاجة مختلفة فيهم. كانوا اتغيّروا بطريقة ما، واتجدّدوا، واتولدوا من جديد.

لكن اللي فضلوا أموات في خطاياهم وذنوبهم، بصّوا له وكرهوه، وكانوا عايزينه يموت. وفي الإصحاح سبعة وعشرين، أخدوا اللي كانوا بيتمنّوه.

في الإصحاح سبعة وعشرين، يسوع كان اتصلب بالفعل قبل ما نوصل لأعداد النهارده. هو موجود هناك فعلًا. هو على الصليب. لكن مع كده، كان فيه حاجة هتحصل عند عزّ الضهر.

كان فيه حاجة هتحصل الضهر، من الضهر لحدّ الساعة تلاتة، حاجة مختلفة عن اللي حصل في الساعات اللي قبل كده. حاجة هتفزّع اللي واقفين يتفرّجوا وتصدمهم وتدهشهم. خلّونا نشوف هي إيه وإحنا راجعين للنصّ. خلّونا نبصّ على العددين خمسة وأربعين وستّة وأربعين، وبعدين نكمّل فيه جزء جزء تاني.

عدد خمسة وأربعين: «ومن الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة، كان ظلام على الأرض كلّها». بمعنى تاني، جه ظلام ما كانش موجود قبل كده. يسوع كان لسه على الصليب.

الظلام ما كانش موجود قبل كده، لكن دلوقتي جه. عند الضهر، «من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة، كان ظلام على الأرض كلّها. ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلًا: إيلي، إيلي، لما شبقتني، أي: إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟»

طيّب، زيّ ما قلنا من شوية، صلب المسيح حصل حوالي الساعة تسعة الصبح. قاموا وبدأوا شغل الصلب على طول. الساعة تسعة، اتصلب. ومن حوالي تسعة لاتناشر، من تسعة الصبح لحدّ الضهر، دمه كان بيسيل ويتجمّع.

كان بيتجمّع على الأرض. وهو بيتألّم هناك على الصليب. لا بدّ إن ده كان فظيع. لا بدّ إنه كان مؤلم.

كانت شوية ساعات فيها عذاب شديد. ومع كده، لحدّ النقطة دي، الدنيا لسه نهار. فاهمين ده؟ يسوع على الصليب.

والدنيا لسه نهار. في الوقت ده، هو بيعمل إيه؟ طيّب، لو قرينا تسلسل الأحداث اللي بتحصل على الصليب، نعرف إنه بيتكلّم. بيتكلّم مع مين؟

بيتكلم مع اللصوص، صحّ؟ على الأقلّ مع لصّ واحد. اللصّ ده عرف هو مين. ويسوع بصّ له وقال: «الحقّ، اليوم ستكون معي».

فين؟ «في الفردوس». إذن هو بيتكلّم مع اللصّ. ومع مين كمان بيتكلّم؟

طيّب، نعرف إنه بيتكلّم مع مريم أمّه. ونعرف كمان إنه بيتكلّم مع يوحنّا، التلميذ اللي كان بيحبّه. «يا أمّي، هوذا ابنك». الفكرة إن يوحنّا هيساعد مريم ويرعاها في الوقت اللي جاي.

إذن من تسعة للضهر، الأمور كانت صعبة. مافيش شكّ في ده. فظيعة. ألمه كان فوق الاحتمال.

دي كانت أقسى طريقة إعدام ممكن تتخيّلها في الوقت ده. لكن، مهما كانت أهمّيّة النقطة دي، في المرحلة دي، لحدّ المرحلة دي، لحدّ الضهر، ألمه كان إلى حدّ كبير قريب من اللي الراجلين اللي على جنبيه كانوا بيمرّوا بيه. لكن بعد كده نوصل لعدد خمسة وأربعين، وفيه حاجة بتتغيّر. عدد خمسة وأربعين، بنقرا إن من الضهر لحدّ تلاتة، الظلام مالي الأرض.

الظلام مالي المنطقة. دلوقتي، إيه مصدر الظلام ده؟ إيه سبب الظلام ده؟ إحنا بنتكلّم هنا عن فترة تلات ساعات.

إيه سببه؟ طيّب، إنتوا عارفين، فيه ناس هتبصّ لكده وتقول: “طيّب، لازم نلاقي تفسير عادي وطبيعي. الدنيا ضلمت. إيه اللي بيخلّي الدنيا تضلم في نصّ النهار؟”

إيه رأيكم؟ كسوف. صحّ، فبيعملوا إيه؟ تقول: “يا دي المفاجأة، يا دي الدهشة، إيه الصدفة دي!”

“في نفس الوقت اللي هو فيه على الصليب، أظنّ حصل كسوف للشمس، بيستمرّ تلات ساعات، وده المصدر. ده سبب إن الدنيا كانت ضلمة”. نفس الناس اللي بتعمل كده، اللي بتلجأ للنوع ده من التفسير، واللي بتلجأ لأيّ تفسير طبيعي عشان تفسّر ظواهر إلهيّة فوق الطبيعة، بتعمل كده في أماكن تانية من الكتاب كمان.

بيعملوا كده مع البحر الأحمر. البحر الأحمر انشقّ. إزّاي؟ “طيّب، المدّ والجزر بيتغيّروا، والقمر في مداره”.

“عارفين، زلزال ساعد على شقّه”. لأ! ربّنا عمل كده. دي الإجابة. ودي الإجابة هنا.

هنا بالذات، ده مش كسوف شمسي. ده كسوف إلهي. لكن ليه؟ ليه ظلمة؟ ليه كسوف إلهي؟

آر. سي. سبرول وصف اللي حصل بالطريقة دي. قال إن في الفترة دي، في الوقت ده، في الفترة الزمنيّة دي، الله الآب حسب خطايا الشعب على ابنه. في الفترة دي، كان ده الوقت اللي خطايا الشعب اتحسبت عليه، واتحطّت عليه، واتقيّدت في حسابه، واتحطّت على ضهره، إذا صحّ التعبير.

والمنظر، سبرول بيقول هنا، منظر يسوع وهو شايل كلّ الآثام دي، كان منفّر لدرجة إن الآب أدار وجهه عنه، وده اللي بنشوفه بعدين لمّا يسوع بيقول: «لماذا تركتني؟» لمّا الآب بيدير وجهه عنه. سبرول قال إن الظلام كان علامة على الدينونة الإلهيّة على الخطايا اللي يسوع كان شايلها، لأن الله قدّوس لدرجة إنه ما يقدرش يلقي نوره على الخطيّة.

اللي جه للعالم كتجسّد للنور، بقى دلوقتي، في اللحظة دي، تجسّد للظلام. لو الكلام ده يبدو قويّ، افتكروا إن الكتاب بيقول كده: «الذي لم يعرف خطيّة صار خطيّة لأجلنا»، عند الضهر على الجلجثة. دلوقتي، في العادي، ما بنفكّرش في الظلمة لمّا نفكّر في المسيح.

لمّا نفكّر في يسوع، في العادة بتفكّر في النور. يسوع قال إيه؟ قال: «أنا نور العالم». لمّا يسوع اتولد، وده اللي هنتكلّم عنه كمان كام أسبوع لمّا، ويا للمفارقة، نرجع للتجسّد.

لكن لمّا نتكلّم عن ميلاد المسيح، كانت فيه إيه العلامة العظيمة؟ كانت نجم السما، نجم بيت لحم، النجم اللي أشرق من فوق. بنشوف ده عند ميلاده، ومع كده هنا على الصليب، النور بيتاخد. وعلى جبل التجلّي، حصل إيه؟

النور الإلهي شقّ طريقه من خلال هدومه، ووشّه، وكلّ حاجة. نور إلهي بيشهد للألوهيّة اللي جواه. ده إله النور. الرسول يوحنّا يقول: «الله نور، وليس فيه ظلمة البتّة».

ومع كده، ظلمة. ليه؟ لأن «الذي لم يعرف خطيّة صار خطيّة لأجلنا». في الفترة الزمنيّة دي، في الفترة دي، نفس الخطايا اللي إنت عملتها امبارح اتحطّت على اللي خلّصك.

الفترة الزمنيّة دي على الصليب. الاحتساب كلمة مش بنفهمها بالكامل. نعرف إنه سدّد دَيننا. بنفهم ده نوعًا ما.

بنتكلّم عن إن المسيح خلّصني من خطاياي. سدّد دَيني. بنفهم ده. كلمة الاحتساب، إحنا ساعات، بنتوه شوية في معناها. الاحتساب ببساطة معناه كده.

خطايانا اتحسبت عليه واتحطّت عليه كأنه هو اللي عملها.

الاحتساب، إشعياء تلاتة وخمسين. قلت ده قبل كده. الكتاب المقدّس اللي هناك ده بيكون مفتوح على إشعياء تلاتة وخمسين كلّ مرّة بوعظ فيها. إشعياء تلاتة وخمسين.

«حقًّا، لقد حمل أحزاننا وتحمّل أوجاعنا، ونحن حسبناه مضروبًا، مضروبًا من الله ومذلولًا». الكلام ده مكتوب قبل يسوع بسبعمية سنة. وللتوضيح، لو فيه أيّ حدّ في القاعة دي ما قابلش الفكرة دي قبل كده، الكلمات اللي بنقراها هنا من إشعياء تلاتة وخمسين قبل القيامة، وقبل الصلب، بسبعمية سنة.

إذن «حقًّا، لقد حمل أحزاننا وتحمّل أوجاعنا، ونحن حسبناه مضروبًا، مضروبًا من الله ومذلولًا. لكنّه مجروح لأجل معاصينا. سُحق لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبجلداته شُفينا».

«كلّنا كغنم ضللنا، ملنا كلّ واحد إلى طريقه. والربّ وضع عليه إثم جميعنا». الاحتساب. الربّ وضع عليه، على المسيح، على الجلجثة، في الظلمة، عند الضهر، على الصليب، وضع عليه، حسب عليه الخطايا اللي إنت عملتها امبارح، والخطايا اللي عملتها الصبح ده.

كلّ خطايا مختاريه، على مرّ كلّ العصور، جات عليه في اللحظة دي. وفي اللحظة دي، الآب أدار وجهه عنه.

الساعة اتناشر الضهر، غضب الله نزل على مخلّصنا. الساعة اتناشر الضهر، حصل انفصال. الانفصال ده، إنت بتشوفه، وبتسمعه، في صرخة المسيح الموجوعة، وصرخته ما كانتش موجوعة لمجرّد المسامير اللي في إيديه.

كانت موجوعة لأن غضب أبيه كان عليه. فعشان كده بيقول: «إيلي، إيلي، لما شبقتني، إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» دلوقتي، كان يقصد إيه بده؟ فيه منّنا اللي بيقرا النصّ ده ويقول: “طيّب، هو كان مستغرب؟”

«لماذا تركتني؟» هو اتصدم من تحوّل الأحداث ده؟ لأ. على مدار الأسابيع اللي فاتت وإحنا بندرس متى، بنشوف إنه كان بيتكلّم عن ده باستمرار. كان عارف إنه جاي.

كان عارف إنه هيحصل. وعشان كده، في بستان جثسيماني، قبل كده بإصحاح واحد، عمل إيه؟ عرق زيّ قطرات دم. كان عارف إيه اللي هيحصل.

ما كانش مستغرب. دي مش عبارة استغراب، طيّب أمال إيه؟

طيّب، الكلام ده جاي منين؟ إنتوا سمعتوه الصبح ده. برايان قرا من مزمور اتنين وعشرين. ده أوّل سطر بالظبط، مزمور اتنين وعشرين.

«إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» لو قريتوا مزمور اتنين وعشرين كلّه زيّ ما برايان عمل الصبح ده، هتشوفوا إن المزمور كلّه بيتناول النبوّة، والإشارة المسبقة للمسيح على الجلجثة. بيتكلّم عن ثقب إيديه ورجليه. وفي الحقيقة، مزمور اتنين وعشرين، خلّوني أقرا منه سطر واحد بس.

بعد ما بيبدأ بالكلام ده: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» بيكمّل بعد كده ويقول: «يثقبون يديّ، ويثقبون رجليّ، وأستطيع أن أعدّ كلّ عظامي. ينظرون إليّ ويحدّقون فيّ. يقسمون ثيابي بينهم، وعلى ملابسي يقترعون».

لو قريت العدد ده بس في أيّ شارع في البلد كلّها، الناس هتقول إني بتكلّم عن مين؟ يسوع. لأنهم عارفين القصّة. حتى لو مش كلّهم بيصدّقوها، لكنهم عارفين القصّة.

اليهود كانوا عارفين المقطع ده. وعلى الجلجثة، زيّ ما كان متوقّع كلّ نبوّة على مدار باقي حياته هنا على الأرض كلّها، وعلى مدار فترة تجسّده كلّها، وزيّ ما تمّم كلّ نبوّة، حتى بنَفَسه الأخير، بيتمّم نبوّة كمان. بيرجع للنبوّة دي اللي سبقت وأشارت للصلب، وبيحدّد نفسه هو باعتباره تحقيقها.

ومع كده، لازم كمان ندرك ونقدّر، على قدّ ما نقدر، إنه في اللحظة دي كان متروك. دي مش مبالغة. كلمة انفصال مش قويّة كفاية. تقدر تفصل بين شخصين وتوقّفهم على بُعد خمس أقدام من بعض.

طب لو حطّيت حيطة بينهم؟ ساعتها الوضع مختلف. لكن فيه النقطة دي: لو الله الآب ما كانش ترك الابن خلال الوقت ده، تعرفوا كان هيضطرّ يترك مين؟

إحنا. ومع كده، «من أجل السرور الموضوع أمامه»، زيّ ما قرينا قبل كده، يسوع عمل إيه؟ رغم إنه كان عارف قدّ إيه ده هيكون فظيع، وكان عارفه، لكن «من أجل السرور الموضوع أمامه» عمل كده. مرّة كمان، لمّا تواجه مشاكل في تقديرك لنفسك، ولمّا تبصّ في المراية وما يعجبكش اللي بتشوفه، افتكر ده: من أجل فرحة إنه يرجّعك لنفسه، عمل كده.

طيّب، خلّونا نشوف اللي بيحصل بعد كده، من عدد سبعة وأربعين لتسعة وأربعين. «وبعض الواقفين هناك، لمّا سمعوا ذلك»، لمّا سمعوا كلامه، «هذا ينادي إيليّا». ده ردّ فعل لافت. «وللوقت ركض واحد منهم وأخذ إسفنجة وملأها خمرًا حامضة، ووضعها على قصبة، وقدّمها له ليشرب».

«وأمّا الباقون فقالوا: اتركه. لنرَ إن كان إيليّا يأتي ليخلّصه». طيّب. إيه حكاية الإشارات لإيليّا هنا؟

لحظة بتقرا عن يسوع والصلب والحاجات دي، وفجأة، إيليّا. ليه الإشارات دي لإيليّا بتظهر؟ ليه بعض اليهود افتكروا إن يسوع ممكن يكون بينادي إيليّا؟ طيّب، التعبير الآرامي، التعبير الآرامي لكلمة «إلهي»، «إيلي»، «إلهي، إلهي»، «إيلي، إيلي»، قريب بما يكفي من اسم إيليّا.

كتير من المفسّرين بيعتقدوا إن من الممكن إنهم سمعوا يسوع غلط. فهو بيقول: «إيلي، إيلي»، ويمكن وسط الدوشة وكلّ الهرج التاني اللي ممكن يكون داير حواليهم، يمكن قالوا: “هو إحنا سمعناه صحّ؟ هو بينادي إيليّا؟” أنا، أنا مش عارف.

“هو بينادي إيليّا؟ خلّونا نشوف. خلّونا نشوف إذا كان إيليّا هيظهر”. فده احتمال.

لكن أنا مش متأكّد إن ده اللي حصل. والسبب إني مش متأكّد إن ده هو الحال، وإنهم بس سمعوه غلط، هو إن في عدد خمسة وأربعين، بيقول إيه؟ بيقول إنه صرخ بصوت عظيم. افتكروا إن عمليّة الصلب كلّها مقصود بيها فعلًا إنها تسحب الهوا من جسمك.

بتموت من الاختناق بقدر ما بتموت من أيّ سبب تاني. طاقتك بتنزف، ودمك بيسيل ويتجمّع. الهوا بيسيب رئتيك. وفي اللحظة دي، وعشان العبارة دي، يسوع بيصرخ: «إيلي، إيلي، لما، شبقتني».

قوّة الصوت اللي صرخ بيها ما بتسيبش فعلًا مجال لتفسير إن من الممكن يكونوا سمعوه غلط. وعلى الأقلّ فيه ناس سمعوه، لأن الكلام اتسجّل صحّ. أيًّا كان الحال، اليهود كانوا ميّالين لسوء الفهم. كام مرّة فهموا يسوع غلط خلال الستّة وعشرين إصحاح اللي فاتوا؟

آه، مش عارف، تقريبًا في كلّ إصحاح طول الطريق. كانوا ميّالين إنهم يفهموه غلط، فليه ما يحصلش ده مرّة كمان؟ ليه ما يحصلش مرّة كمان؟ ما فهموش ولا استوعبوا أيّ حاجة تانية قالها لحدّ النقطة دي.

كلّ التحذيرات والإنذارات، كلّ الحاجات اللي كان بيقولها، سدّوا ودانهم عنها طول الوقت. رفضوا شهادة عينيهم همّ نفسهم. لمّا المعجزات حصلت قدّامهم مباشرة، رفضوها. فعشان كده مش المفروض نستغرب إنهم يفسّروا كلامه من جديد.

أيًّا كان الحال، بعضهم افتكر إن إيليّا ممكن ييجي، سواء سمعوا صحّ أو سمعوا غلط. بعضهم افتكر إن إيليّا ممكن ييجي: “خلّونا نشوف إذا كان هينقذه”. كان فيه في القرن الأوّل اعتقاد إن إيليّا، لو فيه حدّ في ضيقة شديدة، لو فيه شخص بارّ في ضيقة شديدة، إيليّا هينزل في مركبات النار وينقذهم.

طيّب، ليه يصدّقوا كده؟ أوّلًا، إيليّا ما ماتش، صحّ؟ اتاخد للسما في المركبة. فالفكرة كانت إنه يمكن يقدر يرجع، صحّ؟

هيرجع وينقذ المحتاجين. فده على الأقلّ سبب من الأسباب اللي خلتهم يفتكروا إنه يمكن بيصلّي لإيليّا عشان إيليّا يعمل كده بالظبط، لأن ده كان فهم شائع في الوقت ده، رغم غلطه. لمّا تسيب الكتاب المقدّس، ممكن توصل لأماكن غريبة بسرعة مخيفة، وده كان واحد من الآراء اللي عندهم في الوقت ده، فعشان كده افتكروا إن يسوع يمكن بيأمل في كده.

غلط. يسوع ما كانش راغب في إن حدّ ينقذه، ولا متطلّع لكده، ولا مستنّي إنقاذ. ولا لحظة واحدة. ليه؟

لأن يسوع هو اللي جه عشان ينقذ. يسوع ما كانش محتاج حدّ ينقذه. هو جه عشان ينقذ. يسوع هو اللي اتبعت في اللحظة دي عشان يعمل أعظم عمليّة إنقاذ شافها العالم في أيّ وقت، حتى لو نفس الناس اللي جه ينقذهم ما فهموش ده، نفس الناس اللي كان نفسه يضمّهم قريب منه.

خلّونا نبصّ على الأعداد من خمسين لتلاتة وخمسين. «فصرخ يسوع أيضًا بصوت عظيم وأسلم الروح. وإذا حجاب الهيكل قد انشقّ إلى اثنين من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت، والصخور تشقّقت، والقبور تفتّحت، وقام كثير من أجساد القدّيسين الراقدين».

«وخرجوا من القبور بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدّسة وظهروا لكثيرين». طيّب. عدد خمسين، عندنا صرخة كمان. يسوع بيصرخ تاني قبل ما يموت، ومتى ما سجّلش صراحة إيه كانت كلماته في الوقت ده.

لكن عندنا روايات أناجيل تانية بتعمل كده، روايات أناجيل تانية بتقول لنا فعلًا. وفيه حاجتين بالتحديد بنشوفهم بيحصلوا في آخر وقت المسيح على الصليب، حاجتين بالتحديد قالهم. أوّل حاجة هي دي: «يا أبتاه، في يديك أستودع روحي». دي واحدة.

والتانية هي دي، تلات كلمات: «قد أُكمِل». دلوقتي، إيه اللي اتكمّل؟ فيه قدر هائل من الأبديّة متوقّف على إجابة ده. إيه اللي اتكمّل؟

إيه اللي اتكمّل في الوقت ده؟ تجاوبوا على ده إزّاي؟ فكّروا فيه كويس. تجاوبوا إزّاي؟

إيه اللي اتكمّل عند النقطة دي؟ طيّب، أظنّ عشان نوفّر لنفسنا شوية وقت، هنقول كده: ده إشارة لاكتمال عمل الخلاص والفداء اللي جه يعمله. زيّ ما قلنا قبل كده، ما جاش للعالم ده لمجرّد إنه يعمل الشفاءات والمعجزات.

أقصد، هو عملهم، لكن ما كانتش دي رسالته. الآب والروح والابن ما بعتوش الابن على أساس: “روح اعمل شوية معجزات رائعة، واشفي شوية ناس وإنت هناك”. هو فعلًا عمل الحاجات دي، لكن ما كانتش دي رسالته. طيّب، كانت إيه؟

إيه اللي اتكمّل؟ إيه اللي كان اكتمل في الوقت ده؟ إيه كان عمله كلّه؟ طيّب، عمله كلّه كان الصليب.

لو كلّ اللي عندك كان الإصحاحات من واحد لستّة وعشرين، وما كانش عندك إصحاح سبعة وعشرين أبدًا، يبقى إنت وأنا أموات في خطايانا وما عندناش مستقبل. لكن عندنا فعلًا سبعة وعشرين. عندنا العمل اللي جه يعمله، الذبيحة، والتكفير عن خطايانا، اللي من غيره ما عندناش رجاء وما عندناش مستقبل.

في مرقس عشرة، يسوع قال للتلاميذ، قال إن عمله هو «أن يبذل حياته فدية عن كثيرين». وفي يوحنّا اتناشر، والصليب قدّامه على طول، يسوع قال كده. قال: «نفسي مضطربة، ولكن ماذا أقول؟ أيّها الآب، نجّني من هذه الساعة؟ لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة».

شايفين ده؟ ما كانش شخص بيتلذّذ بالألم. ما كانش بيحبّ اللي هيحصل، لكن ده كان سبب وجوده هنا من البداية. ورغم إن الشيطان جرّبه وكلّ ده، حتى بطرس كان دايمًا بيقول: “لأ، إنت مش محتاج تعمل كده”.

“لازم تكون فيه خطّة بديلة. لازم تكون فيه خطّة بديلة في حتّة ما”. وهو دايمًا بيقول: “لأ، لأ، لأ”. «اذهب خلفي يا شيطان». “ده السبب اللي أنا جيت عشانه. ده”، «أن أبذل حياتي فدية عن كثيرين».

«أتيت لأجل هذه الساعة». من بين آلاف وآلاف الساعات اللي يسوع قضّاها في الخدمة لحدّ الوقت ده، دي الساعة اللي مستقبلك متوقّف عليها. كلّ العمل اللي عمله، وكلّ خدمته بتوصل لذروتها لمّا ياخد خطايانا على الجلجثة، ويسدّد الدَّين اللي علينا.

ولمّا السداد يكتمل، بيقول: «قد أُكمِل»، ويموت.

دلوقتي، حصل إيه بعد كده؟ طيّب، الأعداد من واحد وخمسين لتلاتة وخمسين بتقول إن حاجات كتير حصلت بعد كده، أو على الأقلّ مجموعة حاجات لافتة. وأوّل واحدة ممكن تكون أهمّ واحدة فيهم كلّهم. الظاهر إنه في الوقت ده، في اللحظة دي، في الهيكل، في الهيكل اللي هناك بعد الناصية، بعد اللفّة، في الهيكل في أورشليم، الحجاب، الستارة اللي ارتفاعها ستّين قدم وسمكها أربع بوصات، اللي ولا ذرّة نور تقدر تعدّي منها.

هي سميكة للدرجة دي. اتشقّت لاتنين. منين؟ من فوق.

مش من تحت، لكن من فوق. دلوقتي، ليه الحجاب كان موجود من البداية؟ ليه نهتمّ بشقّ الحجاب ده؟ في العادي ما كنّاش هنهتمّ بيه خالص. دي حتّة قماش، صحّ؟

ليه المفروض نهتمّ بده؟ طيّب، الحجاب كان بيمثّل إيه؟ الحجاب كان بيمثّل إيه؟ كان محطوط فين؟

كان محطوط في الهيكل، لكن مش في أيّ مكان في الهيكل وخلاص. الحجاب، الستارة، كان محطوط قدّام قدس الأقداس. إيه اللي كان ورا قدس الأقداس؟ الله، حضور الله.

تاريخيًّا، ده المكان اللي كان فيه حضور الله داخل الهيكل، ورا الستارة. إذن الستارة نفسها، الحجاب، كانت بتمثّل إيه؟ كانت بتمثّل الانفصال. بكلّ تأكيد، زيّ ما لو كان فيه حيط فاصل بين نصّين الجماعة دي، حيط طالع ستّين قدم في السما، حيط النور ما يقدرش يخترقه، وأصواتكم ما تتسمعش من خلاله.

الستارة دي، الحجاب ده، كان حيط فاصل بين الله والإنسان. ومع كده، حصل إيه لمّا يسوع مات؟ اتشقّ لاتنين. ده معناه إيه؟

معناه إنك دلوقتي تقدر توصل لحاجة ما كنتش هتقدر توصل لها من غير كده: الله.

شايفين، فكّروا في الجنّة. حصل إيه في الجنّة؟ في البداية، البشريّة كانت تقدر تسكن مع إلهها. آدم وحوّا كانوا بيمشوا وبيتكلموا مع ربّنا في نَسمة العصر الباردة.

الخالق والمخلوق كانوا يقدروا يكونوا مع بعض. وبعدين عملوا إيه؟ أكلوا من ثمر الشجرة الوحيدة اللي اتقال لهم ما ياكلوش منها.

كسروا الوصيّة الوحيدة اللي ربّنا قال لهم ما يكسروهاش. الخطيّة دخلت. ومن خلال الخطيّة جه الموت. وهل اتسمح لهم يفضلوا في الجنّة؟

لأ. اتطردوا. “كلّ الناس تطلع برّه حمّام السباحة”. اتطردوا من الجنّة. لكن بعد كده، ربّنا عمل إيه عشان يضمن إن مافيش رجوع؟

حطّ إيه عند طرف الجنّة؟ الكروبيم، والسيف المشتعل. شايفين، انفصال. الخطيّة بتفصلك عن الله.

الخطيّة فصلت موسى عن الله. الخطيّة فصلت آدم عن الله. الخطيّة بتفصل كلّ راجل، وستّ، وطفل عن الله. وسواء كانت الصورة دي في الجنّة للكروبيم، الكروبيم الأقوياء ومعاهم السيف اللي بيلتهب في كلّ اتّجاه، وبيمنعوا وصولك، أو كان الحجاب الضخم ده اللي بيمنع البشريّة إنها توصل لله، مشكلتنا إننا خطاة، والله قدّوس، و«أجرة الخطيّة هي موت».

إزّاي أصلًا أقدر أتمنّى إني أسكن معاه فوق في السما إلى أبد الآبدين، وفيه حيط دائم بينّا؟ أنا ما أقدرش، وإنت ما تقدرش. إذن كان لازم يحصل إيه؟ على الجلجثة، يسوع أخد خطايانا على نفسه وسدّد دَيننا.

ربّنا ما يقدرش يكنس خطايانا ويحطّها في أوضة الكورال في السما وخلاص. ربّنا ما يقدرش يعمل كده. ما كانش يقدر يعمل كده، لأنه لو عمل كده، ما يبقاش عادل. القاضي الصالح في المحكمة ما بيقصّرش في شغله لمجرّد إنه طيّب ومحبّ.

لو قاضي في المحكمة كان بيسيّب القتلة وأمثالهم يمشوا من غير عقاب، هنفكّر إيه في القاضي ده؟ هو هيقول: “أنا طيّب، أنا محبّ”، صحّ؟ وإحنا هنقول: “إنت مش عادل. إنت تخلّيت عن مسؤوليّاتك”.

طيب، وبنفس الطريقة، كان لازم ربّنا يقوم بمسؤوليّاته، ولازم يصبّ الدينونة على اللي يستحقّوا الدينونة. ولو ده صحيح بالنسبة لخطيّة واحدة بس في الجنّة، أكل ثمرة، يبقى فكّروا في كلّ الحاجات اللي إنت وأنا عملناها على مدار حياتنا.

راكمنا لنفسنا استحقاق إيه؟ دينونة ورا دينونة. لكن على الجلجثة، كلّ الحاجات اللي إنت عملتها اتشالت من عليك، حتى لو ما كنتش عارف، واتحطّت عليه بمعنى حقيقي، وبعدين اتسدّد تمنها بمعنى حقيقي. سداد دَينك اكتمل.

ولأن سداد دَينك اكتمل، إنت دلوقتي بريء في عينيه وبارّ. ودلوقتي، تعرفوا إيه؟ ما بقاش فيه أيّ حيط خالص. إنت دلوقتي حرّ إنك تقرب من إلهك، ومش بس تقرب منه، لكن تقرب منه بجرأة.

ده اللي بيقوله عبرانيين. عبرانيين بيقول إننا نقدر دلوقتي «نتقدّم إلى العرش بجرأة». اليهود ما كانش عندهم إطار يفهموا بيه ده خالص، لأن كلّ اللي كانوا بيشوفوه هو الحجاب. عارفين، الكاهن يمكن يدخل ويمكن يطلع.

بموت المسيح، الحجاب كلّه اتشقّ شقًّا. دلوقتي بقى عندك طريق، مش للسما بس، لكن طريق للإله اللي خلقك. وده مش لأنك استحقّيت رضاه بمجهودك، زيّ ما كتير جدًّا من اليهود كانوا بيحاولوا يعملوا وقتها، وبيحاولوا يعملوا دلوقتي.

ده لأن عندك إيمان باللي مات على الصليب، وبعمله، وبذبيحته. وبتقول إنّه لمّا يكون «قد أُكمِل»، لمّا المسيح قال: «قد أُكمِل»، ده معناه إن خطاياك اتسدّد تمنها بالكامل، ونقطة. ومافيش أيّ حاجة تقدر تضيفها له بإنك تعمل حاجة كويسة بكرة، مع إننا المفروض نعمل حاجة كويسة بكرة، لأننا بنحبّه.

ومع كده، في الأعداد دي، في الأعداد من واحد وخمسين لتلاتة وخمسين، الحجاب ده اتشقّ لاتنين.

دلوقتي بقى لينا وصول للآب ما كانش هيبقى لينا من غير كده. طيّب، حصل إيه كمان في الأعداد من واحد وخمسين لتلاتة وخمسين؟ الأعداد من واحد وخمسين لتلاتة وخمسين بتوصف الزلزال ده، وفتح القبور، وقيامة ناس. نفهم إيه من كلّ ده؟

وده تطوّر مدهش نوعًا ما. نفهم إيه من قيامة الموتى عند موت المسيح؟ طيّب، افتكروا، أوّلًا، ده مش جديد. المسيح كان أقام ناس قبل كده.

لكن يسوع كان قال كده كمان في حياته. قال: «أنا القيامة والحياة. مَن يصدّقني، ولو مات، فسيحيا». وفي لحظة ذبيحة المسيح الكفّاريّة اللي استرضت الله لأجل نفوسهم، ده بالظبط اللي حصل.

وفي موضع تاني، يسوع قال كده. قال: «الحقّ أقول لكم، إن لم تقع حبّة الحنطة في الأرض وتمت، فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت، تُنتج حبوبًا كثيرة». وفي لحظة موت المسيح، الحبوب ظهرت.

ثمار حصاده الخلاصي والفدائي كانت واضحة على طول، زيّ شقّ حجاب الهيكل بالظبط. لكن مع كده، كلّ الحاجات دي، لو كنت هناك، كانت كلّ الحاجات دي هتعمل فيك إيه لو شفت ده كلّه؟ خلّينا نفترض إنك واحد من الناس، عارفين، حارس في الهيكل، واقف هناك: “يا خبر، الدنيا ضلمت شوية، ضلمت شوية هنا برّه”. وفجأة تسمع دوشة رهيبة، صوت كأنه جاي من ملايكة من السما، ورفرفة أجنحة، ونفس الحجاب اللي وراك في الهيكل بيتشقّ لاتنين، وإنت دلوقتي تقدر تبصّ على حاجة عمرك ما قدرت تبصّ عليها قبل كده.

هيبقى عندك حكايات إيه تحكيها؟ هيبقى عندك حكايات إيه تحكيها لو إنت يوم من الأيام في الحقل وخلاص، وفجأة الأرض بتتهزّ، زلزال، والسما ضلمت؟ هناك على جنب التلّ، شايف تلات صلبان، ومش عارف تفهمها إزّاي، لكن هتحكي حكاية إيه عن مجموعة الأحداث دي؟

وبعدين تبصّ على الطريق، تلاقي فيه قبور بتتفتح. إيه اللي بيحصل هنا؟ طيّب، العلامات دي كانت مقصودة عشان تثبت العمل اللي لسه حاصل. وكان فيه بعض الناس، ويمكن ناس كتير، قلوبهم لحدّ النقطة دي كانت قاسية.

لكن لمّا ده كلّه حصل، قلوبهم لانت. وربّنا استخدم اللحظة دي، برغم كلّ ظلمتها، عشان يخلّص بعض الموجودين اللي شافوا ده. ودلوقتي، لو محتاجين مثال على كده، عندنا واحد في الأعداد اللي فاضلة معانا.

خلّونا نبصّ على الأعداد من أربعة وخمسين لستّة وخمسين. «فلمّا رأى قائد المئة والذين معه، الذين كانوا يحرسون يسوع، هذا الزلزال وما حدث، خافوا جدًّا»، وقالوا كده. قالوا: «حقًّا، كان هذا ابن الله». «وكانت نساء كثيرات قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه، موجودات هناك ينظرن من بعيد. ومن بينهنّ مريم المجدليّة، ومريم أمّ يعقوب ويوسف، وأمّ ابني زبدي».

في الوقت اللي فاضل معانا هنا، خلّوني أسألكم سؤال. تفتكروا الخلاص ممكن للرومان اللي قتلوا يسوع؟ هل الخلاص... تخيّلوا اللي لسه عاملينه. تخيّلوا الرومان هنا، جلدوه جلد مروّع، صحّ؟

لسه جالدينه لدرجة إنه ما قدرش حتى يشيل، أظنّ كان سمعان القيرواني اللي اضطرّ يساعد في حمل الصليب. لسه جالدينه لدرجة إنك ما تقدرش حتى تتعرّف عليه. الرومان، الجنود، همّ اللي عملوا كده. وبعد كده دقّوا في ابن الله، في الله نفسه، دقّوا مسامير ضخمة في إيديه، وفي رجليه.

علّقوه على صليب، وبعدين كمان هيبقى فيه حربة. يا ترى ناس زيّ دول ممكن يلاقوا رجاء؟ ناس زيّ دول ممكن يخلُصوا؟ أنا فعلًا بأرجو كده، لأني إنسان مذنب، وإنت كمان.

أنا فعلًا بأرجو إن ده بالظبط اللي يحصل، إن ناس زيّ دول يلاقوا رجاء ويلاقوا خلاص. لمّا يسوع كان على الصليب، تفتكروا إيه سبّب له أذى أكبر؟ كانت المسامير الضخمة؟ كانت الحربة؟

ولا كانت خطيّتك لمّا اتحطّت عليه؟ طيّب، إنتوا اتكلّمتوا عن ده بالفعل. عارفين الإجابة. شايفين، اللي عمله اليهود والرومان كان فظيع.

كان قاسي. كان فيه خيانة وقتل وصلب، كلّ ده كان مروّع. لكن ويسوع على الصليب، عارفين، الشاكوش والمسامير والحربة كانوا حمل أخفّ بكتير عليه، من اتناشر لتلاتة بالذات، من وجود خطيّتك وخطيّتي على ضهره.

خطايانا ثبّتته في الخشبة دي أكتر بكتير ما المسامير عملت. وعشان كده، أنا فعلًا بأرجو إن يكون فيه رجاء لقادة المئة، وللمذنبين حتى بالأفعال دي. لأني مش إنسان بريء، وإنت كمان مش بريء.

وبعد لحظات قليلة، هنرنّم فعلًا نفس كلمات الترنيمة دي، نفس الفكرة دي. ومعنى كلمات الترنيمة إن المسيح حمل خطايانا، وإن عمل الفداء اللي كمّله بيدّينا حياة.

يا ترى ممكن الرومان اللي على الجلجثة يلاقوا غفران؟ بكلّ تأكيد. وفي الحقيقة، اعرفوا ده: يسوع كان صلّى عشان النتيجة دي. فكّروا في ده.

يسوع كان صلّى للآب عشان النتيجة دي بالظبط. قال إيه؟ قال: «يا أبتاه، اغفر لهم. إنّهم لا يعلمون ماذا يفعلون».

«يا أبتاه، اغفر لهم». يسوع صلّى عشان نفس النتيجة دي بالظبط. عارفين، تقليد الكنيسة بيشير إن قائد المئة الروماني نفسه اللي في نصّ النهارده آمن بعد كده، وعاش لحدّ ما بقى شهيد في وقت لاحق. ودي فعلًا قصّة مدهشة لو عندكم ميل تعرفوها.

ولأنها تقليد، أنا ما بعتمدش عليها كتير، لكن أكيد بأعتقد إن من المعقول إن اللي شاركوا مشاركة فعليّة في موت المسيح يلاقوا غفران. وإحنا بنختم، لو شاول الطرسوسي قدر يلاقي غفران، يبقى قائد المئة كمان يقدر، وإنت كمان تقدر. لو الملك نبوخذنصّر قدر يلاقي غفران، يبقى قائد المئة يقدر، وإنت تقدر.

لو اللصّ اللي على الصليب جنب يسوع قدر يلاقي خلاص ورجاء، يبقى قائد المئة كمان كان يقدر، وإنت كمان تقدر. الصبح ده، أنا ما أعرفش قلوب كلّ الموجودين في القاعة دي، لكن لو بتسمع الكلام ده وبتفهم اللي إلهنا عمله علشانك، ارجع له بالإيمان، يمكن لأوّل مرّة.

سيب محاولاتك إنت. دي ولا حاجة. واتّجه لعمله هو. خلّونا نصلّي.

New Geneva
P.O. Box 10067
Colorado Springs, CO 80932
(719) 573-5395

Academic

ApplicationDegree ProgramsCourse Schedule

Resources

Sermon ArchiveInternational ToolsTuition & Aid

Learn More

AboutFacultyDonate
Apply to New Geneva